تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنت ترى الأيمة المحققين الكبار كثيرا ما يقولون في شيء لم نطلع عليه, ويطلع الله من هو أقل منهم درجة بكثر على ما لم يطلعوا عليه. وربما تكون المسألة في الكتب التي يكثر تداولها. ونظير ما وقع من الاضطراب في هذا الفرع فرع مشهور, وذلك أن ابن الحاجب قال في القصر: وتقطعه نية إقامة أربعة أيام, وإلا قصر أبدا ولو في منتهى سفره. وهذا الذي ذكر هو ظاهر نصوص أكثر المتقدمين والمتأخرين من حيث الجملة لا في عين المسألة ووقع للخمي أنه إن سافر لبيع تجارة في بلد وشك هل يقيم فيها أربعة أيام أو أقل فإنه يتم, لأنه غاية في سفره وقد بلغه وانقضى, والرجوع إحداث سفر ثان. قال مالك في المبسوط إلا أن تكون حاجتهم عند من يعلم أنه سيفرغ منها في يومين أو ثلاثة فيقصر, فإن شك أتم انتهى. فنقله الاستثناء عن مالك, ولم أره إلا للخمي. فإن أمكنكم الوقوف على نص المبسوط فيه أو في غيره ممن ينقل لفظه فافعلوا. ورأيت في كلام الباجي إشارة إلى القولين في آخر ترجمة في أقل ما يقصر فيها المسافر من النوادر. قال علي في امرأة سافرت إلى موضع وكانت تقصر فيه إذ لم يجتمع فيه مكثا, فخرج لها زوجها ليقيم معها فليقصر, إذ ليس بوطن لهما ولا أجمعا مكثا انتهى. فانظروا هذا الحكم في هذا الرجل وهذا التعليل هل يقتضي خلاف ما نقل اللخمي. وأما كلام ابن عبد السلام المذكور فقصد به شرح ابن الحاجب في فصل الجمع, وإذا نوى الاقامة في أثناء أحدهما, ومعناه أن الاقامة التي تبطل نيتها الجمع مقابلة

[

ورحم الله الشيخ الإمام حافظ المغرب أبا القاسم العبدوسي مستوطن تونس، فقد أفتى في مسألة من معنى السؤال بما يشفي الصدور، لما عليه من الضياء والنور، وهذا نص السؤال:

الحمد لله، سيدي رضي الله عنكم، ومتع المسلمين بحياتكم جوابكم عن قرية محدثة البناء في بلد المسلمين أحداث فيها اليهود أخزاهم الله كنيسة، فجعلوا يتعبدون فيها بما هم عليه من الشرك إلى أن ألهم الله بعض من أراد الله به خيرا من فضلاء المسلمين من أهل العلم والدين، فرأى من الثلم في الدين والمعرة على المسلمين أن تقام رسوم الشرك في بلاد المسلمين فأمر بأن تهدم الكنيسة المذكورة، وأن يعفى أثرها، فانقطع بذلك منكر عظيم، وخمدت البدعة، ثم أراد اليهود المذكورين أخزاهم الله أن يعيدوا بناءها ويرجعوا إلى ما هم عليه من إقامة دينهم وإحياء سنتهم ولم تعقد لهم بذلك ذمة، ولا ضربت عليهم بذلك جزية، فهل يمكنون من ذلك أم لا؟ جوابكم مأجورين والسلام.

ونص الجواب: الحمد لله، ليس لهم إحداث ولا إصلاح في شيء من بلاد المسلمين، قاله ابن القاسم عن مالك في كتاب الجعل والإجارة من المدونة، وإذا فعلوا ذلك بعد النهي عنه كان نقضا للذمة التي لهم، وهو مجمع عليه أن بلاد المسلمين ليس لأحد منهم أن يحدث فيها متعبدا ولا يصلحه وإذا نهوا عنه ولم ينتهوا صار ذلك منهم نقضا للذمة التي لهم، وهو مجمع عليه أن بلاد المسلمين ليس لأحد منهم أن يحدث فيها متعبدا ولا يصلحه، وإذا نهوا عنه ولم ينتهوا صار ذلك منهم نقضا للعهد، فتكون أموالهم للمسلمين وتكون ذراريهم مستباحة على حكم الحربيين في بلاد الحرب، وتكون أولادهم ونساؤهم للمسلمين.

وقد أفتى شيوخ المغرب قبل هذا أنهم لا ذمة لهم دون هذا، فما ظنك بهذا، ومن تسبب لهم في رد الكنيسة وأعانهم في ذلك أو نصرهم فيه معتقدا، حليته كافرة، وإلا ففاسق، لعنة الله ولعنة رسول الله صلى الله عليه و[249/2]

[250/2]

وأما النظر بين تعلق حق الزوج بما حل له أو اعترف له به ، وبين تعلق حق المنفق أيهما أقوى ، فإنما ينظر في ذلك بعد ثبوت النفقة ، والنظر الآن إنما هو في ثبوتها وسقوطها ، والأستاذ رحمه الله لا يقول إن النفقة إذا ثبتت يكون حق[216/3]الزوج فيما عين له مقدما عليها ، وإنما قال إنها ساقطة لقوة القرينة عنده على التبرع وقصد الصلة- وهي حضور المنفق ، وإذا سقطت فلا تعلق لها بمال ولا ذمة ، إذ لا يقال إن للمنفق الطالب إن زال تعلق حق الزوج بموت أو طلاق أو طرأ لها مال ، وحق الزوج على كل تقدير ثابت والحكم به متعين ، وإنما يبقى النظر هل يحكم له بما عين له أو يحط عنه من الصداق ، وهل يرجع على الولي الذي غره أو على الزوجة إذا علمت على التفصيل في ذلك ، ويعضد ما أفتى به الشيخ الأستاذ رحمه الله ما وقع من رواية عيسى أن الأب إذا سمى لابنته عند عقد النكاح ثلث ماله أو نصفه أو كله ، وساق الزوج على ذلك نقده وما أعطى ، وعليه عقد النكاح ، وظهر دين على الأب ، كان قد ادعى أنه قبل عقد النكاح ، وحضر غرماؤه ولم يقوموا عليه في فور ذلك حتى طال ، فلا سبيل لهم إلى ذلك المال ، والنازلة الواقعة أبين في عدم الرجوع من هذا ، إذ دين الغرماء بين الثبوت لا يتطرف إليه احتمال لقصد التبرع ، بخلاف النازلة ، ومما يقوي تعلق حق الزوج بمال الزوجة ، ما نص عليه ابن حبيب ، وذلك أنه قال ولو أن الخاطب سأل الولي عن مال وليته فسكت ، وقال غيره من أهل المرأة أو أجنبي منزل بموضع كذا أو دار والدار والمنزل هو الذي قال إنه لها ، قال ذلك لازم له يؤخذ بقوله مقر لها ؛ لأنه نكح عليها ، قال ابن حبيب وهذا أوضح لي مما استوضحته إياه من أصحاب مالك ، وقد كان فيه من بعض الناس اختلاف كثير ، ومما يؤيد أن السكوت من المنفق حين حضوره على نحلة المال الذي تعلق حقه به أو الاعتراف به لمن نسب له مسألة من له دين على تركة ويحضر على قسمتها ، أنه لا قيام بعد

ابن العربي للولد ثلاثة أحول: حال قبل الوجود يقطع فيها بالعزل وهو جائز، وحالة بعد قبض الرحم على المني فلا يجوز لأحد حينئذ التعرض له بالقطع من التولد،كما يفعل سفلة التجار في سقي الخدم عند امتساك الطمث الأدوية التي ترخيه فيسيل المني معه فتنقطع الولادة. والحالة الثالثة بعد الخلاقة قبل أن ينفخ فيه الروح، وهو أشد من الأولين في المنع والتحريم، لما روى من الأثر أن السقط ليظل محبنطئا على باب الجنة يقول لا أدخل الجنة حتى يدخل أبواي (¬1) فأما إذا نفخ فيه الروح فهو قتل نفس بلا خلاف.

[236/4]

[237/4]

[من حلف بالأيمان تلزمه لا دخلت أمه لداره فدخلتها لمرض حنث]

وسئل بعض الشيوخ عن رجل وقع بينه وبين أمه كلام فحلف بالأيمان تلزمه أن لا تدخل أمه لداره، وإن دخلت فإنه يخرجها، فامتنعت من الدخول لدار ولدها، ثم إنها مرضت وكانت زوج ابنها الحالف تمشي إليها في كل يوم تمرضها فصعب عليها المشي إليها في كل يوم، ثم إن أمه سيقت لدار ابنها المذكور ليلا فأخرجها ابنها من داره فباتت عند بعض الجيران، ثم دخل لدار ابنها غدوة وبقيت في دار ابنها حتى ماتت من ذلك المرض، فما ترى يا سيدي من هذه القضية هل يلزمه شيء أم لا؟

فأجاب: حاصل يمين هذا الحالف أن لا يسمح لأمه في دخول دار ولا في المقام بها، وإن سمح لها فهو حانث، وإن كان قد وطئ بعد دخول أمه فلا يراجع زوجته إلا بعد استبرائها بثلاث حيضات.

[من حلف بالأيمان اللازمة لا دخل ابنا أخته داره فدخلاها حنث]

وسئل ابن لب عن رجل حلف بالأيمان اللازمة أنه لا يدخل داره مدة حياته ابنا أخته ولا يخدماها في شيء من أشغاله، فدخلا داره بعد الحلف بالأيمان المذكورة وخدما معها، فعسى يا سيدي تتفضلوا بما يكون عليه عمل الرجل المذكور مع زوجه.

المساكين أدبا له مع ما يؤدب من سجن أو إخراج إن كان معتادا، وما كثر من اللبن أو الخبز أو الغش من المسلك أو الزعفران فلا أرى أن يفرق ولا ينهب، قال ابن حبيب ولا يرده الإمام إليه وليأمر ثقة ببيعه عليه ممن يؤمن أن لا يغش به، فهذا حكم

[219/5]

من غش إذا وجد بيده، قال ابن رشد وأما من وجد عنده من ذلك شيء مغشوش ولم يغشه هو وإنما اشتراه أو ورثه أو وهب له فلا اختلاف في أنه لا يتصدق بشيء من ذلك والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسا انتهى كلامه، وهذا بين فيمن وجد بيده غيره يغشه ولا كان يشتريه مغشوشا ليغش به الناس، وأما الثالثة وهو بيع الزعفران قبل تجفيفه هل هو من الغرر فبيعه حال رطوبته ليس بغرر وإن كان بعد ذلك ينتقل إلى جفاف كما يجوز بيع القمح المبلول وبيع الخبز الرطب ونحو ذلك والله أعلم والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد بن علاق ورحمة الله وبركاته.

[قسم الطعام في غيبة أحد الشريكين]

وسئل الأستاذ أبو إسحاق بما نصه: يا سيدي كنت اعتقد أن قسمة المطعوم المشترك لا يسوغ أخذ الشريك نصيبه أو شيئا منه إلا بحضور شريكه وأخذه مثله، فبلغني عنكم أنه سائغ فلكم الفصل في الإفادة.

وقد قال ابن دحون: إنما يضره سكوته عند البيع إذا كانت له بينة بالأنقاض، من أجل أنه في الدار. ولو كان خارجا عن الدار وله بينة بالأنقاض، فسكت عند البيع لم يكن له منها شيء. وهذا لا وجه له، إذ لا فرق في سكوته بين أن يكون في الدار أو خارجا عنها، وإنما يفترق الأمر في سكوته بين أن يقول أبيع منك الدار، ولا يزيد على ذلك، أو يقول: أبيعها منك بنقضها على ما ذكرناه. وبالله تعالى التوفيق.

[من باع أحمال زبيب واستثنى ثمانية أرطال تين جعلها فوجد أكثر]

وسئل سحنون عمن قال: إني بعت ثلاثة أحمال زبيب وقلت للمشتري: إن لي فيها ثمانية أرطال تين وأنا أستثنيها عليك، ولست أبيعها منك، فقبض المشتري الزبيب ثم وزن التين فوجد فيها أحد عشر رطلا من تين.

فأجاب: أما الثمانية فواجبة للبائع، وأما الثلاثة الزائدة، فترد إلى البائع أيضا وينظر إلى الثلاثة الأرطال الزائدة، أي شيء هي من الزبيب؟ فإن كانت الثلث أو السدس، وضع عن المشتري قدرها من الثمن. وإنما ينظر إلى قدرها من الزبيب فقط بعد أن يطرح الثمانية الأرطال التين.

[من اشترى غرارة زبيب فوجد فيها حجرا]

قيل له: فلو أنه باع من الرجل غرارة وفيها زبيب، فوجد في داخلها حجرا، بماذا يرجع منه المشتري على البائع؟ فقال: يرجع بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة، ولا يرجع بوزن الحجر قريبا، لأنه لا رجع بوزن الحجر زبيبا لعله أن يكون ذلك مثل نصف الغرارة أو ثلثها، فلا يكون له أن يرجع إلا بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة.

ابن رشد: أما مسألة التين فصحيحة بينة في المعنى، لأوجه للقول فيها، لأن ما وجد في الزبيب من التين زائدا على ما استثنى البائع فقد نقص

[284/6]

وسئل عمن بيده بيت من محرس وأعلاها لغيره, وحول البيت فناء, قدره ثمانية عشر ذراعا بعد الخندق فأراد أن يبني من ظهر هذا البيت دارا أو (يفتح)(¬1) بابا منه يتصرف فيه في هذا الدار أيام الحصار وغيره, ويبقى بينه وبين الخندق ستة أذرع لممر الناس في بغض الأوقات, ويتصل بهذا البناء شرقا وغربا (فناء)(¬2) لأجل النزول فيه والانتفاع, ولغيرهم في بعض الأوقات, فهل يجوز له بناء الدار المذكورة في الحبس المذكور أم لا؟

فأجاب: الأحباس لا تغير عن حالها إلا بإصلاح ما تهدم ولا يجوز نقب بيوت الأحباس ليتوصل إلى خارجها, ولا يملكها على حالها إلا بإصلاح ما تهدم. وأما البناء فإن كان يضر بأهل الموضع منع.

وأجاب غيره عنه بزيادة ذكرت فيه منها: أنه التزم تحبيس هذه الدار وألحقها بحبس الموضع, وألحق بنائها باتباع الموضع؛ فقال: إذا أزيد في الحبس ما لا ينقص منه أو من الانتفاع به وتحصينه ولايخاف مع ذلك أن يدعي في ملك الزيادة, فهو غير ممنوع وإن انخرم شرط منها منع, قيل هذا جار علي جواز التصرف في الأحباس بالزيادة والنقص لمصلحة فهو كتفريق الأحباس بعضها في بعض ومن لا يجيز يمنع من هذا التصرف المذكور.

[سكنى غير المحبس عليه أولى من الخراب]

وسئل عن حصن بقلة من عمل مقلقين في المائة الرابعة لسكنى الصالحين فيما يذكر, ثم لم يبق منهم اليوم أحد, حتى إن الحصن على حاله قد وجد ليس فيه إلا واحد على ما ذكر, فبنى حوله دور فصار هو حصن لهم يمنعون فيه ما يخاف عليه من خزين ونحوه ويلجئون إليه عند الخوف من الأعراب وعدو الدين ولولا هو ما عمروا ذلك الموضع من الخوف المذكور,

[

فأجاب: ما يأخذه المعلم ممن لا ولد له من الزبد سائغ له إن قصد المعطي التبرك بما يقبل منه حملة القرآن لما خصوا به من الكمال في حفظ كتاب الله، ويأخذه من آباء الأولاد إن كانوا متبرعين به فكذلك، وإن كان شرط عليهم في عقد الإجارة لم يسغ لأن الإجارة مجهولة للجهل بالعوض إذ لا يعرف قدر غلة الخميس، والواجب في هذه الإجارة الفسخ والرجوع إلى إجارة المثل فيما مضي وفات من التعليم.

[ ما يأخذه الراعي من الزبد ]

وسئل سيدي عمران المشدالي عما يأخذه الراعي من الزبد.

فأجاب: ما يأخذه الراعي من الزبد بالعادة على رعايته فاسد لا يجوز، لكنه يجوز شاؤه من بعد التذويب، ولو عثر عليه فسخت الإجارة وضمن الراعي قيمة السمن للمستأجر ويقتضي له بأجرة مثله ويبقي البيع صحيحا.

[ عقد الحاضنة الإجارة على محضونها ]

وسئل ابن العطار عن عقد الحاضنة أما كانت أو غيرها على محضونها الصغير الإجارة.

فأجاب: بأنها جائزة ولا تنفسخ إلا أن يزاد للصبي في أجرته فتقبل له الزيادة ويفسخ عقد الأم إلا أن يتزايد فيكون عند من يقف عليه بالزيادة وينظر في أحسن المواضع فرب موضع يكون العمل أرفق به لصلاح حال مستأجره فيترك فيه، وإن كان بدون ما يعطيه غيره، ولا تقبل الزيادة في عقد الوصي على اليتيم إلا أن يثبت أنه في عقده الأول غبن لليتيم فتقبل الزيادة بثبوت الغبن.

[261/8]

[262/8]

وسئل عمن أكرى داره مدة فانقضت المدة فقال رب الدار قد استوفيت كراءك وسكنت المدة التي اكتريت لها الدار.

فأجاب: إن قامت لرب الدار على ذلك بينة إلا حلف المكتري أنه ما نزل في الدار ولا سكنها، فإن كانت المدة قد انقضت ألزم المكتري ما شهدت به البينة وإن كان لم تقم به بينة انفسخ الكراء بينهما فإن كان نقد رجع بالكراء وإن كان لم ينقد لم يلزمه وله رد اليمين.

وسئل ابن الهندي عن استيجار حارز الزرع على أن يدفعوا له جميع أجرة الحرز.

فأجاب: وقفت وصل الله عزتكم، وأدام رفعتكم، على كتابكم الكريم في شأن الوصية التي أوصى بها ابن أبي غالب لورثة شقيقته عميرة فقيل إن من جملة ورثة عميرة المذكورة ابنها سعيد، وقد توفي عن ورثة، فهل يدخلون في ذلك؟ فقال: نعم، يدخلون فهذا القول محتمل عندي أمران هو في أحدهما أظهر، أحدهما أن يكون مراد الموصى أن يكون الورثة بمنزلة والدهم يأخذون الربع كما كان يأخذه هو لو كان حيا، وثانيها أن يكون مراده أن يكون الورثة من جملة الموصى لهم، فيقسم الثلث على عدد الجميع، لكن الوجه الأول أظهر عندي لأن سؤالهم وقع أولا عن والدهم، وعنه وقع الجواب، وصار بنوه تبعا له في ذلك، فهذا هو الذي أراه وأعتقده، والوجه الآخر عندي ضعيف جدا، والله تعالى هو الموفق بمنه، والسلام الكريم، البر المبارك العميم، يخص كمالكم، ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في السابع عشر من شعبان عام ثلاثين وسبعمائة ( )(¬1) تأملت حفظ الله إخوتكم السؤال الواقع في قضية بني رزق وأحضرت أهل الشورى فيها فانفصل المجلس على

[

وسئل ابن رشد عن شهادة المشرف المستشار في الوصية ، هل تجوز شهادته لمن يشرف عليه ، إذ ليس في يده قبض مال ولا تصرف فيه ؟ أم لا تجوز لماله في ذلك من السبب كالوصي ؟ وكيف إن أشهد الوصي بعزل نفسه من الوصية لتصح شهادته ؟ ومتى يصح انعزاله لذلك ؟ بينه مأجورا .

فأجاب : شهادة المشرف جائزة إذ لا تهمة عليه في شهادته . وأما الوصي فلا تجوز شهادته لمن في نظره وإن أشهد فعزل نفسه عن الوصية ، إذ ليس له ذلك بعد التزامه النظر ، وبالله التوفيق .

[لا يلزم الدافع أو المبتاع أن يشهد أكثر من عدلين]

وسئل من شلب عمن دفع لرجل حقا كان له عليه أو باع منه شيئا فطلب الدافع المدفوع إليه أو المبتاع البائع أن يشهد له بذلك ، فأشهد له شاهدين عدلين وأبى أن يشهد له غيرهما ، وأرد صاحبه الاستكثار من البينة هل يلزمه أن يشهد له أكثر من عدلين أم لا ؟

فأجاب عن ذلك بأنه لا يلزمه أن يشهد له أكثر من شاهدين عدلين ، لقوله تعالى چ ژ ژ چ [الطلاق : 2] چ ژ ژ ڑچ [البقرة : 282] الآية . وهذا إذا كانا مبرزين في العدالة يمكنه الاشهاد على شهادتهما إن أراد أن يتحصن لنفسه مخافة الموت أو الغيبة أو النسيان ، وبالله التوفيق .

[إذا تعارضت شهادتان في سداد ما يبيعه القاضي على اليتيم]

وسئل من كورة باغة إذا شهد شاهدان فيما يبيعه القاضي من دار أو عقار على يتيم أو غائب وما أشبه ذلك أن الثمن سداد ، وشهد شاهدان أنه ليس بسداد وأن القيمة أكثر ، بأي الشهادتين يأخذ القاضي ؟ وهو إن أخذ بشهادة السداد نفذ البيع وانتعش اليتيم وودى ما على الغائب من الدين وغير [220/10] ذلك ، وإن أخذ بشهادة من لم يره سدادا لم يجد مبتاعا بأكثر من ذلك الثمن وقد اجتهد في التسويق ، وربما ضاع اليتيم وتعطل الدين ، بين لنا ذلك .

وأما ما ذكرت مما تجده في قلبك من محبتك لأهل بلدك وقومك من التعصب لهم إن غلبوا أو غلبوا فذلك مما لا ينفعك عنه أكثر الخلائق إلا الصديقين. وذلك من المعاصي التي تقوم بالقلب، وهي من الداء المضر بالدين، فإن من استحسن فعل قوم كان شريكهم. وأما إن أخذ معهم في تصويب فعلهم باللسان وسائر الجوارح. فذلك محرم، فالواجب عليه إذا خطر ذلك بباله رفضه وليله عنه. كما إذا خطر بباله حب شرب الخمر والزنا. ويجتنب مجالستهم وسماع كلامهم إذا خاضوا في شيء من ذلك. وقد كان كثير من السلف يختلفون عن الجماعة إذا علم أنه يخاف على دينه، كما إذا تخوف على نفسه وإذا غشوك في مجلس فقم عنهم واعتزلهم، وابعد عن مجالستهم، حتى لا تسمع كلامهم، ولا ترى شيئا من أفعالهم. وأما تحريضهم على سد عورتهم من جهة عدوهم من غير أن يصلوا بذلك إلى شيء ينالونه من عدوهم، فذلك مما ينبغي أن يقال: إنه يجب، وسواء كان الحراس ظالمين أو مظلومين، لأنهم إن كانوا ظالمين فالطالبون لهم ظالمون في طلب ما يجب لهم طلبه إذا أرادوا أخذ ما بأيديهم، إذ لا يصلون في الغالب إلى القصاص لمن ظلمهم إلا بأن يقعوا في مناكر أخرى.

[223/11] [إجابة الدعوة لطعام الزفاف والخطبة]

وأما سؤالكم عن الطعام الذي يصنعه ولي المرأة عند زفافها أو عند خطبتها وهي صغيرة أو كبيرة ذات أب أو وصي، أو مهملة، رشيدة أو سفيهة، بكرا أو ثيبا، من مال ورثته بوجه من وجوه الفوائد، أو كان الطعام مشترطا على الزوج أو على ما جرت به العادة من هدية العرس، لأن العادة كالشرط وقد جعل العلماء رضي الله عنهم كل ما يشترط الولي لنفسه أو للزوجة من جملة الصداق، وكل ذلك عوض عن البضع.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٦٧