فهذه حفظكم الله مناحي استدلالات السلف رضي الله عنهم بالجمع المذكور على وتيرة واحدة, وعليها درج المازري فلو فهموا خصوصية هذه الرخصة بهذا المكان لما صح لهم قياس عليها لا سفرا طويلا ولا غيره, لأن في القياس عليها بطلان الخصوصية المراعاة. وردكم هذا الاستدلال بما التزمتموه من القصر في غير السفر الطويل يجاب عنه بوجهين, أحدهما أن يكون الإلزام لولا الدليل الدال على الفرق, فإن مثل هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم إن لم يكن بينا إجمال قوله تعالى أقيموا الصلاة حتى يدل على وجوب الاتباع فيه, ولقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي, فلا أقل من دلالته على الندب لكونه من العبادات التي قصدنا بها التقرب, وإن سلم الأمران فلا أقل من الجواز. وادعاه أن فعله ذلك لخصوصية ذلك الزمان أو ذلك المكان أو متلبسا بأفعال الحج. ونحو ذلك من التخصيصات على خلاف الأصل, ويحتاج مدعيه إلى دليل والأصل عدمه, مع ظهور عدم المناسبة في
[
فبعد إتيانه بما في المدونة أتى بما في الواضحة مقتصرا عليهما، وكلا الكلامين صريح في منع الإحداث في مسألة السؤال، ويقتضي اتفاق الكتابين على ذلك، وهو صحيح حسبما صرح به ابن رشد، وأما اللخمي فقال ما نصه: اختلف في الكتائس في بلاد المسلمين في في العنوية إذا أقر فيها أهلها، وفيما اختطه المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: ليس لهم أن يحدثوا كنيسة في شيء من بلاد المسلمين كانت عنوة وأقروا فيها أو أختط ذلك المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم، إلا أن يكونوا أعطوا ذلك فيوفى لهم، وقال غيره: لهم أن يحدثوا ذلك في أرض ... العنوة إذا أقروا فيها، وظاهر قوليهما أن القديم منها يترك، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب
[244/2]
[245/2]
الجزية كنيسة إلا هدمت، ثم لا يحدثوا كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاط الإسلام، قال: واما أهل الصلح فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين، وإن شرط لهم ذلك لم يجز، ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون شرط لهم في ذلك فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة، وإن كانوا منقطعين عن بلاد الإسلام، وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس. انتهى بلفظه وهو معنى ما في المدونة والواضحة من غير زيادة ولا نقصان، فمن تأمله علم منه الاتفاق على منع الإحداث فيما اختطه المسلمون الذي مسألة السؤال منه.
[ خلاصة أقوال الفقهاء في الكنائس ببلاد الإسلام ]
=فأجاب : بأن سكوتهما عند عقد النكاح عليها عن طلبها يسقطها لتعلق حق الزوج بمالها ، واحتج بحديث «تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها» . قلت ما أفتى به مشكل باعتبار ظاهر المذهب نقلا ونظرا ، أما النقل في النكاح الثاني من المدونة وإن أنفقت المرأة على زوجها وهو حاضر مليء أو معدم فلها اتباعه به ، لا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة والضيافة ، فأطلق الاتباع ولم يخصه[212/3]بوقت ولا قيده بقيد ، والمطلق يحمل على اطلاعه إلا أن يؤدي حمله عليه إلى فساد فيقيد ، والأصل عدم التبرع ، وبقاء ما كان على ما كان ، والذمة المعمورة بيقين لا تبرأ لا بيقين . وفيه أيضا من أنفق على صبي صغير لم يرجع عليه بشيء ، إلا أن يكون للصبي مال حين أنفق عليه ، فيرجع بما أنفق عليه في ماله ، وظاهره مطلق الرجوع ، ما لم يصرح المنفق بإسقاط نفقته عنه في ماله ذلك .
[من جهز ابنة له صغيرة في حجره لها أصل مال صار لها من ميراثها]
وسئل عن رجل كان له أخ فتنازع الأخ مع رجل آخر وأراد الانتقال إلى موضع آخر وخرج من قريته، فخرج الرجل السائل وهو الأخ فحلف عليهما، وكان معه أمه، وكان اليمين بالأيمان تلزمه ألا ينتقل لموضع آخر، فما علموا منه شيئا وأخذوا في سيرهم، فخرج ناس من القرية فردوهم وكان رجوعهم على الرأس فصاروا ينقلون أثقالهم والأخ الحالف لم يشعر بهم وتبقى على تلك الحالة مدة من شهر، فما شعر الحالف حتى قبل له قد مشى أخوك وأمك. فإن كان قد حنث فما يلزمه في ذلك؟ فإن كان يلزمه طلقة رجعية فزوجته حامل، وحملها نحو من شهرين ونصف أو أقل من ذلك، جوابكم عن ذلك كله.
فأجاب:من حلف باللازمة وحنث فإنه إن كان من أهل الجهل فيحلف في الجامع على أنه ما يعلم ما يلزمه فيمن حلف باللازمة ويطلق طلقة واحدة، ويجوز أن يرد زوجته، والحامل تجوز مراجعتها ما لم تكن قد أكملت ستة أشهر فإذا بلغت هذه المدة فلا ترد لأنها مريضة. فهذا جواب المسؤول عنه بمحوله. على أني أقول لكم في هذه المسألة بمحوله ابحثوا عنها فإن صاحبها قد جاءنا وحلف وطلق زوجته طلقة واحدة. فاسئلوا إن كان قد جامع زوجته بعد الحنث فلا بد من الاستبراء. فالله الله في البحث عن ذلك.
[230/4]
[231/4]
[من حلف بالأيمان اللازمة وحنث ولم يطلق، فخالعته زوجته، رجعت عليه بما خالعته به]
وسئل عن رجل كان تاجرا في الثياب وغيرها فلما توفي ادعى ورثته في بعض الثياب التي هي من شاكلة المرأة واحتوى عليها منزلها أنها من جملة متخلفة، وادعت المرأة أن الزوج مما ساقه لها وأنها متاعها لا من المتخلف فقول من يكون القول؟
فأجاب: دعوى المرأة في الثياب أن زوجها ساقها لها لا تسمع إلا إذا قامت البينة على أن تلك الثياب بأعيانها من جملة السياقة وأنه وهبها لها على الخصوص فإن لم تقم على ذلك بينة فالقول قول ورثة الميت مع أيمانهم لا يعلمون تلك الثياب من جملة مال المرأة ولا متاعها إلى آخر نص اليمين ولا تدخل هذا النازلة في مسألة الاختلاف في متاع البيت لكن يبقى النظر في لباسها تلك الثياب واقتنائها لها فهل تستحقها بذلك أم لا؟ والصحيح في المذهب أن الرجل ليس له أن يرتجع في كسوة المرأة عند فراقها إذا كانت
[215/5]
مبتذلة فإن لم تبتذل كان له ارتجاعها، فهذه الثياب مثلها إن كانت الزوجة قد ابتذلتها فهي لها وإلا صارت ميراثا.
[الاشتراك في الألبان وخطلها لاستخراج زبدها]
وسئل رحمه الله عما يقتحمه الناس في الاشتراك في اللبن لاستخلاص جبنه ويدعون في ذلك ضرورة في استبداد كل واحد منهم بلبنه لما يحتاج إليه من المؤونة والمشقة فيجتمع جماعة أصحاب غنم فيستأجرون راعيا أو أكثر ويخلطون اللبن كما وصفت وكذلك معارف أو قرابة في عجن خبز وطبخ لحم وما أشبه ذلك ثم يقتسمون ذلك أو يأكلونه جميعا ولا مشاحة بينهم.
ابن رشد: معنى هذا إذا كان الناقص منها يجو بجواز الوازن، وأما إن كان الناقص منها لا يجوز بجواز الوازن، فاقتسامها عددا دون أن يعرف الناقص منها من الوازن غرر لا يحل ولا يجوز والله أعلم كما لا يجوز أن يبيع سلعته بها على أن يأخذها على ما هي عليه، ومنها الوازن والناقص الذي لا يجوز بجواز الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص.
وفي رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب جامع البيوع بيان هذا. قال في الرجل يبيع من الرجل بعشرين درهما فذكر ما تقدم.
[خلط الرقيق المجلوب من محل مخصوص مع غيره]
وسئل ابن القاسم عن رقيق يؤتى به من طرابلس إلى مصر، فيباع ممن يزيد، فيأتي رجل من أهل مصر برأس له فيقول للصائح: أخلطه بها وبعه ولا تعلم أنه لي ففعل، ثم يطلع المشتري على ذلك فيريده أن يرده.
فأجاب: ذلك له، لأن الرجل قد يبلغه عن رقيق موضع يجلب منه فيرغب فيها، فيباع، فيظن أنه منها. ثم يتبين له خلافه. وكذلك الدواب تجلب، والحمير وغيرها من موضع تجلب منه فيصاح عليها، فيدخل رجل دابته بينها فتباع فإن مشتريها إن شاء أن يردها. قال: ولقد قال مالك في تركة الميت تباع فيمن يزيد، فيأتي رجل بسلعة ثوب أو عبد أو غير ذلك فيخلطه بالتركة فيباع: أن المبتاع بالخيار إذا علم، إن شاء رد وإن شاء أمسك فالمسألة الأولى مثلها.
ابن رشد. هذا بين على ما قال، إذ قد يرغب في شراء المجلوب م الرقيق، ويكره شراء رقيق البلد. وكذلك الدواب وغيرها. وقد يرغب في المجلوب منها ما لا يرغب في شراء غير المجلوب. وكذلك تركة الميت قد يرغب فيها ما لا يرغب في غيرها، لما يعلم من طيب كسبه، ويؤمن فيها من الاستحقاق وما أشبه ذلك.
[278/6]
[يجوز خلط الخل بالماء وكذا اللبن لاستخراج زبدة]
وسئل مالك عن الخل يجعل فيه الماء.
فأجاب: لا بأس أن يجعل في الخل الماء إذ لا يصلح إلا به. ابن رشد وكذلك لماء يجعل في اللبن لاستخراج زبده لا بأس بذلك.
فأجاب: فهمت ما ذكرته عن الراغب في الزيادة في المسجد وفي دار الحبس, فإن أمكنته الزيادة فيهما على أن لا يحيل من المسجد ولا من الدار شيئا ولا يزيل من البناء ولا من نقضها ويدا ولا قبضة من تراب إلا كان فيهما قائما فذلك حسن, فإن لم يمكن ذلك إلا بإحالة شيء من ذلك وتغييره عما عقد فيه المحبس التحبيس أو باقي المسجد من البنيان عن غير ضرورة حادثة فيهما من تخرب أو وهن أو سبب مخوف عليهما فلا سبيل إلى شيء مما يذهب إليه هذا الراغب ومتى فعل شيئا من ذلك كان أجر المحبس وباقي المسجد باق لهما ما بقيت الدنيا ولم يوجر هذا الراغب فيما يقيمه في المواضع التي يغيرها وتحيلها منها إن شاء الله.
[المسجد الذي غطته الرمال يجب إنقاذه لا نقل أنقاضه]
وسئل عن مسجد غطته الرياح بالرمال وأخربته وأخربت الدور والحوانيت, هل يخرب ويبطل ويبنى بنقضه غيره.
فأجابك هذا رحمنا الله وإياك مسجد ينبغي أن يتبرك به ويرغب في إتقانه وتجديده وإحيائه ما بقي منه أكثر ما يمكن الصلاة فيه, ولا سبيل ألى نقضه ولا إلى إحالته ولا إلى نقل أنقاضه ولا إنفاق غلة أحباسه في غيره, والواجب أن تنفق غلة أحباسه في تنقيته من الرمل وفيما أمكن منه, حتى يعيده الله كما كان إن شاء الله.
[من حبس على ابنته فدانا ثم باعه]
وسئل عن رجل حبس على ابنة له صغيرة وعلى من تناسل منها فدانا ثم باعه بعد ذلك.
فأجاب: قرأت ما وصفته, ووقفت على ما ذكرته, فإن ثبت أن بيع
[227/7] المحبس لهذا الحبس قبل انقضاء العام من يوم تحبيسه له ببينة لا مدفع فيها, فالبيع فيه ثابت للمبتاع, ولا قيام فيه لمن حبسه عليه, ولا لمن جعل مرجعه إليه, لتفويت المحبس له بهذا البيع قبل تمام الاحتياز, فأما لو تم الاحتياز, بانصرام عام, فما زاد كان بيعه لذلك مفسوخا ووجب للمشتري الرجوع بالثمن على البائع إن كان حيا, أو في ماله إن كان ميتا إن شاء الله.
[تحبيس ما ليس فيه كبير فائدة]
وقد اختلف فقهاء تونس في مجلس الخليفة أبي العباس رحمه الله هل ليلة القدر أفضل أم ليلة مولد سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل؟ فقيل ليلة القدر أفضل، وبه قال القاضي أبو العباس بن حيدرة، وقيل ليلة مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه قال الخطيب الإمام المحدث أبو عبد الله بن مرزوق التلمساني، وقيل يمكن ليلة المولد في ليلة القدر على القول بانتقالها وبه قال ابن عرفة، وقيل بالوقف وهو رابع الأقوال، وألف كل واحد من هؤلاء القضاء في تصحيح قوله تأليفا. قيل وإن كان معظما عند المسلمين لكن وقعت فيه قضايا أخرجته إلى ارتكاب بعض البدع من كثرة الاجتماع فيه، أي اجتماع آلات اللهو إلى غير ذلك من البدع غير المشروعة والتعظيم له صلى الله عليه وسلم هو باتباع السنن والاقتداء بالأثار، لا بإحداث بدع لم تكن للسلف الصالح. حدث الشبلي أبو محمد رحمه الله عن شيخ أبي الحسن الغزالي أنه أراد أن يكتب التصلية والحديث وغير ذلك في إجارته بالذهب، فاستشار سيدي أبا علي بن قداح فقال له لم تفعل ذلك؟ فقال للتعظيم، فقال تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو باتباع سنته والإقتداء بهديه وهدي أصحابه، ولم يكن هذا في الزمن الأول، ولكن رأيت أشياخنا يشهدون بمل هذه الإجارة، وأظن أني سمعت الشيخ أبا الحسن المنتصر شهد في ذلك، والعذر لهم إما أنه تحلية القرآن لما كان سببه كما جاز أن يحلي المصحف بالفضة، وفي الذهب اختلاف والله أعلم.
[ هل يضرب المعلم الصبي ثلاثا على خطأ في أحرف القرآن؟ ]
وسئل عن الصبي هل يضربه المعلم ثلاث درر على خطئه في أحرف
[255/8]
[256/8]
القرآن؟ هل يحكم له بالختمة إن كانت جارية بالبلد ولا بد من إجابة أبي الصبي لذلك إلا أن العطاء مختلف؟ وهل يجوز لهم تحليتهم إذا أهدوا له في قدوم غائب أو مولود أو شبهه وهو عادة بلدهم أم لا؟
فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده، الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، إن كانت ثبتت أصالة كفره من أصناف الكفار غير القرشي، ولم يثبت عليه إسلام في داره ومحل منعته، ونالته أيدي الغانمين بعد الفتح والظهور فإنه يجوز له بيعه وابتياعه، ولا مانع منه وطرو كلمة التوحيد عليهم لا مانع استمرار الرق عليهم بعدها لأن الرق امتهان واستخدام بسبب سابقة الكفر أو مقارنته زجرا عنه وتنفيرا منه، فلهذا كان العبد مفقودا لنفسه، موجودا لسيده، فإذا عتق استقل وملك أمره، وحصلت له أهلية الملك التام والقضاء والشهادات والولايات وغيرها من سائر مراتب الظهور ورتب الكمالات، والمعترف بالتوحيد وفروع الشريعة من العبيد القادمين من أرض الحبشة أو غيرها من أرض الكفر وديار الحرب لا يمنع اعترافهم بذلك الإقدام على بيعهم وابتياعهم اعتمادا على أصالة كفرهم، والشك في تقدم إسلامهم عن ملكه أو تأخره عنه لغو لأنه شك في المانع، والشك في المانع لا أثر له البتة، نعم، إن علم إسلام طائفة أو صنف أو أهل جهة منهم، أو غلب عليهم الإسلام وشككنا في بعض الأفراد القادمين علينا على الصفة المذكورة هل هم منهم أم لا؟ فالاحتياط المنع من تملكهم، لأن الشرط مانع من ترتب المشروط عليه، والاعتراف بكلمة التوحيد والإذعان لها والإقرار بها عاصم للنفس والمال، قبل الاستيلاء والظهور موجب لحريته وعدمها موجب لقتله وقتاله إن لم يكن ذميا ولا معاهدا ولقوله تعالى : ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، والمراد بالفتنة الكفر باتفاق العلماء لقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((أمرت أن أقاتل الناس)) الحديث. فنص على أن العاصم للنفس والمال كلمة الإسلام، وبها
[
فأجاب : إن كانت شهادته عند هذا الحاكم لرجل مطلوب عند هذا الحاكم المذكور بشيء يعلم هذا الشاهد أنه منه برىء فشهد له بالبراءة ودفع عنه المظلمة فهذا مما لابد منه ، وإن كان إنما شهد لطالب اختار الطلب عند من لا يرضى وترك الطلب عند من يرضى فقد أخطأ هذا الشاهد ، وإن كان قد أوقف على خطه فعاد إليه فهو أشد عليه ، ومسارعته لأداء الشهادة لمن يطلب عند غير المرضيين مختارا لذلك يؤخره عن أحوال المتبرك بهم . فإن لم يتب فليتركوا الصلاة خلفه ويعملوا في زواله عن مسجدهم ويقدموا من يرضونه إن وجدوه وبالله التوفيق .
وسئل عن رجل يعرفه رجل آخر بالعدالة والأحوال الحسنة ، فانتقل هذا الرجل عن هذه البلد وأقام سنين ، فسئل في تزكية هذا الرجل العدل ولم يبلغه عن هذا الرجل العدل حال تغيره عن العدالة ، هل له أن يزكيه وهو عنه غائب ويبلغه عنه أنه مقيم على الأحوال الحسنة ؟
فأجاب : أما أن يزكيه مطلقا كما يزكي من هو حاضر معه يشاهده ويرى أحواله فلا ، ولكن يخبر بعلمه فيه إلى أن غاب ، وبما بلغ عنه من تمادي حاله الصالحة التي يعرفه بها ، فإذا فعل ذلك خلص في شهادته ، وقيل للمشهود عليه إن كان عندك بتغيير حاله ثبت فهات به . قيل له : فإن غاب عنه ثم لم يبلغ عنه حاله ؟ فقال يؤدي ما علم فيقول فارقته منذ كذا على العدالة ثم لم يبلغني عنه ما أسقطها . قال وليس هو مثل من يقال فيه لا علم عندي من حاله ، ويقال للمشهود عليه قد ثبت عدل هذا الرجل فات بما يسقطها . قال ويتأنى القاضي في ذلك وينظر .
[من شهد عند حاكم ثم قال إنه لا يعرف هذه الشهادة ولا يحدها]
ويرد هذا كله في حقك أو في أحد من أبويك. وأما في حق أقاربك أو غيرهم. ففي ذلك تفصيل فإن غلب على ظنك أنه يقبل شفاعتك جازت الشفاعة. والترك أفضل عند أكثر العلماء. وإن غلب على ظنك أنه لا يقبل موعظة وجب الترك والإعراض عنه. وإن أشكل عليك أمره هل يقبل أو لا يقبل؟ فذلك مما يتوقف المفتي في الجواب عن إجازته، لأنه إذا كان الترك أفضل مع غلبة الظن أنه يقبلها فالترك يجب مع الإشكال هل يقبلهم، أم لا؟.
[218/11] [لايجوز فداء النفس أو المال بالخمر]
وأما السلطان الظالم يظلمك بأن تفدي منه نفسك أو مالك أو كليهما بالخمر. فالجواب أن هذا لا يحل ولا يجوز بوجه، لأن الفقهاء قد اختلفوا إذا طلب النصارى الخمر في فداء أسير مسلم هل يفدى به أم لا؟ ويتركون النصارى يردون المسلم إلى أرض الحرب ولا يفدى بها أو ينزع منهم ويعطون قيمة ما طلبوا فيه من العين التي ليس فيها اسم الله تعالى لأجل الخلاف. هل هم مخاطبون بتحريمها أم لا؟ وأما المسلم فلا خلاف أنه مخاطب بتحريمها. فإن أجبرك فأعطه قيمتها من العين مضاعفة أو ادفع ثمنها لمن يبيعها منه ويمكنه منها. وأما أن تعصرها أو تأمر من يعصرها فهذا لا يحل لك ولا يجوز، لأنك لو تخمرت لك لوجبت عليك إراقتها، فكيف تداري عن نفسه بها. هذا ما لا يحل لك فان لم تجد ملجأ فضاعف له الثمن فيقبله منك أو يرغب فيه غيره وإن استطعت الفرار إلى موضع تأمن فيه على نفسك لا تطالب بذلك أو شبهه فافعل. وإن ثقل عليك فليس إلا ما ذكرت لك والسلام.