وأجاب مفتيها الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى الأوراسي بأن قال: الواجب القراءة التي أعم من السر والجهر, والأعم لا إشعار له بالأخص. والسنة راجعة إلى السنة الأخصية من كونها سرا أو جهرا, وهي غير القراءة التي هي التكلم والله سبحانه أعلم.
وأجاب الفقيه بن عبد السلام منهم بأن قال: القراءة المتصفة بأحد الوصفين لا بعينه واجبة, وللمكلف التعيين. فإن عين السر فقد أتى بالواجب, وكذا إن عين الجهر, بدليل إجزاء كل واحد منهما عن الآخر, وكونه مطلوبا بالسر في وقت أو في ركعة دون ركعة هو السنة, إذ الفرق بين مطلق السر ومطلق الجهر وبين السر والجهر المضاف. والفقهاء حيث يقولون السر سنة إنما يعنون في محله, وأما في غير محله فلابد من الإتيان بإحدى الحقيقتين, إذ لا تعقل منفكة والله أعلم.
وأجاب عنه الفقيه أبو العباس أحمد بن سعيد بأن قال: قد علم من مقتضى الدليل أن مورده معترف بشيئين, أحدهما مغايرة كل من السر والجهر للقراءة فجعلها متوصلا بهما, والمتوصل به إلى الشيء غيره قطعا, الثاني أن بين القراءة السر والجهر ارتباط ملزوم بلازمه, كإرتباط الأربعة بالزوجية, فكما لا تعقل الأربعة منفكة عن الزوجية فكذلك لا تحصل القراءة الشرعية منفكة عن أحد الشيئين الذي هو لازمها في الجملة, ويستحيل إيقاع المكلف القراءة الشرعية بدون لازمها الذي هو أحد الشيئين, كما استحال تعقل الأربعة بدون الزوجية التي هي لازمها ضرورة إستحالة تعقل الملزوم بدون لازمة. ولو كلف بذلك لكان من تكليف ما لا يطاق. فإن أراد المورد بقوله هما مما لا يتوصل إلى الواجب إلا بهما أحدهما من غير تعيين سلمنا له ذلك وقلنا له وجوبه لا لذاته بل لعم تعقل ملزومه بدونه, فوجوبه بوجوب ملزومه ولا يفيدك المطلوب لأن ما جعلته السنة حكما متبعا تعين ذلك اللازم بحسب وقت دون وقت. وهذا القدر الذي هو التعيين بحسب الأوقات ممنوع أن يكون
[
ونصاحبنا الفقيه الحافظ الجليل أبي عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن عبد الجليل الشسي جواب على مسألة كنائس اليهود المحدثة بالقصور التواتية رأيت إثباته هنا لما اشتمل عليه من الفوائد ونصه:
الحمد لله الذي لا يستحق الحمد المطلق سواه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مختاره من الخلق ومصطفاه، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا منهاجه القويم واهتدوا بهداه، ومن تبعهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود الله. من عبد الله تعالى المعترف بذنبه، الراجى غفران ربه،محمد بن عبد الله بن عبد الجليل الشسي لطف الله به إلى جماعة أهل تمنطبطت وفقهم الله وسددهم وهداهم لقبول الحق وأرشدهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمابعد فقد ورد علينا من ناحيتكم سؤال نصه بعد الافتتاح: ما تقولون وفقكم الله في مسألة تمنطيطت مدينة توات أحيى المسلمون أرضها
[235/2]
[236/2]
بإخراج مياهها وغرس نخلها وبناء قصورها مدة، ثم قدم عليهم اليهود ونزلوا عليهم في المدينة المذكورة وأحدثوا فيها كنيسة لإقامة دينهم وأقاموا على ذلك مدة إلى الأن، فهل تهدم تلك الكنيسة وان كانوا ملكوا أرضها قبل بنائها بشراء من المسلمين أو غيره؟ أو لا تهدم؟ أفتونا في ذلك بجواب صريح ولكم الأجر فإن المسلمين في حيرة من هذه المسألة، فإن كان الحق هدمها هدموها بلا فتنة ولا اختلاف، وان كان الحق إبقاءها أبقوها بلا قتنة. والله الموفق،والسلام عليكم والرحمة والبركة.
=فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ، وأجزل من الخير حظكم ، على المسألة بالمقلوب ، أم المرأة التي تزوجت ودخل بها دون ولي ، ثم تزوجها ذلك الرجل بعد ما طلقها ، فإن هذا النكاح الثاني فاسد لا يجوز أن يبقيها عليه ؛ لأنه وقع في مدة الاستبراء من مائه الفاسد على زعمها أنه وطئها في النكاح الذي كان بلا ولي ، ولا سيما إن كانت خلوته بها في ذلك اليوم معروفة عند الناس ، وافق الزوج عليها ، فكلا النكاحين فاسد ، الأول لكونه بلا ولي ، والثاني لوقوعه في زمن الاستبراء ، ولا تحل مطلقها ثلاثا بالنكاح الأول ولا الثاني ، إلا أن يكون الزوج لم تعرف له خلوة بها أصلا ، ويكون منكرا للخلوة والوطء في النكاح الأول ، وهو يكذبها فيما زعمت من الخلوة والوطء ، فإن كان الأمر هكذا ، فالنكاح الثاني صحيح ، والدخول فيه جائز ، ولا تحل للمطلق قبله إذ هو فارقها ، وإن كان معترفا بوطئها لكونها معترفة بفساد هذا النكاح حين ذكرت أنه كان وطئها في النكاح الأول ، فلا تحل له بنكاح هي مقرة بفساده ، قال هذا كاتبه فرج .
[204/3][ابنة محجورة زوجها الأبعد مع وجود الأقعد]
بالله لا حرسها له، فحلف صاحب المعز بأيمان المسلمين تلزمه طول بقائه على المعز ألا يحرس له منها رأسا، فأخذها وأعطاها لراع غيره. فهل يا سيدي تقول إن يحرس المحلوف عليه للراعي الذي عنده معز الحالف، هل يحنث بذلك أم لا؟ وهل إن زال المحلوف عليه عن المعز ثم رجع لها أو لغيرها هل تبقى اليمين أم لا؟ وهل إن ند رأس من المحلوف عليها هل يحنث بذلك أم لا؟ وهل إن باع الحالف المعز المحلوف عليها أن بدلها هل تبقى اليمين أم لا؟ بين لنا ذلك كله موفقا.
فأجاب: وصل الله سيادتكم. الحكم فيما ذكرتم ألا حنث على الحالف بأيمان المسلمين لراعي المحلوف عليه، فإنه لم يرعها للأول الذي حلف، وإنما رعاها للراعي، وهو إنما تكلف ألا يحرسها له،وهو لم يحرسها له. هذا إذا كان لم يدخل على شيء من ذلك ولا على مظنته وما هو من سببه، كما قالوا في مسألة الحالف ألا يبيع من فلان فباع من غيره وباع المشتري منه؛ ومسألة إن زال ثم عاد لا حنث عليه في العودة على مقتضى لفظه، لأنه قال في يمينه طول بقائه، هو لمي بق حتى قطع ثم عاد، كما قالوا فيمن حلف ألا يبقى في هذه الدار إذا قطع السكنى ثم عاد فلا حنث عليه. قيل يكفيه أقل زمان كاليوم والليلة، وقيل خمسة عشر يوما، وقيل شهر، فكذلك هنا. ومسألة ما ند الحق ألا حنث في حراسته، فإن اللفظ والبساط يقتضيان الدخول على ذلك بالتمكين والقبض. ومسألة الاستبدال بمعز أخرى وابتياعها لا حنث عليه في ذلك على مقتضى لفظه، لأنه قد عين تلك حين قال في يمينه ألا يحرس له منها، وهذه غيرها. والسلام عليكم من معظمكم فرج.
[من حلف باللازمة ألا يحرث أرض زوجته، وقال لشريكه أحرث أنت تلك الأرض]
فأجاب: سعيد بأن هذا ليس بعيب على تقدير وجوده فكلف القائم إثبات قتل المرأة بحيث ذكر في التاريخ الذي ذكر فأثبت ذلك ثم كلفته إثبات كون الموضع الذي يشتهر عنه أن أحذا قتل فيه تنفر الناس عنه وتقل الرغبة فيه من أجل ذلك فيبخس ثمنه فأثبتت ذلك بأربعين شاهدا ولم يبق في كاغد العقد موضع يسع أنهم شاهدوه ولو لا ذلك لوضع أسماء قوم لا يحصون وحيزت الرياض المذكورة عن أذني ولو آمر بعقلها مصيرا إلى رأي من رأى ذلك من العلماء لرجحانه لدي، ثم إني أعذرت إلى نائب المقدم عليها فيما ثبت لدي من ذلك وفي أيام الأعذار شاورت في ذلك من هنا من الطلبة على
[207/5]
وسئل أيضا عمن هلك وترك بنين وبنات وأرضين وقرى وعقارا، فتزوج البنون والبنات، وخرج كل واحد إلى داره وملك البنون جميع العقار، وكانت تحت أيديهم واكتسبوا أرضا لأنفسهم وعقارا غيرها أضافوها إلى ما بأيديهم من أملاك أبيهم وملكوا ذلك عشرين سنة، وكانوا يعطون البنات مقدار أنصبائهن من غلة مواريثهن عن أبيهن طول هذه المدة، ثم أراد جميعهم قسمة ما
[264/6]
تخلفه أبوهم وقال البنون: بعض هذه الأملاك من كسبنا. وقال البنات: على جميعنا موروثة عن أبينا.
فأجاب: إذا كان دخول البنين في القرى بسبب ميراثهم في أبيهم فعليهم إثبات ما يدعونه من الاكتساب الزائد على الموروث، فإن عجزوا عن ذلك حلف البنات على إنكار ذلك، أو رددن اليمين على إخوتهم إن شاء الله عز وجل.
[من أثبت عيوبا بمملوكة اشتراها فعلى البائع ضامن بالمال]
وسئل ابن عتاب عمن قيم عليه بعيوب قديمة بمملوكة باعها وثبتت.
فأجاب: عليه ضامن بالثمن، كالدار المستحقة في أمد الإعذار إلى المستحق منه. فلما لم يكن في العيوب ما يعتقل على المطلوب توثق منه من الثمن الذي عليه بحميل يعطيه به. وهذا من حسن الفقه.
فقيل له: أين تكون المملوكة في الأجل المضروب على بائعها؟
قال: عند مشتريها. إلا أن تكون رائعة، ولا تكون موثقا به فيها فتخرج عنه إلى غيره.
قيل له: هل الأجل في هذا كالأجل في غير ذلك؟ قال: هو في هذا أقصر مدة. قال: وقد يجوز أن يكون الضامن المذكور بالوجه. ويعرف بما على المضمون.
[من اشترى دارا وأثبت أن بها عيبا قديما فعلى البائع ضامن بالمال]
وسئل ابن مالك(¬1) عن الدار يثبت فيها مبتاعها عيبا قديما كثيرا يجب ردها به، وحيزت وأعذر إلى بائعها، فادعى مدفعا هل يلزمه ضامن بالمال؟
216/7] فأجاب: الحمد لله. اعلم أن الأوقاف على المساجد والمدارس ونحوها يختلف القول باختلاف واقفيها, فإن كانت من الملوك وكان لها على ما سموه من المصرف فضل بين فجائز أن يصرف ذلك الفضل في غير ما سمضى الواقف من المصرف من مرتب مدرس, كما سألت عنه أو غير ذلك من الوجوه على حسب المصلحة, ولا يدخل في ذلك الخلاف المعروف في أوفار الأحباس, وسبب ذلك أن الأيمة في تصرفاتهم وكلاء عن المسلمين, وليس للوكيل أن يتصرف إلا على وجه المصلحة وما زاد على ذلك فهو معزول عنه, وللزائد لا مصلحة فيه, فإذا وقف الملوك وقفا على جهة وكان ذلك أكثر مما تحتاجه تلك الجهة بطل الوقف فيما زاد, فيكزن لذلك الإمام الواقف ولغيره من الأئمة بعده أن يصرفوا ذلك الزائد في سبيل الخير غير السبيل التي عينت الوقف إذ الفرض أنها قد اكتفت, وهذا منصوص. نص عليه شهاب الدين القرافي وهو فقيه مقطوع بصحته, ووجه لطيف بديع لا يكاد يهتدي إليه من العلماء إلا النقاب. وأما إن كان الوقف من غير الملوك, وكانت له غلة واسعة يفضل منها كثير حتى يومن احتياج المسجد أو الوقوف عليه ما كان إليه, ففي المذهب اختلاف في استنفاذ الزائد من غير ما سماه المحبس, فلابن القاسم لا يستنفذ في غيره بل يوسع به في حاجته وعلى قومته بالسداد في ذلك من غير سرف . قال ويبتاع بالفضل أصول. ولأصبغ وابن الماجشون أن ما يقصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض. وفي الواضحة لابن حبيب قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول: لو أن مقبرة عقبت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا, وكذلك ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض, فهذا من ابن القاسم مثل قول ابن الماجشون وأصبغ وهو أرجح عنده, وأظهر في النظر, لأن استنفاذ الوفر في سبل الخير أنفع للمحبس, وغنما لأجره.
وسئل عمن اشترط على آباء الصبيان الختم كلها الثلث والربع والنصف والثلثين والبقرة ولم يحدوا في ذلك حدا هل يجوز ؟ وهل يكون حتى يحد الأجر على قدر يسر الرجل وعسره أو ما أعطاه أحد ؟ أم لا ؟ ولا يجوز حتى يحد ذلك ؟ وهل يحكم بختمة البقرة بشرط أو غيره أم لا ؟ وكيف إن ختم البقرة عند معلم ثم أتى لهذا بالأعراف ولا تخريج وربما لحن وأخطأ فدخل عند آخر ولم يشترط الختم ؟
فأجاب : إن شرط الختم وقدر كلا منها أو عرف ذلك فهو لازم وإن لم يظن هذا لم يجز وفسخت الاجارة وله فيما عمل أجر مثله إلا أن يبلغ البقرة فيقضى بها مع أجره مثله مما تعارفوه فيها مثل يسر الرجل وعسره وختمة البقرة يحكم بها بشرط كانت أو غيره وأما لو ختمها عند معلم وأخذ حقها ثم نقله للغد حتى ختمها ثانية فلا شيء له وسواء كان يخطء ويلحن عند من دخل عنده أولا والحكم بالختمة بغير شرط إذا كان ذلك عرف البلد .
[معلم يشترط إذا جاءته دراهم أطلق الصبيان ]
وسئل عن معلم الصبيان سنة فيشترط عليهم أنه إن جاءته دراهم من
[242/8]
[243/8]
ختم أو نكاح أو ولادة أو قدم غائب صرف الصبيان يوما أو بعضه ، أو قال لهم إن وقع هذا في الجمعة مرتين نخليهم اليوم بشرط وكيف إن كان سنة البلد تخليتهم من غير شرط ؟ وكيف لو قال لي يوم في الجمعة تخلى الصبيان فيه فعلمه أم لا ولم يسمه أو سماء هل ترى بهذا بأسا ؟ وهل يرسل الصبيان بعضهم في طلب بعض ؟ وهل له الصلاة على الجنازة ؟ وكيف إن شرط ذلك ؟ وهل له صلاة الصحي في موضع التعليم أو غيره أو ينتقل بين الصلاتين هل يجلس مع بعض إخواته الساعة ونحو ذلك إذا أتى زائرا في المدة الشاذة ويمضي معه إلى داره الساعة ونحوها ؟ وكيف لو شرط ذلك ؟
229/9] كانوا رشداء ممن يجوز فعلهم في أقوالهم، فهم أحق الناس بهذه الفضيلة، فإن شحوا بأموالهم وأبوا من إعطائه واستيلافه أو كانوا ممن يحجر عليهم ويضرب على أيديهم، فيندب أهل موضعه إلى اصطناعه فهم فقهاء في ذلك لما يخافونه منه إن تمادى على ارتداده كما ذكرتم، فإن لم يفعلوا فالزكاة المالية كافية يعطى منها بقدر ما كان يرث أو أقل أو أكثر، لأن من مصارفها المؤلفة قلوبهم، أو من بيت المال.
هذا رأيي الذي أدين الله به وأسأله الاستقامة فيه وأما أن يحتال على إخراج مال من يد وارثه بمثل ما أشرتم إليه فلا أتقلده إن شاء الله تعالى.
قلت ما أشار به إلى المازري هو ما تقدم من الجواب عنه، فإنه نقل عنه أنه سئل ما تقول فيما اضطر الناس إليه في هذا الزمان والضرورات تبيح المحظورات من معاملة فقراء البدو في سني الجدب إذ يحتاجون إلى الطعام فيشترونه بالدين إلى الحصاد والجذاذ، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام، فربما صدقوا في ذلك، فيضطر أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا أن يذهب منهم في أيديهم بأكل أو غيره لفقر ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضره إلى الرجوع إلى حاضرته، ولا حكم بالبادية أيضا ما في المذهب من الرخصة إن لم يكن هناك شرط ولا عادة، وأباحه كثير من فقهاء الأمصار لذلك ولغيره من بيوع الآجال، خلافا للقول بالذرائع.
أحدها غلبة ضبط الشاهد ويقظته على سهوه وغفلته ، فرب شاهد لا يبيح له دينه وتقواه أن يكذب أو يحارب ولكنه لا يضبط شهادته بل يسويها وينساها كلها أو بعضها ، فهذا إذا غلب عليه وعلم ذلك منه لم يقبل .
والثاني الحرية ، فشهادة العبد وإن كانت في مجال الظنون فالمذهب أن لا تقبل إما تغليبا جانب المالية وإما لبقاء أحكام الكفر ، لأنه لا يرث ولا يورث ويملك كالكافر ، أو لكون الشهادة ولاية فلا تصح منه كسائر الولايات أو لغير ذلك والله أعلم .
208/11] لم يكن إسحاق فهو إسماعيل إذ لا ثالث. ومن دلائل القرآن على أنه إسماعيل قوله في والصافات بعد ذكر الذبح والفداء: ﴿وبشرناه بإسحاق﴾. وقد علم بإجماع أن إسماعيل أكبر من إسحاق فذكر البشارة بإسحاق بعد ما مضى الفداء والذبح يدل على أن الذبيح إسماعيل. إذا كان هو الذي كان قبل البشارة بإسحاق فإنما بشر إبراهيم بإسحاق بعد أن ابتلي بذبح إسماعيل، وتفضل الله عليهما بالفداء. فهو ظاهر النص. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إن الله جل ذكره لما أمر إبراهيم بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل عليه السلام إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان فرمى له سبع حصيات ثم ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض. فقال له: يا أبت ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا فاجعله عني تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أعين أقرن فذبحه قال ابن عباس لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش، يريد في الضحايا فدل ذلك على أن الذبيح كان بمنى، وانه إسماعيل، لأن إسماعيل هو الذي كان بالحجاز وبها مات وإسحاق إنما كان بالشام وبها مات، صلى الله عليهم.