210/1] قصدتم التمثيل كما هو الظاهر من قولكم قيسا على كذا, قصدتم التمثيل كما هو الظاهر من قولكم قياسا على كذا, ورد عليه أشياء كثرة, أظهرها المعارضة في الفرع بما يقتضي نقيض الحكم فيه, وهو عدم اختصاصه بالطويل, كصفة الجمع التي أشرنا إليها, أو المعارضة في الأصل, أو فساد الاعتبار بناء على حديث ابن عباس المذكور. وإن عنيتم القصير خاصة منع الاختصاص أيضا وكان متناقضا, لأن حصر السبب في القصير يمنع اختصاصها بالطويل. وإن عنيتم بالسفر بالاطلاق أي الشامل للطويل والقصير فهو المدعى, لكن يتناقض مع قولكم فيختص بالطويل لأن الطويل غير السفر بالاطلاق, فيلزم اختصاصها ببعض ما هو سبب فيها, فيبقى البعض الآخر لاحظ له في السببية أصلا, والفرض أنه محكوم له بالسببية. هذا خلف, وهذا معنى التناقض الذي ألزمنا, لأن المعنى في هذا البعض يؤول إلى أنه سبب وليس بسبب, أو إلى أن سببها المطلق ليس بسببها المطلق, أو إلى أن المعنى يختص بالقيد الذي هو الطويل, لقولكم فيختص بالطويل لا يختص بالمقيد الذي هو الطويل, لقولكم أولا سببها السفر بالاطلاق بحسب الفرض. وأما تقرير التناقض فيما إذا عني بالسفر القصير, فلأن المعنى حينئذ يختص بالقصير لما فرض أنه المراد بالسبب لا يختص بالقصير اعتبارا بالجملة الثانية, أو المعنى يختص بالطويل اعتبارا بالجملة الثانية لا يختص بالطويل اعتبارا بكون السبب هو القصير, وهي تقريرات ظاهرة.
[أبو الحسن الصغير انتهت إليه رئاسة الفقه بالمغرب الأقصى]
وقد صرح بمنع الإحداث فيما اختطه المسلمون، وظاهره أنه متفق عليه إذ لم يحك الخلاف في صورة خاصة، وهو حيث كان لأهل الذمة كنيسة مع المسلمين، ثم انتقلوا جميعا واختطوا موضعا، وليست مسألة السؤال من هذا، لأنه موضع اختطه المسلمون بانفرادهم، وفي جواهر ابن شاس ما نصه: فإن كانوا " يعني أهل الذمة " في بلدة بناها المسلمون قلا يمكنون من بناء كنيسة وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرا، وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة بل يجب نقض كنائسهم بها، فأنت تراه كيف صرح بأنهم لا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة بناها المسلمون، وهو يتناول مسألة السؤال قطعا.
وفي الذخيرة للقرافي ما نصه: البحث السابع فيما يلزمهم، يعني أهل الذمة، بمقتضى عقد الجزية، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: الكنائس لا يمكنون من بنائها في بلدة بناها المسلمون، أو ملكوها عنوة، ويجب نقض كنائسها، وفي العمدة، لابن عساكر الدمشقي، وهو من مشاهير المالكية، نقل عنه الشيخ خليل في مواضع من التوضيح ما نصه: ولا يمكنون من إنشاء كنيسة في دار
[247/2]
[248/2]
الإسلام وتنقض كنائس بلادهم المأخوذة عنوة وقال في شرحه لكلامه: هذا إن كانت بلدهم فتحت عنوة وجب هدم ما بها من كنيسة وبيعة ودير، كأنها صارت في حكم دار الإسلام، وإن رحلوا عن بلادهم إلى دار الإسلام لم يمكنوا من انشاء شيء إلى دار المسلمون انفردوا بها، فقد صرح فيه بأنهم لا يمكنون من انشاء شيء من ذلك، وظاهره ولو كان لهم في المواضع الذي انتقلوا عنه كنيسة، فكيف إذا لم تكن ومن تأمل كلام ابن شاس والقرافي وابن وابن عساكر، علم منه مخالفتهم لللخمي في حمل المدونة، فإنهم لا فرق عندهم في العنوية بين القديمة حسبما تقدم والحادثة.
إذا كان هو المعترف أو حضر الاعتراف ولم يقع منه إنكار ولا طلب ، قال لتعلق حق الزوج بمال الزوجة ، وساق الحديث النبوي «تنكح المرأة لمالها» الحديث . فإن قيل قد وقع في المدونة مسائل أن للمنفق الرجوع بما أنفق ولم يخص ، فقد يظهر والله أعلم أن مسائل المدونة ليس في واحدة منها قرينة تدل على التبرع ، بل في بعضها ما يدل على العكس ، وقد نص في المدونة على أنه إذا كانت النفقة على قد[215/3]الصلة فلا رجوع ، وهذا لاحظ الأستاذ رحمه الله ، وإذا كان كذلك يبقى الحكم مع الأصل من عدم التبرع ، ولا مسألة الزوجة تنفق على زوجها لاخفاء بما في هذا الشأن تبرع الزوج لا الزوجة ، ألا ترى اختلافهم فيما اشترى لباسها وامتهانها ، هل تملكه الزوجة بذلك أم لا ؟ بخلاف العكس وقد نقل ابن عتاب عن بعضهم ولم يذكر خلافه في المرأة تعطي زوجها طعاما أو ذهبا أو ثيابا عن طيب نفس منها ، فمكث أعواما ثم يقع بينهما كلام فتطلب ذلك وتزعم أنه كان سلفا ، أن القول قولها مع يمينها ، وكذلك ما وقع في المدونة من النفقة على أجنبي صغير أو كبير رجوع المنفق فيها بين لعدم القرينة ، وأما مسألة ابن عات ، فهي تفارق مسألتنا من وجهين ، حدهما أن المنفق فيما استقر بيده من غلاة محجورته وأخذها لنفسه وقبضها ، يدل ذلك على عدم تبرعه لكونه أنفق شيئا ، فالواجب التحاسب .
فأجاب: تأملت السؤال أعلاه والجواب بالله التوفيق أن هذا الرجل قد حرم على نفسه الأرامل ولم يخرج منهن إلا التي كانت تحته، فكلما تزوج أرملة بعدها حرمت عليه.
[من حلف بالأيمان اللازمة ألا يساعد والده في الصائفة، فإنه يحنث إن أناب عنه أجيرا أو وكيلا]
وسئل عن رجل وقع بينه وبين والده كلام فحلف الابن بالأيمان تلزمه أن لا يضرب مع والده ضربة في الصائفة، فإن أكرى هذا الابن الحالف من يخرج عنه مع والده في الصائفة هل يحنث أم لا؟
فأجاب: لا فرق بين يد الحالف وبين يد من ينوب عنه من وكيل أو أجير، فالواجب أن يتركه بصائفته يتصالح فيها، وإذا بدا صلاح الزرع باع الابن حظه فيه، أو إن خدم معه فساعة يخدم طلقت زوجته منه.
[234/4]
[235/4]
وسئل عن رجل كان يعمر فدان زوجته فوقع بينهما كلام، فحلف بالأيمان تلزمه ألا يعمره، فإن اشتراه منها ورجع يعمره هل يحنث أم لا؟
فأجاب: الحق أن يباع ذلك الفدان من الغير أو لا يعمره الزوج بالكلية.
[من حلف باليمين اللازمة ألا يأكل هو وأخوه من فائدة أملاك زوجته، فإنه يحنث إن أكلا منها]
وسئل الفقيه أبو عبد الله المنثوري عن رجل تضارب مع زوجته على أملاك لها إذ أمر الزوج المذكور لأخيه أن يحرث فدانا كان لها، فحلفت الزوجة صاحبة الفدان إن حرثه أخو الزوج المذكور فتشتكي به للقائد، فحلف الزوج مسرعا باليمين اللازمة أن لا يقرب لها ملكا بعمارة ولا يأكل من فائد أملاكها مدة الزوجية بينهما شيئا هو ولا أخيه.
فأجاب: وقفت على السؤال فوقه، وإن عمر الزوج أملاك زوجه أو أكل منها هو وأخوه أو أحدهما فإن الحنث يقع عليه ويلزمه في زوجه ثلاث تطليقات.
[يجوز العزل ووضع المرأة وقاية في رحمها تمنع وصول الماء إليه]
وسئل المواق هل يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته أم لا؟
فأجاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وقفت على السؤال والمسائل، أما الأولى فهي خلط الزعفران وما يعد دلسة فخلطه يكون على وجهين: أحدهما أن يخلط زعفران جيد بزعفران ردي فهذا يجري مجرى خلط الزبيب الردي بالجيد وخلط التمر الجيد بالردي وهذا ينظر فيه في أمور:
أحدها في جواز هذا الخلط وهذا الخلط إذا كان للبيع فهو من الغش الذي لا يجوز لأحد أن يفعله عليه وإن بين عند البيع أنه مخلوط لأنه وإن لم يغش به هو فقد يغش به غيره، قال ابن رشد وينبغي للإمام أن يمنع منه ويضرب عليه، الثاني في ثبوت الخيار لمن اشتراه ويثبت الخيار لمن اشتراه إلا أن يكون البائع قد بين للمشتري بيانا تاما أنه مخلوط والبيان التام في هذا أن يبين له مقدار الرديء الذي خلط بالجيد وصفتهما قبل الخلط حتى يستوي علمهما فيه فحينئذ لا يكون للمشتري أن يرد، الثالث أنه وإن بين عند البيع أنه مخلوط البيان التام فإنه لا يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به، وإنما يجوز أن يبيعه مع البيان التام ممن يعلم أنه لا يغش به أو ممن لا يدري ما يصنع به ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به، الوجه الثاني من الخلط أن يخلط به
[218/5]
للمتباع: إنما أبيعك البنيان والأبواب والقصب، والبقعة تبع لذلك فلا تباعة لك علي فيها إن استحقت من يدك تحيلا لإسقاط الرجوع عليه بالاستحقاق. وهذا من التحيل بإجازة ما لا يجوز، نحو ما حكى ابن حبيب في الواضحة في الرجل تكون له رحى طاحنة، فيريد كراءها ويقول المكتري: أنا أكري منك البيت والقنوة فارغة دون شيء من آلة الرحى.
أيرجع عليه بما تعطلت الرحا من قلة الماء أو ذهاب الأنهار؟ فالكراء على هذا فاسد، فوجب أن يكون البيع فاسدا، كما لو باع الدار بشرط إن استحقت بقعتها لم تكن على تباعة ولو باع منه البنيان خاصة دون البقعة على أن يقلعه أو على أن يكون شريكا معه في الدار يبني البنيان من قيمة البقعة لكان البيع على هذا جائزة، وقد قال ابن دحون: إنما لم يجز هذا البيع لأنه غرر، لا يدري متى يأخذ السلطان أرضه ويخرجه؟ ولا متى يزيد عليه في كراء الأرض فيستقص ثمن النقض لكثرة كراء القاعة؟ وهذا غير صحيح، إذ ليس للإمام أن يرجع فيما أقطع في حياة المقطع ولا بعد وفاته، فيلزم المبتاع كراء البقة، وهذا بين.
وقد استدل جماعة من الشيوخ أيضا بهذه المسألة على أنه لا يجوز بيع الأنقاض المبتناعة في البقاع التي للسلطان من حقوق المسلمين، وهو استدلال فاسد، لأن المعنى فيها إنما هو ما ذكرته وبينته مما لا إشكال فيه والحمد لله.
والقول في بيع الأنقاض وما في ذلك من الاختلاف وتبين الصحيح منه يتسع ويخرج عما قصدنا إليه من الاختصار والاقتصار على شرح ما تفتقر المسألة إلى شرحه دون التطويل، لسياقة ما يتسلسل بذلك من التشبيه والتنظير، وبالله تعالى التوفيق.
[من باع دارا فيها نقض لمكتريها حاول أخذه المشتري]
وسئل ابن القاسم عن الدار تباع وفيها نقض لرجل هو فيها بكراء
[282/6]
وأبواب في بيوت الدار، والمكتري حاضر للبيع، ثم قال بعد ذلك: نقضي وخشبي وأراد أخذه فقال المشتري: قد حضرت شرائي ولم تدع شيئا وقد اشتريت ووجب لي كل شيء في الدار.
230/7] رجعت إليه لأنه لم يقصد في تحبيسه البر, وإن لم يقصد الإضرار, فقد يقال إنها تبقى حبسا كما هي, فلعل الخلق قد يكثرون في الموضع حتى يبنى والله أعلم.
[إذا ثبت أن الأبراج المحبسة وشيكة السقوط وجب نقضها]
وسئل المازري عن محضر مضمنه أن جماعو كثيرة وذكرهم عاينوا سور القيروان من أبراجه مادت (كذا) وبدله وجميعه قد انتهى إلى آخر الباب أنه صائر إلى الهلاك والذهاب, وارجل سقوف أبراجه ذهبت وسائر أعواده ظاهر كذلك وان من حسن النظر لأهل البلد المذكور وسائر من يرد عليه أن يبادروا سورها ببيع ما بقي من النقاض المذكورة. وينفق على أبراجها ويرد جميعها بالأجر والجص, فهو أبقى له وأسلم من الذهاب, وأنه لا يقدر على رد أبراجه بالسقوف على ما كانت عليه, وأن الوقوف حتى يفتح الله ما يتم به من الأبراج يؤدي إلى ذهاب بقيته ويخاف الدخيلة على أهل البلد ووصول الأذي إليهم, وتكون اليد الغالبة وشهدوا بذلك أواخر شهر ربيع الول من سنة ثلاث وعشرين وحمسمائة فهل يعمل على ما تضمنه هذا المحضر أم لا؟
فأجاب بان قال: كان من تقدم من شيوخنا يناظر في الكلام على السور لأجل ما كان عليه من أصل بنائه, وكان شيخنا أبو الطيب يحض على إصلاحه والاستعداد له, وله في ذلك ماهو مشهور مع القاضي أبي بكر بن أحمد بن عبد الرحمن القصري, ونحن على رأيه في ذلك, وإذا ثبت أن سقوط الأبراج المحبسة لا يؤمن عليها ولا يقدر على صيانتها وأنها معرضة للهدم والذهاب, ولا تبقى في الغالب ويتعدى بذهابها وفسادها إلى هدم غيرها وثبت ذلك عند القاضي بشهادة من رضيت من أهل العلم والخبرة بذلك, وشهد بذلك العدول المرضيون العارفون بالأحوال والأبنية, نقض جميعها لترد مرمته حسبما كان وجب انتقال ذلك, والعمل بموجب ما شهد به من أشرت إليه من العدول العارفين بما قدمنا.
[231/7] [جواز إضافة دار حبسية خربة إلى المسجد]
واحد ماله، وإن أفاتوه أعلم آباؤهم فيغرم ما صار لكل واحد من الصبيان في ماله إن كان أو يتبعه له إن لم يكن، إن أسلم بعضهم طعاما في طعام غرم القابض مثل ما أخذه أو قيمته إن كان له مال، وإلا اتبع به. ويشهد عليهم في الأخذ بالعوض إلا فيما يحل للأكابر أو يحرم، ويعلمهم بالربى ليتقوه في المستقبل، وكلما سقط أحدهم في شيء من الخطأ أدبه على ذلك ويخبره بعيبه ويقبحه عنده ويتوعده العقوبة إن عادوده، وإن أحسن المتصرف انبسط له، والله يزكي من يشاء.
وسئل القابسي عن معني قول ابن القاسم في أبي الصبي يقدم للظئر أجرا ثم يموت فما بقي ميراث بين الورثة، فهل معناه ما بقي من الرضاع أو الأجر؟
فأجاب بأن قال: معناه ما بقي من الأجر، وعن ابن القاسم مابقي من الرضاع. أبو حفص العطار: إذا مات الأب في مسألة الظئر فإنما قدم ما كان يلزممه في حياته، وإذا مات سقط عنه، واللبن موروث عن الأب للصبي منه حقه، فإذا لم يكن للأب مال ولا للصبي وقد قبضت الإجارة فالذي يستحقه الورثة اللبن فللصبي منه حظه، وهم لا يقدرون على قبض حقهم منه فيكون للصبي فهو جائحة طرأت عليهم. قيل فيكون على هذا الموروث اللبن إن لم يوجد من يعطيه قدر نصيبهم من المال، وإن وجد فللموروث ما يقابل نصيب الورثة من الأجر.
[ أخذ الأجرة على تعليم الحساب ]
وسئل عن أخذ الأجرة على تعليم الحساب.
فأجاب بأن قال: هي جائزة كالكتابة، ولو علمه من الفرائض ما أجمع عليه لجاز. وقد قال في الفقه وما أذن في كتبها، واحتج قوم بكتب السنن لإذن النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر في كتبه للحديث، وعن أبي هريرة لا أعلم أحدا أحفظ مني للحديث إلا عبد الله بن عمر فقد كتب ولم أكتب.
[259/8]
[260/8]
242/9] لستة أشهر فأكثر من يوم ملكها، والى هذا ذهب سحنون، واليه رجع مالك في الباب الثاني من باب الاستلحاق، وفي كتاب أمهات الأولاد: وقال في الأول منه أنه يلحق (كذا) به وإن لم يعرف أنه ملك أنه إذا لم يجد للولد نسب معروف (كذا) فعلى قوله هذا يصح نسب الولد المذكور إلا أن يقيم البنون المذكورون بينة أن أمهم لم تزل مالكة لهذا المستلحق، المذكور وحائزة له، فيبطل الاستلحاق ولا يرث، وبالله تعالى التوفيق، وكتب مصباح بن محمد بن عبدالله اليالصوتي، والسلام عليكم ورحمة الله.
[243/9] ... ... نوازل الوصايا وأحكام المحاجير
[مسألة في الوصية]
سئل الشيخ أبوسعيد عثمان بن منظور من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن تغمدهما الله برحمته بما نصه: الحمد لله، وصل الله عزتكم، جوابكم فيمن أوصى له رجل بوصية فظهر قلق من أم الموصي فقال لها الموصي له لا يا امرأة لا، ثم قام بعد وفاة الموصي يطلبها وقال أردت بقولي لا يا امرأة لا أن أهدنها لا غير.
فأجاب عن الأولى بأن الرجل الذي عدله الرجلان لا يجوز تجريحه لأحدهما مع غيره بجرحة قديمة قبل تعديله ، لأن في ذلك إبطال تعديله ، فيؤول ذلك إلى إجازة من لم تثبت عدالته . ونظير هذه المسألة قولهم في الرجل يتوفى وله أمة حامل وعبدان ويرثه عاصب فيعتق العبدين وتلد الأمة ابنا ذكرا ، فيشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى ، أن شهادتهما لا تجوز ، لأن في إجازة شهادتهما إبطالا لعتقهما ، فيؤول ذلك إلى إجازة شهادة العبد وبالله التوفيق .
[لايترك الحاكم العمل بشهادة لما رأى في منامه]
وعن الثانية : وأما الحاكم الذي شهد عنده عدلان مشهوران في العدالة فلا يحل له أن يترك الحكم بما عنده لما رآه في منامه من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لا تحكم بهذه الشهادة فإنها باطل ، لأن ذلك إبطال لأحكام الشريعة بالرؤيا ، وذلك باطل لا يصح أن يعتقد ولا يصح أن يقال ، إذ لا يعلم الغيب من ناحيتها إلا الأنبياء عليهم السلام الذي هي لهم وحي . وأمما من سواهم فإنما رؤياهم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبؤة . ولذلك تفسير شرحه خروج عن المعنى المقصود إليه بالسؤال . وليس معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي أن كل من رآه في منامه فقد رآه حقيقة . ومن الدليل على أن ذلك ليس كذلك أن الرائي قد يرى النبي صلى الله عليه وسلم مرات على صور مختلفات ، ويراه راء على صفة ويراه غيره على صفة ، ولا يجوز أن تختلف صور النبي صلى الله عليه [218/10] وسلم وصفاته ، فإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني على صورتي التي خلقني الله عليها فقد رآني إذ الشيطان لا يتمثل بي في منامى أنه رآه على الصفة التي رآه عليها وإن ظن أنها موافقة لما روي من صفته عليه السلام ان تلك معنى صورته بعينها حتى يعلم أنه رآه حقيقة ، هذا ما لا طريق لأحد إلى معرفته ، وبالله التوفيق .
221/11] ويستأنف، ويقتصر على الأخذ بما يسد جوعته، ويسير عورته، وليس له طلب العلم أيضا حتى يكون له من المال في السعة ما يكون به في درجة المنعمين، فإن الله قد أجرى العادة بأن العلم لا ينال إلا بالصبر والنصب والتعب في طلبه في الأسفار البعيدة، إلى إمام يفتح عليه ما انغلق مع شهوة باعثة وحرص شديد يحمله ذلك على الطلب ويقنع بالرزق القليل. وقد وعد الله الخلق بأنه متكفل بأرزاقهم على حسب ما قدر في كل وقت، فمن أيقن بذلك فهو غني إذا صح الرضى بالسير كما يصح بالكثير. فإياك يا أخي أن تكون ممن يتخذ العلم سلما لاكتساب المال خاصة فتكون من الخاسرين.
[الصلاة خلف إمام لا ترضى حالته]
وأما الصلاة خلف إمام لا ترضى حالته لسخطة تعلمها منه إما كبيرة واحدة، أو أنه مثابر على الصغائر، وهو إمام ولاه السلطان على ذلك أو على ذلك وغيره فلا تترك الصلاة في الجماعة وصل فرضك في بيتك واجعل صلاتك معه نفلا. كذا فعل الأخيار من السلف والأيمة في صلاتهم خلف فساق الأيمة. وأما إن لم يكن ممن ولاه الإمام وإنما تقدم بنفسه، أو قدمه لذلك جماعة أهل الموضع، فإن لم يعلم فسقه غيرك، فافعل في حق نفسك ما تقدم، ولا تترك الصلاة في الجماعة. وإن علموا منه ما علمت فالواجب عليهم عزله ويقدمون إماما سواه ممن يصلح للإمامة فان لم يفعلوا ذلك لزمتهم الإعادة في الوقت وبعده. وقيل فإن خرج الوقت فلا إعادة عليهم، وقيل تجزئهم. وهذا كله إن كان من الجماعة غير متصف بما اتصف به الإمام من السخطة، وأما إن تساوت حالة الإمام مع المأموم من السخطة أو في عدم شرط من شروط صحة الصلاة فصل خلفه، فقد قال سحنون: تجوز صلاة الأمير بالأمير.