أما باعتبار تناول الوجه الأول للعالم بالموجب والظان له والشاك وتناول الوجه الثاني للعالم بانتفاء الموجب والظان له, فقد أبقوهما على عمومهما كما ذكرتم, وأما باعتبار كون الظان والشاك المتبعين في الوجه الأول, والظان الجالس في الوجه الثاني, فقد قيدوهما بموافقة فعلهما بما في نفس الأمر, ولم يتركوا ذلك مطلقا بل قيدوه. وبذلك التقييد يرتفع ما ألزموه من التناقض في كلام المؤلف.
[196/1] وقولكم فإن مقابلة الذي حكموا عليه بالصحة داخل في الثالث على تفسيرهم.
قلنا: ليس بداخل على تفسيرهم لأن القسم الثاني المحكوم له بالصحة صادف فعل الظان فيه ما في نفس الأمر باعتبار صلاة نفسه, والثالث خالف فعله ما في نفس الأمر, فلم يدخل أحدهما في الآخر على تفسيرهم. وقول الإمام كانت لموجب ليس بالذي يلزم منه كذب ظن المأموم الجالس تمام صلاتها, إذ قد تكون الركعة واجبة في حق الإمام ساقطة في حق المأموم كما هو بين من كلام ابن يونس, فليس على كلام شراح ابن الحاجب اعتراض فيما قيدوا به كلامه. نعم في كلام المؤلف إجمال والله أعلم.
[إشكال فرضية قراءة الفاتحة وسنية السر والجهر]
وسئل بعض طلبة عز الدين بن عبد السلام الشافعي رحمه الله, وقيل أن الشيخ رحمه الله هو الذي أورد عليهم السؤال. ومقتضى السؤال أن الأصوليين يقولون ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب, وقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة ولا يتوصل إليها إلا بالسر أو الجهر, ولم يقل أحد من الفقهاء بوجوبهما, فما الجواب عن ذلك؟ فوقعت عن ذلك أجوبة نظما ونثرا. فمن ذلك قول بعضهم سائلا:
يا قائلا ما لم يتم بدونه ... فعل الوجوب فذاك عندي واجب
ماذا تقول لمن أتى مسترشدا ... بسؤاله هل مخطىء أو صائب
أم الكتاب فريضة ووصولها ... بالسر او الجهر ضرب لازب
والفقهاء يقول كل منهم ... هي سنتان فأين أين الواجب
فأزح بفضلك مشكلا هامت به ... أفكار من هو سائل ومجاوب
فأجاب بعضهم نظما فقال
النصارى الكنائس في بلاد الإسلام إلا أن يكون لهم أمر أعطوه. قال ابن القاسم عن مالك: لا يمنعون من ذلك في قراهم التي صالحوا عليها لأنها بلادهم يبيعون ان شاؤا أرضيهم ودورهم، إلا أن تكون بلاد عنوة فليس لهم أن يحدثوا شيئا لأنهم ليس لهم أن يبيعوها ولا يرثوها، وهي فيء للمسلمين، وان اسلموا انتزاعت منهم، وقال غيره لا يمنعون من كنائسهم التي في قراهم التي أقروا فيها بعد افتتاحها عنوة، ولا من أن يحدثوا فيها كنائس، لأنهم أقروا فيها على ذمتهم وعلى ما يجوز لهم فعله، وليس عليهم فيها خراج، إنما الخراج على الإرض انتهى.
[ للإمام استبدال الجزية بضعف الصدقة]
وفي وجيز الغزالي: الواجب الثالث الإهانة، وهي أن يطأطىء الذمي رأسه عند التسليم فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه، وهو واجب على أحد الوجهين حتى ولو وكل مسلما بالاداء لم يجز، ولو ضمن المسلم الجزية لم يصح. لكن يجوز اسقاط هذه الاهانة مع اسم الجزية عند المصلحة بتضعيف الصدقة ويجوز ذلك مع العرب والعجم، فيقول الإمام أبدلت الجزية بضعف الصدقة، فيكون ما يأخذه جزية باسم الصدقة، فيأخذ من خمس من الإبل شاتين، ومن خمس وعشرين ابنتي مخاض، ومن عشرين دينارا دينارا، ومن مائي درهم عشرة دراهم، ومما سقته السماء الخمس،وما سقي بآلة العشر، ويؤخذ من ست وثلاثين بنتيا لبون. ثم قال وأما الحكم عليهم فخمسة أمور.
*وسئل : عمن غاب عن زوجه وتركها ، فرفعت الزوجة أمرها إلى القاضي وثبت عقد بمغيب الزوج ، وبانه من أهل الفساد والفجور ، وبعدمه وليس للزوجة من أين تعدى بنفيتها ، فأجله القاضي شهرا واحدا ، فلما تم الشهر لم يرجع من مغيبه أمرها القاضي بأن تحلق ، وأذن لها القاضي في الطلاق فقطلقت نفسها بحكم الاعسار بالنفقة ، واعتدت ثلاثة أشهر ، فلما تمت العدة ولم يرجع الزوج ، تزوجت زوجا آخر فبقيت مع الرجل الذي تزوجها أربعة أشهر وعشرين يوما ونفست بنتا ، وبقيت البنت بقيد الحياة يوما وماتت ، وزعمت الزوجة أنها لم تكن حاملا حيت تزوجت الزوج الثاني ، وأن الحمل كان من الزوج الذي تزوجت ، ووافقها الزوج على ذلك ، وزعم أن البنت المولودة كانت في غير أيامها ، وأنها كانت مستسقطة ، فعسى ياسيدي جوابكم في القضية بما يجب فيها .
فأجاب: وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وعلو مجادتكم وعلى مكتوبكم، والحكم في ذلك أنه إن كان الحالف باللازمة مستفتيا وزعم أنه لم يرد طلاقا لاعتقاده أن تلك اليمين لا يلزم فيها طلاق فلا يلزمه الطلاق، قال ابن رشد في نوازله: إن كان الحالف باللازمة يظن أن الطلاق لا يلزمه فيها في امرأته فلا شيء يلزمه فيها. فعلى هذا ن كان يعتقد لزوم شيء من الطلاق لزمه ما اعتقد دون زيادة. لكن إذا لم يرد شيئا من الطلا فينبغي أن يلزمه ثلاث كفارات أيمان بالله تعالى، ليلا تبقى اليمين معطلة وهو قد قصد الحلف وذلك هو المختار عند بعض المحققين في اللازمة بدون العرف أن تلزمه ثلاث كفارات، وإن شاء القاضي والمفتي استحلاف هذا الحالف على ظنه في اللازمة ومراده بها فهو حسن، لدعواه ما يخالف العرف، وقد استحلفوا المستفتي إذا ادعى نية تنافي اللفظ أو يبعد تناوله إياها، وهذا كله إنما يحتاج إليه مع الحنث كما في علمكم.
[من حلف بالله وبما يحل للمسلمين يحرم عليه، لزمته الكفارة والطلاق الثلاث]
وسئل عمن حلف بيمين قال فيها بالله الذي لا إله إلا هو ورب هذه القبلة وما يحل للمسلمين يحرم عليه ما يخصه من مالي قبله، يعني زوج ابنته، في
[218/4]
[219/4]
صداق بنيت قيراطا فما فوقه، فالمرغوب من فضلكم إن حنث هذا الرجل ما هو الواجب عليه في ذلك؟ وإن أطلق يده من المحجر وطلقها الزوج وحطت له صداقها هل يلزمه في ذلك شيء أم لا؟
فأجاب: إن بين له ذلك عند البيع فالبيع جائز ولا كلام للمشتري، وإن لم يبين وذبحها المشتري وقد علم البائع ما أصابها أو لم يعلم وضع عن المشتري بقدر ما نقصها ذلك يوم البيع، وأن ماتت عند المشتري من ذلك وقد دلسه البائع وضع عنه الثمن كله ويرجع به إن قبضه منه وإن ماتت من غيره أو ماتت منه ولم يعلم البائع بما أصابها وضع عنه قيمة ذلك العيب يوم البيع، وإن قال المشتري كان هذا العيب عند البائع، وقال البائع بل عند المشتري فالقول قول البائع مع يمينه على العلم إلا أن تقوم بينة أو يستدل في ذلك بأمر لا شك فيه مثل أن يذبحها فيجد الحديد قد تغير أو نحو ذلك.
[النمل والبق عيب في الدور]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن دار بيعت وسكنها المشتري نحو ستة أشهر ثم ظهر له فيها عيب وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل الأطفال وأخبر الجيران أن ذلك عيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى فصل الخريف؟
فأجاب: إن ثبت ذلك العيب المذكور وقدمه ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه فرد الدار بين واجب للمشتري إن شاء ذلك، قال بعض الشيوخ
[206/5]
وأجاب ابن مالك عن مسألة الرد بالعيب إذا قال البائع لا أعلم، أهو الذي بعتك أم غيره؟ أن المشتري يحلف ويرد. ابن سهل. هذا أصل مختلف فيه في الواضحة والموازية وغيرهما لم نجلب مسائله كراهية التطويل.
المازري والأصل الذي تدور عليه أكثر فورع أنواع المقر فيما أقر به، هو أن ما تيقنه المقر فإنه لا محيص له عنه. وما شك فيه وأيقنه المقر له أخذه على خلاف في أخذه له، هل يأخذ بيمين أو بغير يمين؟ وإن شكا جميعا المقر والمقر له، ففي هذا قولان: أحدهما أن الذي شكا فيه، تسقط
[262/6]
غرامته، ولا تجب مطالبة المقر من أجله، استصحابا لبراءة الذمة. والقول الثاني أنه يقسم بين المقر والمقر له، لتساويهما في إنكار كون المشكوك فيه لهذا أو هذا فيقسم بينهما.
[من كانت له داران متصلتان أصدق زوجه إحداهما وماتت الزوجة]
وسئل ابن عتاب من غرناطة فيمن كانت له داران متصلتان في صف واحد، إحداهما بقبلي الأخرى، ولكل دار منهما باب إلى ناحية واحدة، فساق إحداهما إلى زوجته في صداقها وقال فيه، وساق جميع الدار التي بقرية كذا وحدها في القبلة كذا، وفي الجوف أرض فلان، وفي الشرق كذا، وفي الغرب بالطريق، وإليها يشرع بابها وبني بزوجه، وأقام معها سنة وأزيد، ثم ماتت وبقيت الداران بيد الزوج، فطلب ورثتها ميراثهم فيما تخلفته في الدار المسوقة وقالوا ميراثنا في الدارين لأن الحدود مشتملة عليهما، ولو كانت المسوقة إحداهما، لكان حدها في الجوف الدار الأخرى، ولم تكن أرض فلان، والزوج يقول لم يسق إلا الواحدة التي بقبلي الأخرى.
فأجاب: الصواب إن لم يأت الزوج بشيء بين أن السياقة إنما كانت في الدار الواحدة أن تكون الداران موروثتين عن المرأة، لاشتمال الحدود عليهما وهو أقوى من تسميتها دارا واحدة وهما داران.
215/7] علم شهيدي هذا اشترى من مولانا المذكور البائع على جانب المسلمين خديمه المرفع الأفضل أبو زيان فارس بن الشيخ أبي القاسم بن علال المصمودي, وذلك في صفقة وعقد واحد جميع قاعة دار الدبغ الكائنة بفاس الأندلس وبعيون أبي خزر وهي المقابلة للقلقيين والمتصلة بأرحى الدبغ التي هناك, وهي المعروفة للصوافين بمنافعها ومرافقها ومائها الجاري بها, وكافة حقوقها كلها الداخلة فيها والخارجة عنها, المعلومة إليها والمنسوبة إليها اشتراء صحيحا تاما مبتولا من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار, عرفا قدره وما جهلا شيئا منه, بثمن مبلغه بقاعة دار الدبغ المذكور خمسون دينارا من الذهب العين المطبوع قبض مولانا البائع المذكور جملة الثمن الموصوف بالقبض التنام المستوفي لمصرفه في مصالح المسلمين وأوبرأ من الثمن المذكور من تجب براءته برىء وتملك المشتري المذكور بحق هذا الاشتراء المذكور جميع القاعة المذكورة, وحل فيها محل ذي المال في ماله وذي الملك الصحيح في ملكه, على السنة والمرجع بالدرك, وهو عالم بمشتراه المذكور المذكور وبصفته وكيفيته وقبله ورضيه ولم يخف عليه شيء من أحواله ولا جهله فرضي به رضى تاما, على ما يجب, وشهد على مولانا السلطان البائع المذكور بما نسب إليه فيه, في حال كمال الاشهاد, وعرف ذاته وقدره وأشهده المشتري المذكور وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه. وفي أوائل شعبان المعظم من عام سبعة وعشرين وثمانمائة, محمد بن أحمد السني, ومحمد بن يوسف بن محمد بن رضوان البخاري.
[الأوقاف يختلف حكمها باختلاف واقفيها]
وسئل عمن اشترط عليهم الختم وما في آخر كل ختمة أو هو معروف فوصل الصبي إلى دون الختمة بثلاث سور مثل أن يصل إلى آخر قد افلح أو يصل إلى آخر إنا أرسلنا نوحا أو نصفها ثم يخرجه أبوه قبل السنة ، هل تجب له الختمة وكيف لو تمت السنة فأخرجه هل له الختمة أم لا ؟ وكيف لو كانت الأجرة سنة هل يجلس من الصبح للمغرب أو عند طلوع الشمس وعند الاسفار كسنة البلد ؟
فأجاب : إن اشترط الختمة لزمتهم إن كانت مسماة أو معروفة ولا تجب إلا بشرط إلا البقرة فواجبة بغير شرط ، ولو شرط الختمة فليس له إخراجه إذا قاربها ولو تمت السنة وما قاربها فليس للأب إخراجه إلا أن يؤديها وإن بعدت الختمة لم يلزمه شيء وأما وقت جلوسه وقيامه فبحسب العرف وما تعاهده أهل التعليم .
[ إذا اشترط المعلم على آباء الصبيان أن يقرئ من شاء ويدخل معه من يعينه ]
وسئل عن المعلم إذا قال لأبي السبيان نقرئ ما شئت من الصيبان وندخل معي إن شئت ولم أقو عليهم يجوز ذلك أم لا ؟
فأجاب : إذا حصل عنده من العدد ما زاد عليه قصير كذا عن الأولين
[240/8]
[241/8]
فلا يجوز له وأما قوله آتي بمن يعيني فأرجو أنه سهل وفيه بعض المغمز والتعليم فيه أنواع لا يكاد المعلم يؤديها ، وأرجو إن اجتهد وتحرى أن يسلم .
[ معلم اشترط على أبي الصبيان ختم القرآن ]
وسئل عن معلم اشترط على أبى الصبيان ختم القرآن كله للربع والثلث والنصف وغير ذلك من الختم فيما ختموه أو عنده فيما مضى فدخل صبي عنده في سورة الأنعام وقد قرأ على معلمين شتى ، هل له الختمة أم لا ؟
فأجاب : الختمة إنما تجب للمعلم الأول ولا تجب لهذا الثاني إلا أن يشترطها .
228/9] فإنه يراجع الإسلام، وأن أهل موضعه راغبون في إسلامه خوفا من عاديته على بلده إن بقي على ارتداده، فرغبتهم من محبكم الجواب بما يقتضيه الحكم الشرعي في المسألة، وهل يصح ميراثه إن رجع إلى الإسلام أم لا؟ ويظهر من مجموع ما حكيتم في كتابكم أن المقصود وجود قول بجواز ميراث ذلك المرتد إن أسلم، وإن كان شاذا في المذهب أو في غير المذهب، والجواب وبالله التوفيق.
وقال أيضا : العدالة بحسب اتصاف الناس بها ثلاثة أقسام ، قسم ظهر فيه بالخبرة وجودها ، وقسم ظهر فيه بالخبرة عدمها ، ولا إشكال فيهما. والثالث لم يظهر فيه زائد على مجرد الإسلام ففيه نظر، وربما نقل فيه خلاف هل يحمل على القسم الأول أو الثاني ، والتحقيق فيه أن ينظر إلى الغالب من أحوال الناس في كل زمان ، فمتى كان الغالب العدالة ألحق هذا المجهول بقسم العدول ، ولذلك اتفق المحدثون على ترك البحث على أحوال الصحابة رضي الله عنهم كما بحثوا عمن عداهم فعدلوا وجرحوا لأن قرن الصحابة غلب [204/10] فيه العدالة فأجروا الحكم في ( ) (¬1) وقبلوا الحديث على كل من ثبتت له صحبة . ومتى كان الغالب خلاف ذلك ألحق المجهول بقسم من ثبت جرحه حتى تتبين عدالته كزماننا وما قبله . ومتى أشكل الأمر فهو محل خلاف العلماء ، وذلك قرن التابعين وما قرب منه ، فكان أبا حنيفة رأى أن الغالب أيضا العدالة فالحق المجهول بالعدول ، ورأى غيره خلاف ذلك لاسيما وقد جاء في الموصلة ما يقتضيه ، حتى قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لما أخبر أن شهادة الزور فشت : والله لا يرشد(¬2) أحد في الإسلام بغير العدول ، والظواهر تقتضي في الشهادات أنه لابد من ثبوت العدالة لقوله تعالى : چ ژ ژ چ [الطلاق : 2] وقوله : چ گ گ ? ? چ [البقرة : 282] في آي جملة لا يتناول ظاهرها المجهول الحال . وكذلك جميع ما تشترط فيه العدالة وهو المذهب . انتهى .
[العدالة في كل زمان بحسب أهله]
206/11] قصد ذلك قصدا فممنوع منه. وأما إن وقع شيء من ذلك فإن اختار التقشف وإيثار الغير به كان أولى في حقه. وإن وافقه أخذ بقدر الضرورة فلا بأس وله أن يأكل بإدام وله أن يتزود لعائلته ما يتم به كفايتهم. وكذلك لمن يرد عليه من الفقراء.
وحمل الزنبيل له في الطريق شروط:
أحدها خلوه عن الحظ فيه بل يمتثل ما يومر به من التقدم عليه.
وثانيها احضار ما طرح فيه بين يدي من أقامة في تلك الخدمة.
وثالثها وجود الأمانة فيما يحمل إلى الجماعة حتى يأنس به موفرا لا يخرج شيئا منه لا لنفسه ولا لغيره.
ورابعها أن يخرج وهو آيس من تعلق الأقل بجهة معينة بل يقصد إليه في تيسير مطلبه.
وخامسها إن سأل شخصا معينا فلا يقف عنده بعد رده إما بإباحة أو منع ولا يفعل كما يفعل العوام من السؤال ويقول: على درهم، فان القلوب بيد الله.
وسادسها إن سأل وهو مار في طريقه فليأخذ ما يعطاه وهومقبل، ولا يرجع ما يريد أن يعطيه شيئا إذا ولى عنه بل إن أراد المعطي يتبعه حتى يعطيه ذلك القدر، فإن رجع وأخذ منه كان خلاف ما التزمه في طريقه.
وسابعها أن يقصد بسعيه ذلك وجه الله وإدخال الراحة والمسرة على قلوب إخوانه.
وثامنها أن يرى لهم الفضل عليه فيما أقاموه فيه، فإنهم اعتقدوا فيه أهلية لما أقاموه فيه.
وتاسعها أن لا يلتف إذا مشى بل يجعل نظره إلى أمامه حيث يقع قدمه.
وعاشرها إن اختار أن يذكر عند حمل الزنبيل ذكرا معينا كقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله شيء لله أو غيره من الأذكار مع قوله شيء لله، أو يمشي به وهو ساكت وصورة المشي به كافية في الطلب، أو يحمل الزنبيل
[207/11] على كتفه ويتمشى. فمن وقع له فيه خاطر أن يسأله سأله، فكل ذلك واسع، والاعتبار فيه بالعوائد والنيات والله الموفق.
قال عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
[من هو الذبيح إسماعيل أو إسحاق؟]