فأجاب قدوصفت خروج هذا الريح من هذا الرجل بوصف ليس يمكن أن يخلص من خروجها وهو في الصلاة. وهذه الريح التي لا تنقض طهارة ويستحب منها الوضوء لكل صلاة إذا لم يات الأمر المعتاد, ومع قربها وكثرتها هي أخف من البول ومن المذي يستنكح خروجه صاحبه, لأن ذلك رطب وهو نجس فينجس ما أصاب من الجسد والثوب, والريح ليس هذا فيها هي ليس تنجس شيئا, فالإمامة بها أخف من إمامة سلس البول أو المذي. صاحب السلس كره إمامته, فإن فعل قال سحنون تجزئه وقال غيره لا يجزىء المأمومين لعله ما نجست من جسده وثوبه, فهي تجزئه لضرورته, وليست بالمأمومين حاجة إلى أن يصلوا بإمام حامل نجاسة في ثوبه أو جلده. وهذه العلة ليست في صاحب الريح, فأرجوا أنهم لا يختلفوا (كذا) في جواز صلاة المأمومين خلفه. وإذا كانت هذه بمنزلة الريح فلا عيب فيها هي كالجشا والسعال الذي لا تعاب به شهادة ولا تعاف منها مجالسة إذا صبرت نفسه على ظهور ذلك منه عند جلسائه. والشيء إذا صار عادة وغلب بالقهرة لم يكن فيه معرة, فانبذ هذا عن نفسك وأقبل على شغلك, واسأل الله شفاء ذائك برحمته.
[قراءة الإمام في التراويح بغير قراءة نافع]
وسئل رحمه الله عن إمام صلى بقوم القيام وقرأ فيه بقراءة أبي عمرو ورواية اليزيدي. ولما فرغ منه قال له رجل من خلفه قد انساغت لك هذه القراءة وإنها لحسنة, فقال له رجل آخر ما هي مستوية, قراءة نافع أحسن منها استواء. وقراءة أبي عمرو لم تكن في أيام النبي صلى الله عليه وسلم, تفنن الناس وتطرفوا فقرؤوا بها, فقال له الأول: لا تفعل! لأن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه أنه قال: نزل القرآن على سبعة أحرف وكل شاف كاف, أو كما قال صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى. فقال له الرجل الذي ذم قراءة أبي عمرو لا من هذا شيء, فقال له مخاطبه, انكار قول النبي صلى الله عليه وسلم, فأفتنا بما يجب على كل واحد منهما.
[
*وسئل الفقيه أبو محمد العبدوسي عن أهل الذمة إذا برزت من بعضهم إذاية المسلمين مما يكون به نقضا لذمته، هل يكون نقضا لذمة جميعهم أم لا؟
[253/2]
[254/2]
=فأجاب: بأنه نقض لذمة جميعهم، قال: وما لهم إن أخذ منهم لنقض عهودهم حكمه كالغنيمة يجب تخميسه، فإن فات ذلك وجهل الحاضرون عددهم أو أعيانهم كان كمال مجهول الأرباب، ويصير فيئا لبيت المال لنظر الناظر في بيت المال، وليجر على ذلك حكمه انتهى.
[ يمنع اهل الذمة من اتخاذ شارات المسلمين ]
*وسئل بعض أصحاب الإمام القاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله تعالى، قال: كتب إلي القرشي قاسم النظام مع جماعة من إخواتي أبقاهم الله إلى طنجة حرست من مدينة فاس حماها الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على النبي الكريم محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
=جواب الفقيه الكذا والكذا وفلان بن فلان، وفقه الله ورعاه، وعصمه ووقاه في رجل يهودي وهو الحكيم ابن قبنال يعمم ويتختم ويركب السروج على فاره الدواب، ويقعد في حانوته من غير غيار ولا زنار، ويمشي كذلك في الأسواق بغير غيار يعرف به، بل بأفضل زي كبار المسلمين وأحسنه، فبين لنا بطولك كيف الواجب عليهم من التزام حكم الذمة؟ وهل كانوا على مثل هذا الحال في زمن الصحابة والتابعين، ومدد ملوك المسلمين؟ أو هل منعوا من مثل هذا الزي وألزموا ما يعرفون به من المسلمين؟ مأجورا مشكورا إن شاء الله والسلام عليكم من جميعنا ورحمة الله تعالى وبركاته.
فإنكم لم تبينوا حال النازلة منها ، واحتاطوا في ذلك ما أمكنكم الاحتياط لجهة الابن ، لرسوخ عادة الآباء اليوم ، إذلم يكتبوا فرضا ولا محاسبة بالتبرع بالانفاق ، فالمسألة من ناحية تعارض أصل وغالب أيهما يقدم ، وهو أصل مختلف فيه بين العلماء ؛ لأن الأصل بقاء حق المنفق متعلقابنفقته ، والغالب عليه هنا التبرع بذلك ، والسلام على سيادتكم ورحمة الله .
[من نحل ابنه نحلة وأشهد بها قبل عقد النكاح المنحول له بأيام]
*وسئل ابن سراج عمن نحل ابنه نحلة وأشهد بها قبل عقد النكاح الحول له بأيام ، هل يصح ذلك أم لا ؟
=فأجاب : النحلة صحيحة لازمة الأب قد مات قبل أن يحوزها ، فلا تصح له إلا بتسليم الورثة لأنها تقدمت النكاح ، بخلاف ماهو في عقد النكاح فلا يفتقر لحوز ، وأما إن كان الأب حيا فيجبر على التحويز قاله ابن سراج(¬1) .
[من قبض متاع ابنته وجهازها ، واحتج بأنها في ولايته]
*وسئل : ابن لبابة عن قبض الأب متاع ابنته وجهازها واحتجاجه بأنها في ولايته .
=فأجاب : أن الأب إذا قبض متاع ابنته بعد أن استمتع الزوج بذلك السنة ونحوها ، وكان قبضه ذلك على وجه النظر لها ليصرف ثمنه فيما هو أعود عليها وأقرب نفعا ، فإن ذلك له ما يكن ذلك عن إضرار بالزوج ، وإن كان أراد قبضه على المضرة على غير نظر لابنته ، إلا لما نزل بينهما من التفاقم[222/3]فلا يمكن من ذلك إلا أن يكون الزوج غير مأمون عليه ، مثل الخليع الفاسق المتلاف ، فله أن يخرجه عنه إلى حيث يوثق لها به .
[من زوجها وليها وقد أشعرت ، وأخذ لها في صداقها أرضا مجهولة]
*وسئل : عن الجارية يزوجها وليها وقد أشعرت وأخذ لها في صداقها أرضا مجهولة .
من اختار الأب مشرفا على أفعال الوصي على أبنائه فعليه المراقبة أو الرفع إلى القاضي إن عجز]
وسئل الحفار عن رجل قدمه أبوه مشرفا على وصي وهو أخو المشرف جعل لهما أبوهما النظر على أولاده الصغار، بحيث لا يقطع الوصي في أمر من الأمور إلا بمطالعة نظر هذا المشرف. وما أنفذ به الوصي دون المشرف مما لا يراه المشرف فهو مردود، وكان هذا الأب ما رضي هذا الوصي إلا من أجل كونه تحت إشراف هذا المشرف، والوصي ليس له اعتناء بأمر الشرع في تصرفه، وإنما يتصرف بشهوته وعقله مع أنه لا يخرج عن معتاد الناس، والمشرف ينظر في الأمور بالوجوه المشروعة، وبسبب تفرق نظرهما تحدث بينهما شرور كثيرة عند مخالفة العوائد الممنوعة شرعا وما أشبه ذلك، فيبقى هذا المشرف زمانا يعاني شرور أخيه الوصي إلى أن بلغ المحاجير مبلغ النكاح فالتمس نكاحا لم يرده المشرف لكونه علم عادة أنه لا يتأتى له فيها التخلص من نفقة الأموال في المناكر، فامتنع من التسليم فيه لهذا الوجه لا غير، ثم إنه تألف عليه هذا المحجور المتزوج مع أصحابه وهددوا المشرف بحرق ثماره وذكروه بالقتل وأنواع المكاره، حتى أداه الأمر إلى التسليم مكرها، وتضرر بذلك كله وهو يعاني مثل هذا منهم مغر (كذا) منه ومنه ما ينتظر. على أن هذه العوائد هم فيه من أهل الفساد بما لهم، لكن الحق في هذا الزمان غريب، وهو عند أهل العوائد انحراف، فطلب منكم هذا المشرف هل له مخرج في الرجوع عن قبول الإشراف لمكان هذا النظر؟ مع أنهم لا يسمعون منه يفعلون ما يرى لهم على رغم أنفه، ويتركهم مع وصيهم ووصيهم معهم أم يكلفه الشرع البقاء على ذلك الضرر والجفاء عليه منهم؟
عشرة، وقد لا يقول النيار شيئا على ما ذكر بعضهم، ولكنه إذا جاءه بالمنسج يقول له ما عملت فيه فإن قال له ملحفة أخذ منه خمسة دراهم وإن قال له اثنين أخذ منه عشرة دراهم، فهل يجوز ما قصدوه من جهة الفقه أم لا؟ وهل بنوا على صحيح سائغ من جهة الفقه فيما مضي علينا من السنين الماضية؟ فبينوا لنا ذلك وأجركم على الله وجوابكم رضي الله عنكم في مسألة ثانية أن أهل الصناعة المذكورة كانوا إذا جاءهم صاحب شغل اتفقوا معه على أجرة معلومة فإذا تم الشغل أخبر بقدر ما نقص من غزله في خدمة الشغل وبقدر البجول (كذا) الذي بقي في المنسج فيسلم في ذلك من غير اعتراض لكون أصحاب الأشغال يعرفون ذلك عادة وعرفا لابد من ذلك للضرورة فبينوا لنا ذلك متفضلين ثم بعد ذلك يحملون المنسج ويأخذون آخر غيره فلا الحائك يذكر البجول له الذي بقي في المنسج ولا النيار يذكر بجوله الذي في منسجه للحائك ويبقى عنده فهل يجوز له تملكه أم لا؟ بينوا ذلك من جهة الفقه وثوابكم عند الله العظيم.
يبين ذلك للمبتاع، لأنه ليس شيء من الزبد ولا من السمن ولا من اللبن مثل زبد الغنم وسمنها، أو مثل لبنها أطيب ولا أجود، فأرى أن يبين ذلك إذا باع، وأحب إلي أن لا يخلطها. ابن رشد: وأحب إلي أن لا يخلطا ليس على ظاهره، وهو تجوز في اللفظ، بل لا يحل ذلك ولا يجوز وأن يبين لأنه من الغبن، وكذلك قال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ابن القاسم. وقال مالك في كتاب ابن المواز. يعاقب من خلط طعاما بطعام دونه أو قمحا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في كتاب ا بن المواز من أجل الذريعة. فإن باع وبين مضى البيع ولم يكن للمبتاع رد، وكان قد أساء، فليس في قوله في الرواية: فأرى أن يبين ذلك إذا باع، دليل على أن ذلك مباح له أن يفعله، وإنما معناه أن ذلك يلزمه من أجل حق المشتري، فإن لم يفعل كان له أن يرد ويلزمه أ، يبين قدر ما فيه من كل واحد منهما إن علم ذلك، وإن لم يعلمه أخبر باختلاطهما.
وقد كره مالك في كتاب ابن المواز لمن خلط قمحا بشعير لقوته ففضل منه فضل أن يبيعه وإن قل الثمن، وخفف ذلك ابن القاسم إذا لم يتعمد خلطه للبيع، وهو قول مطرف وابن الماجشون في الواضحة وإنما يكون للمبتاع أن يرد اللبن المخلوط والزبد والسمن من اللبن المخلوط إذا كان لبن الغنم وزبدها وسمنها هو الغالب في البلد أو كانا متساويين، وأما إن كان لبن البقر وزبدها هو الغالب في البلد فليس له أن يرد شيئا من ذلك إذا وجده مخلوطا بلبن الغنم، لأنه لو وجده كله لبن بقر، أو من لبن بقر، لم يكن له أن يرده، فكيف إذا وجده مخلوطا بلبن بقر، وقد مضى هذا المعنى في أول سماع أشهب من كتاب العيوب، وما يدخله من الخلاف.
وفي الواضحة لابن حبيب قال أصبغ يمعت ابن القاسم يقول: لو أن المقبرة عفت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا, وكذلك ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض, فهذا من ابن القاسم مثل قول ابن الماجشون وأصبغ وهو أرجح عندنا وأظهر في النظر, لأن استنفاذ الوفر في سبل الخيرات أنفع للمحبس وأنمى لأجره, وأما القول بانه لا يستنفذ أصلا ويشترى به أصول فيلزم عليه أن يتزايد الوفر أبدا مع المنع من الانتفاع به, إذ كلما زدنا أصلا ازدادت غلته إلى الغلة الأولى فيتزايد اتساعها, ونحن نمنع من صرف الزيادة في سبل الخير مما نستوفره نزيد به أصلا آخر, وهكذا تبقى أبدا تزيد أصولا لا تصرف لها غلة في سبيل من سبل الخير, إذ الفرض أن الجهة التي سمضى الواقف من اكتفت ببعض الغلة من قبل شراء الأصول, فغلة هذه الأصول مستوفرة, والجهة المسماة غنية عنها وغيرها لا سبيل إلى الصرف فيها فتصير تلك الأصول كأوقاف لا مصرف لها: ويستحيل أن يكون وقف لا مصرف له, وقصارى ما يوجد في الوقف أن لا يسمى له الواقف مصرفا, والحكم حينئذ صرفه بالإجتهاد فكذلك الوفر عندنا بابه باب الوقف الذي لم يسم له الواقف مصرفا لأن الفرض أن الواقف خرج عن جميع الغلة لوجه الله تعالى, وسمي مصرفا تقع كفايته ببعضها والزائد لم يسم له الواقف مصرفا فسبيله ما قلته لك وهو أن يصرف بالنظر في الوجه الذي هو أنفع للمسلمين وأرفق بهم, وأيضا يلزم أن ينقطع أجر الوفر عن المسجد إذا لا فائدة له في الوقف إلا في إجراء الصدقة كما جاء في الحديث المشهور عنه - صلى الله عليه وسلم - " إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث
[
فأجاب بأن قال: لا شيء على رب البيت من الطعام إلا أن يكون متهما فيحلف، وإن كان رجلا صالحا فلا يمين عليه.
وسئل عن رجل حمل طعاما إلى الرحى ليطحنه بالثمن فعطبت الرحى وحمل الوادي فيرجع الأجير فقال أعطني أجرة ما حملت، فقال صاحب الطعام فليس لك شيء إلا أن تطحن وتجيء بالدقيق إلي، وكيف إن لم يصر للأجير شيء بالنسبة إن قال سر في طعامك فجيء به إذ ليس لي شيء وقال صاحب الطعام عليك أن ترد على
فأجاب بأن قال: يعطى أجرته في حمله ورده ويسقط من الأجرة ما كان يصير للاقامة على الطحن والغاية وعلى الأجير أن يرد الطعام.
[ من اكتري دارا وفيها مطامير ]
وسئل بعض أهل العلم عن رجل اكترى دارا وفيها مطامير لم يذكرها رب الدار ولا المكتري عند عقد الكراء، وأراد صاحب الدار أن يطمر فيها طعامه وأبي عليه المكتري واحتج أنه أكرى الدار بما فيها مطهرا وغيره.
فأجاب: إن عرف المكتري المطامير فهي في اكترائه ليس لصاحبها فيها حجة إذا لم يشترطها عند الكراء وإن كان لم يعرف أن في الدار مطامير فإنما له الظاهر الذي اكتري وليس لصاحب الدار أن يختلف إلى الدار إلا برضى المكتري.
وسئل أحمد بن عبد الله عن مسألة نزلت في رجل اكتري دابة من رجل على أن يحمل عليها أرباعا مسماة فأباحها له فحمل عليها فيما زعم العدد الذي عقدا فيه الاكتراء، فلما بلغا الغاية وجد الشيء المحمول دون العدد لغلط المكتري.
[268/8]
[269/8]
فأجاب: الكراء كله يلزمه لأنه قد أمكنه من دابته وأباح حمل العدة التي اكترى منه الدابة عليها ولو شاء المكتري لتثبت ونظر لنفسه إن شاء الله.
[ من أكرى دارا للآخر وأفرغها هل يكفيه ذلك؟ ]
وسئل عن الدار إذا اكتريت فسكت المكري عن مكتريها ولم يسأله قبضها ولا سكناها غير أنه أخلاها وأباحها بالخروج دون أن يقول له خذها.
وأجاب غيره: تأملت سؤال الفقيه الأجل، القاضي الأفضل أدام الله توفيقه، وأراه من كل رشد طريقه، فوجدته قد اشتمل على معنى خفي على الشهود بيانه، إذ أهملوه إذ قال الميت في وصيته بدنانير تفرق على بنات أخته الأربع وليس لها إلا ثلاث، فلم يستفسروا عن الرابعة فشير إليها أو تبين لهم وهلة فيها لكن الذي يظهر لي والله أعلم أن الوصية يدفع ثلاثة أرباعها أو ما حمل الثلث منها فيدفع إلى الأخوات الثلاث ويرجع الربع ميراثا اللهم إلا أن يتبين للشهود أنهم فهموا عنه أنه أشار أو أراد الرابعة من بنات البنات فإن ميزوها كان لها، وإن لم يميزوها نظر إلى الألصق به المخالط له فيكون
[251/9] لها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) ولم ينعته صلى الله عليه وسلم بالصديق، ولا قال ابن أبي قحافة فعلم مراده صلى الله عليه وسلم فهذا الذي ظهر لي، والله يعصمك من الزلل برحمته.
[قيام طلبة البلد بوقف أوصى لهم به هالك]
وسئل أيضا عن نازلة نزلت، وذلك أن جماعة من طلبة البلد قاموا عندي يطلبون ويذكرون أن سبعين مثقالا وقفت لهم لتفرق عليهم باسم وصية أوصى بها ميت أم يؤثر بها أهل العلم وطلبته ودعوى الذي كانت بيده فقام بعقد يتضمن إشهاد قاضي ذلك الحين بالإبراء من جميع الوصية على ضروبها وأنه ثبت عنده أن جملة الموصى به نفذ في وجهه وإلى مستحقيه، فزعم الطلبة أنه لم يصل إليهم من العدد الموقوف لهم إلا القليل نسخه تسجيل الحاكم بما تقدم. فعل لهم أخذ نسخه أم لا؟ وهل لهم حجة بعدما أشهد به الحاكم على نفسه أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى.
وسئل أصبغ بن محمد عمن أثبت وثيقة أن رجلا من أهل الخير والانقباض والعافية نشأ على طلب العلم وقراءة القرآن على المقرئين والتزم مع ذلك معاشه على الوجه الشرعي بسوق النشابين متعاونا على طريق الاستقامة لم يطلع له أحد على جرحة تخل بدينه إلى أن نشأ بينه وبين أصهاره خصام ومطالبات وشرور إلى أن هجم عليه والي إشبيلية فضربه بالسياط وقطع يديه وتشنع به بالطواف كذلك في نواحي إشبيلية كلها ظلما وتعديا واستشنع ذلك من رآه لكونه من أهل التصاون والقرآن ، وشهد بذلك حسبما نصه أنه في إشبيليا في شهر رمضان عام خمسة وتسعين وأربعمائة ، وتحته رسم مضمنه يعرف شهوده الرجل المذكور باسمه وعينه مخالطا لأهل الشر والريب يجامعهم [226/10] ويصاحبهم ويعرفون أن والي البلد ما قطعه إلا من بعد ما شاعت عليه السرقة وظهرت ، وأنه إذا قطعه وطوفه لم ينكر أحد من المسلمين ذلك شهد بذلك من عرفه بالحالة الموصوفة وعاين تطوفه والسرقة أمامه وأوقع شهادته عقب شهر رمضان من السنة المؤرخة فوقه فشهد في الرسم الأول أزيد من مائة من عدول المسلمين وعلمائهم وأفاضلهم ، وقام يطلب به ورثة والي المدينة فأقام الورثة شهودا بالعقد الثاني شهد فيه جماعة لم يقبل منهم إلا شاهدان أنهما سمعا الناس سماعا فاشيا مستفيضا يقولون سرق محمد المذكور فقطع الوالي يده ولم يسمع أحد ينكر ما أحدث فيه ولا يعرفه بغير ذلك ، وشهد في الثالث عشر من شوال من السنة المؤرخة .
فأجاب بأن العقد المؤرخ في رمضان أعمل ولا يلزم ( )(¬1) وبمثله أفتى ابن رشد .
وكذلك يجب يجب نهيهن عن اجتماعهن مع الرجال اجتماع ملاصقة، لأن ذلك كله حرام. فيجب عليك بيان ذلك لمن غلب على ظنك أنه يجهل ذلك، كما يجب تعليم ذلك لمن لا علم له بذلك، كمن كان حديث العهد بالإسلام. وأما من غلب على ظنك أنه يعلم ذلك ويستبيحه، فهذا كافر يجب جهاده إن قدرت بيدك أو بلسانك، فإن لم تقدر فبقلبك وأما من يعتقد تحريم ذلك ويفعله فهو عاص وأمره إلى الله إن لم يتب من ذلك وتغيير ذلك عليه مما يختص بالحاكم.
[229/11] [حكم تعليم الرجل للمراة]
وأما مباشرتكم لهن لتعليم ذلك وإيقاظهن للتوبة من ذلك، وربما أذن لكم في ذلك أزواجهن، فهذا مما لا سبيل لكم إليه بوجه، وإنما يجب على مثلكم تعليم زوجته ما يلزمها من العقائد وفروع الشريعة. وأن مما يجب عليه أن يتعلم ما يجب على زوجته من ذلك في حق الله تعالى وفي حق نفسه، فتتعلم هي منه ما يلزمها من ذلك وما يلزمها التوبة منه، وما لا يلزم، وذلك أن زوجها بعد أبيها في حال البكارة هو المكلف بتأديبها بآداب الشريعة والقيام بأمرها كله، وقد جعل الله له تأديبها إن امتنعت بالعظة والهجران والضرب، وكون الزوج يأذن لكم في ذلك أو يوكلكم عليه فلا يجوز له ولا لكم ذلك، لأن ذلك مما لا تصح النيابة فيه مطلقا وإن سألتكم عن شيء فلا يكون السؤال إلا من وراء حجاب كما أمر الله تعالى.
[هل على المعلم ضيافة إذا تحمل الصبيان نفقته؟]
وسئل ابن محسود عن معلم وقد كان العرف عند قوم أن يتحمل الصبيان نفقته بالدولة أله أن يضيف أحدا؟
فأجاب: إن كان عرفهم أن يردوا الفضل إلى منازلهم فليس له ذلك وإلا فلا بأس.
[دراسة الكتب وقراءتها]
وسئل الشيخ أبو محمد عبد الحق الصقلي عمن يقرأ الإنسان من الكتب.