195/1] دعاهم إلى هذا التقييد التوفيق بين كلام المؤلف وكلام غيره ممن تكلم على المسألة كابن شاس واللخمي وغيرهما, فإنهم إنما حكوا مقابل المنصوص فيمن جلس غير موقن, موجب الركعة الخامسة ثم تبين الموجب, وأما من جلس ظانا عدم الموجب وصادف ظنه ما في نفس الأمر فليس فيه إلا الصحة, وهو بعض من تناوله القسم الثاتني المحكوم له بالصحة من غير خلاف. ومن جلس عالما بالموجب عمدا فليس فيه إلا البطلان, وكذلك ذكر ابن عرفة وبهرام الحكم في هذه المسألة, قال ابن عرفة ومن تبع إمامه في سهو الخامسة عمدا بطلت صلاته دون من لم يتبعه موقنا زيادتها. ثم قال: وفي صحة صلاة من لم يتبعه غير موقن أنها خامسة قولان انتهى. وقال بهرام: وإن قام لخامسة تبعه من علم موجبها أو شك, لا من علم نفيه, ومن خالف عمدا بطلت فلو قال قمت لموجب صحت لمن فعل ما لزمه من قيام أو جلوس إن سبح, وإن جلس من لزمه اتباعه سهوا أعاد الركعة, وعمدا بطلت على المنصوص انتهى. فلم يحك ابن الحاجب وابن عرفة وبهرام خلافا في بطلان صلاة من جلس عالما بالموجب, وإنما حكوه فيمن جلس غير عالم بالموجب ثم تبين الموجب, ونقله ابن شاس أيضا فيمن جلس شاكا وهو ممن يلزمه الاتباع يعني في نفس الأمر. فقولكم ما الذي يلزمه لو أبقوه على ظاهره؟
قلنا: يلزم عليه صحة صلاة من جلس عمدا عالما بالموجب على مقابل المنصوص وهي لا تصح لا على المنصوص ولا على مقابله, ويلزم عليه أيضا مخالفة قوله فمن أيقن موجبها وجلس عمدا بطلت, فغنه لم يحك فيه خلافا ويلزم عليه مخالفته لغيره ممن نقلنا كلامه في المسألة.
وقولكم كما أبقوه غيره من وجوه المسألة.
وفي آخر الثاني من أحكام ابن سهل عن ابن لبابة وأصحابه: ليس في شرائع الإسلام إحداث أهل الذمة من اليهود والنصارى كنائس ولا شنوعات في مدائن المسلمين وبين ظهرانيهم. ابن سهل: ذكر ابن حبيب في ثالث جهاد الواضحة عن ابن الماجشون عن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا ترفعن فيكم يهودية ولا نصرانية. قال ابن الماجشون: لا تبنى كنيسة في دار الإسلام ولا في حريمه ليس بينهم مسلمون فلا يمنعوا من بنائها بينهم ولا من إدخال الخمر إليهم ولا من كسب الخنازير. وإن كانوا بين أظهر المسلمين منعوا من ذلك كله ومن رم كنائسهم القديمة التي صالحوا عليها إذا رثت إلا أن يشرتطوا ذلك في صلحهم فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة فيها ظاهرة أو باطنة. وان شرطوا ألا يمنعوا من إحداث الكنائس وصالحهم الإمام على ذلك عن جهل منه فنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أولى بالاتباع والانقياد، ويمنعون من ذلك في حريم الإسلام وفي قراهم التي قد سكنها المسلمون. ولا عهد في معصية الله إلا في رم كنائسهم ان اشترطوا ذلك لاغير فيوفى لهم به. قال ابن الماجشون: هذا كله في أهل الصلح من أهل الجزية، وأما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت، ولا يتركون أن يحدثوها وان كانوا منعزلين عن جماعة المسلمين لأنهم كعبيد المسلمين وليس لهم عهد يوفى لهم به، وإنما صار لهم عهد حرمت به دماؤها حين أخذت الجزية منهم.
وفي كتاب الجعل من المدونة قال ابن القاسم عن مالك: لا يتخذ
[233/2]
[234/2]
=فأجاب : النكاح المنعقد المذكور في السؤال الثاني بالمقلوب ، لا يقدم على فسخه إلا بموجب ظاهر ثابت ؛ لأن الكذب في البكارة لا يضر إذا شهد على عينها ، وكذلك وقع الأذن بالسكوت من الثيب لا يوجب فسخ العقد ؛ لأن العلم بالأذن في ذلك حاثل ، ومحمل الأمر بعد ثلاثة أشهر على الغالب من انقضاء العدة ، وما يذكر من تمزيق الصداق وحصول الزوجية ، فقد تعذر الوصول إلى صحة ذلك بالغيبة على ذلك ، وتلك دعاوى تدعى ، فلا يفسخ النكاح المذكور إلا بوجب يثبت ، كأن تثبت الزوجية السابقة ، وأنها تزوجت في عدة أو استبراء من وطء ثابت ، وكلاهما في موجب الفسخ لا يسمع لتعلق حق الزوج بإذنها وحصول الشهادة على الزوج وعليها ، وما ابنتى النكاح المذكور إلا على التي قبل ما ادعوا من الزوجية الممزق صداقها ، فهذا ما يظهر في القضية . ثم أعاد على السائلالجواب نصه : الحمد لله تعرف سيادتكم الفاضلة بعد التسليم عليها ، أن الجواب عن مسألة المرأة التي انقطعت للقساد مع من ذكر ، وأنها كانت ذات زوج ومزقت كتاب صداقها عندما خرجت مع الذي تزوجها لوجه فسادها ، فات فيه شيء تذكرته بعد ما هرج الجواب مع من توجه به إليكم ، وهو أن من موجبات فسخ النكاح الذي انعقد لها بحضرة غرناطة ، أن يثبت اعترافها بالزوجية الأولى مؤرخا بما قبل الزوجية الثانية ، فإذا ثبت الاعتراف إذ ذاك ، وجب فسه النكاح الثاني لاعترافها بما يوجب فساد عقد النكاح عليها من كونها ذات زوج ، بخلاف اعترافها بذلك بعد عقد[202/3]النكاح الثاني ، فإنها تتهم على التعدي على الزوج بالقيام عليه في نكاحه بالفساد ، والسلام عليكم من معظم سيادتكم فرج .
[امرأة غاب عنها زوجها فرفعت أمرها إلى القاضي تريد تطليق نفسها]
فأجاب: إن كان هذا الحالف بالأيمان كلها نوى اللزوم حتى قال إنه يلزمه اللازمة،وقد حنث فيها متى بقي ساكنا مع المحلوف عليه من بعد اليمين، لوجوب المبادرة بترك السكنى إلا أن يكون أقام الليلتين ليسأل عن يمينه وما يجب عليه فيها فلا حنث عليه في المدة التي أقام لأجل السؤال. وإن كان الحالف لم يقصد اللزوم وإنما أنكره فرارا من اللازمة إلا يحلف بها كما يقصد بعض الحالفين بتلك اليمين، فليست اليمين حينئذ باللازمة التي فهيا العرف المعلوم،والأولى في ذلك على ما اختاره جماعة من المتأخرين أن تلزم عند الحنث ثلاث كفارات أيمان بالله تعالى، لأنها الأيمان الجائزة، ولا يلزمه طلاق، لأن اللفظ ليس من ألفاظ الطلاق، وهو لم ينو حين لم يقصد اللازم، فهو بمنزلة من يقول الأيمان كلها، فإنما هي يمين بالأشياء المعظمة فخرجت عن باب الطلاق حين لم ينو الالتزام. وإذا قصد اللازمة وكان إنما أقام الليلتين ليسأل فلم يحنث في الزوجة فلا يباح له أن يراجعها من تلك الطلقة، وهو ساكن مع ذلك حتى ينتقل عن القرية وقتئذ. قاله فرج.
[من حلف بالأيمان تلزمه ما يدخل سريرا مع زوجته]
وسئل عمن حلف بالأيمان تلزمه ما يدخل سريرا مع زوجته ثم قال أطلق وأراجع وترتفع اليمين.
[217/4]
[218/4]
فأجاب: لا يخلص الحالف المذكور من يمينه ما ذكر إلا بتقدير أن يكون نوى لزوم حكم اليمين له ما بقيت هذه الزوجة حاضرة، فيزيلها بطلقة تملك بها المرأة أمر نفسها ويسقط حكم اليمين بعد ذلك إذا هو راجعها. وأما إن لم يكن قصد في يمينه ذلك فلا تخلصه الطلقة الواحدة وإنما يخلصه البتات قاله فرج وفقه الله.
[من حلف باللازمة وهو لا يعلم أنه يلزمه فيه الثلاث]
وسئل عن رجل حلف باللازمة ألا يسكن في هذا الموضع في هذا العام وعرف أنه غير عارف بما يلزم في هذا اليمين من الطلاق، وذكر أنه لم يعلم أنه يلزمه فيه الثلاث لما حلف به.
من وجد عيبا في مشتراه فطلب الإقالة فلم يجب]
وسئل عمن ابتاع سلعة فوجد فيها عيبا فطلب إلى البائع الإقالة فأبى أن يقيله ثم أراد أن يقوم عليه بالعيب؟
فأجاب: ذلك له ويحلف ما كان ذلك منه رضى بالعيب ثم يرده.
[مسألة في عيب وجده المشتري بعد الشراء]
وسئل عمن باع جنانا في شتاء حيث لا ورق فيها وجاء وقت الورق فأورقت فإذا فيها أشجار مختلفة من رمان حامض وحار وعنب أسود وأبيض؟
فأجاب: الرمان الحامض غيب، وكذلك التين الأسود إذا كانت مخالفة للأبيض، ولا يقبل قول البائع إذا ادعى أنه بين إلا ببينة.
[مسألة أخرى في العيب يقف عليه المبتاع بعد الشراء]
وسئل عمن اشترى دابة وبها جرح رمح وصح وقال المبتاع للبائع ما هذا؟ قال له جرح وهو لا يضرها جرح قد برءي فتقيم بيد المشتري نحوا من سنة ثم ظهر الجرح فادحا.
فأجاب: إن لم يحدث بها عنده عيب مفسد فهو مخير بها بين أن يردها أو يتماسك ولا شيء له من قيمة العيب فإن حدث عند المشتري عيب مفسد
[205/5]
فإن شاء ردها وقيمة العيب الحادث عنده وإن شاء أمسكها وأخذ قيمة العيب بين الصحة والداء.
[من اشترى جنانا بقرب الوادي فأتلفه السيل]
وسئل عن الرجل يشتري جنانا بقرب الوادي فيأتيه السيل فيحمله فيحتج المشتري فيقول: هذا عيب يحب الرد به.
فأجاب: لا كلام له، وليس له الرد في ذلك إلا أن يكون البائع قد غره أو غشه.
[مسألة في البقرة تبتلع الحديد فيبيعها ربها]
وسئل عن البقرة تبتلع حلق الحديد فيبيعها ربها وقد ضعفت فذبحها المشتري أو تموت عند المشتري ثم أطلع على ذلك؟
وأجاب ابن مالك: الشهادة بقدم العيب أولى وإن كان القائمون بها أقل عدالة من الآخرين إلا أنهم عدول إذا كانت الشهادات من باب واحد، شهد كل فريق بعمله، لمعرفته بالدابة وحالها، أو شهد كل فريق في ذلك بالدليل، وأما إن شهد فريق بعلم قاطع، والفريق الآخر على الدليل، فلا، والشهادة بالقطع أولى.
[إذا ثبت المشتري عيبا قديما ترد به الدار، هل على البائع ضمان بالمال أم لا؟]
وسئل ابن مالك عن الدار يثبت فيها مبتاعها عيبا قديما كثيرا يجب ردها به، وحيزت، وأعذر إلى بائعها، فادعى مدفعا. هل يلزمه ضمان بالمال أم لا؟
فأجاب: عليه حميل بالمال، وتعتقل الدار في مدة الإعذار.
وأجاب ابن عتاب بمثله في الحميل. قال: ولا تعتقل ولا يخرج منها
[261/6]
القائم، لأنه هو الطالب، وله ترك طلبه هذا متى شاء. وإسقاط اتباع البائع بهذه العيوب متى أحب، فلا معنى لغفلة ما هذا سبيله، وهو خلاف عقلتها في الاستحقاق ونحوه. ثم أعيد الكلام فيها مع ابن مالك.
فأجاب: لا عقلة فيها فقيل له: قد قلت قبل هذا أنها تعقل فقال يمكن، ولكن هذا الذي أرى الآن أنها لا تعقل.
وأجاب: ابن القطان لابد من عقلتها، لأن الحكم مترق فيها، ويطلب مبتاعها صرفها والخروج عنها.
[من اشترى شيئا وادعى أنه وجد به عيبا، فقال البائع لا أضبط ما بعت لك]
وسئل ابن عتاب عمن ابتاع شيئا فقال للبائع: ابتعت منك كذا وأصبت به هذا العيب، فقال البائع: لا أعلم أهو الذي بعت منك أم غيره؟ هل للمشتري رده؟
فأجاب: له رده إذا لم يحقق البائع إنكاره فيه، قيل له: فله على المشتري يمين أنه هو؟ أم ليس عليه يمين؟ فقال: قد تتوجه اليمين عليه ولا تتوجه.
قيل له: فإن قال لرجل لي عليك عشرة دنانير، فقال المطلوب: لا أدري أعشرة هي أم خمسة؟ فقال تلزمه العشرة.
وتقيد بعده الحمد لله. بعد أن استرجع مولانا السلطان المؤيد المعان أمير المسلمين وناصر الدين محمد بن مولانا (أبي سالم)(¬1) بن مولانا أبي الحسن بن مولانا أبي سعيد بن مولانا أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق رضوان الله تعالى عليهم أجمعين جميع ما عرف للأمير الجليل المقدس المرحوم أبي مالك من سائر الأملاك المعلومة له بداخل فاس وخارجها من ربع تحبيس إن لم يقع لجانب بيت مال المسلمين وفسخ حكم التحبيس الذي كان انعقد فيه من متقدم تاريخه وأبطله ومحا رسمه استرجاعا تاما وإبطالا عاما وفسخا كليا لعلمه أيده الله أنه لا مصلحة فيه, ولا منفعة لجانب المسلمين بعد أن ثبت عنده أيده الله أن من استرجعت من يده أولا كان مستغرق الذمة وإن استرجاع من تقدم من الملوك للمواضع المذكورة منه ذلك, كان صوابا وأن المسترجع لذلك أصاب وجه الحق, وثبت موجب ذلك كله لديه شرعا, حسبما في
[
فأجاب : إن كان على يقين من حفظهم أرجو أن لا يكون بذلك بأس وإن لم يكن على يقين من حفظهم فإنه لا يدري من يحفظ منهم ، لأن بعضهم عون لبعض ويفتح بعضهم على بعض فأرى أن يمنعهم من الغرض ويأخذوهم منفردين وإن كان يلحقهم لكثرتهم تقصير لم يأخذ منهم إلا ما يقوى على تعليمه كما يجب ويدع ما زاد أن يؤاجر من يعينه فأرجو له ذلك إن قام مقامه ويعلم بذلك الصبيان .
وسئل عمن له أولاد صغار وكبار وهو فقير فأراد الصغار للمكتب ويترك الكبار يقومون عليه هل له سعة أم لا ؟
فأجاب : له ذلك وليس بواجب عليه أن يعلمهم وخير له أن يعلمهم .
[ حكم من فتح سورة البقرة على معلم ]
وسئل عن معلم ختم عليه صبي البقرة فقال لا أحط من ديناري شيئا وقال الصبي لا أقدر عليه فأجاب : إن كان أبو الصبي منحطا عن الغنى لم يكن الدينار عليه بكثير وعليه أدؤه للمعلم
قلت : وهل ترى غير البقرة شيئا ؟ قال .
قلت : ومتى تجب الختمة ؟ قال : إن كان أبو الصبي لا يريد إخراج الولد من عند المعلم حتى يختم البقرة كلها .
قلت : أرايت ما روي عن سحنون أنه قضى بسبعة دنانير في ختمة البقرة ؟ قال هو ضعيف وعن ابن حبيب يقضى بالحذقة بالنظر والظاهر بقدر
[239/8]
[240/8]
ما يرى من مال الأب ويسره وقوة حال الولد من حفظه وتجويده لأنها مكارمة جرى عرف الناس عليها إلا أن يشترط الأب تركها فإن أخرج الأب ابنه قرب الحذقة لزمته الحذقة وإن بقي منها قدر وبال كالسدس ونحوه سقط وليس عليه حساب ما مضى منها وإن شرط المعلم الحذقة لم يجز دون تسمية وإن أخرج الأب ابنه قبل بلوغها لزمه بحساب ما مضى ولو قل .
[ ما تجب به الحذقة ]
227/9] فأجاب: توقيف جميع المال مال الميت واجب حتى ينكشف لك أمر الابنة إذ لا يجب أن يقسم لبعض الورثة دون بعض، إذ لعل باقي المال الموقوف يتلف أو يتلف منه فيدخل عند ذلك النقص على باقي الورثة فلذلك وجب توقيفه وسمع رحمه الله، يقول: نزلت مسألة في أيام القاضي ابن السليم رحمه الله، وهي امرأة توفي زوجها وورثه نعها عصبة فادعت الحمل ومر لها نحو العامين فبعثها القاضي ابن السليم إلى مع عصابة زوجها لأحملهم على الفتوى، فجعلت أعظها، فقلت: يا امرأة اتقى الله عز وجل وانتهى ولا تدعى الحمل، وليس لك فائدة في هذا، فقالت لي: ما أنا إلا حامل، فقلت لها فانظري فربما كانت علة في الجوف يسميها الأطباء الرحى، تظن المرأة أنها حامل وليست بحامل، فقالت: إنما أرسلنا إليك ابن السليم القاضي على أنك فقيه ولم يرسلنا إليك على أنك طبيب، فقال القاضي: فأضحكني قولها، وعجبت من حدتها، ثم تمادت على ادعاء الحمل إلى أن توفي ابن السليم، رحمه الله، ووليت القضاء، فتخاصموا عندي، فجعلت أعظها لترجع عن الباطل فقالت: ما أنا إلا حامل، فأمرت أن ينظر إليها القوابل، فنظرن إليها، فقلن: ليست حاملا، فقضيت بقسمة الميراث، قلت له وهل ينظر إلى الحرة؟ قال ما هو إلا حسن إذا استبان اللدد.
[مسألة في توريث الخال]
وسئل ابن لبابة رحمه الله عن أمر الخال هل يورث إذا لم يكن وارث غيره، وخيف على المال أن يأخذه من لا يستحقه؟
فأجاب: الخال أولى به، وهو رأيي، وإن كان مالك لا يأخذ به.
[مسألة تظهر فحواها من جوابها]
وسئل الشيخ أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله عن مسألة تظهر من لفظ جوابه للمسألة ونص كتبه المتضمن للسؤال والجواب.
الحمد لله يا أخي وصل الله سعادتكم، وبلغكم في الدارين إرادتكم، يسلم عليكم فلان لطف الله به، ويعرفكم بوصول كتابكم تذكرون فيه مسألة المرتد الذي أخبر أنه إن صح له إرثه في أبيه المتوفي بعد أن ارتاده
[
العدالة الاستواء والاستقامة على الجملة ، وفي الشرع الاستقامة في الأحوال الدينية والدنيوية ، ففي الدينية هي التقوى بحسب الاستطاعة في [203/10] مجاري العادات ، والدنيوية هي المروءة وهي التلبس بالخصال التي تليق بمحاسن العادات واجتناب ما لا يليق ، وبذلك سمي الإنسان مرءا أو امرءا أي عاقلا ، وخلافها لا يتصف بها إلا الحمقى . كما أن خلاف التقوى لا يتصف بها إلا الفساق والمجرمون . ولما كانت المروءة أيضا داخلة تحت خطاب الشارع فللمقتص(¬1) أن يقول إن العدالة هي الاستقامة في الأحوال الدينية لأن الاتصاف بالمروءة مطلوب في الشرع ، كما أن الاتصاف بخلافها منهى عنه لأن ظهر ببادى الرأي أنه مباح كما قالوا في الأكل في الأسواق لمن لا يليق به ذلك والاجتماع مع الأرذال والتحرف بالحرف الدينية التي لا تليق بمنصب المتلبس بها ولا ضرورة تدعوه إلى ذلك . فهذا وإن قيل إنه مباح في الأصل فالتحقيق أنه منهي عنه إما كراهية أو منعا بحسب حال المتصف والمتصف به وقت الاتصاف إلى غير ذلك مما يلاحظه المجتهد . وقد حصل من مضمون هذه الجملة أن العدل لا يكون إلا مسلما مكلفا جاريا على مقتضى السنة ، فالكافر والصبي والمجنون لا يتصفون بعدالة ، وكذلك المبتدع لأنه إما متأول أو غير متأول ، فغير المتأول ظاهر ، والمتأول إن قيل بتكفيره ببدعته فكذلك وإن لم نقل به فقبول شهادته بنصبه في منصب العدول ينافي التنديد به والتقبيح لمنتحله . انتهى .
[العدالة بحسب اتصاف الناس بها أقسام ثلاثة]
205/11] وإعانتهم على مرضاته. في الدروزة(¬1) هل هي مباحة قطعا أو لا تباح إلا مع الضرورة؟ وهل تباح مع القدرة على الكسب أم لا؟ وهل تباح مع استغراق الزمان في العلم؟ ما نعني به العلم الذي هو فرض عين، وإنما نعني العلم الذي هو فرض كفاية أم لا؟ وإذا قلنا بإباحتها، فهل يقتصر فيها على الكفاية أم يجوز الادخار؟ وهل يجوز فيها أكل الطيبات ولبس الناعم من الثياب؟ أم إنما يجوز فيها الاقتصار على الخشن من الثياب وأكل الخبز الخشكار(¬2) بلا إدام؟ أم يجوز معه إدام؟ وهل إذا كان له عائلة ولا يطيقون الكسب، فهل له أن يتزود لحقهم أو حق من يلزمه نفقتهم؟
أفتونا وأوضحوا لنا إيضاحا شافيا أوضح الله لكم الطريق، ورزقكم فيها التوفيق.
فأجاب: الجواب والله الموفق والمعين أصل السؤال عند الضرورة مشروع، وعند الاستغناء عنه ممنوع هذا إذا كان يسأل لنفسه. أما من كان يسأل لغيره فيجوز له السؤال. وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد لغيره وأما الدروزة في مصطلح أهل الطريق فهي لأجل الغير مباحة بل مندوب إليها مع الغنا والفقر في الطالب لها تأسيا بفعله عليه السلام. وأما لنفسه فإن كان لضرورة فهي مباحة، وإن كان مع غنى فحرام مع الغنى بالمال أو القوة على الكسب من له بالمهنة عادة فحرام. وأما إذا تعارض الاشتغال بالعبادة مع السؤال أو الاشتغال بالكسب، فبين أهل الطريق فيه اختلاف. الذي يظهر لي أن عمارة الزمن بالعبادة مع تضييع زمن يسير في السؤال لتحصيل قيام البنية أولى. وأما الاشتغال بعلم فرض الكفاية فإنه أولى من الاشتغال بالسبب مع الجهل. وإذا أبيح السؤال وحصل منه ما يزيد على الكفاية، فإن ادخر لغيره فلا بأس، وأما لنفسه فحكمه في طريق القوم المنع. كان عليه السلام لا يدخر شيئا لغد. وأما أكل الطيب ولبس الناعم فإن كان
[