فأجاب تعقب تقي الدين غير لازم لنص اللخمي في باب الرعاف عليه كما نقله الباجي, ولو احتيج إلى تقدير كونه مبتدأ أعنى قوله والاعتدال, لكان حسنا لو افتقر إليه, لكن لا يفتقر إليه لما ذكرناه من نص اللخمي. وقد حمل كلام ابن الحاجب على المعنى المذكور أعلم أهل المغرب في زمانه أبو عبد الله المقري القاضي الفاسي التلمساني الأصل والله أعلم.
قلت: كتبت من تلمسان سنة إحدى وسبعين للشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن قاسم القوري رحمه الله أسأله عن جواب السيد أبي القاسم البرزلي المقيد فوق هذا, فقلت بعد جلب كلام القاضي أبي عبد الله المقري رحمه الله الذي أشار إليه الشيخ وكلام بعض البجائيين في الاعتذار عن ابن الحاجب. ونص النص الذي أحال عليه الشيخ سيدي أبو القاسم المذكور في الباب المذكور: ولا يحتسب الراعف بما عمله بعد رعافه وقبل خروجه لغسل الدم. وأجاز ذلك ابن حبيب في ثلاث: إذا رعف وهو راكع أو ساجد فرفع, او جالس فقام ورأى أن ركعته وسجدته تتم بذلك. وإن كان جالسا لم يرجع إلى الجلوس, وهذا يصح على القول إن الرفع ليس بفرض, وكذلك القيام إلى الحركة ليست بفرض, وانه حتى وجد قائما سهوا او غيره لم يعد إلى الجلوس ليأتي به انتهى. فتأملوا حفظكم الله فهم البرزلي زمتبوعه ابن عرف لكلام اللخمي, هل هو صحيح أم لا؟ إذ لقائل أن يقول: قول اللخمي وهذا يصح على القول أن الرفع معناه من الركوع لا منه ومن السجود, وإن
[
ومنها كل قريةفتحت عنوة فلم ير الإمام ردها إلى الذين أخذت منهم. قال فهذه أمصار المسلمين التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم، يعني باتخاذ الكنائس واظهار الخمر والخنزير وضرب الناقوس، قال وأما البلد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك، فما كان منها صلحا صولحوا عليه فلم ينزع منهم، وفيه قال ابن عباس: يحق عل المسلمين أن يوفوا لهم قال وذلك كأرض حجر والبحرين وأيلة ودومة الجندل. وكلام ابن عباس هذا الذي فصل هذا التفصيل هو الذي اعتمد علمائء الامة من أول الزمان إلى الآن وجعلوه مفسرا للأحاديث النبوية المتقدمة. وقد ورد عن علماء التابعين نحوه. فروى ابن عباس عن النخعي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز ونحن بأرض العدو يقول فيه: ولا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار صولحوا عليه، ولا تحدثوا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار. وروى أبو عبيد مثله. قال ابن بدران: مذهب عمر بن عبد العزيز ألا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حادثة، وكذا ذكره الطرطوشي. والمراد بذلك غير مافي شرطهم حين الصلح، لما تقدم عنه في قوله لا تهدموا ما صولحوا عليه. ولما ذكر أبو عبيد أن حسان بن مالك خاصم عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة أقطعه إياها بعض الأمراء، فقال عمر إن كانت من الخمس عشرة التي في عهدهم فلا سبيل إليها. وروى عبد الرزاق عن معمر سمع
[239/2]
[240/2]
الحسن البصري، يقول: من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة، يعني التي ليست من شروطهم، وروي عن طاووس اليماني، انه قال: لا ينبغي لبيت الرحمة أن يكون عند بيت العذاب.
قال أبو عبيد: يعني أن الكنائس لا تنبغي أن تكون مع المساجد في أمصار المسلمين، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم « لا تكون قبلتان في بلدة واحدة ».
=فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن يؤدي[207/3]الشهود شهادتهم على ما فهموا من حال الأم في خجلها وعدم طيب نفسها ، وتحلف على أنها لم تقصد عمارة ذمتها ، ولا تعلق شيء من النحلة بما لها ، ثم يتوجه الطلب بجميع النحلة على تركة الأب ؛ لأن العبارة المكتتبة إذا لم يكن فيها زيادة على ما تفيد في السؤال ، فهي قاصرة عن وجوب عمارة الذمة ، والأصل براءتها ، ولا تعمر إلا بيقين ، وقد قال في الحديث «لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه» . وقد قال الفقهاء في الصدقة إذا طلبت من المتصدق ، وفهم من حاله أنه أعطاها حياء وخجلا وغير طيب النفس ، إنها لا تحل للمتصدق عليه ، والنحلة إنما هي عطية ، وإلى هذا فمحال الأبوين في تجهيز بنتهما مشترك بينهما ، الأب بماله ، والأم بإلحاحها عليه ، والاقتناء منه وسؤال والإصلاح فيه بالنظر وشبهه ، فهذا القدر منها قد تعتبره نحلة من قبلها ، فهذا بيان حكم المسألة ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج .
[من زوج ابنته ولما انقضى سابع الدخول ، وقع بينهما تشاجر فحملها الوالد إلى داره]
وإن ثبت الاعتزال الذي هو مظنة حصول الطلاق وثبتت الشهادة باللازمة على ذلك الوجه المذكور، وثبت أيضا اعتراف الزوج المذكور بأنه طلق، وكان اعتزاله إياها من هذا الوقت لا قبل ذلك لتحصل المظنة باقترانه بالاعتراف أو باليمين، فمن الواجب حينئذ أن يعذر إلى الزوجة، فإن قدحت في هذه الموجبات أو في شيء منها بما يجب لم يعرض لها وكانت زوجة متوفى عنها كما سبق، وإلا فمن الاحتياط عندي فيها أن يبقى الأمر على البينونة على عدة الطلاق وعدم الميراث، ويؤمر هذا الزوج بفسخ بطلقة يوقعها عليها، فيكون ما مضى لها من الحيض موجبا لفراغ عدتها من طلاق زوجها المتوفى. ولا عليها من حصول الحيض في حال زوجته فإنها مقهورة ومحبوسة، وليتركها هذا الزوج بعد الطلاق، وتستبرئ نفسها بثلاث حيض ثم يتراجعان إن شاء، ولا يكون دخول الثاني دخولا في نكاح في عدة فيوجب التحريم المتأبد لما فيه من الاحتمال الذي في هذه النازلة، هو أن الرواية المشار إليها لم يصرح فيها بأن الحكم الذي ذكر مقصور على ما إذا لم يعتزل، وموضع ذلك قد علل
[223/4]
[224/4]
وأما بعد حمد الله الذي بحمده تتفتح أبواب السعادة، وتستمنح أبواب الحسنى والزيادة، والصلاة على محمد نبيه الذي أنقذ الله به بأخذه بالحجز عن اقتحام مهاوي الردي عباده، فإنه وافي كتابكم الباب الكريم وورد خطابكم على الحاجب الظاهر الأسمى أبي النعيم حفظ الله بحفظه لمناقب هذه الدولة السعيدة أنقابها، وصان بصونه صوانها وحجابها، كما جعله لب أربابها ولبابها، جوابا على ما ورد عليكم من استفصالهم واستفسارهم بمنهج نهجتموه في بعض النوازل الواقعة لديكم لكونه سلك مسلكا غيره هنا بعض الحاضرين، وآثر نظرا سوى نظركم من عرض عليه من الناظرين، ولم يتطرق لجانبكم وحاشا لله في شيء من ذلكم بتحوير ولا لتجهيل، بل التسليم لما رسخ لديكم من المعارف والتعويل على ما ثبت لديكم من التعديل، فوافر علمكم ليس حديثه مفترى، وثاقب فهمكم ليس فوقه مشتريه مشتري، فليس عن قدح إحالة قداح الأفكار، ولا عن طعن مناضلة الرماة ولا مناظرة النظار، وقد صرف إلى كتابكم لأعرض مضمنه على من بهذه الحضرة مهد الله أرجاءها، وحفظ علاءها، من السادة العلية الفقهاء، والطلبة النبهاء والنبلاء، لاستعلام ما عندهم في ذلك، واستطلاع ما يرتضونه فيه من المسالك، ووقفت على ما أودعتموه من التوجيه لكل واحد من المذهبين والإنصاف، الذي نعوذ بالله من العدول عنه غذ هو من جميل الأوصاف، وبينتم لكل قول راجح دليله، وأوضحتم سبيله، وما صدر منكم من ذلكم يقرر أن النازلة لا يسمع فيها حمل قائم على خصمه ولا إزاحته عن مكانه بل كل واحد من المذهبين إذا صار إليه صائر وسعه نطاق التفقه، ولكن الأرجح أن لا يعد قتل شخص يوما ما في دار عيب قيمة ولا رد ولا حجة في مثل هذا في شيء من المعلومات
[210/5]
وسئل سحنون عمن اشترى ثورا فألفاه لا يحرث.
فأجاب: إن اشترى حراثا فله الرد.
ابن سهل ومن هذا الأصل: من اشترى سمنا فألفاه سمن بقر، فقال: إنما أردت سمن غنم. قال مالك في سماع أشهب في كتاب البيوع: له رده وتعارضها مسألة المصلي التي في سماعته في جامع البيوع وفي الواضحة من ابتاع عبدا فألفاه روميا فكرهه ليس له رده. وقال فضل: هي خلاف مسألة السمن.
[هل الماء المنسوب في البير من ماء حفرة مطر يعد عيبا يحط من ثم الملك؟]
وسئل ابن عتاب عمن باع دارا فيها بير ينساب فيها ماء حفرة بقرب الدار، قام مبتاعها عند بعض قضاة قرطبة بعقد استرعاء تضمن معرفة شهوده للدار المحدودة بكذا، وهي بحومة مسجد ذا، وأنهم يعرفون الحفرة في الرحبة المجاورة عند نزول الغيث واجتماع الماء في الحفرة يجري الماء منها في بير هذه الدار، ويشهدون أن ذلك يحط من ثمنها كثيرا، وأثبت عنده هذا العيب وشارو فيه.
فأجاب: قرأت خطابك ووقفت على عقد الاسترعاء. وهو ضعيف
[270/6]
معتل، لا يوجب نظرا، لأنه ذكر فيه أنهم يعرفون الدار المحدودة، ويعرفونها عند نزول الغيث واجتماع الماء في الحفرة يجري في بير هذه الدار. وقد تكون هذه المعرفة قديمة، ثم أزيل هذا العيب قبل اشتراء المبتاع لها وزوال العيب عنها وارتفع ثمنها. وإنما تصح الشهادة بأنهم دخلوا الدار بعد البيع لها، وعاينوا ذلك وتكرروا عليه المرة بعد المرة، وأن الماء الذي يجري فيها لا يشكون أنه ماء الحفرة لتغيره ورائحته، فيعود إليك من قبلته ممن يشهد به وبتاريخ دخولهم للنظر إليه فإذا صحت الشهادة وتعين العي صح الجواب عند ذلك بتوفيق الله تعالى.
[يتعين في عقود البيوع والأنحكة أن ينص على نوع العملة]
وسئل بعض فقهاء أريولة(¬1) عن البيوع والأنكحة المنعقدة بكذا وكذا من الذهب المرابطية، هل يجوز أم لا يجوز؟
220/7] قديم الدهر, من قبل أن يخلق في الدنيا باني هذا المسجد ولابد من مختلفات إليه إلا أن يغير ذلك عليهن, وتغييره واجب بما يجب التغيير به وبالله التوفيق.
قال بعض الشيوخ إن هذا اضطراب من هؤلاء المفتيين رحمهم الله في هدم هذا المسجد عن الجواب عما سئلوا عنه من ضم بانيه إلى الانفاق في هدمه هل كان يلزمه ذلك إن كان بناه في غير حقه على التفصيل الذي ذكروه أم لا يلزمه؟ وانظر تخفيف ابن السليم رحمه الله في تصريف الأحباس بعضها في بعض, وقد فعل ذلك غيره من القضاة بقرطبة وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من واضحته وفي ذلك اختلاف اختصرت ذكره انتهى.
[من طلب الاقالة في الأملاك فقال المشتري حبستها]
وسئل القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله عن رجل ابتاع أملاكا من رجل, ثم إن البائع سأل الميتاع أن يقيله فيها, فقال الميتاع إني قد حبستها على بني وأعقابهم وعلى الجامع إذا انقرضوا, وأسأل أهل العلم فإن جوزوا إلي إقالتك فأنا أقيلك, ثم إن الميتاع مات.
فأجاب: الحبس الذي أقر به ضعيف إن كان لم يشهد به في صحته وحيز عنه, وكان المحبس عليهم كبارا أو كان فيهم كبير فينفذوا ما وعد به من الاقالة فهو ساقط لا يلزمه ولا ورثته صح الحبس أو لم يصح, وإذا لم يصح فالأملاك موروثة عنه وبالله التوفيق.
[هدم سقائف موقوفة لسكنى الضعفاء بقرب جامع قرطبة]
وسئل فقهاء قرطبة عن هدم السقائف والدور الموقوفة لسكنى الضعفاء بقرب جامع قرطبة المنسوب حباستها إلى نيرور وإعادتها إلى السكنى الذي هي له موقوفة بعد وقوف جميعهم على وهيها وقدم بنيانها, واعلموا بأن أمير المؤمنين ذهب إلى ذلك فيها, وعمد لجمعهم ومشاورتهم في ذلك.
فأجابوا: نرى أن أفنية الجامع ورحابه أحق بما احتيط فيه ودب عنه, فنرى أن يهدم هذا الزائد وتعاد المحجة إلى هيئتها التي كانت عليها قبل
[221/7] الزيادة- إن شاء الله تعالى- وبالله التوفيق.
[الضمان على الناظر إن قام دليل على تفريطه]
في حذقة النظر خطأ الصبي في الصورة الأحرف وليس كمن لا يخطئ وإن لم يستمر في القراءة فلا حذقة له .
[ ما هي الحذقة ؟ ]
الحذقة والحذق بالذال المعجمة والحاء المهملة نقله في محضر العين في بابه قال القابسي والحذقة حفظ أو هو حفظ كل القرآن ونظرا قراءته في المصحف فإن نقص تعلم الصبي في حفظه وقراءته وخطه فليسقط من الحذقة بقدر ما تعلم فإن لم يستمر الصبي في الحفظ أو في القراءة في المصحف فلا شيء لمعلمه ، وم يؤنب المعلم على تفريطه إن كان يحسن التعليم وعلى تعزيزه إن لم يحسنه فإن اعتذر ببله الصبي واختبر فإن صدقه فله من الأجر بقدر حرزه وتأديبه إلا أن يكون عرف أباه ببلهه ابن عرفة أو يكون أبوه عرف ذلك قال وحكم القضاة عندنا فيها من دينار إلى دينار ونصف وما روى سحنون إنما هو إذا كان يأخذ شيئا على الحذاق وأما في زماننا فإن لم يبلغ الحذاق يؤدي من جديد إلى جديد في الشهر ومن بلغها يؤدي إلي جديدين لأجل حذاقة السور فلا يكون عليه من الحذقة إلا بقدر ذلك ، قال وإذا جاوز الصبي النصف قسمت الحذقة بين المؤدبين على قدر الاجتهاد بخلاف إذا لم يجاوزه .
[ من علمه معلم بعض القرآن وأكمله غيره ]
وسئل القابسي عمن علمه معلم بعض القرآن ثم أكمله غيره فأجاب : لكل واحد الحذقة بقدر ما علم أنصافا أو أثلاثا ونحوه وربما استحقها الثاني فقط إن قل كتبه عند الأول ولم ينل من تعليمه ماله بال .
[ حكم من يستأجر لتعليم القرآن ]
وسئل عمن يستأجر ليعلم ولده القرآن بحذقة وإلادراك يختلف جدا في الصبيان ، فهو من الغرر ، فكيف إن اختبره المعلم بعيد الفهم أيفاسخه ؟
[248/8]
[249/8]
فأجاب بأن قال : نعم ! له أن يفاسخه ولم يقعد معه عمره يعلمه .
[ جرى العمل بالاجتماع على قراءة القرآن ]
وسئل هل يجوز اجتماع الصغار والبالغين يقرؤون في سورة واحدة وهم جماعة على وجه التعليم .
233/9] وأما البيع فإن كانت المشورة إلى أجل قريب كالجمعة والعشرة أيام على المستحسن من الأقاويل جاز ذلك، وإن زاد على ذلك رد لفساد العقد إلا أن يفوت فيحكم فيه بحكم البيع الفاسد، وإن لم يضرب لذلك أجلا جعل له من الأجل ما يجوز في مثله، اختلف إذا امتنع المبتاع من إنفاذ العتق وقد اشترى بشطر ذلك فهل يجبر أم لا؟ فقال أشهب يجبر، وقاله ابن كنانة في المدنية، وزاد ولو رضي البائع بشركة لم يكن له ذلك ولم ينتفع المبتاع بقوله وعتق عليه، وقال ابن القاسم إن اشتراه بشرط إيجاب العتق فهو حر، وإن اشتراه من غير إيجاب لم يجبر على عتقه، قال القاضي أبوالوليد الباجي: الإيجاب عند ابن القاسم أن يقول: إن اشتريته منك فهو حر، فإن لم يقل ذلك وإنما اشترط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه فليس بإيجاب، فإذا قلنا بقول ابن القاسم وشح البائع فلا يخلو أن يكون العبد قد فات أو لو يفت، فإن فات فله الرجوع بما وضع من الثمن بسبب الشرط، وإن لم يفت كان بالخيار بين أن يمضيه للمبتاع دون شرط وبين أن ينقض البيع وقد تقدم من قول ابن كنانة أنه ليس للبائع ترك العتق، واختلف هل تفيته حوالة الأسواق أم لا؟ فقال ابن القاسم: تفيته، وقال أصبغ لا تفيته ولا التغيير اليسير في البدن، هذا تلخيص كلام القاضي أبي الوليد الباجي رحمه الله.
[مسألة]
ومنها أنه إذا اجتمع في الشهادة الواحدة ما لا يتهم فيه وما يتهم ، فالاحتمال فيهما يقتضي وجهين ، أحدهما انسحاب التهمة على الجميع ، والآخر إعمالها في محلها خاصة ، والتفرقة بين اليسير والكثير فيكون اليسير تبعا استحسانا . والجاري على النظر المذهبي انسحاب حكم التهمة لعدم الانفكاك ، وليلا تكون شهادته للغير ذريعة لسماع شهادته لنفسه .
وقد طعن في أكثر ما ذكرنا من الحجج من يقول أن الذبيح إسحاق، ونحن نذكر ما طعن به ونجاوب عنه.
فمن ذلك أنهم أستشهدوا بما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما فدي إسحاق عليه السلام: "قال الله له إن لك دعوة مستجابة قال نعم فقال إبراهيم لإسحاق: تعجل وادع قبل أن يدخل الشيطان فيها شيئا فقال إسحاق اللهم من لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فاغفر له". وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لولا ما سبقني به العبد الصالح لتعجلت دعوتي" قالوا من يارسول الله؟ قال "إن الله لما فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له: سل تعطه قال: أما والله لا تعجلنها قبل نزعات الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفر له وأدخله الجنة".
ثم اعترض فيما تقدم من الأدلة اعترضات: من ذلك أنه قيل لا يلزم منع الله إبراهيم بذبح إسحاق مع إعلامه له أنه يعيش حتى يولد له لأنه لا يجوز أن يكون الله أمره بذبحه وأنساه ما كان أعلمه من بقاء إسحاق حتى يولد له. والجواب عن هذا أن الدعوى التي تجوز ولا تجوز، وتمكن ولا تمكن، لا تقدح في النص الذي لا شك فيه. فالنص بإخبار الله أن إسحاق يعيش حتى يولد له ظاهر، فكون الله قد أنساه ما أعلمه به، دعوى يمكن أن تكون ويمكن أن لا تكون، ولا يجوز دفع الحق بالشك ولا الثابت بالحدس.
[212/11] ومن ذلك أنه قيل: لا حجة في قوله ﴿وبشرناه بإسحاق﴾ لأن المعنى وبشرناه بنبوة إسحاق وذلك بعد أن فداه من الذبح فحذف المضاف. مثل ﴿واسأل القرية﴾ وقد روي ذلك عن ابن عباس.