تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما استغربتموه من وقوع المغربي على هذا القول دون من ذكرتم من الأيمة فاستبعاده لغير بعيد, فلو حققنا نسبة ذلك الكلام إليه ولم يكن من كلام المقيدين عنه ما شككنا ولا توقفنا أنه لم ينقله إلا بعد تحقيق, لما تواتر من عدالة الرجل وأمانته وأنه بالمنزلة العليا من الثقة في مكانه وزمانه, وإليه انتهت رياسة الفقه بالمغرب الأقصى في زمانه, وهو حامل رايته. وتأملوا أقوال ابن مالك في خطبة التسهيل: وإذا كانت العلوم منحا إلهية الخ وما ذكره القرافي في فصل من الخبر في شرح التنقيح, وذكره غير واحد من حكاية أبي حازم مع ابن شهاب أكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظتها.

[211/1] [في فاس من غرائب كتب الفقه المالكي ما لا يوجد في غيرها]

والذي احتوت عليه مدينة فاس حرسها الله بطاعته من غرائب الأشياء الدينية والدنيوية وخصوصا الكتب الغربية شيء لا يشاركها من بلاد المغرب في غيرها. وهذا شيء لا يحتاج إلى دليل عند من جال في البلاد واعتنى بأحبارها. وفي كريم علمكم أبقاكم الله ما اختص به مذهب مالك من التشعب والتفرق واختصاص كل أفق بما ينقلون عنه دون غيرهم. وتأمل قول الشيخ أبي محمد أول النوادر: فقد نقل عنه غللا العراق نحو من سبعين ألف مسألة. قال شيوخ البغداديين هذا غير ما زاد علينا أهل الحجاز ومصر والمغرب انتهى وما يبعد أن يكون بفاس الكتب الذي أمر بعض أمراء الأندلس بجمع جميع ما وقع لمالك من الأقوال فيها.

وبالجملة إن العلماء رضي الله عنهم تكلموا على المسألة قديما وحديثا، وليس عندهم في ذلك إلا ما قدمناه حتى شراح الرسالة مثل الزناتي، وابن عمر وغيرهما فليس عندهم إلا ما قلناه، وآخر من تكلم عليهما القاضي العقباني في كتابه تحفة الناظر في تغيير المناكر، جلب فيها نصوص المتقدمين والمتأخرين، وهي كلها غير خارجة عما ذكرنا، وذكر فيه أن الشيخ أبا الفضل قاسم بن سعيد العقباني، سئل عن يهود توات هل تسقط عنهم الضيافة والأرزاق التي كان عمر فرضها، وجاء عن مالك إسقاطها عن أهل الذمة لكونهم لم يوف لهم، فقال بما تجب على يهود الجزية والضيافة والأرزاق، لأنهم خرجوا عن حد ما وجب لهم من الإذلال، ولم يمنعهم من ذلك مؤاخذة عظيمة يوم الحشر والجزاء ﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ﴾.

قال: وما يفعله اليهود في الأسفار من ركوب الخيل والسروج الثمينة ولبس فاخر اللباس والتحلي بحلية المسلمين في لبس الخف والمهماز والتعمم بالعمائم فمحظور شنيع ومنكر فظيع، يتقدم في إزالته بما أمكن، وربما يجعلون لذلك محللا زعمهم أنهم يخافون على أنفسهم وأموالهم إن ظهر عليهم زيهم يعرفون به، وهم في ذلك كذابون، لما شاهدنا من حصول الأمن القوي لهم عند العرب والخطوة الكبيرة لما يرجون من حصول النفع منهم فيرضى العربي أن يستأصل هو وجميع أهله في نجاة اليهودي الذي معه.

[248/2]

[249/2]

يبق إلا أنهم لما وجدوا السعة عند من لا ينكر عليهم من جفاة العرب وطغاتهم تزيوا بأفخر زي المسلمين إذ كانوا لا يفعلون ذلك في الخواطر أخمد الله ظهورهم وأعز الإسلام بذلتهم وصغارهم، بل هم اليوم على أعظم من ذلك، جبر الله صدع الإسلام، فإن قلوب الملوك بيده.

[ فتوى العبدوسي بالتشدد في منع إحداث متعبد لليهود ]

الوجه الثاني أن مسألة ابن عات حق الحاضن فيها على المحضونة ليس حق النفقة وحده ، وإنما له قبل محضونته ترتبت له من نفقة وشورة وغيرهما ، فلما كان ترتب ذلك كله في حال واحدة ، كان له طلب ذلك كله نفقة كان أو غيره ، ألا ترى أن الدنانير والدراهم في الهبة لاثواب فيها ، فإذا كان معها غيرها كان حكمها حكما آخر ، إذا لشيء مع غيره(¬1) . وقد استند بعض الأصولين إلى دلالة الاقتران وهذا أقوى ، وأما مسألة المشارو ، في الرجل المتزوج للمرأة ذات الأولاد فيحتج بها على أن النفقة تتبع الحضانة والكفالة مهما ثبت في المحجور أنه تحت أحد وعلى مائدته ، فإن هذا المقدار كاف في الزام النفقة وليس فيها حجة ، على أنه إذا كانت ثم قرينة قوية تدل على التبرع أنها لا تلغى ، وسكوته وهو يشاهد التصرف في المال الذي تعلق حقه فيه بالنحلة أو الاعتراف حتى تعلق حق الزوج به .

فأجاب: لا يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته بل هو مطلوب إذا أنزل ولم تنزل أن يمهل لتقضي إربها منه ولا يستعجلها، فإن كان العزل بإذنها فلا بأس به. وقد أجازوا أيضا أن تجعل المرأة وقاية في رحمها تمنع وصول الماء للوالدة.

[إذا استقر المني في الرحم أربعين يوما فلا يجوز التعرض لإفساده]

وأما إذا استقر المني في الوالدة ومكث أربعين يوما فلا يجوز التعرض لإفساده، ولو اكن قد وجب قتلها فإنها لا تقتل حتى تلد. وأما قبل الأربعين يوما

[235/4]

[236/4]

فيقام عليها الحد ودع المني يفسد، وأما لغير هذا ففي جواز إفساده خلاف. وفي اللخمي لا يقام على حامل حد، لأن الرجم قتل لولدها، والجلد يخشى منه عليه وعليها. فإن وضعت وكانت بكرا أخرت حتى تتعالى من نفاسها لأنها مريضة، وإن كانت ثيبا رجمت إلا أن لا يوجد لولدها من يرضعه فتؤخر لفطامه. وإن شهد على امرأة بالزنا منذ أربعين يوما أخرت ولم تضرب ولم ترجم حتى تتم لها ثلاثة أشهر من حين زنت فينظر أحامل هي أم لا؟ ولا يستعجل الآن لإمكان أن تكون حملت، وإن لم تمض لها أربعون يوما جاز تعجيل حدها جلدا أو رجما، إلا أن تكون ذات زوج فيسأل، فإن قال كنت استبريتها فيها حدت ورجمت، وإن قال لم أستبر خير بين أن يقوم بحقه في الماء الذي له فيها فتؤخر لينظر هل تحمل منه أم لا؟ أو يسقط حقه فتحد. وأجاز ابن القاسم في المدونة إذا زنت منذ شهرين أن ترجم إذا نظرها النساء وقلن لا حمل بها وليس بالبين، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يكون نطفة أربعين يوما، وأربعين يوما علقة، وأربعين يوما مضعة، ثم ينفخ فيه الروح، وإذا كان كذلك أمكن أن يكون في الشهرين علقة ولا يجوز حينئذ أن يعمل عملا يؤدي إلى إسقاطه، كما لا يجوز للمرأة أن تشرب ما تطرحه به، انتهى.

ما ليس من جنسه فهذا أيضا دلسة وخلط النوادر من الزعفران التي لا يكون عليها الصبغ في النوار التي يكون عليها الصبغ لا شك أنه دلسة لأنه كجنس آخر أضيف إليه وعدم تنقيته كخلطه وينزل ذلك منه منزلة التبن والغلت من الطعام وقد قالوا في الطعام المغلوت إذا لم يكن الغلت يسيرا لا يجوز أن يباع الكثير منه حتى يميز من الغلت ومسألة الزعفران أشد من مسألة الطعام المغلوت لأن الغلت يتميز عند النظر إليه فمسألة الزعفران هذه يعني التي خلط فيه غلته يجري مجرى اللبن المغشوش بالماء لكونه لا يقدر على تخليصه بعد الخلط فيباع على بيان ما فيه ممن يأكله أو ينتفع به ويؤمن أن يغش به، وقوله في السؤال لا يريد أن يتعب نفسه لا يكون هذا ضرورة تبيح هذا النوع كما أراد أن يبيع الطعام المغلوت ولا يتعب نفسه وتشبيهه بمسألة النخالة لا يتم لأن النخالة يسيرة ولأن النخالة دقيق ردي مما امتزجت به وليس غلته الزعفران زعفرانا، وما ذكرته من بيع هذا ممن يأكله ويؤمن أن يغش به هو قول ابن حبيب في هذا النوع أعني خلط اللبن بالماء ونحوه، وفيه اختلاف غير ما ذكر قول ابن حبيب أبينه، وأما الثانية وهو ما يفعل به إذا اطلع عليه من ينظر في السوق فمذهب مالك أنه إذا اطلع على زعفران مغشوش بيد من غشه فإنه يتصدق بذلك الزعفران المغشوش على المساكين أدبا للغاش وسواء كان على مذهبه يسيرا أو كثيرا وإذا تصدق به في هذا الوجه بعد البيع فإنه يباع ممن يؤمن أن يغش به ويتصدق بالثمن، وخالفه ابن القاسم فلم ير أن يتصدق بذلك إلا ما كان يسيرا، وإليه ذهب مطرف وابن الماجشون قال ابن حبيب قلت لهما فما وجه الصواب عندكما فيمن غش أو نقص من الوزن؟ فقالا الصواب عندنا أن يعاقب بالضرب أو السجن أو الإخراج من السوق إذا كان بذلك معروفا، ولا أرى أن ينتهب متاعه، ولا يفرق إلا ما خف قدره من اللبن إذا شابه بالماء، والخبز ينقص من وزنه فيفرق على

فأجاب: أرى الأبواب والنقض للمكتري، ولا أرى ذلك يقطع حجته من قبل أن يقول مالي ولم أظن أن ذلك يكون لك ولا تجب لك.

ابن رشد: قوله أرى الأبواب والنقض للمكتري معناه إذا كانت له بينة على ذلك كله جاء به من عنده أو على إقرار من صاحب الدار له بذلك قبل البيع إذ لا يقبل إقراره له بذلك بعد البيع، وإنما عذر المكتري في سكوته عند حضوره البيع عن أن يذكر أن الأنقاض له، لأن من حجته أن يقول: إنما سكتت لأني ظننت أن من اشترى دارا لا يكون له شيء من نقضها المبني فيها، إلا أن يشترطه، ولو قال له البائع: أبيع منك الدار بأنقاضها وأبوابها والمكتري حاضر يسمع فلم ينكر لكان سكوته تجويزا منه للبيع، ولوجب أن يكون له من الثمن ما ناب النقض والأبواب منه إن كان صاحب الدار مقرا له بالأنقاض والأبواب، وأما إن لم يكن مقرا له بذلك ولا مكذبا بالبينة التي شهدت له بالنقض والأبواب، وإنما ادعى أنه اشترى ذلك بماله أو بما كان له عليه من كراء الدار، وأنها تصيرت إليه بعد ذلك ببيع وما أشبهه أن سكوته على البيع موجب لتصديق البائع صاحب الدار فيما ادعى من الأنقاض، ولم يكن للمشتري شيء منها ولا من ثمنها. هذا الذي يأتي في هذا على أصولهم وقد قيل إن حقه لا يبطل في الأنقاض إذا كانت له بينة أنه جاء بها من عنده، ويكون له أن يأخذ ما يجب لها من الثمن بعد يمينه على تكذيب صاحب الدار، إلا أن يطول سكوته بعد البيع ولو ادعى النقض المبني في الدار والأبواب المركبة فيها ولم تكن له بينة عليها لم يكن له شيء منها. ولو كان النقض مطروحا في الدار والأبواب غير مركبة فيها ولا مقلوعة منها لما دخلت في البيع، ولكانت للمكتري، بيعت الدار أو لم تبع مع يمينه. إن ادعاها صاحب الدار.

[283/6]

وسئل البرجيني عن مسجد بإزائه دار محبسة خربت وصارت تلقى فيها الأزبال فاحتسب من رفع إلى القاضي أن ذلك يضر بحيطان المسجد, ورغب في توطيتها وبناء حائظ عليها, ويجعل صحنا بجمع ما فيها في ما جلها ويصرف ثمنه في منافع المسجد.

فأجاب: لهم ذلك, وتبقى قاعة حتى ييسر الله ببنائها وترجع كما كانت فقيل فكيف إن عمدوا إلى حائط المسجد الذي بينهما وهدموه وبنوا حنية من قاعتها وأضافوه للمسجد من غير مطالعة قاضي, هل فعلهم صواب وتبقى الحنية على حالها أو تسل من ناحية المسجد وتضاف لدار؟ وهل تبدل أبواب المسجد الجديد وتحول أبوابها من جهة الاجراء مع صحتها أم لا؟

فأجاب: فاعل ذلك متعد, ويعاد الحائط على ما كان عليه وتغيير أبواب المسجد عن وضعها وموضعها لا سبيل إلا لمصلحة ظاهرة وضرورة ماسة.

وسئل عن قصبة الحبس أسفلها مرحاض لها فاتخذها رجل للخزين وبنى بيت القصبة يتشرف منها على اهل المربض الدائر بها (كذا) ضرر لبناء القصبة فهل يباح له ذلك في الحبس أم لا؟

فأجاب لا يجوز تحويل المرحاض بيتا للخزن لأنه ضرر وقد نفاه عليه الصلاة والسلام, فبقي ينتفع به مرحاضا كما كان وبناء البيت على ما ذكر لا يجوز ويهدم, وإن رضي أهل المربض بذلك, لأن فيه كشف العورات والتمالي على ذلك لايحل. قيل هذا على قول السيوري وحكاه ابن يونس عن بعضهم أن من فتح كوة يتشرف منها على جاره ورضي بذلك لا يجوز بما ذكر وعلى قوله في المدونة يجوز زيادته يجوز هنا, إلا أن يقال إن الضرر هنا أكثر لكونه حبسا فيتعين عليه هذا والله أعلم.

[232/7] [لا تغير الأحباس إلا بإصلاح ما تهدم]

قيل لأبي الحسن القابسي: إن أبا هريرة بسط رداءه ثم قبضه ولم ينس بعد(¬1) ، قال فإنه يقول إن عبد الله كتب وما كتبت قبل أن يقول عليه السلام فيه ما قال.

[ أخذ الأجرة على القراءة على المقابر ]

وسئل ابن المكوي عن رجل واجر نفسه للقراءة عن المقابر بأجر معلوم ليقرأ في كل يوم وليلة جزءا من القرآن.

فأجاب: هذه بدعة. فقيل له قد علمت أنها بدعة فهل ما يأخذ على ذلك من الأجرة حلال أو حرام؟ قال هي مكروهة وليست بحرام.

[ أجرة الحجام وصاحب الحمام ]

وسئل عن أجرة الحجام وصاحب الحمام وصاحب القارب بلا سوم أكانت حلالا لهم أم لا؟

فأجاب: ذلك جائز.

وسئل سيدي قاسم العقباني عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: للمعلم بحساب ما أقرأ من السنة، وأما المدة التي فارقوه فيها غلبة ولا جل الخوف فلا شيء للمعلم فيها، والشرط الذي شرط عليهم لا أثر له إلا لو فارقوه اختيارا. وليس على المعلم إن كانت السنة قد انقضت أن يكمل سنة التعليم في زمن آخر.

وأجاب سيدي على بن عثمان: عليهم الأجرة كاملة ما لم يكن ارتحالهم لعذر يتبين، وعزا هذا إلى الشيخ أبي الحسن الصغير. وكذلك أيضا مسألة الراعي إذا انفصل عن رعايته قبل تمام المدة من غير ضرر يلحقه ذكر فيها قولين عن الشيخ على أن المشهور له بحساب ما رعى واختار هو وبعض شيوخه ليس له ذلك.

[260/8]

[261/8]

[ ما يأخذه المعلم في البادية من الزبد من كل خيمة في الربيع ]

وسئل أيضا عما يأخذه المعلم من الزبد في البادية في فصل الربيع يجعلون له مخضة زبد على كل بيت من بيوت الحلة على من عنده الولد ومن لا ولد عنده ويسمونه خميس الطالب.

فأجاب: وقفت على كتابكم المبرور في شأن الوصية التي قال فيها الموصى له عند الإشهاد لا يا امرأة لا، ثم قام يطلبها ويزعم أن قوله كان يقصد تسكين أم الموصى وتهدينها وأنه لم يرد بذلك الوصية، ووقفت أيضا على الاسترعاء الذي استظهر به القائم بإثبات الرد للوصية المذكورة وفيه شاهد واحد مقيد على اسمه شهد بأنه فهم من الموصى له رد الوصية والذي عندي في هذه القضية أنها ترجع أولا إلى حكم من رد وصية أوصى له بها ولم يقبلها في حياة الموصى، ثم قام بعد وفاة الموصى يطلبها، وهذا الحكم مختلف فيه هل يؤثر في رد الوصية أم لا؟ فمن قال بعدم تأثير الرد رأى أن ذلك بإسقاط الشفعة قبل وجوبها، ومن قال بالتأثير رأى أن ذلك بمنزلة موت الموصى له قبل موت الموصي، وهو مبطل للوصية، وأنا أميل في هذه القضية إلي هذا القول الثاني لأن في نص الاسترعاء الذي قام به الوارث لإبطال الوصية ما يقتضي تركها والإعراض عنها في وقت الإشهاد لقوله فيه: إن المحبس الذي كان فيه

[244/9] الإشهاد بالوصية انفصل عن ردها، وفيه ما يشعر بإعراض الموصي عنها حينئذ فكيف يقام بهذه الشهادة وقد بنى الحاضرون فيه على رد الوصية؟ نعم لو تكرر الإشهاد على الموصى في مجلس ثان لم يحضر فيه الموصى له وقد كان تقدم منه الرد قبل ثم قام يطلب بعد الوفاة فههنا ينظر في ذلك هل يؤثر رده أم لا؟ مع انفصال المجلس في قضيتها على رد الوصية، فالظاهر بطلانها، فهذا ما عندي فيها، والله الموفق والسلام الكريم عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله.

[مسالة]

وسئل من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن المذكور عن وصية لورثة امرأة بعينها فألفي أحد ورثتها قد مات وله ورثة، بل نص العاهد على أنهم يدخلون في الوصية.

وسئل من شلب عمن شهد في عقد نكاح كان فيه خاطبا ، هل تجوز شهادته أم لا ؟

فأجاب عن ذلك بأن شهادته جائزة ، إذ ليس في ذلك وجه من وجوه التهم القادحة في الشهادة .

[إذا أخطأ العدول وقلبوا في الكتابة اسمي أختين تروجهما أخوان]

وسئل القابسي عن أخوين بعثا ثلاثة رجال يعقدون عليهما نكاح أختين على أن يعقدوا للكبيرة يامنة للكبير وللصغيرة فاطمة للصغير ، فقال هؤلاء الثلاثة رجال أتينا إلى أبيهما فقلنا تزوج فلانة الكبيرة لفلان الكبير وفلانة الصغيرة لفلان إلصغير ، وقد أقر الأخوان بالعقد عليهما بعشرة عشرة لكل واحد منهما ، فقال الأب رضيت وهما بكران في حجره ، فدفعت الكتاب للموثق فغلط فكتب الصغيرة زوجة الكبير ، وكتب الكبيرة زوجة الصغير غلطا منه بذلك ، وقرأ الكتاب على الزوجين والأب ودفع النقد إلى الأب بحضرة الشهود وتم العقد وهم ساهون لم يتبين ذلك لهم إلا بعد الانصراف وتمام الشهادة في الكتاب ومضي أيام من العقد .

فأجاب : العمل على شهادة الذين تولوا العقد ، فإن كانوا عدولا لم يضر ما وقع في الكتاب ويستأنف كتاب كل واحدة على العقد الأول ، وإن لم تثبت شهادتهم ، فإن كان كل واحد من الزوجين أيقن بما قال هؤلاء الشهود فقد أقر كل واحد منهما أنه تزوج امرأة الآخر فلا سبيل له إليها ، ولكن يؤدي إليها نصف الصداق ، ولهذا تزاد عدالة الشهود على العقد الأول ليسقط به عن الأزواج صداق الغلط إذا كان الأزواج مقرون (كذا) كما ذكرنا . وإذا صار الأمر [219/10] لفسخ الظاهر بإقرار الأزواج وليس بشهادة الشهود وأرادوا النكاح فيستأنف بعقد جديد . وإن ثبت العقد الأول بشهادة الشهود لم يحتاجوا إلى استيناف عقد وكفاهم العقد الذي أثبته العدول ، وبالله التوفيق .

[تجوز شهادة المشرف على الوصية لا الوصي]

وقد كان شيخنا أبو محمد صالح رحمه الله يحكي عن الفقيه الحافظ أبي يحيى بن عشرين رحمه الله تعالى على قياس قول سحنون: أنها تجوز إمامة الشوالين بالشوالين، ولا يتركون الجماعة فكذلك جميع العصاة بالأفعال، لا يصلون أفذاذا، بل يؤمهم واحد منهم، ولا يصلون أفذاذا فيقعون

[222/11] في معصية أخرى اتفق عليها جميعهم، لأن معاصيهم في أنفسهم قد تكون بوجوه مختلفة، فقد يعصي أحدهم بوجه لم يعص به صاحبه. فقف على هذا الجواب واعتراف بافتراق الأحكام لافتراق السؤال مع ذلك، فالأجوبة متفقة على أنك لا تترك الصلاة في الجماعة.

وأما إذا كان الإمام مشهورا بالخير والصلاح، وتقع منه معاص قليلة فإن كانت من الصغائر فمن صغائر مجمعا عليها. وإن كانت مختلفا فيها هل هي من الكبائر أو الصغائر؟ فمن يراها كبيرة لا يغتفرها ويستحق اسم الفسق بالوقوع فيها ما لم يتب منها فصل خلفه بعد أن تصلي لنفسك. وبعد التوبة تصح إمامته إلا ما وقع لمالك في قاتل العمد يتوب فيعفى عنه فإنه لم يجز إمامته.

[الخروج عن الجماعة إذا كانت غير مستقيمة]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٦٦