212/1] السفر الذي يبيح الجمع. ولما كان مطلق السفر ولو بعض يوم يبيح الجمع بشرط كانت نية مطلق الاقامة في ذلك الموضع ولو في بعض يوم تبطلها بشرطها. وقوله فلا يشترط إقامة أربعة أيام زيادة بيان ورفع لما يتوهم أن تكون أل في قول ابن الحاجب الاقامة للعهد أي التي تقدم له ذكرها في فصل القصر؛ او يكون معناه لما كان هذا الجمع شرطه الجد في السير كان بطلان هذا الشرط بأن لا يسير جملة أو بأن لا يجد في سيره, فسمي عدم السير إقامة, فكأنه يقول: الاقامة هنا ليست الاصطلاحية في باب السفر التي تقطع نيتها القصر, وهي إقامة أربعة أيام, وإنما هي التي لا يسير معها أو ما ينويه من عدم السير قبل الأسفار. ولم يظهر لي من أين حملتم عليه في فهم كلامه من نفي شرطية إقامة أربعة أيام بثبوت إقامة يوم, فإنه لو كان شرط إقامة يوم هنا ثابتا في المذهب ما فهم من نفي اشتراط أربعة إذ لا يلزم من نفي الأخص المعين ثبوت أخص آخر معين وهو ظاهر.
وبالجملة لم يظهر لي في كلامه استغلاق هنا, وإن كان في كلامه استغلاقات عديدة. منها كلامه عند قوله والجاري كالكثير. ومنها قوله عند قوله في الوقت الضروري من حين يضيق وقت الاختيار عن الصلاة إلى مقدار تمام ركعة ثم ما بعد الخ إلا أن يكون في النسخ تغيير من زيادة أو نقصان فانظره. وكذا الكلام الذي له في قوله: قلت واعتبار قدر الركعة للأداء فإنه مشكل عند التحقيق, وكذا الكلام الذي له في قوله وأما المستنكح فالمعتبر أول خاطريه إلا أن هذا يلوح له معنى. وكذلك كلام له في فصل اجتماع القضاء والبناء وكذا ما شرح من قوله في القراض فيقدر تقويم جزء الربح لو صح العقد. واستغلاق هذا من جهة تطبيقه على الأصل, ومنه كثير.
سلم،إذ قال « من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقال: نم رضي عمل قوم كان شريكا معهم ». وقد قال مولانا جل جلاله: ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كان آباءهم ﴾. الآية.
ويخشى عليه التبديل عند الخاتمة، والأحاديث والآثار في ذلك أكثر من أن تذكر هنا، كتب أبو القاسم العبدوسي لطف الله به، فانظر إلى جواب هذا الإمام رضي الله عنه، فكأنه كوشف بأن ذلك لا يقع منهم إلا بمعين من المسلمين يتذرعون به إلى تحصيل مرادهم، فبين أن أمره في ذلك دائر بين الكفر والفسق الموجب للعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وخوف تبديل الخاتمة نعوذ بالله من موجبات الضلال، ألا ترى أنه لم يذكر له هذا الفصل في السؤال، ولا أشير إليه فيه، لكنه لما منحه الله من نور البصيرة كوشف بأنه لا يكون ذلك إلا بذلك، ولو لم يكن في المذهب نص إلا ما وقع في جواب هذا الشيخ لكان قاطعا في مسألة السؤال كيف ونصوص المتقدمين والمتأخرين على ذلك؟
[ أفتى شيوخ المغرب أيام بني مرين بألا ذمة لليهود ]
ذلك ، وإن طلبه ، فبطل بحضوره على قسمة المال الذي تعلق حقه به ، فإن قيل هذه أحرى لانتقال المال بخلاف الاعتراف ، فإن المال باق على ملك صاحبه لم ينتقل ، فقد يقال إن انتقال المال إلى الوارث هو بنفس موت الموروث لا بالقسمة ، ألا ترى أن من حلق أن لا يملك شيئا من ملك موروثه ، أنه حنث بنفس موته ولم يعتبروا نفس الانتقال ، إذ لو اعتبروه لأبطلوا قيامه بدينه حيث علم بموت غريمه وانتقال ماله إلى وارثه ولم يتكلم وإن طال ، وإنما اعتبروا حضوره على القسم والتصرف[217/3]في المال الذي تعلق حقه به ، والمسألتان متقاربتان من هذا الوجه ، ومن تأمل ما ذكر ، رأى أن الوجه في النازلة الواقعة عدم الرجوع لأجل طول الزمان ، وقد اعتبر في هذه النازلة كما مر في المسألة التي رواها عيسى ، ولتكرر الاعتراف ، ولموت المنفق وقسم متروكه ولم يذكر شيئا من ذلك ، فهذه قرائن تدل على التبرع وقصد الصلة ، والله ولي التوفيق .
[من توفي عن ابنة عاصب ، فقام العاصب يطلب ميراثه ، واستظهر الناظر على البنت برسوم]
فأجاب: هذا الحالف باللازمة قد حنث فيها، وذلك يوجب عليه فراق الزوجة بالثلاث على ما جرت به الفتوى بحضرة غرناطة كلاها الله وحرسها لأن ذلك هو الغالب على مقاصد الحالفين بها، إلا أن يكون الحالف بها مستفتيا لم يحضره وقت يمينه من يشهد عليه بها، وادعى أنه نوى أن لا تلزمه إلا طلقة واحدة إذا حنث أو أن لا يلزمه بها طلاق بوجه وأحضر هذه النية في نفسه وقت حلفه فله نيته إذا لم تعلم يمينه بشهادة عليه، ويحسن حينئذ أن يحلف يمينا بالله تعالى أنه نوى أن لا يلزمه بالحنث طلاق، أو أنه نوى طلقة واحدة بلا زيادة.
[237/4]
[238/4]
[من حلف باللازمة أنه وفي وما نقص ناسيا في منزله جزءا لم يدفعه]
وسئل عن رجل كان قبله لآخر ربعان من الجبن دفع إليها فيها دراهم فأحضر الجنب الذي كان له قبله في ثمان وعشرين جبنة، واحتملها إلى صاحبها ودفعها إليه، وكان قد نسي منها في داره جبنة واحدة وقعت في موضع من داره لم يعلم بها ولا عرف موضعها لخفائه، ثم إن قابض الجبن ذكر له أنه وزنه فنقض منه ثلاثة أرطال، فنازعه في ذلك لاعتقاده التوفية، سم إنه أغلظ له في القول، فقال له مليح هزهز أزعمت أن الدراهم المدفوعة هنا نقصت ثلاثة دراهم، والجبن أيضا ناقص، فغاطه كلامه فحلف باللازمة لقد وفيتكن ودفعت إليك (كذا) وما نقص منه شيء، ثم رجع إلى داره فوجد الجبنة المنسية هناك فأفتن في المسألة.
فأجاب: كنا نسمع من الشيوخ ما قلتم واعتقدتم ثم وجدنا للمازري في مسائل سئل عنها ما يشعر بالجواز فكنا نتذاكر به من غير جزم في القضية لإشكال ذلك الكلام ثم رأينا لابن رشد ما يظهر منه الجواز مطلقا، فأنظروها في كتاب القسمة من المقدمات فإنه قال في آخر كلامه على قسمة المكيل والموزون وإذا قسمت كل صبرة على حدة جازت قسمتها بالمكيال المجهول كما تجوز بالمكيال المعلوم، قال لأن قسمة الصبرة الواحدة على الكيل تمييز حق وليس ببيع، فبقي أن يكون مثل هذا بيعا لم يلزم فيه ما يلزم في بيع الطعام بالطعام فلا يشترط فيه حضور الشريك وأخذه مثله وهي مسألة شركاء الزرع فيقسمونه في الأندر، وراجعه السائل في المسألة بعينها فقال قد وقفت على كلام ابن رشد في قسمة الطعام المشترك فلكم الفضل فيما أعول عليه في العمل والفتيا.
فأجاب: رضي الله عنه: الذي يظهر لي أن يعمل على ذلك النص بناء على أنها تمييز حق لا بيع وإن كان أصل المذهب غير ذلك أن القسمة بيع
[220/5]
فلا يطلب الشريك في الطعام المكيل أو الموزون بحضور شريكه ولا بانتجاز قبضه وهو الذي عمل به الناس فيتركون وما هم عليه.
[الدلال يخبر رب السلعة أنها وقفت فيقول: بعها فيزاد فيها]
وسئل رحمه الله عن رجل يعطي سلعته للدلال يصيح عليها فيعطي فيها ثمنا فيخبر الدلال صاحب السلعة بالذي أعطى فيها فيقول له بعها له فيخبر الدلال المشتري أنه يريد أكثر من ذلك فيعطي أكثر ويزيد غيره عليه هل هذه الزيادة سائغة للبائع أم لا؟ وظهر لي أن البيع قد تم وناز عني بعض الأصحاب.
قدره من الزبيب الذي اشترى فوجب أن يرجع على الباعئ بما ينوبه من الثمن وأما الذي وجد الحجر في الغرارة التي اشترى من الزبيب فإنما يصح جوابه في الرجوع بمقدار ما شغل الحجر من الغرارة إن كان إنما نظر إلهيا ولم يقلبها ليعرف مقدار ما فيها من الزبيب. وأما إن كان رازها(¬1) ليعرف خفتها من ثقلها فإنما يرجع بمقدار ما يقع وزن الحجر من وزن الغرارة في الحجر من الثمن وبالله التوفيق.
[من اشترى ما يذرع أو يكال على أن فيه قدرا معينا ثم وجد أكثر]
وسئل عن رجل اشترى من رجل دارا على أن فيها مائة ذراع فوجد فيها مائة ذراع وذراعين.
فأجاب: المشتري بالخيار إن شاء أخذ المائة ذراع وكانت الباقية لبائع الدار، ويكون البائع شريكا له في الدار بذراعين وإن شاء ترك.
قيل له: فلو اشترى صبرة على أن فيها مائة صاع فوجد فيها مائة صاع وصاعا.
فقال: له مائة صاع، وليس له صاع.
قيل له: فلو اشترى منه شقة على أن فيها سبعة أذرع فوجد فيها ثمانية أذرع قال: هي له كلها.
قيل له: فلو اشترى منه خشبة على أن فيها عشرة أذرع فوجد فيها أحد عشر ذراعا.
قال: تكون له الخشبة كلها. ابن رشد المعنى في شراء الشقة على أن فيها سبعة أذرع، والخشبة على أن فيها عشرة أذرع إذا كانت غائبة فاشتراها على الصفة، فأما لو كانت حاضرة لم يجز عقد البيع فيها إلا بعد كيلها، إذ لا مؤنة في ذلك. وأما الصبرة والدار فيجوز عقد البيع فيها على أن فيها كذا
[285/6]
233/7] فهل يجوز لهم ذلك حتى يوجد من يعمره على الوجه الذي حبس له؟ أو يبقى خاليا مع أنه إذا خلا يخشى عليه الإنهراس والسقوط وإن منعناهم منه أدى ذلك إلى انتهاب الأعراب لهم, وخارجه أرض محبسة وآبار وبعض نخيل, ولا يدري هل حبست لما يعرض للقصر من إصلاح أو للمساكين به لقوم الزمان, فهل يصلح بغلة ذلك أم لا؟
فأجاب: ما ذكرتم هو شأن المحارس اليوم فإنا لله وإنا إليه راجعون وإن كان سكناه كما ذكرتم فلا حق لهم فيه, ولا يسكن مع وجود من يصلح, فإن عدموا وخيف عليه الخراب وما ذكر معه من المفاسد فلا خفاء أن سكنى هؤلاء أولى لدفع المفسدة, ويؤمرون بمواظبة الصلاة ودفع ما يعود بالمضرة على المحرس المذكور, فإن يسر الله لمن يصلح أخرج هؤلاء وسكن فيه من يصلح. وأما غلات الموضع فلا حق فيها للمساكين, وإنما يصلح به المحرس المذكور لأنه وإن كان للمساكين فليس هم هؤلاء بل غيرهم, وقيل ولو كان ذلك يؤدي إلى تعطيله وخلائه فهو مقدم عليهم ولو شرط خلافه.
[جواز ارتفاق الأحباس بعضها ببعض]
وسئل ابن زيادة الله عن رابطة للمسلمين حولها أبراج وفضاء كذلك. فبنى بعض ذلك الفضاء بعض الناس لما ضاقت الرابطة وسكن, وكله حبس فعمد واحد منهم وأراد أن ياخذ من تلك الأبراج بعدما اضطر إليه في السكنى, وفيه ساقية يدحل منها الماء للرابطة المذكورة فأجمع على تسقيفها على وجه لايقع فيه ضرر, فهل ذلك أم لا؟
فأجاب: لا فائدة في الرابطة إلا سكنى المسلمين, وفي بعض مسائل ابن القاسم لا بأس بارتفاق الأحباس بعضها في بعض فإذا احتاج هذا المذكور إلى هذه الزيادة لينتفع به وينتقل أهل المزضع لمرفقهم إلى ما قرب فلا بأس به لأن ما قرب من الشيئ له حكمه, وتكون القناة التي تبنى فيه على الوجه الذي لا
[234/7] يشق بالناس, قيل ومثله اليوم قصر بنته الحرة رابطة وبنوا حوله بيوتا وعمارات فلم يغير وهي على يد القاضي وهي تجري على هذا الأصل.
فأجاب: لا يجوز دفع ذلك أو بعضه بشرط، وإنما يجوز على الطوع منهم، لأن الزرع ربما تلف بالصر وغيره فتنفسخ الإجارة إذ لا يمكن فيه الخلف، فهو إن سلم كانت إجارة، وإن لم يسلم كان سلفا. ويدل على هذه المسألة ما رواه أصبغ في حمال حمل شيئا فصدم أو رومى فانكسر ما عليه، فالذي رماه أو صدمه ضامن لما عليه، وللأجير أجرته بقدر ما بلغ من الطريق، وليس على صاحب المتاع أن يأتي بمثله ويكمل له الأجرة لأنه شيء بعينه. قال وإن لم يكن الذين استأجروه شركاء في الزرع واستأجروه على حرز الزرع مجملا ثم اختلفوا في فرض الأجرة فقيل إنها على الذمم بالسواء وقيل إنها على قدر ما لكل واحد.
[ من أكرى دابة من يهودي وسافر فأراد إقامة السبت ]
وسئل ابن أبي زيد عمن أكرى من يهودي دوابا فيأتي يوم السبت فيريد اليهودي السبت، هل يقضي لليهودي على المسلم بالسبت معه أم لا؟
فأجاب: لا يقضي عليه، وكذلك لوكان بينهما خصومة وجاء يوم السبت، فيقضي على اليهودي بالسير معه أو يوكل وكيلا لأنه حكم بين مسلم وذمي.
[ على من تجب أجرة عبور السلعة في نهر بالطريق ]
وسئل ابن لبابة عن رجل يكتري دابة إلى موضع يحمل عليها متاعا كذا
[262/8]
[263/8]
وكذا مضمونا أو دابة بعينها فمضي فإذا بواد في الطريق، على من تخفيف المتاع عنها؟
فأجاب: إن كان المكتري يعرف النهر وأنه لا يخاض إلا بركوب المركب، فإن كان المكري يعرف ذلك فالكراء عليه لتخفيف المتاع وإن لم يعرف ذلك فالكراء على صاحب المتاع.
245/9] أن دخول الموصى لهم بالثلث فيما فسد من الهبة يجرى فيه قولان: أحدهما أن لهم الدخول لأن بقاء الموهوب تحت يد الواهب حتى مات يمنع استقرار ملك الموهوب لهم، وبين بذلك أنه مال من مال الواهب لم ينتقل عن ملكه بعد حتى مات فدخلت فيه الوصية كما دخلت في سائر تملكاته، والقول الثاني عدم الدخول لأن فساد الهبة إنما حصل بالموت فكان الموهوب بمنزلة مال حدث للموصى بعد وفاته لم يعلم به فلم يقصده بالوصية إذ لم يعلم به، وهذان القولان نقلهما صاحب البيان فيمن تصدق بصدقة فلم تجز عنه حتى توفي، وكان قد علمه بالثلث وعلى الدخول بعدم الحوز المتصدق به وعدمه فإن الإبطال إنما حدث بعد الوفاة فللمتصدق به بعد إبطال الصدقة بالموت كمال لم يعلم به الموصى، وكذلك نقل ابن حارث وغيره فيها الخلاف وزاد اللخمي فينقل اختلافا في دخول ما لم يعلم به الموصى من ماله في وصيته، ولما اتفق الأصحاب على وجود القولين في الصدقة التي لم تحز حسبما تقدم نقلها عن صاحب البيان افترقوا في الاحتياز فمنهم من اختار الدخول، ومنهم من اختار عدمه، ويتأكد القول عندي بالدخول في هذه القضية بما أشرتم إليه من كون الواهب كان مستوليا على تلك الأموال الموهوبة يستغلها ويمنه الموهوب لهم منها حتى توفي مدة مديدة وهذا الفعل مما يوهن الهبة ويصيرها كأن لم تكن ولأجل هذه وقع لابن القاسم فيمن وهب ثم باع قبل أن يقبض الموهوب له أن الهبة تبطل إن كان الموهوب له تراخى في قبض الموهوب، فأنت ترى ابن القاسم قد أبطل الهبة وجعلها من العقود غير اللازمة مع التراخي في القبض، وأما دعوى التوليج فهي كما في علمكم غير مسموعة حتى تثبت شهادة على إقرار المولج له، وهو في هذه المسألة غير موجود، فهذا ما وقع من النظر في هذه القضية، والله تعالى يمن على الجميع بالتوفيق لصالح الأعمال بمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في الليلة الثانية عشر من عام
فأجاب : إذا بلغ الحد الذي يلزم بالاجتهاد في تسويقه فلم يلق فيه زيادة على ما أشهد أن بيعه به سداد فلا يلتفت إلى شهادة من شهد أن بيعه بذلك غير سداد ، إذ لم يوجد من يزيد فيه على ذلك وبالله التوفيق .
ويأتي(¬1) في مسائل المياه إذا تعارضت شهادة شهود الجنات مع من شهد في أنه محدث ، وفي الإرفاق ودعوى الضرر أنه إذا شهد قوم أنه بنى الحائط في حقه وقوم أنه بناه في غير حقه ، وفيه إذا شهدوا على ما اقتطع من طريق المسلمين وحازوه ، وإذا طعن في الشهادة وفي كتاب التعدي إذا شهدوا على قيمة الغلة بالتقريب دون القطع .
وسئل من شرق الأندلس عن ثلاث مسائل .
نص الأولى منها : رضي الله عنكم ، رجل شهد لرجل بشهادة فقال المشهود عليه له : ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا وكذا ؟ فقال له المشهود له إنه لتحريه وهو سنة ، توقف فيها وتثبت حتى جاء بنص كلامك له مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله له ، فزعم هذا المشهود عليه أن قول هذا المشهود له المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة ، والمشهود له يقول لم أرد بذلك الوسوسة التي هي فقد العقل في حين من الأحيان ، وإنما أردت أن أسمع منك أيها المشهود عليه أكثر مما شهد به عليك لأنه شك في بعض ذلك فيتحرى وتورع وأسقط من شهادته ما دخله فيه بعض الشك وإن كان الغالب على ظنه أنه سمعه منك ، واحتج على أن هذا اللفظ قد يستعمل في غير فقد العقل بقوله تعالى چ ? ? ? ? ? پ پ پ چ [ق : 16] وعلى أن الشك الطارىء عليه لا يقدح في شهادته لقوله تعالى چ ژ ژ ڑ ڑ ك ك ك ك گ گ گ چ [الأعراف : 201] .
[
فالجواب: أن أكل ذلك، وإجابة الدعوة إليه مرغب فيه ومندوب إليه، لأجل ما حض الشرع عليه من المبالغة في إشهار النكاح، فحمل العلماء الباب في ذلك كله محملا واحدا في الرشيدة والسفيهة. وللولي أن يحاسبها بما أنفقه في عرسها كما يحاسب بما أدى عنها من زكاة الفطر أو في ثمن أضحيتها، لأن للولي أن يؤدي عنها ما لزمها من السنن المتعلقة بالمال، كما يؤدي عنها ما وجب عليها من الحقوق المتعلقة بالمال. وإذا علمت أن للولي أن ينفق من مالها في عرسها ويحاسبها إذا رشدت بذلك فأكل ذلك لمن دعي إليه جائز لمن يطلبه أن يكافي بذلك بطعام آخر إذا زوج هو وليته أيضا، فيحرم الأكل من هذا الوجه خاصة لأنه طعام بطعام إلى أجل، ومن لا يرجى منه ذلك فأكله جائز.
وقولنا إن للولي أن يحاسبها إذا رشدت بما أنفق في عرسها إنما ذلك فيما أنفقه من الطعام. وما أنفقه في ثمن الغنا وضرب العيدان والبوق والنقير والمزمار فلا يحاسبها بذلك إجماعا. قال ذلك أبو الوليد بن رشد في بيانه. وإذا عملت ذلك علمت أيضا أن أكل ذلك الطعام الذي يجعله الزوج ويدعوا إليه الناس مثل ذلك، فان كان المدعو إليه يطلب بالمكأفاة بطعام آخر، فلا يجوز ولا يحل. وإن دفع المدعو مع ذلك للعروس ذهبا أو فضة فهو حرام، لأن ذلك ذهب أو فضة أو طعام بذهب إلى أجل، وذلك حرام. وإن أردت أن تهدي له ذهبا أو فضة فلا تأكل الطعام وتصير قد اقرضت ذهبا أو فضة في مثلها إلى أجل مجهول، وذلك جائز في هذا الباب، لأن أصل ذلك معروف من
[224/11] وجهين وجه القراض أو الهدية ولأنه كالحال على الزوج متي أرد الدافع تعجيله على عرسه والقرض الحال جائز اتفاقا.
[للشهود الأكل مما يقدم لهم من طعام عند كتابة العقد]