تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب عنه شيخنا الفقيه المحصل أبو عبد الله سيدي محمد بن العباس رحمه الله: قول الشراح صحيح بعد تأمل تام موعب, وذلك ان الإمام إذا قام لخامسة فالموقن للموجب وظانه والشاك فيه كلهم يجب عليه اتباعه فإن لم يتبعوه بطلت أولا, ومن أيقن عدمه فيجب عليه عدم اتباعه, فغن اتبعه بطلت أيضا أولا , ثم يتفصل حال من بقي إذا قال لهم الإمام مثلا: إنما قمت لأني نسيت سجدة من الأولى أو الثانية أو الثالثة في الرباعية, أو الأولى أو الثانية في الثلاثية, فهناك من يلزمه اتباعه من ظان وموقن للسقوط وشاك فيه, وقد فعل ما أمر به, أولا تصح صلاته. ومقابله من لم يلزمه ولم يتبع, وهو الموقن بأن الإمام سها في قيامه وأنه أتم أو تيقن هو أن صلاته صحيحة تامة وأن إمامة أمره يحتمل هل قام لموجب أم لا؟ فهذا لا يأتي بشيء وصلاته صحيحة تامة لا خلل فيها دواما ولا ابتداء, فلم يبق للثالث إلا أن يلزمه الاتباع في نفس الأمر, وذلك أنه إنما كان جلس معتقدا اعتقادا جازما ولم يجلس عالما, فلما قال الإمام ما قال ذكره وتبين له الخطأ في جلوسه أو داخله من الشك ما تزلزل به اعتقاده. والمراد بنفس الأمر هنا ما ظهر من صدق الإمام أو احتماله عند من كان جلس معتقدا, ووجه صحة صلاته وبطلانها معلومان. وأما الرابع وهو معتقد التمام وسهو الإمام فكان الواجب عليه الجلوس, وكذا عالم التمام وأن الإمام سها, إلا أنهما تأولا أن الإمام لا يختلف عليه, فلذا كان الخلاف في صلاتهما. وهذا كله واضح لا خفاء به. وما ذكرته كاف شاف إن شاء الله, فلنضرب صفحا عن تقريركم, فإن الكلام في تنزيلها وجمع مفترقها فيه بعض طول والله أعلم.

وأجاب عنه فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي بن محمد الحلبي: الذي

[

وفي سراج الطرطوشي: فأما الكنائس فأمر عمر بن الخطاب رضي الله

[232/2]

[233/2]

عنه أن تهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، ومنع أن تحدث كنيسة، وأمر ألأ يظهر صليب خارجا من كنيسة إلا كسر على رأس صاحبه. وكان عروة بن محمد يهدمها بصنعاء. وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين، وشدد في ذلك عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا يترك في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال قديمة ولا حادثه، وهكذا قال حسن البصري قال من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحادثة، ويمنع أهل الذمة من بناء ماخرب انتهى.

*وسئل : عن امرأة طرأت على بعض الأماكن ذكر أنها كانت على فترة وفساد إلى أن ترامت في الجامع من ذلك المكان ، وزعمت أنها تابت ورامت التزوج ، فهل يمكن تزويجها بعد كتب عقد أنها طرأت على ذلك الموضع منذ المدة المذكورة ، ولا يعلم لها ولي دفعا لحكم علة الفساد ، أم لا ؟

=فأجاب : يثبت أن المرأة المذكورة طارئة على الموضع ، وتصدق في عدم الزوج وفقد عدة منه ، وبراءة الرحم ، وتزوج بعد اعترافها بذلك كله ، ويذكر إقرارها بأنها كانت زوجة لفلان بموضع كذا ، وفارقها بموت أو طلاق منذ كذا ، وأنها لم تتزوج قط إن كانت تقول ذلك .

[من تزوج امرأة وخرج بها إلى البادية مع جماعة المفسدين ثم استبرأت وأرادت أن تتزوج]

*وسئل : عن رجل تزوج امرأة وخرجت معه من حضرة غرناطة إلى[201/3]البادية ، ثم إنه مزق كتاب صداقها وأخرجها مع جماعة من المفسدين ، وبقيت على هذه الحالة إلى أن تركها المفسدون لشأنها ، فأقامت بدار ثقة برسم الاستبراء نحو ثلاثة أشهر ، وطلبت التزوج ، فطولبت بكتاب صداقها أو عمل موجب ، فصعب ذلك عليها فتوجهت هي والذي طلبها للتزوج إلى الجضرة ، وكتب لهما بالصداق ، يتضمن أنها بك يتيمة ، وضمن حضور الاستئمار ، وشهد على الزوج والولي ، ودخل الزوج بها بعد تمام الاشهاد ، فعسى جوابكم بما يكون الحكم في هذه القضية أدام الله أيامكم .

فأجاب: مخلص الحالف المذكور من يمينه بأن تسقط عنه أم البنت ما التزمه من إجراء النفقة والكسوة على البنت وسائر المؤون، على أن تلتزم هي إجراء ذلك على بنتها من مال نفسها الخارج عن منفعة زوجها، يكتب بذلك رسم في كتاب الصداق، ويرفع حكم الرسم الأول ويزيله، وذلك للأم إن شاءت، وإن لم تكن وصيا عليها، إذ لم يضع للبنت شيء من حقها الذي وجب لها. ألا ترى أن رجلا أجنبيا لو التزم النفقة من ماله على ولد لغيره

[216/4]

[217/4]

سقطت بذلك نفقة الولد عن أبيه وصار غنيا بذلك الالتزام طول مدته، ويستفسر الحالف عن يمينه وعن مراده بقوله وتزال البنت من الصداق، لأنه لفظ محتمل، فإن أراد به أن يكتب في الصداق نسخ ذلك الالتزام، فما تقدم من المخلص يكفيه، وإن كان إنما أراد به إسقاط ما رضي به من سكناها معه، فليكتب في كتاب الصداق مع ما تقدم ذكره أن الأم قد أسقطت ما رضي من ذلك والتزمت هي إسكان بنتها في موضع آخر سوى مسكنه مدة زوجيتها، ثم لا تمنع من زيارتها والدخول إليها متى احتاجت إلى ذلك للقيام عليها والنظر في شأنها، ولا يؤثر ذلك في يمين الزوج لزوال المعنى الذي حلف عليه وهو التزام السكنى معه، قاله فرج.

[من حلف بالأيمان كلها ولم ينو اللزوم، فليس عليه طلاق، بل كفارة يمين]

وسئل عما يفهم معناه من الجواب.

فأجاب: عليه أجارة النخاس ثانية إلا أن يتباعد ما بين ذلك.

[شراء الحائط من رجل وهو تحت يد من تغلب عليه]

وسئل عن قوم تجاوروا وكان لبعضهم جنان وحوائط عند آخرين وهم كذلك حتى وقع بينهم الحرب ثم اصطلحوا بعد ذلك وكانوا على حالهم فهل يجوز شراء ما كان لبعضهم عند بعض من حوائط وجنان؟

فأجاب: لا يجوز ذلك حتى يملكوا أموالهم ملكا تاما بلا خوف.

[من باع نصف جنانه، ثم قال للمشتري: بعتك الشرقي أو الغربي]

وسئل عمن باع من رجل نصف جنانه أو داره مشاعا ويقول إنما بعتك الشرقي أو الغربي.

فأجاب: لا يجوز هذا البيع لأنه لا يدري ما ابتاع ألا أن يحد له.

[لجام الفرس وقفل البيت للبائع إلا بشرط]

وسئل عمن باع فرسا عليه لجام أو بيتا عليها فقل فادعاه البائع؟

فأجاب: ذلك له إلا أن يشترطه المشتري.

[استقراض الطعام على أن يدفع مثله في بلد آخر]

وسئل عمن استقرض طعاما في بلد ونوى أن يدفعه في بلد آخر؟

فأجاب: منعه ابن القاسم لأن الضمير عنده كالشرط وأجازه أشهب وأصبغ إن لم يشترطا ذلك وإن اشترطا فلا خير فيه، وأجازه ابن كنانة وابن وهب ومطرف اشترطا ذلك أو لم يشترطاه.

[من ضعفت دابته فباعها لم يحفظها ويشاركه فيها]

وسئل عمن ضعفت دابته فأراد أن يبيعها لرجل يحفظها ويشاركه فيها؟

فأجاب: قال ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك لا يجوز، وقال ابن الماجشون وابن مزين يجوز، وأنا أرى إن سميا جزءا أو ضربا بينهما أجلا أن يجوز وإلا فلا.

[204/5]

[من باع شاة بدراهم فلما حل الأجل أخذ طعاما]

وسئل عمن ابتاع شاة صحيحة بدراهم إلى أجل فذبحها فلما حل الأجل أراد البائع أن يأخذ بالدراهم طعاما؟

فأجاب: قد اختلف فيه.

[من أقر في مرضه أنه باع لامرأته دارا وقبض ثمنها ثم مات]

وسئل عمن أقر في مرضه أنه باع دارا لامرأته وقبض ثمنها منها ثم مات وأنكر ذلك ورثته؟

فأجاب: القول قول المرأة مع يمينها.

[

ابن سهل وهذه المسألة قد جمعت مفترقها ونظمت مشتتها،وذكرت قول مالك ومن بعده فيها، واجتمع من ذلك أن ما تضمنته المدونة منها، لم يجر به عمل، ولا أفتى به المتأخرون. والصحيح فيها ما ذهب إليه سحنون وأشهب. وما احتال به المتأخرون من ابتياعه بشرط القلع عير سالم من الاعتراض، إذ لرب البقعة أخذ النقض بقيمته مقلوعا ومنع مشتريه من قلعه.

[من ادعى على آخر أنه اشترى من ه دارا ولم تقم له حجة]

وسئل ابن زرب عمن ادعى أنه ابتاع دارا من رجل وأنكر ذلك ولم تقم للمدعي بينة، هل يؤخذ بكرائها أم لا؟

فأجاب: بأنه يؤخذ بخراجها. وكان رحمه الله يقضي بذلك، فقال له ابن دحون: أليس الغلة بالضمان؟ فقال: ليس في مثل هذا. هو مقر بأن الدار كان تللقائم ويزعم أنه ابتاعها ولم يثبت ذلك، فهو يرجع عليه بالغلة، ولو قال: الدار ملكي ولم يدع ابتياعا، ثم أثبت ملكا ولم يرجع عليه بالغلة.

ابن سهل الذي قاله القاضي سمعنا بعض شيوخنا يقوله. وهو دليل ما في الشفعة من المختلطة.

[الحكم فيمن اشترى بغلة وبعد شهرين اطلع على عيوب بها فأثبتها]

وسئل ابن عتاب عن رجل اشترى بغلة بطليطلة، وسار بها إلى

[260/6]

بلنسية، واطلع فيها على عيوب بعد شهر(¬1) وأثبت عند القاضي أنها قديمة بالبغلة قبل أمد التبايع، وخاطب الحكم بذلك للقاضي، قاضي طليطلة مع وكيل المشتري وصرف البغلة مع نفسه، وأعذر إلى بائعها فأتى بشاهدين من البياطرة حضرا بيعها وشهد عند القاضي أنها كانت سالمة من هذه العيوب يوم عقد الصفة إلى الشاهدين أعمل وأولى بالقبول.

فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك وشهادة الذين شهدوا بالسلامة عند البيع اعمل إذا كانا عدلين عالمين بما شهدوا به. وفي هذا الأصل اختلاف بين أصحاب مالك رحمه الله.

وأجاب ابن القطان دليل قول مالك وأصحابه أن فيها مذهبين، إلا أن دليل المدونة أن البينة التي شهدت بالقدم هي العاملة.

وعلى الجملة فينظر الآن في ذلك فإن كان تقدم ممن تقدم حكم بإبطال ذلك بعد ثبوت موجبه فلا إشكال في إبطاله, وغن لم يثبت عند من تقدم

[214/7] موجبه فيستأنف الآن النظر في إثباته والحكم به, وإن ثبت عند من تقدم الموجب ولم يثبت عنده الحكم بإبطاله حكم الآن من له النظر في مال المسلمين بفسخه وباله سبحانه التوفيق وكتب العبد الفقير الحقير إلى الله تعالى عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفظله.

وتقيد بمحول السؤال والجواب ما نصه أشهد الفقيه المعظم الأجل الأسنى العلم الشهير العالم المدرس المفتي الصالح الفاضل أبو محمد عبد الله العبدوسي حفظه الله تعالى أن الجواب المكتتب عقب السؤال بمحوله هو من قوله وعليكم السلام إلى قوله بمنه وفضله وهو جوابه- على المسألة التي- إرتضاه وتقلد الفتيا به إشهادا صحيحا عرف قدره وأشهد به وهو بحال صحة وطوع وجواز وعرفه وفي ثامن عشر شعبان من عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن علي بن محمد السني, ومحمد بن عبد الرحمان ابن موسى بن محمد بن معطي انتهى.

وأجاب ابن خلدون الكندي بقوله : وأما أولاد من ذكرت فلا تعلمهم إلا القرآن وحده ولا تمكن صيبانك من تعليمك لهم القرآن عونا على تعليم الكتب فلا تعلمهم أصلا وإن علمتهم فأدوا عنكم في المظالم فلا بأس وأما التعليم في الأرض التي يد السلطان عليها فلا يسوغ لك للاقتداء بك في ذلك ويظن أنه يجوز الانتفاع بما تحت أيديهم مما غصبوه ومنعوه من أهلها كان مبنيا أو غير مبني وقوله في الجواب ولا يزال يسمع البدعة يعني فقد تقدم في باطنه مع ما في سؤالاته من المحادة ، قال الله تعالى : [ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ] وفي تاريخ بغداد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : من أعرض عن بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وايمانا ومن انتهر صاحب بدعة أمنة الله يوم الفزع الأكبر ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر واستقبله بما يسره فقد استخف بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وحكى بسند أن احمد بن على بن عمر عليه السلام قال لا تجلسوا مع كل عالم إلا عالم يدعوكم إلى الإخلاص من الرغبة إلى الرهبة وحكى الشيخ أبو الحسن البطرني رحمه الله أن رجلا من أصحاب سيدي الشيخ أبي على السماط حج فلقي عبد الحق بن سبعين بمكة فجالسه فقال الشيخ : جلست معه وحدثك ، قم عني فلا تعدني ولا تعدني ولا تدخل لي إلى موضع .

[ المعلم يريد أن غيره في موضعه ]

وسئل عن المعلم يريد أن يجعل غيره في موضعه هل يجب إذا رأى في الصبيان ذلك أم لا ؟

فأجاب : ليس له ان يجعل في موضعه غيره .

[ لا يأخذ المعلم من الصبيان إلا من يقوى على تعليمهم ]

[238/8]

[239/8]

وسئل عن معلم يعرض الصبيان عشية الأربعاء ، هل يعرضهم اثنين أو ثلاثة خشية أن لا يستوعبهم في الجمعة أو أفراد ؟

وسئل عن رجل توفي وقام بنو عمه يطلبون ميراثه، وادعى بعضهم أنه أقعد بميراثه من غيرهم، وقال بعضهم نحن أجمعون في القعود سواء إلا واحدا منهم فإنه ادعى أنه أقعد، وأقاموا البينة في الموت والوراثة إلا أن الشهود قالوا إنهم لا يعلمون للمتوفي وارثا غيرهم ممن يسمى وزادوا في شهادتهم أنهم لا يعلمون من هو أقرب من هؤلاء إلى المتوفي.

فأجاب: يكلف القائم بادعاء القعود البينة لأن ما تقدم من الشهادة لهم في ذلك سواء، فإن أقام البينة فإنه أقعد بميراث الميت انفرد به، وإن لم يأت بشيء ودعى إلى أيمان بني عمه أنهم لا يعلمون أنه أقعد كان له ذلك عليهم بسبب قول الشهود: إنهم لا يعلمون من أقرب إلى الميت قعودا، فلذلك، وجبت اليمين إن شاء الله.

[مسألة]

وسئل عن رجل توفي بالمشرق، وثبت موته، وأن أهل الإحاطة بوراثته في علم شهوده أخوه لأبيه وأمه وابنه يوسف، لا يعلمون له وارثا غيرهم ببينة لم تعرف بعدالة أن له ابنا برا (كذا) عنها أم يوسف والدة الميت فقبض حصتها من مال موقف للميت وقالت: ميراثي السدس وأن ثلثه لأخيه أو لم يثبت ورغبت استعجال ذلك إذ هي من غير هذه البلدة.

[

والاسترعاء يعتبر فيه أن يكون شهداؤه بإثبات أمر أو إضافة شيء إلى شيء أو نسبة صفة إلى موصوف أن يكون إيراد ذلك وسياقه على البت ، فبطل الاسترعاء على القول الذي عليه الأحكام لأنها شهادة غموس وزور . ومتى شهدوا في مكان البت وهو الإثبات على العلم دون البت كان وهنا في العقد ووهما في ترتيبه ولا يبطل ولكن يستفسر الشهود ، فإن فات استفسار الشهود بموتهم أو غيبتهم قضي بها إن كانوا من أهل العلم بطريق الشهادات والفقه في ذلك ، وبطلت إن كانوا من أهل الجهل . والمشهد على نفسه بما يقضى به لغيره حقا بطريق المعاوضات يشترط في الشهادة صحته وجواز فعله خوف المرض لحق الورثة في الزائد على الثلث وخوف التحجير لحق المقدم أو الوصي ، وخوف السفه لحق نفس السفيه الذي يجب على الحال النظر له . والمشهود بحقوق الغير بغير طريق المعاوضة لا يشترط فيه إلا الصحة فيما زاد على الثلث لحق الوارث ، ولابد فيها من اشتراط العقل . والمشهد بالتوكيل على موكله يشترط فيه معرفة التوكيل ومعرفة ثبوته بإشهاد المثبت ومعرفة عين الوكيل والموكل ونص التوكيل إقامته فيما شهد به مقام الوكيل بالتنصيص على ذلك الفصل . والمشهد بالحكم لا يشترط فيه إلا كونه في تاريخ الإشهاد حاكما في ذلك وكون إشهاده في مكان يجوز له فيه . والمشهد على شهادته يشترط فيه كونه عدلا وكونه في عقله . انتهى . وإنما نقلت هذا الفصل بجملته لما اشتمل عليه من الفوائد المتعلقة بالشهادة على اختلاف قسميها من أصل واسترعاء . انتهى .

ولتلحق بهذا المحل فصولا حسانا من كلام الشيخ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله على الشهادة وما يرجع إليها وإن كان محلها ما تقدم ، فقال رحمه الله :

[العدالة لغة وشرعا]

الله تعالى أورد اللقصة كلها متضمنه رعي يوسف وبره، فكيف يصح عن جبريل الرد عليه، وتذكيره بأمضى من أمره؟ وأيضا فشيء من أمر جبريل عليه السلام لم يذكر في القرآن، ولا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، يمكن الاطلاع عليه. والحديث الذي ذكروه في هذا هو حقا انفرد به صاحب البرهان المرغوب عنه، محتجا به لنفسه، فلا عبرة به ومن نحو هذا كثرة ما ذكروه في البرهان الذي رأى فذكروا أشياء يخالف بعضها بعضا. ويدل اضطرابهم فيها واختلافهم على أنهم لا يعتمدون على واحد منها ولا يتحققون فكذلك جميعها. فليس في مسألة إلا ما في كتاب الله عز وجل. وقد تقدم بيانه وهو كاف شاف والحمد لله. وعليه حذاق أهل السنة، وأولي العلم والفطنة. أو نقول من غفل ولم يبال بما نقل فمن كان منهم من المحمولين في أحواله على الصحة والسلامة فنقله في ذلك زلة عالم، لا حكم حازم. ومن سواهم فمردود عليه قوله، أو من نسب إليه ما لم يصح نقله. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما.

[سؤال الناس عند الضرورة مشروع]

وسئل الشيخ المحدث الصوفي المفتي المشهور الذكر، الذي أنجد ذكره وأغار وطار وطبق الاقطار أبو بكر بن محمد بن أحمد على القسطلاني "بلام مشددة" ما يقول السادات الفقهاء، وفقهم الله لطاعته،

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤٥