وسئل رحمه الله عن رجل استنكحه ريح يخرج منه في كل وقت لا يستطيع حبسها سلست منه كسلس البول حتى إنها تخرج منه في كل وقت وهو لا يحبسها واسترخت ماسكته, وقد طال ذلك به حتى أورثته وسوسة لزمها مدة سنيين, وهو وإمام مسجد وليس يوجد منه العوض له, وأراد تركه ولزوم الصلاة في داره فلم يتركه أهل المسجد وهو ممن يتوضأ لكل صلاة في الشتاء والصيف. وربما توضأ للصلاة الواحدة مرتين وثلاثا, فهل له رخصة في أن يصلي صلوات بوضوء واحد, ويكون بمنزلة سلس البول والمذي؟ وهل ينبغي لصاحب هذه العلة أن يؤم الناس؟ وهل تنقص هذه العلة من حاله شيئا وتزكيته إن كان عدلا؟ وهل يلحقه من ذلك علر أو نقص في الدين؟ وهل ينبغي له طلب العلم إن كان فيه موضع للطلب فإنه ثقل ذلك عليه لئلا يؤذي من يجلس إليه بشيء مما يخرج منه؟
[216/1] وكيف إن حسه خرج منه في الصلاة؟ وهل يتمادى في تمامها؟ وكيف بصلاة من صلى خلفه عالم بعلته أو غير عالم؟
أخي أني لم أر وفق لإجابة هذا القصد، وبذل وسعة في تحقيق الحق وشفي غليل أهل الإيمان في هذه المسألة ولم يلتفت لأجلا قوة إيمانه ونصوع إيقانة إلى ما يشير به الوهم الشيطاني من مداهنة بعض من تتقي شوكته، ويخشى أن يقع على يده إضرار أو حط في المنزلة سوى الشيخ الإمام القدوة على الأعلام الحافظ المحقق أبي عبد الله محمد بن عبد الجليل الشسي، بارك الله تعالى له ومتعه ومتع المسلمين ببقائه وأمده بطول الصحة والعافية، وزاد دنيا وأخرى في علوه وارتقائه، فإنه جزاه الله خيرا قد مد في إبانة الحق ونشر أعلامه النفس وحقق نقلا وفهما وبالغ في ذلك حتى أبدى من نور إيمانه الماحي لظلمات الكفر وآثاره أعظم قبس، على ما تقفون عليه في جوابه المكتوب هذا بآخره. فليعول أهل نمنطيطت وغيرهم من أهل الإسلام على ما أبداه من الحق في ذلك الجواب ولا ينبذوا ما خالفه إن أرادوا الفوز بشرف الإسلام وإعزازه وإصابة وجه الصواب، والله سبحانه المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للتمسك بالحق، وإخماد الباطل وإعزاز دين الإسلام، وأن يمحو الكفر وآثاره من جميع بلاد محمد صلى الله عليه وسلم، والسلام عليكم وعلى من يقف على هذا المكتوب ورحمة الله وبركاته.
[ تضرب الجزية على يهود البادية كغيرهم ]
*وسئل سيدي قاسم العقباني عن يهود سكنوا البادية ويتاجرون في أنواع المتاجر، وبعضهم سكنوا الحاضرة وتطول إقامتهم في البادية، هل تؤخذ الجزية من جميعهم؟ أو تؤخذ من الساكنين خاصة؟ وما مقدار ما يؤخذ منهم؟
=فأجاب: من هو يهودي منهم وذكر حر مكلف مخالط لهم وهو تحت حكم الإسلام وصونه، ضربت عليه الجزية كان بالحاضرة أو البادية، وقدرها أربعة دنانير أو أربعون درهما بالوزن الشرعي، على كل شخص في كل عام، والله الموفق.
[ نقض بعض أهل الذمة للعهد يعتبر لذمة جميعهم ]
=فأجاب مشهور المذهب المعتمد فيه ، أن من كفل يتيما فأنفق عليه وله مال على أن يتبعه ، فذلك له أشهد أو لم يشهد إذا ثبتت النفقة وقال إنما أنفقت لأرجع ، ومن أنفق على يتيم لا مال له فلا يتبع اليتيم ولو أنه قال إنما أنفق عليه على أنه متى أفاد مالا أتبعه به فلا تبعة له عليه بشيء ، ولا يرجع على يتيم إلا في مال يكون له حين الانفاق عرضا كان أو أصلا أو غلة أصل ، وإن قصر ماله عن قدر النفقة لم يتبع بالنائب ، وهذا كله في المدونة وغيرها ، ووقع في طرر ابن عات في الزوج ينفق على ربيبه وللربيب أصول لها غلى ، أنه ينظر في يد من هي في يده ، فإن كانت بيد الأم طولبت بذلك وقضي بالنفقة في الغلة ، فإنما يرجع على من بيده الغلة بعد يمينه أنه أنفق من ماله ليرجع ، وقد ظهر في هذه المسألة أن مال البنت كان بيد أمها بالانفاق المذكور ، فعليها يتوجه الطلب ، وما ناب الزوج من النفقة بالفرض المتعارف على غلة أصولهم ، فعلى الأم توفيته من مالها في صحتها وقيام وجهها ؛ لأن ذلك قد كانت شرطته على نفسها من علم زوجها ، فليس من ذلك شيء على المحجورة ، ويحلف الطالب يمين القضاء أنه ما قبض ولا أسقط ؛ لأن القضاء على اليتيم كالقضاء على الغائب ، ولو أن الأم طلبت نفقة مدة سابقة كانت أنفقتها ، لتوجهت عليها هذا اليمين ، ولم يستثنوا من هذا غير الوصي فليس عليه يمين القضاء ؛ لأنه مأمور بالانفاق على اليتيم سواء أنفق من مال نفسه أو من مال يتيمه ، هو القابض للمال وتحت يده بخلاف غيره ، فهذا ما ظهر تقييده في النازلة ، قاله وكتبه معظم وزراتكم العلية ، ومجادتكم العلمية فرج السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وقال في جواب عن سؤال أيضا من معنى ما تقدم : وأما[221/3]المحاسبة بالنفقة بعد ثبوت موجبها ، فتأملوا في كلام ابن رشد الذي حكاه عنه ابن عات أول مسألة من طرره ، ونزلوا النازلة على الحال التي توافقها من تلك الأحوال الأربع ،
فأجاب: الذي ظهر لي من الجواب أن هذا الرجل الذي حلف على امرأته أن يضربها ورأى محلا لما حلف عليه أن يفعله فتركه، وعزم على الحنث وطلق، ثم راجع ودخلته وساوس وأفكار وخطر بباله ما خطر من أنه قال: هي عليه حرام يعني المرأة المذكورة أن يتزوجها، وخطر بباله أيضا أنه حلف باللازمة أن لا يركب فرسا لعمه لأمر أوجبه ثم ركبه وحنث ولم يذكر هل حنثه كان قبل عقد نكاحه مع هذه المرأة أو بعدها؟ يقال في حقه والله الموفق سبحانه أنه لما علق التحريم عليها أن تزوجها وكان ذلك قبل عقد النكاح، فالمشهور في المذهب وجوب الطلاق، والفتوى به، وبأن التحريم في هذه اللازمة يقضي فيه بواحدة، ولهذا وجه صحيح، وجرى عندنا به العمل. فعلى هذا، فلما عقد هذا الرجل على هذه المرأة حرمت عليه وطلقت واحدة. فلما أحنث نفسه بعد ذلك فالعزم على ترك ما حلف عليه لم يصادق محلا لطلاقه إذ كان مطلقا، فلما راجعها لا يخلوا أن يكون دخل بها أم لا، لأنه لم يذكر في السؤال إلا العقد خاصة، فإن لم يدخل بها أصلا فهذه المراجعة صحيحة، لأنها كانت مطلقة بالتعليق، فلم يصادف ما جرى بعد محلا كما قلنا، ولم يكن دخل فصح ما فعل من المراجعة، وهي من طلاق التعليق في الحقيقة. وإن كان دخل بها فلا تخلوا المراجعة أن يكون بينها وبين طلاقها الذي أوقعه عليها عند تحنيئه نفسه زمان لم يجتمع بها، وانقضت عدتها وتم أمد الاستبراء في حقها، فمراجعته كذلك صحيحة، وإن كانت المدة قريبة فلا بد من الاستبراء وكماله من الآن إن شاء الله.
وما خطر بباله من أنه حلف باللازمة أن لا يركب فرس عمه وتردد في ركوبه قبل الزوجة أو بعدها فظاهر السؤال أن اليمين كانت قبل عقدة النكاح، وكذلك أخبر جالب السؤال، فهذه اليمين لا يلزمه فيها في العصمة شيء، لأنها إنما تنعقد على من له زوجة نص على ذلك شيوخ المذهب وأفتى به ابن سراج رحمه الله. فهذا ما ظهر لي جوابا والله الموفق سبحانه. قاله ابن منظور.
[242/4]
[243/4]
[
ليست واحدة وأنها في المبادلة التفاضل وفي السلف الوقوع في سلف جر منفعة وإذا افترقت علة المنع لم يقس البابين على الآخر، وهذا كله على طريقة الباجي، وأما على طريقة ابن القصار فيجوز بلا إشكال لأنه إذا أجازه في المبادلة فمن باب أولى أن يجيزه في السلف فعلى هذا يترجح في المسألة المسؤول عنها أن يكون في الدقيق عندنا بالميزان والسلام على من يقف عليه من ابن سراج وفقه الله.
[حكم التعامل بالدراهم الناقصة]
وسئل أبو عبد الله الحفار عن التعامل بالدراهم الناقصة هل هو جائز أم لا؟
فأجاب: أما مسألة الدراهم الناقصة التي تجري بين الناس فيجوز التعامل بها إذا عرفها الآخذ ناقصة ويقبلها على ما هي عليه والرواية بذلك منصوصة على الإمام في العتبية وإن نوى أنه يقضي حاجة أخيه المسلم فيترتب له على ذلك الأجر الجزيل وتلحقه بركة الدعوة النبوية، قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى»(¬1) إنما الممنوع أن يدلس بذلك على البائع فيعطي ناقصة مع وازنة لو علم القابض بنقصها لما قبلها، وأما إذا علم بنقصها باخبار الدافع أو بالعادة الجارية فرضي بها فذلك جائز سائغ إن شاء الله، والله يوسعنا عفوه ومعرفته والسلام الكريم على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله.
[حكم كراء المناسج]
وسئل القاضي أبو عبد الله بن سراج عن أهل صنعة الحياكة وذلك أنهم كانوا يكترون المناسخ من النيارين على عمل معلوم وأجرة من غير أجل، فمنعوا من ذلك وقالوا لا يجوز ولا يكون الكراء إلا لأجل معلوم وأجرة معلومة وكراء معلوم وأنه يلغي في ذلك أنهم يعقدون الأجرة لأجل معلوم كالشهر ونحوه والجمعة ونحوها ومع ذلك يقول النيار للصانع إن عملت مثلا ملحفة واحدة إلى ذلك الأجل تعطني خمسة دراهم، وإن عملت اثنين تعطني
[224/5]
قلت: فلا تقل شهادته إن كان عدلا، قال: لا تقبل شهادته لأنه خصم. ابن رشد: هذا كما قال، لأنه إذا وكل ختنه ليحفظ عليه ما يبيع صار بمنزلته في الخصومة له، لأن يد الوكيل كيد موكله فوجب أن لا تجوز شهادته عليه كما قال. ولا اختلاف في أنه يجوز له أن يرجع عما رضي به من تصديق ختنه فيما رجع عليه أنه باعه ما لم يشهد عليه بذلك، وإنما اختلف هل له أن يرجع عن ذلك بعد أن يشهد عليه حسبما مضى تحصيل القول فيه في رسم الشجرة تطعم بطنين في السنة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات.
[من اشترى صبرة من طعام وذهب ليحضر الثمن فأصيبت بجائحة]
وسئل عن رجل اشترى من رجل صبرة من طعام وأوجبه البيع فذهب الرجل يأتيه بالثمن، فأصيبت الصبرة بنار فأحرقت.
فأجاب: المصيبة من المشتري. ابن رشد: هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه إذا كانت الصبرة في غير ملك البائع، مثل الرحاب التي توضع الأطعمة فيها للبيع وتلفت بعد إمكان القبض فيها، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في المكيال يسقط من يد المشتري بعد أن امتلأ وقبل أن يفرغه في إنائه. وأما إن كانت الصبرة المشتراة في دار البائع أو في حانوته، فيدخل في ذلك من الاختلاف ما يدخل في السلعة المبيعة إذا تلفت في يد البائع قبل أن يقبضها المبتاع وإن طال الأمر.
[إذا خلط لبن البقر والغنم وأخرج الزبذ وبيع اللبن والزبد فيجب البيان]
وسئل مالك عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا فيضربان ويخرج زبدهما ثم يباع اللبن.
فأجاب: أحب إلي أن لا يخلطا جميعا وأرى أن يضرب كل واحد منهما على حدته فإن ضربا جميعا فأرى عليه إذا باع اللبن أن يبين ذلك للمبتاع ويقول له إنه زبد أو أنه سمن بقر وغنم فقال لي نعم أرى ذلك عليه أن
[290/6]
238/7] وأما إن كان الوقف من غير الملوك وكانت له غلة واسعة يفضل منها كثير حتى يؤمن احتياج المسجد الموقوف عليه ما كان إليها, ففي المذهب خلاف في استنفاذ الزائد في غير ما سماه المحبس, فلابن القاسم لا يستنفذ في غيره, بل يوسع به في حاجته وعلى قومته بالسداد في ذلك من غير سرف مال, ويبتاع بالفصل أصولا. ولأصبغ وابن الماجشون أن ما يقصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض.
فأجاب: إن كان ذلك تطوعا جاز، وإن كان يشرط لم يجز، ويفسخ ما لم يعمل، فإن عمل وفات بالعمل نظر إلى قيمة عمل الأجير بيده قيمة كراء الأرض والبقر ثم يتقاصان، ومن بقي له فضل على صاحبه رجع به عليه، والزرع بينهما على شرطهما، وجائز أن يهبه البذر بشرط أو تطوع إذا استأجره.
[ من اكتري أو استعار دابة فضلت فجعل جعلا لمن يردها ]
وسئل ابن لبابة عن رجل اكترى دابة من رجل أو استعارها فضلت منه فجعل المكتري والمستعير جعلا لمن جاء بها على من ترى الجعل.
فأجاب: الجعل على الجاعل وليس على رب الدابة شيء.
[ من اكتري دارا فبني جار عليها غرفة، فعلى من تجب المخاصمة؟ ]
وسئل أبو صالح عن رجل اكترى دارا من رجل سنين فبني رجل على تلك الدار غرفة يطل منها على الدار فقال المكتري للمكري خاصم عن دارك حتى يرفع عني هذا الضرر وإلا خرجت من دارك فقال صاحب الدار بل أنت عليك الخصومة لأن الاكتراء. كالاشتراك على من ترى الخصومة في ذلك؟
فأجاب: على صاحب الدار القيام في ذلك، فإن فعل وإلا خرج المكتري إن أحب مثل لو انهدم من الدار ما يكون ضررا بالمكتري فأبي المكتري أن يبنيه فإن المكتري يخرج إن شاء.
وسئل عن رجل أكرى جنابه بثلاثين دينارا وفي الجنان شجرتين وعنب وأرض بيضاء، والشجر أكثر غلة من البياض يسموا(كذا) هذا الكراء قبالة، فتقاضي منه الثلاثين دينارا في تلك القبالة، ثم اطلع على مكروه ذلك العمل وقد باع ذلك التين والعنب أخضر، كيف وجه الصواب في ذلك؟
فأجاب: لا يجوز فيه الكراء وإنما يجوز فيه المساقاة، فإن فات وجب على الرجل كراء الأرض البيضاء وكيل الثمرة إن كان يبسها وإن كان أكلها رطبة فقيمتها وعلى رب الجنان كراء المساقي.
[267/8]
[268/8]
[ من اكترى بيتا يخزن فيه طعاما فضاع، هل عليه ضمانه؟ ]
وسئل عن رجل اكترى منه رجل بيتا يجعل فيه طعامه أو في بيته حيث يسكن فضاع الطعام كله أو بعضه، هل يكون للطعام ضامنا أم لا؟
وسئل أيضا عن الذي يعهد بثلثه ليصرفه المعهود له على غيره.
فأجاب: الحكم في المسألة إبطال العهد، ويصير المعهود به ميراثا، وإن ثبت قصد الصرف من العاهد باعتراف المعهود له بذلك بعد الإعذار إليه، وإن لم يثبت ذلك وادعاه الورثة أو بعضهم دعوى تحقيق أحلف، وحينئذ يستحقه وإن اتهم بذلك ولم تحقق عليه الدعوى ففي إحلافه قولان على أيمان التهم، ولا تعارض بين شهادة العهد وشهادة الصرف، فكل يشهد بالتحمل دون سواه.
[250/9] ... ... ... [من أوصى لبنات أخته ومعهن بنت بنت]
وسئل بعض الشيوخ عمن أوصى بدنانير لبنات أخته الأربع وللأخت ثلاث بنات وبنت بنت معها في حضانة الجدة، ولها بنات بنات أخر في غير حضانتها قد أوصى أيضا لبعضهن، ومنهن من لم يوص له، هل تتميز هذه المحضونة من جملة الأسرة لكونها في الحضانة وتختص بالدخول مع بنات الصلب وتكون هي رابعتهن وتترجح بذلك، أم تكون هي وغيرها من بنات البنات الغير موصى لهن في ربع الوصية أسرة لاستواء الدعوى، بين لنا ذلك مأجورا.
فأجاب: إن فهم الشهود أن الموصى أراد بالرابعة ابنة البنت المحضونة للصوقها بأخته ولأنه قد علم من حال الأخت أنها تسميها بابنتها وتحضنها وفهم أن ذلك قصد الموصى مضت الوصية لها مع الثلث وتكون هي رابعتهن إن حملت الوصية ثلث الموصى على ما فهم عنه لا سيما والذي يغلب على الظن أن الموصى لا يجهل عدد بنات أخته وإن لم يكن الأمر على ما ذكرت فثلاثة أرباع الدنانير الموصى بها للثلاث بنات، ويتردد النظر في الربع هل يرجع ميراثا أو يكون ممن لم يوص لها بشيء من بنات بنات الأخت إن كانت التي لم يوص لها واحدة أو يرجع الربع على الثلاث، وقد أعجلني محتمل الجواب عن التأمل وصحة النظر فكتبت بما عندي على ما فيه لئلا تقع في الإعراض عما يجب من حقكم والسلام.
فأجاب : ليس فيما قاله الشاهد ما يسقط شهادته ، إلا أن يأتي المطلوب بما يدفعها عنه ، وبمثله قال أصبغ ابن سعيد ، وزاد ولا أراه رجوعا . والرجوع أن يكذب نفسه فيما شهد به أو يقول داخلني الشك .
[225/10] وأجاب ابن زرب : لا يقضي بشهادة من رجع عن شهادته وسأل أن لا يقضي بها ، لأنه إن رجع عن شيء علمه فقد فعل ما لا يجب له وقد أسقط شهادته . وروي من مالك أنه قال : كان شريح القاضي إذا جاءه الشاهدان يقول لهما بشهادتكما أقضي ، أتشهدان بحق لهذا ؟ فإن قالا نعم أجاز شهادتهما . فكيف يجب أن يقضي بشهادة شاهد يقول لا تقضي بشهادتي وأنا راجع عنها للعذر الذي أعتذر به ؟!
وسئل القاضي ابن عرفة عن رجلين شهدا بحق وزكاهما عدلان وشهدت بينة بضد ذلك وزكاهما ذلك العدلان فأمضى القاضي التزكيتين .
فأجاب بإنكار الحكم المذكور. ثم سأل عن المسألة بعض طلبته فقال له شهادتهما ماضية ، فقال له : كذا حكم صاحبك وأخطأتما عندي أو تقول غير هذا ، فقال له : ظاهر كلام المتقدمين الإمضاء ، وإحتج له بمسألة إذا شهد شاهدان في قضية وجرحا من شهد بضدها ، فقال هذا(¬1) كان عند المتقدمين ، وأما الآن فالتزكية قاصرة ، قد يزكي في شيء ولا يتعدى إلى غيره ، فسلم الأخذ لولا العادة التي ذكر .
[اختلاف تواريخ الوثائق المتعارضة]
وأما صلاة النساء المجتهدات خلف الرجال الأجنبيين بالليل أو بالنهار فذلك مما لا ينبغي للنساء أن يفعلنه لأن النساء ليس من أهله الجماعة في صلاة الفريضة، فكيف ينبغي لهن ذلك في صلاة النافلة. وصلاة الفريضة في قعر بيوتهن أفضل لهن والقعود في بيوتهن على مغازلهن أفضل لهن من الخروج إلى شيء من العبادات الظاهرة. وإذا علمت ذلك، وجب أن تعلم بذلك سائر المجتهدات فإن علاقة صدقهن في الاجتهاد ترك الخروج لمثل ذلك. وإنما قال مالك: للرجل أن يجمع صلاة النافلة بأهله أو بغير أهله من الرجال في ليل أو نهار ما لم يشتهر ذلك. كذلك فسر مطلق قوله ابن أبي زمنين وهو معنى قول مالك. لأن مذهب مالك أن المداومة على عمل
[228/11] لم يعمله السلف الصالح رضي الله عنهم بدعة. وكذلك الجمع بين الرجال والنساء في ليلة الجمعة على الدوام أو في ليلة عاشوراء أبدا لايحل ولا يجوز من الرجال خاصة ولا من الرجال والنساء وإن كان بأعمال المطي إلى ذلك، فهو أحرى لأن ذلك ذريعة إلى تفضيل ذلك المسجد على مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس واعتقاد ذلك والتزامه كبيرة، وبعض الناس أو أكثرهم يكفر به، كما يكفر من يعتقد أنه أفضل من أبي بكر رضي الله عنه أو مساو له، فكذلك من اعتقد أن مسجدا من المساجد مثل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد إبراهيم وسليمان صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين مثل المسجد الذي يقصده للعبادة، وإن اجتمع في ذلك الرجال والنساء فيحرم اجتماعهم حتى لو اجتمعوا في الذكر في مسجد بلدهم وأما بإعمال المطي إلى ذلك، فذلك أحرى لوجوه المناكر.
[يكره للرجل وطء زوجته في بيت معه فيه آخر]
أما الرجل فيكره له أن يطأ امرأته في ليل ومعه في البيت صغيرا وكبيرا. وكان ابن عمر لا يفعل ذلك ومعه في البيت بهيمة وأما نهيكم للنساء أن يجتمعن مع الرجال في بيت واحد فذلك مما يجب عليك.
[يحرم اختلاط الرجال بالنساء]