217/1] فأجاب أما القصد إلى قراءة عمرو بالذم فهو خطأ غير جائز لأحد ولعل المتكلم في هذا قصد غير الذم لقراءة أبي عمرو لكن ساءت عبارته عما أراد, وكأنه فيما وصفتم ظن أن القراءات إنما حدثت من بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلا قراءة نافع, وهذا منه جهل وتكلف بما لا يعنيه أورطه في هذه الجهالة, لأن من لم يعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إجازة القراءات بالحروف فإنما يتكلم على ظن نفسه, ولكن إذا قال له مخاطبه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا كان ينبغي له أن لا يرد الذي ذكرتم, لأن قوله ما من هذا شيء, هو الذي يطالب به, لأن تضعيف الحديث ليس إلى الجاهل, وإنما يكون هذا من الجهل بما قيل له وهو موضع شديد عليه. وأما قول الآخر إنكار قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر, فهو كما قال, من الذي ينكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ما ينكره إلا الكافر, والمؤمنون لا ينكرون ولكنهم يتبعون علماءهم فيما وجهوا إليه قول النبي صلى الله عليه وسلم, فليس قبل هذا طلب, إنما الطلب قبل القائل ما من هذا شيء, والنظر فيه إلى قاضي المسلمين يرى ما يطلع عليه من حال الرجل ومن مغزى مقالته, فينيله من النكير عليه ما يستأهله فيما بلغ إليه اجتهاده أو يستعين باجتهاد من حضر من أهل العلم المستأهلين وبالله التوفيق.
[المكان الذي تقام فيه الجمعة]
وسئل رحمه الله عن مكان اجتمع فيه جماعة وإمام.
فجاوبتهم وقلت: نعم: قال صلى الله عليه وسلم: « لا تبدؤهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق ». فقيل في ذلك معناه إلى أضيق الطريق الممرور عليه، وقيل: إلى أضيق الطريق في الحكم عليهم، والتأول الأول أصح، لأن الواجب المساواة بين المسلم والزمي في الحكم بالحق، وهذا من شرف الإسلام وفضيلته، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « أذلوا ولا تظلموهم وأهينوهم ولا تكرموهم، وسموهم ولا تكنوهم ». وذكروا في أثناء العهد الذي شرطوه على أنفسهم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس فيها، ولا تتشبه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة.
[254/2]
[255/2]
ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا ننقش على خواتمنا بالعربية، ولا نبيع الخمر ولا نضرب نواقسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا، ولا نظهر صلباننا وخنازيرنا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، إلى أ، قالوا في آخر العهد، فإن خالفنا في شيء مما شرطناه على أنفسنا فقد حل لكم منا على ما يحل من أهل الشقاق وانتقض عهدنا.
[ أهل العمامة وإرسال الذؤابة في الإسلام ]
=فأجاب : إذا زوجها بصداق معلوم فهو جائز ؛ لأن الإشعار من أسباب البلوغ ، فإن كان أخذ لها في صداقها أرضا مجهولة كما زعمت ، انفسخ النكاح ولم يجز ، وإن مات قبل الفسخ توارث ولم يكن لها صداق ههنا ، وإن فات بالدخول كان لها صداق مثلها ، وترد على الزوج كل ما أعطاها ويغرم لها صداق مثلها على قدرها وجمالها وشرفها ، فهذا تفسير صداق مثلها .
[من زوج أخته البكر بنقد وكالئ ، ويجعل للكالئ أجل عشرين سنة]
*وسئل : عن الرجل يزوج أخته البكر بنقد وكالئ ويجعل الولي للكالئ أجلا عشرين سنة من غير أمر الجارية ولا مؤامرتها ، فلما بلغها ذلك أنكرت وقالت لا أجيز النكاح ولا أرضى أن يكون أجل الكالئ إلى شهرين ، ولو علمت أنه يجعل للكالئ أجلا عشرين سنة ، لم أرض أن يكون .
=فأجاب : أن النكاح لا يتم إلا برضى الجارية بالصداق وأجل الكالئ ، وليس للولي إلا العقد فقط ، فإن عقد من النقد ما لا ترضى من أجل الكالئ ، فذلك إليها إن شاءت أقرت وإن شاءت فسخت .
[هل يجوز للأب أن يعري بيت بناء ابنته من جهازها]
*وسئل أبو صالح هل يجوز للأب أن يعري بيت بناء ابنته من جهازها .
=فأجاب : لا يجوز للأب أن يعري بيت ابنته من ثياب جهازها ، وما اشترى بنقدها كانت سفيهة أو غير ذلك .
[223/3][من زوج ابنته رجلا وله بنات فهلكت إحداهن
فاختلف الأب والزوج في ذلك]
*وسئل ابن لبابة عمن زوج ابنته . رجلا وله بنات ، فهلكت إحداهن فادعى الأب أن المملكة هلكت ، وطلب الزوج بصداقها ، وادعى الزوج أن الباقية هي زوجته ولا بينة بينهما .
فأجاب: المشرف المذكور إنما اختاره أبوه مشرفا على أفعال الوصي ليكفه عن فعل ما لا يسوغ له فعه في مال المحجور وتصرفاته كلها، وإن قصر في ذلك أو ترك الوصي يعبث في المال الذي إلى نظره فتبعة ذلك عليه، ولا يخلصه إلا رفع ذلك إلى القاضي، فإما أن يعزل الوصي لأنه أهل لذلك ويقدم غيره، وإما أن يتأخر هو ويقدم القاضي مشرفا ينظر على الوصي،
[243/4]
[244/4]
ولا يخلصه السكوت وترك الوصي وما يريد أن يفعل، بل لا بد له أن يرفع القضية لمن أنيط به النظر في هذا كله. وحينئذ يسقط عنه ما يلزمه الآن.
[من غضب ودفع لزوجته كالئها وقال الله يفتح لي ولك، فإنه ينوى]
وسئل المواق عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام، فخرج عليها ودفع لها كالئها وقال لها الله يفتح لي ولك، فسئل عن نيته في قوله الله يفتح لي وليك إن كان قصد به الطلاق، فقال: ما قصدت بذلك إلا تأديبها. وجل الناس لا يدفعون الصداق الكالئي إلا عند موت أو فراق. فهل يلزمه في ذلك شيء أم لا؟
فأجاب: قول الزوج لزوجه الله يفتح لي ولك ينوى فيه، ومنه ما ذكر في النوازل، وأظنها نوازل ابن عبد الرفيع أن القضاء أنه لا يحكم بالكالئ إلا عند موت أو فراق، لأن العرف فيه المكارمة وترك طلبه، فيتركون على ذلك حتى يتحكم الشنئان أو يقع الموت وحينئذ يحكم به.
[من قال لزوجته أنت علي حرام فتلزمه طلقة بائنة إلا إذا نوى الثلاث]
وسئل عمن قال لزوجته أنت علي حرام ما يلزمه في ذلك؟
فأجاب: العمل الذي كان الناس عليه فيه إشكال من وجهين: الأول ما فيه من بيع وسلف على مقتضى المذهب إن سلم الشيء في مثله سلف والإجارة كالبيع، الوجه الثاني ما فيه من الغرر بعدم وصف البجول الثاني وليس ما جرى به العمل في ذلك بالحرام البين ولا بالمنكر المجمع على منعه، بل يتخرج جوازه من أقوال عالية ومذهبية أما أولا ففي اللخمي ما نصه: قال الشافعي يجوز بيع ثوب بثوبين مؤجلة فعلى هذا يجوز أن يبيعه عبدا بمائة دينار ويسلفه ثوبا لأن التقدير عبد وثوب هذا بمائة دينار وثوب مؤجل انتهى وهو كالنص في المسألة وأيضا فمن المشهورات عن أبي حنيفة جواز بيع سلعة ودراهم بسلعة ودراهم إلى أجل يوزع ذلك لأن الوجه الجائز بجعل الدرهم المؤجل في مقابلة السلعة المؤجلة والسلعة المعجلة في مقابلة الدرهم المؤجل وقصارى ما يكون البجول في المسألة هذه كالدرهم في مسألة أبي حنيفة فإذا وزعت على الوجه الجائز جعلت البجول الأول في مقابلة الدراهم والبجول الثاني في مقابلة المنافع وقد راعى ابن القاسم رحمه الله في هذا الباب أعني
[225/5]
وهذا على ما ذكر مما هو لا شك معلوم عندهم أن لبن الغنم وزبدها وسمنها أفضل من سمن البقر وزبدها. وأما على ما هو معلوم عندنا من أن سمن البقر أفضل وأطيب من سمن الغنم، فليس له أن يرد السمن المخلوط إذا كان الغالب في البلد سمن الغنم، وإنما له أن يرده إذا كان الغالب بالبلد سمن
[291/6]
البقر أو كانا متساويين كما لو اشتراه فوجده سمن غنم وبالله تعالى التوفيق.
[يجوز التخفيض من ثمن السلعة لذوي الصلاح]
وسئل مالك عن الرجل له فضل وصلاح يحضر السوق فيشتري لنفسه فيقارب لذلك لفضله وحاله.
فأجاب: لا بأس بذلك. ابن رشد: هذا كما قال في أن مقاربة أهل الأسواق للرجل فيما يشتريه منهم لفضله وخيره سائغ له، لا بأس به، لأن ذلك شيء كان منهم إليه دون سؤال منه وهو رزق رزقه الله إياه.
[من أضاع له الفران خبزة وعوضها له بخبزة غيره]
وسئل ابن وهب عمن ذهبت خبزته من الفرن فأعطى له الفران غير خبزته.
فأجاب: لا يعجبني أخذها، وليعطيه مثل خبزته، ولا يأخذ أكثر منها ولا بأس أن يأخذ أصغر منها. قال في النوادر: وكذلك في المختصر الكبير قال محمد بن عبد الكريم: لا يأخذ غير خبزته في قول مالك يريد أن الفران ضامن للرجلين انتهى.
وفي تضمن الصناع من التعاليق لأبي عمران: إذا ابتدل خبزه في الفرن، قال أبو محمد: ينبغي أن لا يأكله لأنه لم يتيقن أن رب هذا الخبز هو الذي ابتدل خبزه معه ولو تيقن ذلك نظر، فإن كان دون خبزه أكل، وكذلك الغزل يبدل.
ووقع للشيخ مرة أنه قال: وإن كان الذي أخذ أفضل، تصدق بما بين القيمتين، كابتدال السطل في الحمام. وصحح الشيخ هذا أخيرا.
[من باع أمة وخيف عليه أن يفقد عليه بعد بيعها]
وسئل أبو عمران عمن باع أمة ثم خيف عليه ذهاب عقله من أجلها.
فأجاب بأنه لم يجد فيها نصا، وخرجها على مسألة بريرة حين كان يتبعها زوجها والأولاد خلفه.
[292/6]
[ما الحكم في التعامل بالسكك المتعددة في البلد الواحد المتساوية الرواج؟]
239/7] صدقة جارية..." ونحن قد منعنا الوفر من الجري, ولا يقال شراؤنا بالوفر الأصول صدقة على المحبس لأن الصدقة إيصال النفع إلى المحتاج منها. وهذا القول منع صرف الوفر والأصل كله عندك فلا يصل منه نفع إلى محتاج أبدا فالراجح والله الموفق ما ذهب إليه ابن الماجشون وأصبغ وبه أخذ القاضي ابن رشد في فتياه أن يرم مسجد من وفر مسجد غيره, وهذا كله ما يتعلق بتوجيه الفقه في الجملة, وفي هذا الزمان ما يوجب المسارعة إلى استنفاذ الأوفار في سبل الخير, فإن في بقائها موقوفة تعريضا لها للتلف فلقد شاهدت غير مرة أيدي أهل العداء والظلم الذين لهم استطالة تمتد في اوفار الأحباس وتصريفها في وجوه فاسدة فلو سورع بها إلى وجوه البر ما وجدوا إليها سبيلا. هذا ما عندي فيما سألتنيه والله الموفق بفضله.
[ليس من شرط الحبس معلومية المحبس عليهم تفصيلا]
وسئل سيدي عمر الفشتالي عن رجل حبس عند موته جنة على مساجد بلده هل يدخل في الحبس كل مسجد في البلد؟ أو إنما يدخل ما اشتهر من مساجد البلد ويعرفه الخاص والعام دون ما لم يشتهر ولم يعرفه إلا بعض الناس؟.
فأجاب: الحمد لله. أما مسألة التحبيس على مساجد بلد كذا فلا أذكر في عينها نصا لأحد من أهل المذهب مع قصوري وقلة أطلاعي, والذي يظهر لي فيها أنه إن لم يعلم للمحبس نص في تخصيص أو تعميم فالتحبيس شامل لجميع ما اشتمل عليه البلد من المساجد الموجودة حين التاريخ ما كان منها معلوما للمحبس وما كان مجهولا, إذ ليس من شرط الحبس معلومية المحبس عليهم تفصيلا, وبمقتضى ذلك يندرج أيضا في التحبيس كل ما حدث في البلد المذكور من المساجد بعد صدور التحبيس المذكور وهل تدخل المساجد الحادثة في قول المحبس حبست على مساجد بلد كذا أو لا تدخل- خلاف بين القلشاني, والعبدوسي والقسطيني إذ الوصف المناط به
[
فأجاب: ليس هذا بشيء حتى يسأله قبضها ويدفعها إليه، وهو شبه الانزال الذي يكون على البائع فإنه ينزل المشتري فيما ابتاعه فيكون بنزوله إنزالا فيما يلزمه من الانزال إن شاء الله تعالى.
[ من أكرى داره عشر سنين ثم أراد بيعها ]
وسئل ابن زرت عمن أكرى أرضه عشر سنين ثم أراد بيعها.
فأجاب: لا يجوز له بيعها لتقبض بعد هذه المدة.
قيل: فابن القاسم أجاز ابتياع الأرض ولا يقبضها إلى عشرة أعوام، قال نعم هي خلاف الدار ثم سكت.
وسئل ابن المكوي عمن سكن دار رجل بالبادية ببقره وغنمه فأراد رب الدار أخذ الزبل ومنعه الساكن منه فطلبه رب الدار بالكراء والمواضع لا يعرف للدور فيه كراء.
فأجاب: له الكراء على قدره بعد اليمين، والزبل لصاحبه.
وأجاب ابن العطار بأن قال: لا كراء عليه إذ لم يكن الكراء عندهم معروفا.
[ كراء الأرض واستثناء ثمر شجرها ]
وسئل اللخمي عن كراء الأرض واستثناء ثمرة فيها من الشجر.
فأجاب: لا يجوز إذا كان كراء الأرض الأكثر والشجر الأقل أن يؤخر
[269/8]
[270/8]
قبض الثمرة بعد ذهاب الزرع لا نفرادها بغير أرض ومسألة الدور تبين ذلك إنما يجوز اسثناؤها إذا كانت تطيب في خلل مدة الكراء لأجل الضرر في الدخول والخروج، وإذا انقضي الكراء قبل ذلك فلا يجوز لذهاب العلة ولو استثني بعض الثمرة وهي تبع وطيبها قبل طيب الزرع فهو جائز ويجوز بقاء بعض الثمرة لربها إذا كان المستثني هو الذي يدخل منه الضرر في الدخول والخروج ولو كانت تدخل في المجتمع لم يجر استثناء البعض لبقاء العلة والكل أكثر من الثلث. ومن إإجابته فيها الشأن عندنا في الغرب طيب الزرع قبل الثمرة فلا يجوز إدخالها في عقد الكراء وإنما ذلك في الأرض والدار إذا كانت الثمرة تطيب في خلال المدة لضرورة الدخول على المكتري لجنائها وهو معلوم فلا يجوز إدخالها بحال.
فأجاب: أبقاك الله وأعزك الأصل أن لا تعترض أحكام القضاة العدول إلا أن يثبت جورها، وليس للحاكم أن يتعقبها إلا أن يوافق منها حكما وقع إليه دون كشف منه على حكمه، فإذا وقع إلى يده حكم مخالف للنص أو الإجماع نقضه، وقيام الطلبة في نسخ الحكم فإن كان الذي أوصى لهم قوم معينون من الطلبة فلهم القيام وعلى من ادعى الدفع إليهم البينة، وأنا المجهولين فالقول قول الدافع إليه، وفي بعض كتب المدونة أنه يحلف ويبرأ، وهذا الذي ظهر لي الآن مع الشغل، وبالله التوفيق.
قلت ما ذكره من التفصيل بين المعينين وغيرهم هو صلب المذهب وصحيحه، ولكن الذي جرى به العمل من قضاة الأندلس تكليف الأوصياء البينة على تنفيذ العهد مطلقا فقد سئل القاضي أبوالأصبغ بن سهل عن امرأة أسندت تنفيذ عهدها إلى ابنتها على قوم معينين وباقي الثلث للمساكين وأهل الستر بعدما سمعت المعينين، فتوفيت الموصية وورثتها ابنتها هذه وبيت المال، هل يلزم الابنة أن تبين ما أنفذت للمجهولين وتثبت ذلك أم لا؟
[
قيل يحتمل أن تكون أعمل لكونه أقدم ، أو أنه عدد كثير يقطع العلم بهم ، أو أنه حقق والآخر لم يحقق وإنما سمعا بالاستفاضة وهي لا تثبت في الأحكام المعينة إلا في مسائل معروفة وليس هذا منها ، أو أنه أخذ فيها بالأعدل على أحد الأقوال في المسائل التي تثبت فيها بينة وتنفى أخرى ، ومسألة التجريح والتعديل من هذا الأصل ، ثالثها يعمل بالأعدل من البينتين ، وعليه يأتي الحكم في مسألة وهو أنه شهد جماعة أن فلانا من أهل الشر وعطف عليه موجبات أخر وأرادت أخرى أن تشهد بضدها فهي تجري على مسألة التعديل والتجريح ، والمشهور أن بينة الجرح أعمل لأنها اطلعت على ما لم تطلع عليه الأخرى ، ويبقى النظر على هذا القول هل يثبت عليه أدب أولا لمقابلة العدالة لها . ثم رأيت لابن حدير عن ابن حارث أنها تقدح في الشهادة خاصة ، وغيرها لا شيء عليه . قال وفيما مضى من السجن كفاية لو كان واجبا وأرى إطلاقه مسرعا .
وفيه أيضا أثبت قوم ربعا وأن خالهم أكرههم حتى باعوه منه فأمرت [227/10] باعتقاله وأعذرت إلى خالهم فألفي الربع في يد الأخ وقال إنه اشتراه ، من خاله وأثبت الانتفاع وأنه لا مدفع عنده ، فمات الخال في خلال الإعذار فأعذر إلى ورثته فاعتلوا بمغيب كتبهم وقالوا لا يجب التسجيل علينا ولنا كتب ثابتة .
فأجاب ابن خزيمة وأصحابه : إذا ثبت عندك إكراه الخال وأعذرت إليه ولم يكن عنده مدفع ثم إلى ورثته فلم يكن عندهم ما يوجب النظر فاقض عليهم لأصحاب الأملاك ومر بإنزالهم ، ولو أظهر الخال وبنوه كتب الأشرية فلا عمل عليها بعد ثبوت الإكراه ، ويقضى للأخ بماله الذي أثبت عندك مع ابتياعه .
وسئل أحمد بن عبد الله عن قوم من أهل البادية شهدوا على قوم من أهل الحاضرة هل تجوز شهادتهم عليهم ؟
فأجاب : كره ذلك بعض أهل العلم وقال لا تجوز شهادتهم إلا أن يكون القوم الذين شهدوا عليهم من البادية .
فأجاب: أما من يرجى للإمامة وأن يكون عونا للناس في مسائلهم ونوازلهم فيكون أعظم أمره قراءة الفروع والتفقه في المسائل لكثرة الحاجة إليها ولا بد له مع ذلك من شيء من الحديث كالموطأ والبخاري ونحوه من الصحيح إن كان فيه محملا لذلك. وأما من لا يرجى للإمامة فيقنع من المسائل باليسير، ويكون أكثر أمره النظر في الحديث الصحيح الذي يشتمل على الفقه والأدب والرقائق والفضائل ونحوه من الأبواب التي ينتفع بها في نفسه، فينبغي
[