204/1] صحيح, ولا خلل فيه ولا موجب إعادة. غاية ما يقال في الثانية الكراهة على الشمهور, ويلزم على عدم صحة الجمع في الأولى ان لا فضيلة في الصلاة في الجماعة إلا لمعتاد التجميع. ومسألتنا ابن الحاجب في المسح والقصر بعيدتا الشبه من مسألتنا لوجود الفارق, إذ سبب الجمع تحصيل فضل الجماعة, وسبب القصر الطول ولا فضيلة له, بل لا ينبغي السعي في تحصيله, والمسح من هذا الوادي. وجمع جارة المسجد وجمعتها وجمعة المسافر مما يشهد لهذا. وأذكر لكم نازلة نزلت أيام الشيوخ في جامع المشور الذي العادة التجميع فيه إلا في العشاء فإنها لا تجمع فيه.
فسئل زعيم القهاء في وقته عن التجميع فيه ليلة المطر.
فأجاب بأن المسألة مبنية على الإمام الراتب إذا ترتب في بعض الصلوات دون بعض, هل تجمع فيه الصلاة التي لا يصليها ذلك الإمام مرتين أم لا؟ فمن أجاز أجاز ومن كره كره. وفي المسالة قول ثالث أنها لا تجمع فيه ولو مرة واحدة. والمسألة من باب إعطاء المعدوم حكم الموجود.
[الجمع بين الصلاتين في السفر لا يختص بالطويل]
وقوله في الكتاب إلا أن يكون لهم أمر أعطوه، قال أبو حفص العطار في تعليقه على المدونة وهو من أقران التونسي وابن محرز ونظائرهم، إنما يكون ذلك الإعطاء عند الفتح لا بعده، يعني في العنوة، وأما بلد المسلمين فالمعتبر وقت النزول بها، فلو لم يعط لهم ذلك عند الفتح أو النزول لم يكن لهم إحداث ولو أذن لهم فيه بعد ذلك، ولذلك لما أحدث النصارى الذين نزلوا بتونس كنيسة في فندقهم، وأنكر ذلك عليهم استظهروا بالعهد الذي نزلوا به فوجد فيه ألا يحال بينهم وبين بناء بيت لتعبدهم ولو كان الإذن المتأخر يفيد لما صح الإنكار عليهم لإمكان الإذن حينئذ، وسيأتي عن أحكام ابن سهل ذلك.
قال الشيخ أبو الحسن المغربي: وإنما يجوز للإمام إعطاء ذلك لهم إذا كانت مصلحته أعظم مفسدته، يعني كما لو كانوا عارفين بالبناء والغرس والإحياء، ولا يحسن ذلك المسلمون ولا يتفرغون له كما في خيبر، فتغلب هذه المصلحة رعيا لحصول العمارة، وكما لو كان إقرارهم أو نزولهم مع المسلمين يوجب وهنا وضعفا في أهل الحرب، كما فعل المرابطون حين نقلوا المعاهدين إلى بر العدوة، وطلبوا حينئذ بناء متعبداتهم فأفتاهم ابن الحاج بالجواز تغليبا لمصلحة توهين أهل الحرب، وكما لو كان نزولهم يقتضي تحصيل أموال عظيمة يستعان بها على حرب العدو كما فعل صاحب تونس إذ كان لا يفتر عن غزو العدجو، فتغلب هذا المصلحة لذلك، فعلى تقدير أن مسألة السؤال كان فيها التزام ذلك لهم حين النزول ما جاز ذلك، إذ ليس فيهم مصلحة تغلب على مفسدة إظهار شرائعهم الموجب للثلم في الشريعة والمعرة على المسلمين والله أعلم.
وفي ثالث جهاد الواضحة لابن حبيب: قال ابن الماجشون، ومطرف، وأصبغ وغيرهم: لا تبنى كنيسة في بلد الإسلام، ولا في حريمة ولا في عمله ولو كانوا منقطعين عن المسلمين، وكذا أهل العنوة لا يترك لهم عند ضرب
[241/2]
[242/2]
=فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب والحكم في ذلك أن لباس الزوجة بعد البناء عليها في أول حالها يكون فيما أخرجته من شورتها على العادة في ذلك ، ثم بعد يطلب الزوج بالكسوة ، والإخدام إنما يجب على الزوج إذا اتسع حاله لذلك ، وكانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها لحالها ومنصبها ، وأن لوالد البنت أن يمسك عند نفسه من الشورة مما هو زائد على قدر الحاجة من الامتهان المعتاد ، وعلى قدر نقد الزوج يكون عند الأب مصونا للبنت لوقت حاجتها إليه ، فله ذلك إن طلبه وكانت لها فيه مصلحة ، وإن لم يكن ما أورده الأب إلا قدر الحاجة وعلى مقدار النقد ، فليس له إمساك شيء منه عن بيت البناء ، وأن دعوى الأب العارية في بعض ما أورده بيت البناء يصدق فيها إذا كان بالقرب ، وكان في الباقي وفاء بنقد الصداق ، قالوا والطول في هذا ما زاد على السنة ، وحكى بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم يخرج السابع خاصة ، ولا مقال له بعده ، وهذا ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد ، فإن أشهد كان له ذلك وأن طال ، وإن الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجب إليه فإنه يقبل ، وإذا اختلف الحال المشهود بها على الشاهد ، فإنه يؤدي على ما تيقنه ويدع ما يشك فيه ، ويجبر الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه وتركت الزوج ، وليس له منعها من زوجها إلا أن يثبت إضراره بها في نفسها ومالها فينظر لها في ذلك ، هذا جواب المسائل المكتتبة ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج .
[من زوج شقيقته لرجل واتفق معه على شيء معلوم دون إشهاد ثم توفى الزوج]
*وسئل : أبو القاسم بن سراج عن رجل تحدث مع رجل آخر في تزويج شقيقته البكر ، واتفق معه على شيء معلوم من نقد وكالئ وعروض وغير[209/3]ذلك ، ثم ساق الزوج بعض العروض ودفعه للزوجة على العادة في ذلك ، وهما لم تقع بينهما الشهادة ، والبكر المذكورة يتيمة مهملة دون وصي ، ثم توفي الزوج ، فهل للزوجة أن ترثه بمجرد ما وقع بينهما من غير إشهاد .
فطلب من بائعها الإقالة فأقاله بعد تعب ومشقة، فحلف باللازمة ألا يشتري غلة من أصلها إلا عصير خاصة، فهل يشتري أرضا بيضاء يغرس فيها ما يستغل وينتفع به أم لا؟
فأجاب: إن الحالف إذا اشترى الأرض البيضاء فلا يحنث في يمينه لا سيما إن لم تكن نيته أن يغرس فيها شيئا مما ذكر عند الشراء، ولكنها حدثت له بعد، والله الموفق قاله أحمد الحسني وفقه الله.
[من حلف لزوجته ولم يدر ما كان اليمين من الأيمان]
وسئل عن رجل حلف لزوجه ألا تمشي لدار فلان فمشت بغير إذنه، فسئل الرجل عن اليمين فقال إني حلفت ولكن لا أدري ما كان اليمين من الأيمان.
فأجاب: يؤمر هذا الحالف باللازم في جميع الأيمان التي كان يعتاد الحلف بها ولا يقضي عليه، والله الموفق قاله أحمد الحسني.
[من حلف على زوجته ولم يدر بأي يمين حلف لشدة غضبه]
وسئل عمن حلف على زوجه ألا تبقى في ملكه ذلك اليوم ولا يدري بأي يمين حلف ولا تحقق في نيته شيئا ولم يطلق. فلما أفاق من غضبه قالت زوجه إنه حلف بصوم عام يلزمه ألا تبقى في ملكه ذلك اليوم، وبنتها موافقة لقول أمها، فهل يقلد لزوجه ولبنته أم لا؟
فأجاب: إن لم يحصل له يقين بما أخبرته به امرأته وبنته وبقي على شكه أم باللازم في الأيمان التي كان يحلف بها عادة، ولا يقضي عليه بذلك، قاله أحمد الحسني.
[من حلف بالأيمان تلزمه وحنث لزمته طلقة واحدة إن حلف أن لم يرد الثلاث]
وسئل عن رجل حلف بالأيمان تلزمه على ابن عمه في مسألة كانت[
[225/4]
[226/4]
بينهما إن قالها لامرأته لا يدخل له دارا ولا يكون له، فخرجت المسألة التي كانت بينهما من غير المحلوف عليه عن المسألة. فوافق عليها وأقر بها، ولم ينكرها، هل يعد منه أنه قالها وأخرجها أم لا؟ وإن ظهر منه إخراجها وإفشاؤها ماذا يجب على الحالف بالأيمان تلزمه؟
يكاد يعرو عن غرر، وأن الغرر الذي هو مناط بالمنع متفاوت في محاله، وأن يسيره مغتفر، وكثيره في إفادته للمنع معتبر، فعادت محاورة الفريقين إلى نزاع في تحقيق المناط وهو أن القدر في محل النزاع من الغرر هل هو مما يلحق بالكثير أو يتقاصر إلى
[211/5]
حد القليل وباب العيوب من هذا النمط ومما يوضح ذلك جعلهم بعض العيوب من هذا النمط ومما يوضح ذلك جعلهم بعض العيوب يرجع على البائع فيه بنسبة ما ينقص من قيمة المبيع وبعضها يرد فيه المبيع على بائعه كما هو مشهور من قولهم، ثم اختلفوا فقال بعضهم يرد المبيع أصلا كان أو عرضا وإن كان الذي نقص العيب من القيمة أقل من الثلث وقال بعضهم: لا يرد الأصل ولا سواه حتى يبلغ النقص الثلث وفرق بعضهم بين الأصول وغيرها من الأشهر كما تذكرون مع اتفاقهم على أن يسير العيب غير متقلب إليه البتة، وإنما الكلام والخلاف فيما تفاحش من العيوب إذ لا يكاد يوجد مبيع غير معيب، فهذا يقرر أن النظر والاختلاف حيث وقع في هذا الباب إنما هو في تحقيق حصول الرتبة المعتبرة من الإضرار بالمشتري أو انتقاض عنها إلى الرتبة الساقطة عن حد الاعتبار، فإذا تقرر هذا وجب عدم الالتفات إلى شهادة العامة وإن كثروا، فإن هذا الوصف المقدم به في النازلة عيب فإن علم ذلك ليس مما استبد به الشهود علينا وهو غيب عما إذ قد انحازت القضية عن نقل شهادة العيان إلى مكابدة التفكير في تمييز الأعيان حيث التمس النظار مطلبهم، وعلم كل أناس مشربهم، فإنما القول في ذلك فتوى لا تقبل إلا من سوغ رحيقها سلسسلا، وأحرز من تحقيقها مثل قول المحاجي أجيب ( ) (¬1) فلتعرض عن العمومات المتفق على عدم شمولها ما بالباب من المسائل، وعن الشهادات التي ليس المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولنعد إلى التماس الفتاوى الموجود لأهل مذهبنا، المرشدة لتحصيل مطلبنا، والأقاويل التي تحوم على مسألتنا وتدندن حولها مما يستند إليه
لا ينبغي أن يعطى لجزار شاة مسلوخة على أن يؤخذ في كل يوم رطل أو رطلان]
وسئل مالك عن الرجل يذبح الشاة ثم يسلخها ثم يدعو إليها الجزار، فقال: خذ مني هذه الجزرة أسلفك لحمها وزنها على أن تعطيني في كل يوم رطلين أو أقل أو أكثر من ذلك.
فأجاب: ما أحب ذلك، لأني أراه قد أخذ منه في سلفه زيادة لو أقام اللحم عنده صار يابسا، فأسلفه من ضمنه له غريضا أي طريقا مقطعا ولو وقع هذا على غير صنعة لم أر بذلك باسا. فأما ما يصنعان لذلك وإن لم يشترطه أحدهما فلا أحبه. ابن رشد، قوله: ولو وقع هذا على غير صنعة لم أر بذلك باسا
[272/6]
معناه ولو فعل ذلك رفقا بالجزاء لا لمنفعة يبتغيها لنفسه. ولعله لو باع الجزرة جملة لأخذ فيها من الثمن ما يشتري به من اللحم المقطع أكثر من زينته جاز ولم يكن به بأس.
وقد روى ابن أبي جعفر عن أشهب أنه قال: إذا كان الجزار هو الذي جاءه فاستلفه فلا بأس به، ظاهره وإن كنت له في ذلك منفعة. ومعناه إذا علم الله من قلبه أنه إنما أسلفه إياها لما رأى من حاجة الجزار إلى ذلك، وأنه كان يفعل ذلك لو سأله ذلك، ولا منفعة له فيها. وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه، إذ لا يقدر على أن يسلفه إياها ويسقط المنفعة من نفسه في ذلك وذلك نحو ما روى زياد عن مالك في الرجل يكون عنده الطعام يخشى عليه الفساد، فيسأله الرجل المحتاج أن يسلفه إياه، فإنه أجاز ذلك إذا أسلفه إياه لحاجته من غير شرط ولا عادة، وإنما اختلف في الرجل المحتاج يسأل الرجل أن يسلفه الفدان يكون له من الزرع فيحصده ويدرسه، ويعرف كليه فيعطيه إياه على ثلاثة أقوال:
أحدها أن ذلك جائز إذا كان المستسلف هو الذي طلبه ليتقوت بذلك، ولم يكن صاحب الزرع هو يعرضه ليكفا مؤنته، وهو قول ابن حبيب في الواضحة عن مالك وغيره.
الثاني أن ذلك لا يجوز إلا أن يكون الفدان من الزرع الكثير الذي لا ينحط عنه به مؤنة. وهو قول مالك في بيوع الآجال من المدونة.
222/7] وسئل الشيخ الفقيه المفتي أبو القاسم الغبريني عمن قدمه القاضي على حبس السور, وأشهد الذي قدمه على أنه لا يتولى شيئا من السور دخلا ولا خرجا إلا بالشهادة العاملة, وجعل له على ذلك مرتبا من غلة ربع السور المذكور, وتمادى على ذلك, ثم إن الرجل المذكور طلب القارة على محاسبة دخله, وخرجه, فحوسب بحضرة الشهود فوجد دخله أكثر بغير شهادة, وخرجه بشهادة عاملة, ووجد في خرجه رسوما بالعدالة أنه دفع الأجرة للبناء والخدمة في السور, ولم يضمن الشهود معرفة الخدمة والوقوف عليها, فهل تحسب هذه الرسوم أم لا؟
ووجد في خرجه أيضا رسوم بالشهادة أنه أنفق في سجن هذه المدينة في البناء والإصلاح, وكان بناء السجن المذكور في مدة ليس بالبلد قاض, وإنما أقره بذلك بعض عمال البلد في الأشغال المخزنية, جبر الناظر على إصلاح السجن من مال السور المذكور, ووجد في مستودع الجامع رسم بجماعة شهدوا أن العادة الجارية بالمدينة إذا احتاج السجن إلى إصلاح, فإنه ينفق عليه من المخزن مؤرخ في عام أربعة وأربعين وسبعمائة, وتوفي جميع شهوده على العدالة, وثبت هذا الرسم عند القاضي المحاسب, فهل يحسب له ما أنفق في السجن أم لا ثبوت هذا الرسم ولكونه غير مستند لإذن من له نظر في الأحكام الشرعية, وتعد مصيبة نزلت بالناظر, لجبر العامل له على ذلك, وهل يحسب له جميع المرتب؟ أم لا يحسب له لتفريطه في كون أكثر دخله بغير شهادة, والقاضي الذي قدمه اشترط عليه ما ذكر والسلام.
فأجاب: أما ما أكرهه عليه الوالي من إنفاقه مما تحت يده في السجن, فإذا أثبت ذلك, فالأقرب عندي محاسبته به, إذ لا قدرة له على مراجعة هذا الوالي الجائر, وهو أمين فيما بيده, وليس ذلك في ذمته. وأما تركه الاشهاد فيما خرج عنه فلا يحاسب به, إلا أن يأتي بإشهاد على ذلك. وأما دخله فلابد من بيان كيفية شرط هذا القاضي عليه, أنه لا يكون دخله
[
بتعليمه ولده إياه ولو بأجرة تعليمه العلم . ولقد أجاب ابن سحنون أبا كان ابنه يطلب العلم عن قوله له : أنا أتولى العمل بنفسي ولا أشغله عما هو فيه أجرك في ذلك أعظم من الحج والرباط والجهاد ، وقال : إن ترك الأب تعليم ولده القرآن لشح قبح فعله وإن كان لقلة ما بيده عذر ، وإن كان للولد مال فلا يدعه دون تعليم وليه أو قاضي بلده أو جماعة المسلمين إن لم يكن قاض ، فإن لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه ، وإلا فالاقرب فالأقرب .
[ صفات المعلم وطريقه ضربه للصبيان ]
القابسي : وينبغي أن يكون المعلم مهيبا لا في عنف لا يكون عبوسا مغصبا ولا مبسوطا مرفقا بالصبيان دون لين ، وينبغي أن يخلص أدب الصبيان لمنافعهم ولا يجعل شيئا من ضربه لقبضه ويريح قلبه من غيظه فإن فعل فإنما ضرب أولاد المسلمين وليس من العدل وصفة ضربه ما لا يؤلم ولا يتعدى إلى التأثير المستبشع أو الموهن المضر ولا يولي الصبيان الضرب لما علم بينهم من الحمية على رأسه ووجهه إذ هو غرر يصيب الدماغ أو يضرب العين أو يؤثر أثرا قبيحا والضرب في ساق الرجلين آمن وأحمد للسلامة فلا يضرب إلا بالدارة ويجتنب الضرب بالعصا واللوح : وفي كتاب ابن سحنون :
[ إذا ضرب المعلم الصبي ففقأ عينه أو كسر ساقه ]
سئل مالك عن مؤدب ضرب صبيا ففقأ عينه أو كسر يده .
فقال إن ضربه بالدرة على الأدب أو أصابه بعود فكسر يده أو فقأ عينه فالدية على العاقلة إذ فعل ما يجوز ، ولو مات الصبي فهي على العاقلة بقسامة وعليه الكفارة ، وإن ضربه باللوح أو بالعصا فقتله فعليه القصاص لأنه لم يؤذن له في الضرب بعصا ولا لوح ، ابن عرفة ويكفي في إباحة تعليمه ستر الحال للمتزوج ويسئل عن غيره فإن لم يسمع عنه إلا العفاف أبيح له ويمنع من يتحدث عنه بسوء مطلقا بهذا جرى العمل وهو الحق .
[ 250/8]
[251/8]
234/9] فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر أعلاه أن الجماعة طلبوا الورثة في إكمال العتق وإتمامه في الأم وأولادها وأجابوهم لذلك أو فهموا عنهم الرضي بذلك فهما لا يشكون فيه فعتق الجميع لازم لهم، ولا يلتفت إلى ما استثنى بعد ذلك أنه إنما أراد الأم دون الأولاد، وإذا فهمت عنه الجماعة أولا الرضي بعتق الجميع وهذا إذا كان ما عقدته الهالكة في الأمة على سبيل التدبير لأن كل ما تزيد لها بعد العقد يكون بمنزلة مدبر لقوله عليه السلام: ((كل ذات رحم فولدها بمنزلتها)) والحكم فيهم أن يعتقوا بعد موت سيدتهم من ثلثها إن حملهم الثلث، أو ما حمل منهم بالحصاص، وأما إن كان منهم ما عقدته الهالكة في الأمة بلفظ الوصية فإنما يكون بمنزلتها ما تزيد لها بعد موت الموصية يعتقون كلهم إن حملهم الثلث، وإن لم يحملهم فإنه يعتق منهم ما حمله الثلث بالقرعة، وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل موتها فهم رقيق كلهم لا يدخلون في الوصية، فيلزمهم التسليم ويعتقون الجميع إن كان ما عقدته الهالكة فيهم بلفظ التدبير، وكذلك يلزمهم إن كان ما عقدته بلفظ الوصية فيما يتزايد بها بعد الموت، وأما ما تزايد لها بعد عقد الوصية وقبل الموت فأما ما يلزمهم التسليم إن عملوا بالحكم وهم أرقاء كلهم، وأما إن قالوا ظننا أن حكمهم حكم الأم، وأنه لا بد من عتق بعضهم إن لم يحملهم الثلث بالقرعة أو بالحصاص فلذلك أخبرنا عنها أو عتق جميعهم إن حملهم الثلث فيحلفون على ذلك ويكونون على حظهم إلا أن تفهم عنهم البينة أنهم أمضوا عتقهم على كل تقرير فيلزمهم ذلك أعني العتق وإن كان ما عقدته الهالكة بلفظ يحتمل التدبير ويحتمل الوصية بالعتق ولا قرينة تعين المقصود فهو محمول على الوصية على مذهب ابن القاسم، فيكون حكمه على ما تقدم من التفصيل، والله الموفق للصواب بمنه وفضله، وكتب محمد بن آملال لطف الله تعالى به، والسلام على من يقف عليه.
[مسألة في العتق]
وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عن الشاهد المعروف الخط بالبلد هل يشهد على خطه من لم يعاصره ولا كان في زمانه ؟
فأجاب : الذي سمعناه ممن أدركناه من الأشياخ أن الشهادة على الخط خاصة من غير أن يدرك النازلة ويحققها بأن يقطع بها وحقق أن ذلك خطه ، أن الناقل لها من الكتاب إن ظن أن ذلك خط كاتبها ظنا يؤدي إلى اليقين وإن لم يكن علما وجب إعمالها ، وبه قال يحيى بن سعيد وجل فقهاء المدينة وسحنون إذا صح ذلك وإن الذي ينظر فيها يقول هذا خط فلان بلا شك عنده فيه لأجل أنه ظن ذلك ظنا استند فيه إلى اليقين وإن لم يفض به إلى القطع ، [211/10] فلا فرق بين من حصل له ذلك اليقين من معاينة كتبه لذلك الخط ولا بين من نقلت إليه تلك الرسوم نقل تواتر حتى حصل له اليقين بمعرفة الرسوم والأشكال المنسوبة إليه ، كما لم يزل الناس يشهدون على معرفة الدراهم المحمدية واليزيدية بعد الغيبة عليها والدراهم المحمدية في وقتنا هذا ، فقد أجاز الشهادة في المدونة بعد الغيبة عليها وإن لم يعانيها في دار الضرب حين ضربها الضارب في وقت ضربه لها .
فإن قيل : إن ذلك إذا عرفت معرفة قطع ، والقطع لا يكون إلا بمعاينة الضرب من الضارب لها .
213/11] الأكبر. فهو الواحد المتقدم الذي جاد بذبحه إبراهيم فأضجعه للذبح. ولا يجوز أن يقول له جدت بواحدك وعنده اثنان، وهذا موجود الآن في التوراة فدل ذلك على أن الذبيح إسماعيل، لأنه كان واحد إبراهيم قبل ان يولد له إسحاق ولو كان الزبيح إسحاق لم يقل له جدت بواحدك لأن معه إسماعيل أتاه قبل إسحاق بلا خلاف. وقد احتج من قال أنه إسحاق بقوله تعالى: ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾. فقال النعمة التي أتمها الله على إبراهيم هو نجاته من النار وعلي إسحاق فداؤه عن الذبح. والجواب عن هذا أن معنى الآية أن الله جل ذكره وعد يعقوب أنه يتنبأ يوسف كما تنبأ إبراهيم وإسحاق فقال يعقوب ليوسف: ﴿ويتم نعمته عليك﴾ أي بالنبوءة. ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ أي يجعلك نبيئا كما جعل أبويك نبيئين. وهذا التأويل أقرب وأبين من الأول، ولو لم يكن في الاعتقاد أنه إسماعيل إلا أنه تشريف لنبينا صلى الله عليه وسلم وتصديق لما روى معاوية عنه أنه ابن الذبيحين وموافقة لما ذكرنا من الآية الدالة على ذلك ولم يختلف أحد من الموافق والمخالف أن إسماعيل هو ابن هاجر السرية، وأنه بمكة نشأ وأنه الأكبر، وأن إسحاق هو ابن سارة الحرة وأنه الأصغر وأنه بالشام كان وبها نشأ، وفي ذلك دليل على صحة ما انتحلناه والله ولي التوفيق.
فهذا اختصار ما ظهر لنا من القول في هذه المسألة والله أعلم بحقيقة ذلك صلوات الله عليهم أجمعين وعلي نبينا محمد أفضل الصلاة وأنماها وأعلاها، وعلي أهله مثل ذلك وسلم تسليما كثيرا. انتهى.
[اثنا عشر سؤالا عن مسائل مختلفة]