215/1] فأجاب الإمامة في الصلاة في المساجد لعمارتها وإحيائها بلإقامة الصلاة فيها ونفي المنكر عنها واظهر المعروف فيها, كل هذا من العمل الصالح الذي يكون من صدق التأسي. قال الله تعالى: ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا. وقال: فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح الآية. وقال: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل الآية. أخي فاعرف قدر نعمة الله عليك إذا سرك الانتقال عن قبيح ما عملته إلى صالح ما عرفته, واجعل ذكرك لما تقدم توبيخا لنفسك فيما بينك وبينها ليحسن استغفارك عما سلف, وتقوى بصيرتك فيما يستقبل وقرعها بذكر خطايها لتقرعها به عندما تخشي ما أسلفت من سوء, فنتطلع إلى التجمل بجميل ما صارت إليه من فضل الله عليها. ولا تجعل ذكر ما كان من السيئات صرفا لها عن الحسنات, فيظفر بها عدوها الذي غرها بذكر ما سلف. احذر من ذلك وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم, ومن شر النفس الأمارة بالسوء, واستعذ بالله واعرف له نعمته واشكرها, واستعن بالله على طاعته فهو المستعان. رزقنا الله وإياك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[سلس الريح أخف من سلس البول والمذي]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ومن ملته الشريعة السمحة باقية ظاهرة على جميع الملل إلى يوم الدين، من عبيد الله تعالى محمد بن يوسف السنوسي، غفر الله تعالى له ولوالديه بلا محنة، إلى الخ في الله الحبيب في ذات الله تعالى القائم بما اندرس في فاسد الزمان، من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي القيام بها لا سيما في هذا الوقت علم على الاتساع بالذكورة العلمية والغيرة الإسلامية وعمارة القلب بشريف الإيمان السيد أبي عبد الله محمد بن عبد الكريم المغيلي، حفظ الله تعالى حياته، وبارك في دينه ودنياه، وختم لنا وله ولسائر المسلمين بالسعادة والمغفرة بلا محنة يوم نلقاه.
بعد السلام عليكم والرحمة والبركة، فقد بلغنا أيها السيد ما حملتكم عليه الغيرة الإيمانية والشجاعة العلمية من تغيير إحداث اليهود أذلهم الله تعالى وأخمد كفرهم للكنيسة في بلاد المسلمين، وأنكم حرضتم أهل تمنطيطت على هدم الكنائس التي لليهود ببلادهم، فتوقفوا من جهة من عارضكم في ذلك من أهل الأهواء فبعثتم لأجل ذلك إلى بلدنا أسئلة ومكتوبات تستنهضون بها همم أهل العلم لينظروا في المسألة نظر أهل العدل والإنصاف، ويبينوا الحق فيها بيانا شافيا قاطعا لكل تخليط وتشغيب يرد أهل الهوى والانحراف فاعلم يا
[252/2]
[253/2]
*وسئل : بما نصه سيدي صدر العلماء وعلم الفضلاء ، حفظ الله جلالكم وأوجب على إفادتكم الحسنى لكم ، جوابكم فى رجل أنفق على يتيمة في حضانته بسبب تزوجه لأمها مدة سنين ، وثبت له أنه كان ينفق عليها من ماله ، ولا براءة لها مما أنفق عليها ، وثبت له أنه أشهد قبل هذا على نفسه أنه طالب لما أنفق وغير تارك له ، وأنه لم يسقط شيئا مما أنفق ، ولا أخذ عنه عوضا ، ولا انتفع وصيها من قبل أبيها مع أمها يأخذ مال البنت تنتفع به لنفسها وتنفق على بنتها ، للبنت ما زاد من الفائد ، وعلى الأم ما نقص من مؤنة البنت ونفقتها ولم يف به فائد ملك البنت ، والعمل على ما يقتضيه نظركم المبارك وتوجبه فيتاكم في القضية ، وما الذي يجب للرجل ؟ وفي مال من يجب هل في مال البنت أو في مال الأم بسبب إلزامها نفسها ما ذكر في الانفاق ؟ وفي هذه المواضع من هذه القضية كثير ، وتوقفت في الحكم فيما وصل إلي من ذلك ، لأني وقفت على كلام يعزي لمحمد بن عمر بن لبابة يقتضي أن الانفاق على اليتيم محمله على الحسبة ، إلا أن يكون المنفق أشهد بأن إنفاقه[220/3]على اليتيم ليس على الحسبة ، خشية أن أفهم كلامه على غير ما أراده ، إذ لم يذكر ملك من عدم ، فعرضت القضية على سيدي مصباح المستفيدين وقدوة المفيدين ، فاضحوا لي الجواب في القضية ، لأنفذها إن شاء الله فرارا من الاشكال والله سبحانه يعظم أجركم ، ويخلد في صحف العلم فخركم ، والسلام الكريم يعتمد محلكم العلمي ، ورحمة الله تعالى وبركاته ، من معظم مقداركم ، المستضيء بأنواركم ، محمد بن عاصم .
فلم يأت لهم خبر حياة ولا موت، فرأى أن تقسم أموالهم ولا يضرب لهم أجل المفقود ولا غيره، فهذا بعض ما حكم فيه في هذه النازلة، ويدل على أنه مبني على غلبة الظن في ذلك، فما حكم به صحيح لا مجال فيه لاعتراض معترض.
[المحرم لزوجته في ليلة خاصة تحرم عليه أبدا]
وسئل الحفار عن رجل دعته زوجته إلى فراشها فامتنع، فألحت عليه، فقال لها: فراشك علي حرام في هذه الليلة، وأنت حرام كذلك في هذه الليلة، فهل يكون هذا التحريم ظهارا لأنه لم يقصد إلا الامتناع في تلك الليلة؟ أو يكون طلاقا بلفظ التحريم تلزم فيه الثلاث؟
فأجاب: المحرم لزوجته في ليلة خاصة يسترسل التحريم على الزمان كله، كم قال لزوجته أنت طالق اليوم خاصة لزمه الطلاق حتى يردها، وكذلك التحريم يلزمه حتى تنكح زوجا غيره على المشهور من المذهب أن التحريم ثلاث، فهذه المرأة لا تحل لهذا الزوج حتى تنكح زوجا غيره على المشهور من المذهب.
[من حلف باللازمة أن يضرب زوجته فأحنث نفسه، ثم دخلته وساوس عن تحريمها]
وسئل ابن منظور عن رجل عقد النكاح مع زوجة أخيه فأخبر بذلك أختا له فتكلمت معه أخته بكلام أحرجته، فحلف باللازمة أن يضربها جهده. فشق عليه الإضرار بها، فأحنث نفسه ووقعت عليه بسبب حنثه طلقة. فلما وقع له ذلك دخلته وساوس وأفكار وخطر بباله أن بعض أصدقائه قال له عند خطبته لهذه المرأة أنها لا ترضى بك ولا تريدك، فقال له: هي عليه حرام إن تزوجها أو ذكرها، يريد بذلك أن يسكنه ويقطع ممازحته لا طلاق المرأة إن تزوجها. وخطر أيضا بباله لقد حلف يمينا باللازمة على أن لا يركب فرسا لعمه ثم ركب الفرس وحنث في يمينه ولم يذكر هل حنث بذلك أم لا؟
[241/4]
[242/4]
بالزكاة والكفارات، ووجه القول الآخر أن المعتبر ما عرف في اشرع، فبه يتحقق التساوي لأن الشارع لما أمر بالمماثلة اعتبر بها ما كانت تحصل به في زمانه، ويعضده بالحديث المتقدم ويعمه في الزكاة والمبادلة بخلاف المعاملة فإنه يخصه بحديث النهي عن بيع الغرر، ومنع في كتاب الصرف من المدونة بيع القمح وزنا فيحتمل أن يكون وجه المنع ما تقدم، فيكون مذهب اعتبار العادة عندهم فيه الكيل فمخالفتها توقع في الغرر، وعبارات الفقهاء في الموطأ وغيره تقتضي أن التعامل في الدقيق بالكيل، والمعروف فيه عندنا بالعادة الوزن لا الكيل، فإذا تقرر هذا فنقول السلف يشبه المبادلة في طلب التساوي ابتداء، فلا يجوز التفاضل فيه بالشرط ويشبه المبايعة في كونه متعلقا بالذمة والذي يترجح والله أعلم أن يعتبر فيه باب المبايعة لأنه يتعلق بالذمة فيعتبر فيه ما يعلم به المقدار عادة ليعلم ما يرد ويرتفع به الغرر لأنه إذا انتقل فيه إلى مكيال لم يعتبر في العرف وقع في الجهل والغرر لأن بعض القمح أخف وزنا من غيره بخلاف المبادلة فإنها معين، ووجه آخر وهو أن يقال الغرض بني فيه على المسامحة في القضاء فيجوز اقتضاء أقل من الرضي باتفاق فيدل هذا على افتراق البابين وأن القرض يسمح فيه ما لا يسمح في المبادلة فقد بني فيه على ما يحصل به التماثل بالعادة ولا يلزم ما اعترف به الشرع ويضيق فيه كما ضيق في باب المبادلة ولأن القرض أصله المنع لأنه مبادلة بالتأخير ولكن سمح فيه لأنه من الرفق فبني على التخفيف، ووجه آخر أن التفاضل في مبادلة العرض بالعرض جائزة وفي القرض يمنع باتفاق مع الشرط لكونه سلفا جر منفعة، فدل على أن علة المنع في البابين
[223/5]
الشراء كان له، انتقض البيع في إقراره أن الشراء كان له، وأن المال ماله، ولم ينتقض في قيام البينة أن المال ماله، ورجع على المشتري بمثل الثمن ولزمه البيع، لأنه استحقاق بالثمن. واستحقاق الثمن إذا كان عينا لا يوجب نقض البيع ويشبه أن يقال على القول بأن المعين لا يتعين وهو قول أشه وأحد قولي ابن القاسم في المدونة أنه لا سبيل له على البائع في المال إذا قامت له البينة عليه بعينه والمشتري مليء وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن ابن الماجشون أن القول قول المشتري له مع يمينه، يحلف ما أمر المشتري بالشراء، ويأخذ ماله إن شاء من المشتري وإن شاء من البائع فإن أخذه من البائع كان للبائع أن يرجع به على المشتري ويلزمه الشراء. وإن أخذه من المشتري لم يكن له أن يرجع به على البائع ويرد إليه ما اشترى منه.
ومن اشترى من رجل شيئا فأراد أن يكتب في كتاب شرائه هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره، لم يلزم البائع أن يشهد له بذلك، لأن تصديق البائع له بأن الشراء لفلان، وأن المال ماله، ولا أوجب للمشتري له رجوعا عليه إن جاء فأنكر على مذهب ابن القاسم وأصبغ ما لم يصرح فيقول: ؟؟؟ البائع أو بتصديق المشتري على ما ذكر من ذلك ممن حجته أن يقول ؟؟؟ أن يأتي فيدعي علي أني علمت بذلك وصدقته في قوله، فيلزمه ؟؟؟، أو يحكم له بالرجوع على مذهب ابن الماجشون وبالله تعالى التوفيق.
[من وكل شخصا على بيع غلة وأمر آخران يحصي عليه فضاع زمام الوكيل]
وسئل ابن القاسم عن رجل وكل رجلا على بيع غلة له وقال لختن له: احفظ عليه ما يبيع، فكتب جميع ما باع، فلما فرغ من البيع أتى ختنه بكتاب ما بع وكليه. فقال صاحب الحق للوكيل: هات كتابك بما بعت، فقال: ذهب عني، ولكن انظر ما رفع إليك ختنك، فهو حق، فأشهد عليه بإقراره ثم نزع، فقال لا يلزمه شيء لأنه يقول: كنت أرجو أن يصدق وكذب.
[289/6]
وسئل الفقيه القاضي أبو عثمان بن محمد بن محمد العقباني عن حبس السلطان الغني بالله أبي زيان محمد بن موسى بن يوسف بن عبد الرحمان بن يحيى بن يغمراسن بن زان بما هذا نصه, وتقدمت أيضا: الحمد لله. سيدي رضي الله عنكم جوابكم عن مسجد حبس عليه ناس أحباسا وفي المحبسين ملوك وغيرهم ثم في الأحباس المذكورة وفر على ما حبس عليه المحبسون, فهل يصرف من ذلك الوفر في وجوه البر كالتدريس وما أشبهه أم لا؟ أو يصرف من وفر الأحباس الملوك دون غيرهم بينوا لنا الحكم في ذلك وأجركم على الله والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب بما نصه: الحمد لله. اعلم أن الأوقاف على المساجد والمدارس ونحوها يختلف القول فيها باختلاف واقفيها, فإن كانت من الملوك وكان لها على ما سموه من التصرف فضل بين. فجائز أن يصرف ذلك الفضل في غير ما سمضى الواقف من لمصرف من مرتب مدرس, كما سألت عنه أو غير ذلك من الوجوه على سبيل المصلحة, ولا يدخل في ذلك الخلاف المعروف في اوفار الحبس, وسبب ذلك أن الأئمة في تصرفاتهم وكلاء عن المسلمين وليس للوكيل أن يتصرف إلا على وجه المصلحة وما زاد على ذلك فهو معزول عنه, والزائد لا مصلحة فيه, فإذا وقف الملوك وقفا على جهة, وكان ذلك أكثر مما تحتاجه تلك الجهة بطل الوقف فيما زاد فيكون لذلك الإمام الواقف ولغيره من الأءمة بعده أن يصرفوا ذلك الزائد في سبل الخيرات غير السبيل التي عينت حين الوقف, إذ الفرض أنها قد اكتفت وهو منصوص عليه لشهاب الدين القرافي, وهو فقه مقطوع بصحته, ووجهه لطيف بديع لا يكاذ يهتدي إليه من العلماء إلا التقاب.
[
الأجرة له في اللقط خاصة، والسنبل الملقوط لرب الزرع. وإن كان رب اللقط صيره حبا واستهلكيه فعليه رد المكيلة إلى صاحب الزرع على صفته، فإن كان صاحب الزرع غائبا بحيث لا يتمكن من معرفة ما عنده في ذلك وتنازع الحصاد واللقاط في ذلك وتقارا بفساد المعاملة بيع من الحب الملقوط ما يكمل به الحصاد أجرة مثله دون اشتراط لقاط، ولا يعطى منه اللقاط أجرة لقطه، ووقف سائر الحب من يد اللقط، فإن أبي صاحب الزرع أو أحد بسببه بع إثبات السبب الذي يقوم به قضى له به، وإن يئس منه تصدق به عن صاحب الزرع، وإن لم يكن في ثمن الحب فضل عن تمام أجرة الحصاد وعن أجرة اللقاط كان لهما اتباع صاحب الزرع بما يجب لهما. وإن فعل ذلك الزراع بغير أمر صاحب المال ضمن الزراع لصاحب المال نصف مكيلة ما لقط اللقاط، وكان الحكم بين الحصاد واللقاط والزرع على ما تقدم من التفسير في هذا. وإن لم تعرف المكيلة ضمن قيمة نصف ذلك على الحرز والتقدير، وكذلك إن فعل ذلك الزراع فيما مضي من السنين بغير أمر صاحب المال كان الأمر كما وصفت لك. وإن ادعى الزراع على رب الأرض أنه أمره بذلك وأنه علم بذلك ولم يغير عليه ولم ينكر كانت له اليمين على رب المال في ذلك ولرب المال ردها على الزراع إن شاء الله.
[ أهل القرية يستأجرون من يحرس زرعهم من الطير ونحوه فيأبي أحدهم ]
وسئل أبو بكر بن مغيث عن أهل قرية لهم زرع يحتاج أن يحرس من الطير والخنازير فيستأجر لذلك حارس فيأبي أحدهم عن ذلك.
فأجاب: يلزمه أن يدخل معهم إلا أن يحرس لنفسه ويعرف ذلك.
وسئل عن الذي يستأجر أجيرا يحرث بزوجه في أرضه ويجري له في ذلك سهما خمسا أو ربعا ثم ينظره بما يصير على العامل من البذر إلى وقت الزرع.
[266/8]
[267/8]
وأجاب الأستاذ أبوسعيد الألبيرى: وقفت على السؤال المكتتب أعلاه، والجواب إمضاء هذه الوصية على وفق ما حكم به القاضي لما ظهر له وثبت عنده أن الصبي العاهد كان يعقل القربة، فإن ظهر بعد الحكم ثبوت زعم بأنه لم يكن يعقل القربة لم يلتفت إليه إذ من علم حجة على من لم يعلم، وما حكم به القاضي لا ينقض حتى يظهر فيه الخطأ المحض.
وأجاب الفقيه القاضي أبوالقاسم بن سراج: وقفت على السؤال المكتتب أعلاه، والجواب أن وصية الصبي المذكورة فيه نافذة لأنه يعقل القربة على ما وصف به، قال في المدونة تجوز وصية الصغير ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية، وذلك إذا لم يكن فيه اختلاط وفي
[249/9] كتاب ابن المواز: قال مالك وأصحابه: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما يوصى به مثل ابن تسع سنين وشبهه، فما حكم به القاضي من إنفاذها صحيح لا يطعن فيه، وذكر السائل أن مخاصمي الموصى له أثبتوا رسما بأن الصبي كان لا يعقل القربة، فلا يلتفت إليه، إذ الصحيح أن البينة المثبتة أنه كان يعقل مقدمة على غيرها، لا سيما وقد حكم القاضي في مسألتنا، والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج.
[مسألة في الوصية بالثلث]
وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن رجل توفي عن زوجة وأربعة أولاد منها وواحدة من امرأة أخرى، وعهد المتوفي بثلثه لأم الزوجة المذكورة، وقيل ما عهد لها بذلك إلا على وجه أن تصرفه على حفدتها الثلاثة، فهل تجب عليها يمين؟
فأجاب: إن قامت شهادة في العهد بالثلث أنه كان من العاهد على وجه الصرف على بعض الورثة دون بعض فسخ العهد وصار المعهود به ميراثا بين جميع الورثة، والشهادة تكون بسماع واشتراط من العاهد أو باعتراف المعهود له بذلك، وإن لم تقم بينة بذلك أحلفت المعهود لها أن العهد لم يكن من العاهد على وجه الصرف وكان لها ملكا تفعل به ما شاءت.
[الموصى الذي يعهد لشخص بصرف الثلث على الغير]
فأجاب : يمكن المحتسب من القيام ، ولا يقبل قول الوصيين على الدفع إلا ببينة عليه أو براءة قاض .
وسئل اللخمي عمن شهد لزوج ابنته .
فأجاب : تجوز شهادته .
وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم إن على سامع القذف أن يأتي إلى المقذوف فيعلمه ، أليس هذا من باب النميمة أو نحوها ؟
فأجاب : لا لأنه شاهد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » (¬1) . قيل له هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك ؟ فقال إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور ، وأراه في التخلف عنها كاتما للشهادة .
وسئل لم لم تجز شهادة السائل إلا في اليسير ، وأجازوا شهادة الفقير مطلقا ؟
[224/10] فأجاب : ليس المتعفف عن المسألة الصائن لعرضه ونفسه كالمتبذل لها ، وقد ألهته المسألة وعنده قوت يومه وهذا من قلة الإيمان . فقيل له فهو إذا ناقص ؟ فقال له ليس بناقص بل ناقص ناقص .
وسئل ابن زرب عن الشاهد يرجع عن شهادته عند غير من شهد عنده وشهد به آخر عليه .
فأجاب : يعذر إليه ، فإن لم يكن عنده مدفع سقطت شهادته عند بعض أهل العلم ، وهو قول سحنون في شهادات العتبية . وفي الواضحة عن مطرف وابن الماجشون لا يكون رجوعا حتى يرجع الشاهد عن شهادته في الموضع الذي شهد بها .
وسئل ابن عبد ربه عمن رضي بشهادة رجل بعد أن عرف به ، فلما شهد قال لا أرضى .
فأجاب : بأنه يلزمه ذلك الرضى .
وأجاب ابن مخلل : في هذا الرضى اختلاف ، فمنهم من يجيزه ويلزمه للراضي ، ومنهم من لا يجيزه عليه .
وأجاب ابن خزيمة : الذي آخذ به وأعتقده أنه لا يجوز عليه ولا يلزمه ، وفي رواية العتبية لأنه يقول ظننت أنه يقول الحق فوثقت به .
[لا يقضى بشهادة من رجع عن شهادته]
وسئل ابن خزيمة عن شاهد شهد عند الحاكم ثم رجع إليه فقال له تقيلني من أجل شهادتي ، ثم قال بالله الذي لا إله إلا هو ما شهدت عندك إلا بحق لكني راجع عن شهادتي فلا تقضي بها .
227/11] مستغيثة بك معك ومع أهلك في بيت واحد ليلا يناما، فقد رتعت بجانب محارم الله تعالى فإن ذلك عند جماعة من العلماء العبادة من وجه الخلوة المنهي عنها، لأن المقصود من الخلوة بإحداهن أن الشيطان ثالثكما فهو كالخاطب لكما في وقوع المعصية منكما بما يزينه لكما. وهذه الحالة الموجودة في وقت نوم أهل البيت وهي أخف من إذا لم يكن في البيت أحد من النساء، لأن هذه الحالة يتوقع عليه الاطلاع فيها مما يتخوف من اطلاع أهل بيته يمنعه من الوقوع في المعصية.
وأما ما يقوم في قلبك من العزم إلى المعصية فتوالي العزم على ذلك في زمانين فأكثر معصية. ولم يجز مالك للرجل أن يواجر حرة أو أمة ليس بينهما وبينه محرم أو يلزمها في محل إلا أن يكون مأمونا ويكون له أهل. فأهله هي التي تحصنه من التشوف إلى النظر وإلى ما فوقه. ومع ذلك فلا يصح للمأمون الخلوة بها في ليل أو نهار. فإن كنت تريد السلامة من مواقع الشبهات فلا تبت معها وانصرف إلى غير ذلك البيت أو تنصرف هي لا سيما الشابة الجميلة والمتوسطة في السن والجمال، فذلك أشد وفي غير ذلك يكون الأمر أخف عند الضرورة. والمنع من ذلك كله أحوط حسما للذرائع وكلما كان العبد أشد احتياطا كان أبعد من دخول النار.
[صلاة المرأة خلف الأجنبي]