تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

194/1] شيء. وإنما ينظر إلى ما يجب عليه او ما قد يعذر فيه, وينتج ذلك الأربعة, ولا تتصور إلا هكذا لأن الأولين باعتبار ما يجب عليه, والآخرين باعتبار ما قدر يعذر به. وبهذا يتبين لك فساد تفسير المقابل بما في نفس الأمر, بل معناه باعتبار اعتقاده لأنه به يخاطب. وقد علمت ما يجب عليه باعتباره, فتركه موجب للبطلان, فإذا فعل ما في اعتقاده فقد وافق الأمر, فما موجب البطلان؟ فلهذا قالوا صحت. فإذا فهمت ما قلناه اندفع ما قلتم, وتبين ما استشكلتم, والله تعالى أعلم.

قلت: الحق الأبلج الذي لا شك فيه ولا محيد عنه أن البلاد التواتية وغيرها من قصور الصحراء النائية المسامتة لتلول المغرب الأوسط المختطة وراء الرمال المتهيلة التي لا تنبت زرعا ولا ضرعا بلاد إسلام باختطاط، لا تتقرر الملاعين اليهود- أبعدهم الله- فيها كنيسة إلا هدمت باتفاق ابن القاسم والغير ولا حجة لهم في الحوز الأعم من الاذن الشرعي المعتبر وعدمه، لأن الأعم لا إشعار له بالأخص المعين، لأن حاصله تردد الحوز بين الاذن وعدمه، وذلك عين الشك في الشرط. والشك فيه مانع من ترتب مشروطه عليه، فلا يتصور خلاف بين ابن القاسم والغير في المختطة للمسلمين كهذه إلا بعد تحقق الاذن من مشايخ المكان وسكان تلك الأوطان؛ فيجب على محدث الكنائس الإثبات والبيان، لأنهم مدعون لأمر الأصل عدمه، وما سواه فإرجاف وهذيان. فإذن أثبتوا الأذن المنوط بالمصلحة إذ ذاك كانت المسألة خلافية وحكم الحاكم إذا اتصل بأحد قوليهما يرفع الآخر، وتصير المسألة بعد حكمه بأحدهما كأنها مسألة اجماع. ومتى لم يثبت الإذن لهم بالعدول الإثبات، فلا إقرار لكنائسهم ولاثبات، والإذن المجرد بانفراده لا يرفع الخلاف، ومن قال به فقد أبعد في الجواب، وحاد عن مهيع الحق وطريق الصواب.

قال القرطبي في أحكامه عن ابن خويز منداد عند قوله تعالى: ولولا دفاع الله الناس الآية، تضمنت هذه الآية المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا مالم يكن، ولا يزيدون في البنيان لاسعة ولا ارتفاعا، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها. وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس. وإنما لم ينقض ما في بلد المسلمين لأهل الذمة لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة، لأن في ذلك اظهار أسباب الكفر انتهى.

=فأجاب : قد فات القاضي النظر في القضية أن يسأل الزوجين العاقدين في العدة : هل تأخر عن العقد قدر ما فرغت فيه العدة أو لا ؟ فإن كان قد دخل بها وحصل منه استمتاع ، والعدة لم تفرغ فالتحريم المتأبد حاصل من غير افتقار إلى حكم حاكم به ، لنص عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذلك ، وهو المشهور والمعمول بع مذهب مالك ، وإن لم يكن منه دخل ولا استمتاع إلا بعد فراغ العدة ، ولم يقع في العدة إلا العقد خاصة ، فهو موضع احتمال في كلام عمر ، واختلف قول مالك فيه على روايتين مشهورتين ، إحداهما : تأبيد التحريم ، رواها ابن القاسم عن مالك ، لكن قال[200/3]عنه ما هو بالحرام البين ، وروى المغيرة وغيره أنه لا يحرم عليه نكاحها إن شاء ، ففي هذا يفتقر في التحريم إلى حكم به لقوة الخلاف فيه ، ولا اعتبار باتفاق الزوجين في القضية عليه والتزامهما له إذا لم يقع ذلك منهما إلا مع إسنادها إلى قول القاضي لهما إن ذلك يوجب التحريم الأبدي عليكما ، فإن كان الأمر على هذا الوجه من تأخير الدخول عن فراغ العدة ، فينظر لهما الآن في ذلك بحسن النظر في خصوص النازلة من ضرورة داعية إلى خشية عنت منهما ، أو مشقة وضرر بسبب ذرية بينهما ، فيؤخذ لهما بالتحليل ، إذ هو قول جمهور العلماء وإحدى الروايتين في مذهب مالك ، وإن كانا في سعة وعلى راحة في الأخذ ، فالمنع أولى لأنه أحوط . وإذا أخذ القاضي بهذا الأمر على ما ذكر من تأخر الدخول ، فلا ينبغي له أن يسجل بالتحريم في مكتوب ، إذ لا ضرورة تدعو إلى ذلك ، وحسبه أن يمنع من عقد المراجعة ويتركهما ورأي من ينظر لهما بعد ذلك ، قاله فرج .

[امرأة طارئة كانت على فساد ، وزعمت أنها تابت وارادت أن تتزوج]

فأجاب: وقفت على مكتوبكم، وقد سألت الرجل عن قصده بلفظه، فزعم أنه لا يعرف لنفسه قصدا ولا نوى شيئا من طلاق ولا غيره، ولا تعرض بنيته لشيء. هذا زعمه، فلم يتم ذلك في المسألة زيادة على ما كتبته لكم أولا، لأنه قد أسلم نفسه لمقتضى لفظه،وقد ظهر مقتضى اللفظ من الجواب السابق. ولو أنه أراد الطلاق بغير الواحدة لكان للتحريم مورد بإثبات الطلقة المملكة، فكان يتخلص بها، ولا تعري المسألة من الخلاف إذا لم ينو

[215/4]

[216/4]

الثلاث، ولكن عليكم بالجادة وإياك وثنيات الطرق، ولا أذكر أني قلت له ما حكاه لكم عني، وذكر لي أنه لم يسمع ذلك مني، وإنما حكاه له رجل عني، فربك أعلم.

[من حلف بالأيمان كلها ألا تخلف زوجته عتبة الدار لفرح أو حزن، فخرجت]

وسئل عن رجل طلبت منه زوجته الإذن لها في حضور وليمة فحلف لها بالأيمان كلها ألا تخلف عتبة الدار لا لفرح ولا لحزن فخرجت من الدار.

فأجاب: إن كانت المرأة المذكورة إنما خرجت بعد اليمين لغير فرح ولا حزن فلم يحنث في يمينه ولا شيء عليه، وإن كان خروجها لأحد الشيئين فقد حنث،ولكن إن لم يقل في اليمين تلزمني ولا نواه في نفسه فلا يلزمه شيء في زوجته، وعليه ثلاث كفارات أيمان بالله تعالى، فيطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد منهم رطل ونصف من الخبز مع شيء من إدام، أو رطل وربع من الدقيق مع الإدام اليسير.

[من حلف باللازمة أن يرجع عما التزمه من النفقة على ربيبته فالتزمت تبها أمها]

وسئل عمن حلف باللازمة أن يرجع عما التزمه على ربيبته في كتاب صداق أمها في إجراء النفقة عليها. وتزال الربيبة من الصداق، ورضي بأن تكون معه مدة الزوجية بينه وبين أمها، وقالت الأم ألتزم أنا ما التزمه هو وليست بوصي.

بعض من يشاور في الأحكام يخالف في ذلك إلى أن قررت له هذا البحث فظهر تسليمه، والله أعلم بالصواب، وقد وقفت على معنى ما تقرر في هذا الكلام مجليا في جواب الأستاذ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله فإنه سئل عما يفعله الناس اليوم من أن

[202/5]

يجيء الرجل المبتاع فيقول له أعطني زيتا أو غيره بقيراط هل يعد هذا إنبراما لعقد البيع حتى لا يجوزو أن يأخذ إلا بعد القبض أو لا بعد انبراما حتى يقول له بع مني أوقية مثلا من جبن بقيراط فيقول قد بعتك.

فأجاب: بأن مذهب مالك عدم الاعتبار بالألفاظ في العقود فإن حصل في الكلام العقد فلا إشكال ولا يشترط مخصوص، وكذلك إن حصل بمجرد المعاطاة أو بالكلام من أحدهما دون الآخر فهو عقد حسبما يفهمه أهل العرف ولا سيما في الأشياء التافهة كالخضر وغيرهما فإذا قلت للمبتاع أعطني كذا ثم أخذ يشتغل معك فقد انعقد البيع بينكما فيجري ذلك مجرى ما لو قال قد بعت منك بعد قولك بع مني.

[مسألة فيمن ابتاع جنانا وشربه ولم يسم ما يشرب به]

وسئل أبو محمد عمن ابتاع جنانا وشربه ولم يسم ما يشرب به من ساعات الليل أو النهار.

فأجاب: البيع جائز وله شربه على ما يعرف، وكذلك لو ابتاعه وسمى شربه وإن ابتاعه على أن له في كل يوم أو زمان ما يحتاج إليه من الماء أو ما يسقيه من نصيب البائع من الماء لم يجز البيع حتى يسمى شيئا معلوما.

[من اشترى دراهم فقطعها فوجدها نحاسا]

وسئل عمن ابتاع دراهم فقطعها أو خماها بالنار فوجدها نحاسا غير خالص؟

فأجاب: يردها ولا شيء عليه.

[مسألة في الدلال يأخذ السلعة من ربها وينادي عليها ثم يستردها منه ربها

فيبيعها هل له أجرة أم لا]

وسئل عمن دفع سلعة إلى نخاس يبيعها وله فيها إجارة مثل هؤلاء الذين يبيعون في السوق لرجاء ما يزيدون فينادي عليها فلم يجد فيها النفع فيردها إلى ربها فباعها في السوق بالذي أعطى له أو ما قل أو كثر.

[203/5]

وقال ابن مالك مثله وسر به إذا أعلمته به، وقال: إنما فسخ لتهمتهما بإضمار إبقائها، إذ هو المتعارف من فعلهم، فإذا هدمها ونقضها ارتفعت الظنة منها، وصدق فعلهما قولهما ووجب إمضاء البيع بينهما إن شاء الله عز وجل.

[من حبست عليهم دار فبنو فيها، ثم مات أحدهم فهل يباع نصيبه فيما بني ويشفع؟]

وسئل مالك عن قوم حبست عليهم دار فبنو فيما ثم مات أحدهم، فأراد بعض ورثته أن يبيع نصيبه من ذلك البنيان. هل لإخوته الشفعة؟

فأجاب: إذا نزل مثل هذا فلهم فيه الشفعة. قال ابن عبدوس: قال سحنون: ما بنى في الحبس فليس له أخذه ولا بيعه ويكون محبسا. قيل له: لعله أراد حبس عمري قال: فبيع النقض إذا لا يجوز، وينقض، ولا شفعة فيه لأنه بيع فاسد. وهو قول أشهب. وقال لا يجوز بيعه إلا لضرورة في دين وشبهة فيجوز. وقال: هو كالشريك يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه، فذلك غير جائز.

وفي العتبية في سماع أشهب عن مالك فيمن ابتاع قصبا وأبوابا وكل بينان في الدار، إلا أن البقعة قطيعة من أمير المؤمنين، على أن التباعة في كل ما اشترى على البائع إلا البقعة، فيما يحق المشتري من شيء فيما اشترى سوى البقعة فهو على البائع. قال: هذا البيع ليس بجائز ولا حسن.

[259/6]

وفي كتاب ابن المواز: من ابتنى في أرض الصافية من أرض السلطان، يؤدي إلى الكراء، فيبيع الباني النقض قائما، وربا زاد عليهم السلطان في الكراء فإذا باع النقض ولم يشترط كراء مسمى ولا يقول أحول اسمك مكن اسمي جاز. قال محمد: إنما هو في أرض السلطان التي لا تنتزع ممن بنى فيها وكذلك الغراس فيها. فأما لغيره فلا يجوز للباني بيع النقض ولا شيء منها على حال.

وتقيد بطره السؤال والجواب المذكورين ما نصه أشهد الشيخ الفقيه العالم العلم الخطيب المدرس المفتي الشهير الأعرف أبو القاسم بن عبد

[213/7] العزيز التازغدري ان الجواب المكتتب في الدائر هذا به هو جوابه عن السؤال المرسوم أعلا الجواب, وانه الذي ارتضاه جوابا في المسألة, وتقلد الفتيا به اشهادا عرف قدره وأشهد به, وهو بحال كمال وطوع وجواز وعرفه ذاتا وقدرا وفي السابع عشر لشعبان من عام سبعة وعشرين وثمانمائة محمد بن أحمد بن علي السني, ومحمد بن عبد الرحمان بن علي الجزيري.

وأجاب سيدي أبو محمد عبد الله العبدوسي عن المسألة بما نصه: الحمد الله تعالى دائما. الجواب, والله الموفق للصواب بفضله, ما قاله علماؤنا أن ما حبسه الملوك من مال المسلمين على أولادهم أو جهة أقاربهم خرصا على حوز الدنيا لهم, ولدراريهم, واتباعا لغير الأوضاع الشرعية لا يصح ولا ينفذ, ويحرم على من حبس عليه تناول غلته, وللإمام انتزاعه منهم أو صرفه لهم أو لغيرهم على ما تقتضيه مصالح المسلمين, وإنما هم في ذلك بمنزلة شخص حبس عليه مال شخص آخر, فإنه لا ينفذ تحبيسه بل لو حبسوا حبسا على جهة البر والمصالح العامة, ونسبوه لأنفسهم بناء على أن المال الذي في بيت المال لهم كما يعتقده بعضهم لبطل الوقف, بل لا يصح إلا أن يوقفوا ذلك معتقدين أن المال للمسلمين والوقف للمسلمين, أما أن المال لهم والوقف لهم فلا, كمن وقف مال غيره على أنه له, فلا يصح الوقف فكذلك هنا, وجميع الحبس باطل المنتزع من يد الخديم المذكور وغيره, إذا المنتزع من يده عاد إلى بيت المال وصار بمثابة ما كان أصليا لبيت المال فلا يتصرف في الإمام إلا على وفق المصلحة, وإبطال الحبس لا يكون إلا بحكم بعد إثبات موجبات ذلك, واستخزان ذلك لبيت مال المسلمين إن كان بعد إثبات الموجبات والأعذار إلى من يجب الأعذار إليه فذلك إبطال للحبس, وإن لم يكن إلا مجرد الإختزان فلا يكون مبطلا للحبس.

عرف علمه ودينه وطريق ما قدمناه وقد حكى في كتاب الأصول الاتفاق على أن من رأى إنسانا منتصبا والناس ومعظمون جاز له أن يستفتيه ويأخذ عنه والاتفاق المحكي في كتب الأصول المراد به الإجماع ذكر الشيخ أبو عبد الله ابن رشد رحمه الله من نوادر الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله أن بعض المتطلبين قرأ عليه مدة بأجرة ثم انتقل عنه فقرأ على شمس الدين الأصبهاني فأعجب به فأقبل يطلب من الشهاب ما بذل له في الأجرة محتجا بأنه لم ينتفع بالقراءة عليه ، فكان جوابه له لولا تأنس بصرك بضوء الشهاب لا نطمس بأشعة الشمس قال ابن رشيد : وهذه سنة شرار المبتدئين ، بين الأئمة الراسخين

[ هل يجوز تعليم أولاد الخوارج القرآن والكتب ؟ ]

وسئل أبو محمد هل يجوز تعليم الخوارج وأولادهم القرآن والكتب أم لا ؟ وهل تجوز شهادة أحدهم دعا إلى بدعة أم لا ؟

فأجاب : التنزه عن ذلك أحب إلينا ، لأنه لا يزال يسمع البدعة لا سيما إن كان في بلد تجرى فيها أحكامهم غيرهم وفيه مذلة وإهانة لذوى الدين والسنة ولا تجوز شهادتهم مطلقا قيل : واما تعليم أولاد الظلمة وكتاب ديوان المكوس فإن كانوا قاصدين الخير فهو جائز وقرائن الأحوال لها في ذلك مدخل وقد أجاز العلماء تزويج بنات الظلمة ولا يشوروهن بشيء واما تعليم القرآن دون الكتابة فجائز واما تعليمهم لها أو علم الحساب او رشم الغبار ونحوه فقد أدركت بعضهم يتوقى ذلك وقال فيه إعانة على ما لا يجوز وكان ابن عرفة رحمه الله يحكى أن أباه أضاف الشيخ الصالح أبا الحسن العبدلى فأستأذن عليه ولد ليزوره فأذن له ، فطلبه على أن يجود عليه فاتحة الكتاب للتبرك ، فسأل عنه فقيل له إنه من ولد بني فلان ، فقال نسمع أن هولاء ولاة فقال له والدي : هذا الوالد متسم بسمة أهل الخير ومتبع لهم .

[237/8]

[238/8]

فأجاب: ينظر إلى حال السيد، فإن كان صالحا مأمونا في يمين عليه، وإن كان على غير ذلك مثل النخاسين وأوساط الناس، فاليمين عليه واجبة، قال: وكان على بعض الشيوخ يرمى عليه اليمين: لقد استبرأها وما وطئها بعد الاستبراء.

[إذا أعتق أحد الشريكين حصته في عبد فكيف تقوم حصة شريكه فيه]

وسئل أبومحمد بن دحون عمن أعتق شركا له في عبد وذلك الشطر كيف تقوم حصة شريكه.

فأجاب بأن قال: لا يقوم إلا على أنه مملوك كله، لأن المعتق المقوم عليه هو أحرثه وأدخل الضرر على شريكه فيقوم على أن جميعه مملوك.

[مسألة في فريضة]

وسئل ابن زرب عن امرأة توفيت عن زوجها وأمها وأخويها لأم وأخت لأب وأخ شقيق.

[226/9] فأجاب: الفريضة من ستة للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين للأم الثلث، فلو كان الأخ الشقيق حاضرا قام على الأخوين للأم ودخل معهما وكان له أن يشركهما فيصير واحدا منهما فلما صار مفقودا لم تعلم حياته ولعله مات قبل أخته فلا يكون له نصيب فيربى للأخت للأب بالنصف، وتصير الفريضة من تسعة فيوقف ثلث التسعة وهو النصف الذي أربى به للأخت، وتقسم الستة على الحضور، وهم الزوج والأخوان للأم والأم فإن قدم الأخ الغائب كان له ثلث الثلث الموقوف، ودفع الباقي إلى الزوج والأخ فاقتسماه أرباعا، فكان للأم منه الربع، وللزوج ثلاثة أرباع، ولا شيء للإخوة للأم من الموقوف، وان الأخ بلغ التعمير ولم تعلم حياته أو وافي الخبر أن موته قبل موت الموروثة رجع هذا الثلث الموقوف إلى الأخت للأب فكان لها جميعه.

[مسألة في الفريض]

وجميع ما يبطل به العقد قسمان : حل ودفع ، والأصل يراعى فيه أن يضمن مع معرفة شهدائه بالمشهد عينا واسما إن كان القيام به بعد موته أو في غيبته بحيث يكون الحكم عليه وإرجاء الحجة له ، فإن لم يتضمن العقد ذلك وكان القيام على من ذكر كما تقدم بطل ، إلا أن يتضمن نعوت المشهود ويثبت أنه كان بتلك النعوت إن كان ميتا ، وأن هذه نعوت المسمى بالاسم المنعوت إلى مسماه ، لا شهادة بمضمنه أو يقول الشهود عند أدائهم الشهادة في الأصل أنهم عرفوه بالعين والاسم إن شهدوا على ميت أو أنهم يعرفونه عينا واسما إن شهدوا على غائب وإن لم يكن ذلك منصوصا في العقد ، فمتى لم يكن منصوصا بطل العقد في مسألتي الميت والغائب ، بحيث ذكروا ما على الحاضر وما في معناه من القريب الغيبة ، فإن تضمن العقد ذلك وأنكر المقوم عليه جميع مضمنه ، أعذر إليه في الثابت ، وإن لم يتضمن العقد ذلك ولا يعرفونه ولا وصلوا أداءهم الشهادة بأنهم يعرفونه ولا عينوه وقالوا هذا هو الذي أشهدنا بهذا العقد وحضره بمجلس الحكم منكرا فقالوا لا نعرف أهذا أشهدنا أم غيره بطلت تلك الشهادة . فإن كان المشهود عليه بذكر القائم أنه قريب الغيبة أو يعرف ذلك ولا يتضمن العقد معرفة شهدائه به سأل القاضي الشهود عن ذلك ، فإن قالوا نعرفه ولو حضر عيناه خاطب بالعقود وذكر ذلك في الخطاب فإذا وصل القاضي المخاطب به أثبته ، وإن أنكر المقوم عليه أعذر إليه وتوثق بالضامن والرهن منه ، وحيثما يدفع في شهادتهم أو يأتي بشهادتهم على أنه ليس هو الذي أشهدهم . وإن قال الشهود أولا للقاضي الأول لا نعرفه ولا نعوته لحفظ لم يثبت العقد ولا خاطب به ، والأصل يراعي فيه أن يكون نصه يقتضي حكما ويعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة لا تاريخ أدائها في حكم [202/10] مقتضى العقد أبدا ، ولا اعتبار بتاريخ الأداء إلا في مسألة طلب حل الأصل بإثبات العداوة من الشهود ومن المحكوم عليه لما تقدم الذكر له .

ولو كان كما قلت لقالت: فهم ثم لم يفعل، أو فاضطرب اونحو ذلك فهذه الجهات تدل بجملتها ومفرداتها على جلالة قدر يوسف، عليه السلام، في احتمال الصبر والبلوي وأن الله تعالى ذكرها مباهاة بما أودعه من الإخلاص والتقوى. وليس من القصص المذكور، بما يحمد صاحبه أو يلام. وإنما هو شرح خصائص ومناقب أوجبت أن يقال عن أهلها: ﴿فبهداهم اقتده﴾ لنبينا عليه السلام، وكل ما تقدم إنما هو متلقى ومستقرى من القرآن وليس فيه حكاية عن أحد إلا ما ذكرته من قول الإمام في تعين البرهان. وهو قول أحسن لا ينبغي العدول عنه. فقد صح بحمد الله ما قلته وثبت ما تأولته وبلغ الغاية في الوضوح والبيان، الذي لا إشكال فيه ولا يعارض. يحدثنا فلان عن فلان، ولا يرده قول أحد كائن من كان وقد كفى الله سبحانه بما فتح وألهم مؤونة الحشوية ومن تبعهم إذ ليس بأيديهم ما يعول عليه، ولا ما يرجع عنده التحقيق إليه إلا ما يعلم بطلانه قطعا من قولهم عن ابن عباس أنه سئل عن القدر الذي انتهى إليه الأمر فقال: قعد بين رجليها وحل التكية والسراويل. وفي آخر الهميان والمئزر. أفيصبح في اعتقاد محصل أن ابن عباس يقع في

[204/11] عرض مسلم هذا الموقع لو كان حقا؟ فكيف والله سبحانه قد بين في كتابه ما حصله برد اليقين، أن يوسف عليه السلام لم يفارق حال عباد الله المخلصين، وبين أن هذا السؤال بحث عما لا يعني وأن الجواب عليه غيبة أو بهتان، فكيف يقر عليه ابن عباس، ثم يجيب عنه؟.

ومما يدل على فساد منتحلهم وقفهم هذا على ابن عباس، وهو أمر لا يدرك بالرأي ولا بالقياس، ولو كان ما زعموا حقا لكان ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونحوه في الفساد قولهم: إن جبريل عليه السلام قال ليوسف عليه السلام لما قال ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ ولا حين همت. انظر ما أبين بطلان هذا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤٤