تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

206/1] السفر قصيرا. والذي رأيت عند قوله في المدونة إلا أن يجدبه السير ما نصه: كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا, خلافا للشافعي انتهى. وعند قوله إلا أن يرتحل بعد الزوال ما نصه: وهنا ثلاثة مذاهب, قال أبو حنيفة لا يجمع إلا في سفر الحج, وقال الشافعي لا يجمع إلا في سفر تقصر فيه الصلاة, ومالك لم يقيد انتهى. وهذان الكلامان كما تري ليس فيهما جزم بنسب القول بالجمع في السفر القصير لمالك, إلا أن نسخ هذا الكتاب مختلفة جدا. ويقال إن الطلبة الذين كانوا يحضرون مجلسه هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس, فكل له تقييد, وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد, والشيخ لم يكتب شيئا بيده, وأكثر اعتماد أهل المغرب من تلك النقالييد على تقييد الفقيه الصالح أبي محمد عبد العزيز القروي فإنه خيار طلبته علما ودينا ومن خيارهم. والكلام الأول من الكلامين هو معنى كلام عبد الوهاب, والثاني هو ظاهر نصوص الأيمة من الأقدمين كالمدونة وغيرها, فإنهم يطلقون السفر ولا يقيدونه, وربما فهم من نقل الأيمة مذهب الشافعي تقييد السفر بما تقصر فيه الصلاة أن مذهب مالك عدم التقييد بذلك, وإلا لما كانت فائدة لتخصيصهم الشافعي بذلك. ومن تلك الأنقال ما نقل أبو عمر بن عبد البرفي التمهيد وفي الاستذكار واللفظ للاستذكار: وقال الشافعي وأصحابه: من كان له أن يقصر فله أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما. ثم قال: وهو مذهب جماعة وسماهم ولم يذكر فيهم مالكا. فلو كان موافقا لهم لذكره معهم, بل كان هو أولى بالذكر عنده. ثم إنه احتج على مذهبهم بالجمع بعرفة والمزدلفة. وما حكيتم عن المازري من استدلاله على حكم المسألة بجمع عرف والمزدلفة ليس هو المخترع له, بل هو مقتد فيه بالسلف الصالح من التابعين والعلماء الأقدمين.

وسبب المنع في الجميع إنما هو إظهار شرف الإسلام حتى لا يظهر معه غيره كما وقعت الإشارة إليه بالحديث الذي احتج به ابن رشد وهو قوله صلى الله عليه وسلم: « لا ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية، إذ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ».

وأما لو كان بيع الرقبة على شرط البناء فقد نص ابن رشد في الجامع على أن مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة الفسخ، فيكون الحكم ما قدمناه في العطية على ذلك، وذكر عن ابن كنانة أن البيع على ذلك مكروه، ويمضي إن وقع، فعلى هذا يكون البيع الواقع على الوجه الصحيح يملك في جميع التصرفات إلا بناء الكنيسة لما فيه من حق.

[243/2]

[244/2]

=فأجاب : بأن كل ما صنعت الأم لابنتها لجهازها أو صنعه لها غيرها ، موروث عن البنت لورثتها ، وهكذا كل ما صار لها بعهد أو غيره إن تعين ، فإن أنكرت الأم أن تكون عينت لها شيئا ، فلسائر الورثة تحليفها أنها ما عينت ، فإن حلفت برئت ورجع صداق البنت إلى ما يمهر لمثلها ، على أن لا شورة لها سوى الأملاك ، وإن نكلت عن اليمين وكان يدعى شيئا معينا لها بتحقيق الدعوى ، حلف عليه واستجق ميراثه فيه ، وهذا مع عدم البينة على تعيين شيء ، فإن قامت بذلك بينة ، استغنى عن اليمين فيما ثبت لها ، ويجب اليمين فيما يدعى من غيره ، ولا خلاف أن الأم لا تطالب مع الأنكار بشورة مثلها ، وإنما الحكم الرجوع إلى نقص الصداق بعد اليمين ، ذكه المازري وغيره ، ولا يجب لزوج الأم نفقة إن كان قد حضر تزويج البنت ولم يذكرها ؛ لأن من[211/3]مقاصد الزوج مالية ، يتعلق حقه بالعقد على ما في ملكها ؛ لأن المرأة تنكح لما ، لها كما في حديث ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج ورحمة الله تعالى وبركاته .

وتقيد بعد ذلك نسخة رسم استرعاء يتضمن إنفاق الأم على البنت إلى أن تزوجت الأم ، ثم انفاق الزوج عليها إلى أن توفيق ، ثم أعيد السؤال عن طلب النفقة .

وسئل عن رجل وهب أولادا له في حجرة ملكا من أملاكه. ثم ظهر له أنه يطلبهم بالنفقة، وكتب عليهم رسم نفقة وذلك منذ نحو تسعة أعوام، فجعل له الفارض على أحد البني في كل شهر أربعة أسداس قدح ودينارا واحدا ونصف دينار من الفضة، وعلى الآخرين أيضا مقدارا معلوما، منهم قد تم حولي الرضاع. والبنت الواحدة سنها قد جاوز الأربعة الأعوام، ثم زاد الفارض لهم زيادة ما على ما في النفقة ولم يزد لهم في الفرض، وبقي الحال مستمرا على ذلك إلى أن توفي الرجل الواهب. فهل يحمل الفرض على حسب ما فرضه الفارض وزاد خاصة؟ أو يزاد لهم بقدر سنهم؟ وهل يكون الفرض والحساب في الموضع الذي فيه الأولاد أم لا؟

فأجاب: تقدير الفرض راجع إلى اجتهاد القاضي بحسب ما تقتضيه عادة البلد وحال الرجل المنفق وسن المنفق عليه، فإذا قدر شيء وهو في سن ثم انتقل إلى سن آخر يوجب الزيادة على ما تقدم زيد بحسبه إلى أن يبلغ القدر الذي لا زيادة فيه وهي عشرة أعوام، فيوقف عندما يفرض له ولا يزاد عليه، فعلى القاضي بالموضع وفقه الله أن ينظر في القضية وينفذ فيه ما يقتضيه الحكم الشرعي. والله الموفق بفضله وكتب أحمد الحسين وفقه الله.

[من حلف باللازمة لحفيده ألا يدخل داره إن تزوج فلانة، فتزوجها]

وسئل عن رجل حلف باللازمة لحفيده أنه إن تزوج امرأة بعينها واسمها

[228/4]

[229/4]

لا يدخل دار الحالف ولا يكلمه، فتزوج الحافد المحلوف عليها فبقي الحالف على حاله لم يكلمه، ثم إن الحافد المذكور المتزوج طلق زوجه المحلوف عليها. واستفتى الفقيه أبا عمر البراق. فقال له قد طلقت المرأة المحلوف عليها في كلمة واحدة، ودخل داره وجامع بعد ذلك الحالف أهله، فهل الحالف مطلق لحنثه، وتفتقر زوجه لعدة أم لا؟

فأجاب: تزوج الحافد للمرأة المحلوف عليها يوجب حنث الحالف، ولا أثر لطلاقها بعد ذلك، فإن جامعها الحالف أهله كما ذكر لزمها الاستبراء بثلاث حيض، قاله وكتبه أحمد الحسني وفقه الله بمنه.

وما سمي العجلان إلا لقولهم *** خذ القعب واجلب أيها العبد واعجل

فصاروا بعد ذلك يستنكفون عن الانتساب إليه تنكبا عن تناول الهجو وروغانا عن محله وعلى هذا المعنى نبه حبيب في قوله في وصف الشعر، وإنما قضي شريح بأعمال العرب في ذلك لتمكين انقياد النفوس العربية إلى التشبيهات الشعرية واستشهادهم بذلك شرف في المناظرة، وزين في المحاضرة والمحاورة، ومعلوم أنكم ما أوردتم هذه القضية إلا مورد التأنيس لا على وجه التقدير للفتوى والتأسيس بأنها قضية عين لا يعلم مقدارها انتهى إليه سبها، وما ترامى إليه موجبها، ثم إن صح نقلها فعن مذهب إمام إلف لنا بأصول مذهبه ولا فصوله، فهذا مذهبنا الذي ألفنا من مقاصده ما ألفنا، وعرفنا من بعض أصوله وفروعه ما عرفنا، فمنه ما يهون علينا فيه كل الأقدام، إذا رسخت منا فيه الأقدام، ومنه ما يجب علينا دون الإحجام، إذ قصرت عن دركه وهو الكثير منا الإفهام، انتهى.

[حكم بيع الطعام لأهل المهادنة من النصارى]

وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رضي الله عنه هل يباح لأهل الأندلس بيع الأشياء التي منع العلماء بيعها الحرب كالسلاح وغيرها لكونهم محتاجين إلى الضرورة في أشياء أخر من المأكول والملبوس وغير ذلك؟ أو لا فرق بين أهل الأندلس وغيرهم من أهل الإسلام؟ وهل يتنزل الشمع منزلة ما ذكر أن قلتم بالمنع من بيعه منهم أم لا وهل يصنع الشمع وبيعه من عطار يعلم أنه يبيعه من كافر وشارب خمر مسلم أم لا؟ وهل إذا أمر بترك عمله لهؤلاء هل يجب وجوب فرض أو ندب؟ وما يقع من جواب فالمراد تبيينه هل هو نظر أو نقل من كتاب؟ وما الكتاب المنقول منه؟

قال: وأما إن قال: إن لم تضع لي خاصمتك، فلا خير فيه، وهذا بين أن ذلك لا يحل له ولا يجوز، لأنه يضع عنه مخافة مخاصمته إياه، فإن فعل ذلك وجب عليه أن يرد وضيعته إليه أو يستحله منها أو يكافئه عليها.

[لا يجوز شراء الثوب وأداء ثمنه قبل تمام نسجه]

وسئل عن الرجل يأتي إلى الحائك فيجد عند ثوبا قد نسج جله، وبقي بعضه، فيشتري منه وينقده ثمن الثوب حتى ينسج الثوب.

فأجاب: لا خير فيه لأن الثوب يختلف نسجه، يكون آخر شرا من أوله. ولا أحبه. قال سحنون: هذه جيدة فقس عليها ما ورد عليك.

ابن رشد: إنما لم يجز هذا من أجل أنه أشترى بقية الثوب على أن ينسجه البائع، فصار بيعا وأجرة في نفس الشيء المبيع. إنما يجوز على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فيما يعرف وجه خروجه كالقمح، على أن على البائع طحنه، والثوب على أن على البائع خياطته استحسانا أيضا من غير قياس، وفيما لا يعرف وجه خروجه، إلا أنه تمكن إعادته إلى العمل حتى يأتي على الصفة، كالفضة، على أن على البائع صياغتها، والصفر على أن على البائع أن يعمل منه أقداحا على صفة. وما أشبه ذلك وأما ما لا يدري وجه خروجه وما لا تمكن إعادته إلى العمل إن خرج على غير الصفة كالغزل، على أن على البائع حياكته، والزيتون على أن على البائع عصره. فلا يجوز على حال. وسحنون لا يجوز البيع والإجارة في نفس الشيء المبيع في شيء من الأشياء، كان مما يعرف خروجه أو لا يعرف. ولذلك قال في هذه المسألة إنها جيدة فقس عليها ما ورد عليك. ولا حجة له فيها من قول مالك لأنه قد بين العلة فقال: إن الثوب قد يختلف نسجه، يكون آخره شرا من أوله. فلو كانت الإجارة فيما لا يختلف ويعرف وجه خروجه لجاز ذلك على تعليله خلاف مذهب سحنون.

[حكم من ابتاع بعشرين درهما والدراهم مختلفة الوزن]

وسئل عن الرجل يبتاع من الرجل بعشرين درهما فيعطيه إياها لا يعرف

[276/6]

فأجاب: أما إن كان المشتري اشترى الحباسة وهو عالم بها فسبيله فيها سبيل الغاصب يرد كل ما اغتل منها, ويغرم كل ما سكن أو عمر منها, ويكون الخيار إلى مستخق الحباسة بين أن يأمره بقلع بنائها وما غرس, وتسوية مواضع ذلك حتى يعيدها كما كانت, أو يعطيها ثمن ذلك كله مقلوعا أو منقوصا, وهذا إذا لم يكن المستحق هو البائع للحباسة, فإن هو البائع لذلك منه, فلا قيام له عليه في شيء من الغلة, ولا غرم كراء ما سكن ولا ما أعمر, والخيار للمستحق وإن هو المتعدي على نفسه في أن يأمره بقطع مابنى وما غرس من غير أن يلزمه تسوية مواضع ذلك, أو يدفع قيمة ذلك مقلوعا, ولها نظائر يطول ذكرها؟ وأما إن كان المشتري اشترى وهو لا يعلم بالحباسة والمستحق غير البائع, فللمستحق في ذلك كله أن يأخذه بما يؤخذ به المتعدي في اشتراء الحبس, ويرجع المشتري على البائع الذي غره من ذلك بما ياخذه به المستحق في ذلك إلا في النقض والغرس, فإنما يرجع عليه بما بين قيمتها مقلوعين وقيمتهما قائمين, ويأخذ من المستحق قيمتهما مقلوعين إن أحب المستحق أخذهما, وإن أحب أن يأمر بقلعهما فذلك له ولا يكون على المشتري أكثر مما ذكرت لك فيهما, فإن كان المستحق عديما أو

[225/7] أبى أن يدفع إلى المشتري ما وجب له من قيمة غرسه فالمشتري أحق بغلة ما استحق من يده حتى يستوفي له جميع ما وجب له أن يرجع من ذلك على البائع الذي غره أو دلس له بما وجب عليه من ذلك, ولا يستوفيه من هذه الغلة وبالله التوفيق.

وسئل عن حصن فيه مسجد قديم وخارجه مسجد حادث، فزعم أهل الحصن الداخل إقامة الجمعة في مسجدهم الأقدم لكونهم لا يقام إلا بهم، وأن يعينوهم في أجرة الإمام إذا لم يجدوه إلا بأجر.

فأجاب: لا يلزم أهل الجامع الأحدث إتيان المسجد القديم إلا للجمعة خاصة، ولا يلزمهم التزام الأجرة للإمام ولا أداؤها إليه، وإنما يجب على من التزمها ورضي بأدائها. فإن لم يريدوا أن يستأجروا من يقيم الجمعة ولا وجدوا من يقيمها دون أجر وجب الرحيل من ذلك البلد إلى بلد تقام فيه الجمعة أو بمكان لا يلزم إتيان الجمعة منه. وحق على الإمام أن يجبرهم على ذلك. وفي وثائق الباجي في إمام اختلف عليه الجيران وكره بعضهم الصلاة وراءه، فعن أبي أحمد بن عبد الله: إن قام النفر اليسير منهم فلا يؤخر عن الصلاة لها إلا أن يثبتوا عليه جرحة في دينه وإن قام عليه جلهم أو كلهم فإنه يمنع من الصلاة لما جاء في من يؤم قوما وهم له كارهون ولا يلتفت للبقية مع الجل. وشاور فيها القاضي بقرطبة فأفتي أحمد بن عبد الملك بذلك وغيره، وحكم به. ولو كان غير القائمين منهم من أهل العدل والخير والقائمون ليسوا مثلهم فلا يلتفت إليهم. وعن ابن مغيث: إذا كرهوه وأرادوا عزله لم يكن لهم إلا أن يثبتوا لغيرهم جرحة في دينه. وهذا إذا استأجره صاحب الأحباس، ولو استأجرته الجماعة فذلك لهم من غير ثبوت جرحة. قيل إن لم يكن ذلك مؤقتا، ولو كان مؤقتا أجلا معلوما فليس لهم ذلك على القول بجواز الإجارة كما في المدونة. وحكي عن أبي عمران أنه قال إنما

[253/8]

[254/8]

ذلك لهم إذا كرهوه لحق الله تعالى، وأما لو كانت عداوة دنيوية فلا مقال لهم.

وسئل أبو محمد عن أهل قرية إستأجروا إماما للصلاة على من تجب عليه الصلاة بطعام، فجمعوه إلا أربعة رجال يحرزون بقر القرية يدخلون المغرب ويخرجون عند طلوع الشمس، هذا حالهم شتاء وصيفا، فأبوا أن يعطوا مع جيرانهم شيئا من الأجرة.

وسئل عن العبد يقول له سيده: خلفني النهر على عنقك وأنت حر، أو وصل كتأبي إلى فلان وأنت حر، فمضى بالكتاب فوجد الرجل ميتا فجعل الكتاب في يده أو وجده قد دفن، وحمل مولاه على عنقه فسقط في النهر فمات.

فأجاب: أنه حر إذا لم يفرط في المسير بالكتاب.

[237/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

وسئل عن رجل قال لصاحبه كل مملوك له حر إن لم يطل هجرته، فأقام أياما ثم أراد أن يكلمه.

فأجاب: لا أرى أن يكلمه سنة.

[مسألة]

وسئل يحيى بن يحيى عن المرأة تعتق مملوكا لها فتموت المرأة وتتخلف أولادها وإخوتها، ثم يموت المولى بعدها من أولى بالميراث منهم إخوة المولاة أو أولادها؟ ومن ترى أن يعقل فيهم عنه؟ ومن أولى بولائه؟

فأجاب: عقل جناية مولى المرأة على قومها والى نسبها ينتسبون، وميراثهم لذكور ولدها وولد ولدها المذكور دون الإناث.

[مسألة]

وسئل عن رجل قال لخادم امرأته وهو في المرحاض ناوليني ما أغتسل به، فقالت سيدتها هي حرة إن ناولتك الماء، وقال الرجل أنت طالق إن لم تناوليني الماء، فبقي الرجل في المرحاض.

فأجاب: أرى أن تبيع المرأة الخادم من الزوج بيع البراءة، ثم تناوله الماء، ولا يحنث الرجل ولا المرأة إذ ناولته الماء وهي في غير ملك سيدتها، لأن بيع البراءة لا عهد فيه.

[مسألة في السيد يقول لأمته أنت حامل منى فتقول: ما أنا بحامل]

وسئل سحنون عن الرجل يموت ويقول: جاريتي حامل منى، وتقول الجارية: ما أنا حامل، هل يقبل قولها؟

فأجاب: تستبرأ إن كانت حاملا، قيل له: فإن جاءت بولد بعدما استبرأت فقال: إن جاءت بعد موت سيدها بخمس سنين فهو للسيد، لأنه أقر أن ماءه فيها، ما تتزوج فإن تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فهو للزوج، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر بعدما تزوجت فهو للسيد.

[238/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

وأما إذا كان القاضي لا رزق له من بيت المال أو له من ذلك ما لا يقوم به بأخف مؤنته فضلا عن أثقلها ، وإنما قصر عليه كتب الوثائق بموضع ولايته ليكون له ذلك عوضا عن الرزق الذي كان يستحق منزلا ذلك على ما ذهب إليه ابن سهل ، قال بعد نقله فتيا ابن عتاب برد شهادة من رغب في قصد كتب الوثائق عليه وعدم جواز إمامته ما نصه : ولو كان السلطان قصد الناس على ذلك لبصر هذا الإنسان بالعقود وثقته ولتقصير غيره من إدراكه في ذلك ولم يطلب هو ذلك ولا رغبه لكان حسنا من فعل السلطان . ومثل هذا أمر من النظر للمسلمين في مصالح دينهم ودنياهم . قال وعلى ذلك يجري حكم غير قاضي الجماعة عندنا ، فإنهم بين من أجري له ما لا يقوم به ، وبين من لم يجر له شيء ، وإنما قصر عليكم كتب الوثائق أو بعضه خلفا من ذلك ومرتسما بقول ابن سهل المنقول آنفا ، فهل يسوغ ذلك في النظر أم لا ؟ فهذا مما يحتمل ، ولا يبعد أن يكون هنا قولان بالمنع والجواز ، فللذاهب بالمنع أن يقول إن الجمع بين القضاء والاستيجار على كتب الرسوم وقسم التركات جمع بين [213/10] متنافيين ، وتأليف بين متناقضين ، فإن ذلك غير ملائم لتصرفات الشرع ولا جار على مقتضى النظر في الفقه ، لأن رتبة القضاء هي منصب الشارع صلى الله عليه وسلم في إظهار حكم الله تعالى في عباده ، ولا أعلى من هذه الرتبة ، ولا أشرف من هذه المنزلة ، لأن حكمها نافذ في الأسعار والإيثار ، والقائم بها يشترط فيه من شروط الوجوب وشروط الكمال ما يقتضي له المزيد دينا ودنيا ، ويوجب له الشفوف أمرا ونهيا .

وما قولك فيمن استفتي أحدا من الطلبة المشتغلين بالفروع مثل مختصر أبي سعيد البرادعي والجلاب والتلقين والرسالة وغيرها من كتب الفقه في مسألة من مسائل الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والبيوع والشفعة وغيرها من مسائل الفقه. هل له أن يفتي قبل أن يحيط علما بتوجيه المسائل بما يحفظه من ذلك؟ مثل قول أبي محمد واختلف في كفن الزوجة المسألة إلى آخرها ومثل قوله: والسلف جائز في كل شئ الا الجواري وكذلك ما يحفظ من قول غيره من الشارحين كابن يونس واللخمي وابن أبي زمنين؟ أم لا يفتي بشيء من ذلك حتى يحفظه بتوجيهه ودليله؟.

[216/11] وما قولك أيضا فيمن اشتغل بطلب العلم وعطل الاكتساب وأخذ من أيدي الناس الزكاة والصدقة والفتوح بسؤال أو بغير سؤال هل هي أفضل؟ أم الاشتغال بطلب الطيب والحلال بعد علمه بما يلزمه في خاصة نفسه من فرض وسنة أفضل؟.

وما قولك أيضا فيما جرت به العادة في بوادينا من الطعام للمرأة عند الدخول بها فيما يصنعه وليها إما من الهدية التي يشترطونها أو من غيرها، ويدعو الناس إليها هل هو حلال أو حرام أو مكروه؟ فإن أبى هل حكمه حكم لوليمة أم لا؟ وكذلك أيضا يصنعون طعاما يخصون به الشهود الذين يتولون الشهادة على عقدة النكاح، فهل يباح ذلك لهم أم لا؟ وكذلك يصنعون طعاما للأقارب عند الدخول، يصنع ذلك الرجل المتزوج فيسوقه إلى المسجد، أو يدعون إليه إلى دارهم فهل يحل أكله أم لا؟ وكذلك جملة طعام العرس وهداياه.

أفتنا فيه جملة وتفصيلا فإن البلوي قد عمت بذلك كبيرا.

وما قولك أيضا في القرية التي يأبى أهلها من بناء مسجد أو إصلاحه إن تهدم أو امتنعوا أن يقيموا فيه الجمعة وقد كملت فيه شروطها. وهل يلزمهم أن يقيموا فيه من يصلي بهم ويؤذن لهم؟ فإن امتنعوا من ذلك كله فهل يجبرون عليها أم لا؟ وهل يجبرون أن يقيموا فيها معلما يعلم صبيانهم أم لا؟.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٥٩