فأجاب اعلم أرشدك الله أنه لا يمكن فهم كلام المصنف على وجه الصواب إلا بما ذكره الشراح من التقييد, وذلك أنه حكى في القسم الثالث قولا منصوصا, ومقتضاه أن يقابله مخرج, وهو نقل صحيح أشار به إلى كلام وقع للخمي مفروض فيمن جلس ولم يتبع متأولا. قال فيه بعد ذكر القول المنصوص ما معناه انه لايجوز له اتباعه أنه أعذر من الناعس والغافل, فهذا هو الذي فيه المنصوص والمخرج. وأما من جلس مع علمه أنه يجب عليه اتباع الإمام أو ظنه أو شكه فهذا متعمد لإبطال صلاته, وصلاته باطلة بالإجماع, فضلا عن الاتفاق. فحمل كلامه على ما ذكره السائل يوجب خللا في النقل, ولا يخفى قبحه. والحمل على ما ذكروه يوجب موافقة النقل لكلام الشيخ اللخمي. وأما ما تخيله من لزوم التناقض في كلام المصنف على مقتضى تقييدهم فمندفع, فإن متعمدا لموافقة للامام أو المخالفة له لا لتأويل لا مدخل له في المسألة بدليل ما ذكره في القسم الرابع, ولا يلزم التناقض إلا على تقدير شمول القسم الأول من يلزمه الاتباع في نفس الأمر وفي اعتقاده أنه قد أكمل واتبع غير متأول, وليس الأمر كذلك, بل لا يشمل إلا من يلزمهالاتباع عالما بموجبه واتبع, ومقابلة من لا يلزمه الاتباع في نفس الأمر ولا في اعتقاده ولم يتبع. والقسمان الآخران على ما قررناه أولا, وكلامه يفسر بعضه بعضا, وليس فيه مجمل إلا ما تعرضوا لتفسير وتقييده, وما قالوه متعين والله سبحانه أعلم.
وأجاب عنه الفقيه سيدي أبو علي منصور بن علي بن عثمان: لابد من ذلك التقييد عقلا ونقلا, لأن الأربعة لا تأتي ألا كذلك, والنقل يساعده, لأن الأول لزمه اتباعه وفعل ما أمر به فقد أتى بما يجب عليه, والثالث لزمه الاتباع كالأول ولم يفعل, فلو كان اللزوم باعتبار اعتقاده دون اعتبار ما في نفس الأمر لبطلت لأنه تعمد ترك ما وجب عليه, فليس من الأربعة في
[
والاصل الذي عليه الاعتماد وإليه الاستناد في هذه القضية، أن لا سبيل إلى هدم الكنائس بحال حيث كانت، لأن ذلك على ما في السؤال حرام لا يسوغ شرعا ولا يخالف في هذا أحد من المسلمين. والمعترض كذلك عاص وان كانت المفسدة مأمونة في الموضع الذي منه السؤال، إذ لا يومن وقوع الفساد في غيره، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه. فيجب لأجل ذلك على من قلده الله حكما من الأحكام الشرعية وجعل له نظرا على عباده أن يضرب على يد القائم ولا يمكنه من هذا الغرض، فإن مفسدته أعظم من مصلحته فيما ظهر. والله سبحانه وتعالى أعلم. وكتب عبد الله سبحانه يحيى بن عبد الله بن أبي البركات الغماري لطف الله به.
وتقيد بعقبه ما نصه:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيئين، وسلام على عباده الذين اصطفى، وحسبنا الله وكفى.
وبعد، أبعد الله المحادين عن أمورنا وأمور المسلمين أجمعين، وجعلنا ممن يتبع ولا يبتدع ويتمسك بالطريق المستقيم، ويتبع سنن العلماء الماضين فيما وجدوه في الأمطار من كنائس وبيع أهل الكتاب وأقرت على ما هي عليه ولا نكير، وبهذا أخذ الناس ومضت عليه الأمطار والأعصار، وعمل بذلك الخلف بعد السلف. وهو عين ما أجاب به الفقيه المعظم النحرير فوق هذا المكتوب، وهو الحق وعليه العمل وعمل الناس أجمعين لا ينبغي التتبع والتعمق والتشديد والتشغيب
[231/2]
[232/2]
على الناس فيما أقره العلماء وعمل به السلف، قال سبحانه : يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم إلى آخر الآية وكتب عبد الله الفقير إلى رحمة مولاه ومزيده عبد الرحمن بن سعيد لطف الله به.
[رأي الونشريسي بوجوب هدم كنائس اليهود بتوأت]
=فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذه ، وقد ظهر من مقتضى السؤال أن النرأة المذكورة متصفة بالدناءة في قدرها وحالها ، ومشهور المذهب أن المتصفة بهذا الوصف ، يزوجها رجل من المسلمين ويعقد عليها ويصح نكاحها ، فإن لم يثبت للفقية المذكور إذن من القاضي ولا نيابة ، فتزويجه[199/3]صحيح نافذ ، لما لمها من وصف الدناءة ، وقد روي نحو هذا في غير الدنيئة عند لحوق المشقة ولاية الحكم ، فقد روى ابن وهب عن مالك في المرأة الأولى لها تكون في البادية يجوز لها أن يتولى أمرها أجنبي ، قال وليس كل امرأة تقدر على رفع أمرها للسلطان . وأما الاستبراء قبل التنزويج بمجرد التهمة وسوء المقالة ، فليس ذلك بمطلوب في الشريعة ، إلا في باب البيع على خلاف فيه . وأما الحرة فلا استبراء فيها ، إلا أن تثبت الخلوة الموجبة للعقوبة ، فتطلب بالاستبراء احتياطا للنكاح المنعقد بعدها ، وليس يقطع بوجود الفاحشة ، بدليل أنهما لا يحدان اتفاقا لا باعتراف أو رؤية أربعة شهود على ما أحكمته السنة في ذلك ، وقد ظهر من هذا كله أن الفقية المذكور لم يخالف في مشروع ، ولم يقترن بارتكاب وجه ممنوع ، فلا يلحقه في قضيته ما يعارض امامته ، ولا يخالف عدالته(¬1) ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج لطف الله .
[من عقد على امرأة وهي في عدتها]
*وسئل : عن مسألة لم تنقل صورتها ويفهم معناها من الجواب .
فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه. أما لزوم الطلاق فيها على الجملة فلا يسع فيها خلافه، وإنما يبقى النظر في لزوم الثلاث. ومذهب مالك في الموطأ وغيره لزومها، لكنه في المدونة نواه في غير المدخول بها في أنه أراد الواحدة. هذه مشهور المذهب، لكن تركه اللخمي وابن بشير على الأصل في طلاق المدخول بها من غير فدائه، قال اللخمي أما بعد البناء فيلزمه الثلاث، لأنها بها تحرم إلا على القول إنه تصح واحدة بائنة وإن لم يكن معها فداء.
[214/4]
[215/4]
وفي تنبيه ابن بشير: أما المدخول بها ففي المذهب طريقان في وقوع الطلقة البائنة عليها من غير فداء، فمن صحح ذلك قال هي واحدة بائنة،ومن لم يصح قال هي ثلاث انتهى.
وقد مضى العمل في هذه الأقطار بالتعويل على صحة الطلقة الواحدة المملكة من غير فداء في المدخول بها، فيصدق بذلك إطلاق التحريم عليها لحصول معناه بها. ولكن مع تقدير هذا كله وظهور صحته ما جرت فتاوي أهل المذهب في الحرام إلا بببات المدخول بها، وكان لفظ الحرام عندهم يقتضي من الطلاق أغلظه وأشده وبت العصمة، والسلام عليكم من كاتبه فرج.
فأعاد عليه السائل السؤال بما نصه:
جوابكم رضي الله عنكم في رجل قال لزوجه هي عليه حرام وهي مدخول بها. هل تكفيه طلقة واحدة مملكة؟ أو لا بد من الثلاث؟ وقد كنت سألتكم عن ذلك وصدر جوابكم رضي الله عنكم مجملا، وقررتم كلام اللخمي وابن بشير ووجه الخلاف في ذلك، ثم في إثر ذلك قلتم: ومع تقدير هذا كله وظهور صحته، ما جرت فتاوي أهل المذهب في الحرام إلا بالبتات بعد البناء، ووجهتم ذلك بأنه قصد أغلظ الطلاق وأشهد وبت العصمة، فلما وصل جوابكم المعظم مع صاحب المسألة قلت مالها إليه من سبيل، على مقتضى آخر الجواب، فزعم أنكم قلتم له تكفيك طلقة بائنة، فجوابكم مرتقب وصاحب السؤال يصلكم والسلام.
توجب عليه أحكام الردة ويجزئ عنها الفعل الذي لا يصدر إلا عن كافر كإلقاء المصحف في النجس وكالمبيع المعيب فإن تصريح المبتاع بعدم القيام يلزمه المعيب ويجزئ عنه استعماله بعد الإطلاع على العيب مطلقا، أما في نظر من أوجب النزول عن الدابة فلا خفاء به، وأما في نظر من استحق العودة بها إلى منزلة فإنه جعل الاستعمال الدال على الرضي ما كان اختيارا بعد ذلك ورآه هنا كالمضطر فلا خلاف بين هذين القائلين في أن الاستعمال بعد الإطلاع دال على رضى مشتري المعيب به، وهذا لا ينحصر فلا نطول به، فإذا تقرر ذلك فلنعد إلى النظر في هذه النازلة المخصوصة فنقول إبقاء الوالد مال ولده إذا كان عينا مع عدم كتبه النفقة عليه قرينة تقتضي تبرع الوالد بالنفقة على ولده لأنه لو كتب النفقة مع إبقاء العين لكان تصريحا بعمارة ذمة ابنه فكتب النفقة عليه قاضيا على قرينة الحال في إبقاء العين كما أن عدم كتب النفقة ليس بمستقل في الدلالة على أنه لم يرد عدم المحاسبة حيث كان مال الولد أصلا حتى ينص على الترك للمحاسبة حسبما اقتضى ذلك كله نظر ابن رشد رحمه الله إذ تفصيله في هذه المسألة هو المعتمد في المذهب لاستيفائه الصور التي يتصور فيها وتنزيله الرواية الواردة في المذهب على ذلك ولا خفاء بأن تفصيل ابن رشد لا يتناول هذه المسألة المتكلم فيها بالنص إلا مدة بقاء المال عينا خاصة وإنما يتناول ما بعد ذلك بالاعتبار من الأب الأول لأنه قد جعل إبقاء الوالد مال لوده العين مع عدم كتب النفقة دليل على تبرعه عليه بها لتيسير الأخذ من العين لو كان قصده المحاسبة فأحرى أن يجعل تعويضه من العين الكائن بيده الأصل المصير لهم فيما بيده دليلا على التبرع التام، لأن عدم الكتب قائم بدلالته هنالك وإبقاء العين بالنقل في ثمن الأصل أدل على عدم المطالبة من إبقائه عنده، فلا إشكال مع عدم الكتب، فوضح أن الحكم في ذلك متحد بنظر ابن رشد رحمه الله، وقد كان
وأجاب: أبو عمر أحمد بن القطان.
أما الحانوت فلا يدخل في بيع الدار، وإن كان له إليها باب مفتوحا إلا أن يحد، ويشتمل عليه الحدود. وإلا فالحانوت غير الدار، وكذلك الجنة إذا لم يقع عليه تحديد لأنها غير الدار.
وأجاب: أبو مروان بن مالك. إن كان المتبايعان حدا الدار فحسب البائع الوقوف عند ذلك، وإن كان لم يحداها ويعرفانها(¬1) فالحانوت لا يقال له دار في المتعارف، فلا يدخل في البيع، والجنة أيضا لا تدخل في البيع ولعله يمكنه مدخل يوما ما.
[حكم بيع أنقاض الحوانيت المقامة على أرض السلطان]
وسئل ابن زرب عن بيع أنقاض الحوانيت التي تقام على أفنية السلطان بالحصاة والخشب ونحوها.
فأجاب: لا يجوز بيع شيء من تلك الأنقاض. فإن انعقد البيع فيها دون الأصل لم يجز، إذا المعلوم أنه لولا رجاؤه بتركه فيها لم يعط صاحبها ذلك الثمن بها. قال له ابن دحون: فلو باع النقض صاحبه وشرط على المبتاع قلعه، فتبسم وقال: هذه حيلة لو سمعها الناس لاحتالوا بها. وذهب إلى أن ذلك جائز إذا اشترط أنه يقلعه. قال له ابن دحون: فلو أوصى رجل يبيع نقض حانوت له في مثل هذه المواضع، وأن يفرق ثمنه على المساكين، فقال القاضي: أما أنا فما كنت أبيعه، وإذا نزل بي مثل هذا لم أعقد البيع فيه، وقلت للوصي: اذهب عني وافعل ما ظهر لك، فيتولى الوصي بيعه.
وأجاب ابن عتاب وابن القطان وابن مالك بقرطبة بنقض بيع الأنقاض
[258/6]
المقامة في الأرض المحبسة، وإن كتب في العقد أنه ابتاعها ليهدمها وينقضها وأنه يعرف قدر المؤونة في قلعها ونقضها. وشاهدت الحكم في ذلك بقولهم، هذا إذا كان المعروف ن فعلهم إبقاء الأنقاض في مواضعها وإن شرطوا قلعها.
وقال ابن عتاب: فإن فات ذلك بهدم المشتري الأنقاض وقلعها، مضى البيع فيما بالثمن، ولم يفسخ، ولا رد إلى قيمة.
وسئل سيدي أبو القاسم التازغدري أيضا بما نصه: سيدي رضي الله- تعالى عنكم, وأبقى للمسلمين بركاتكم, جوابكم المبارك في بعض الأملاك استخزنها بعض الملوك, فأخذها لبعض خدامه وردها لبيت المسلمين,
[212/7] ثم حبسها على أحفاده وعلى عقبهم وعقب عقبهم, وبقي الحبس المذكور بيد المحبس عليهم, ثم بيد الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى هذه السنين القريبة المذكورة وهو إلى الآن مستخزن لبيت مال المسلمين, فهل الحبس ماض حكمه أم لا؟ وهل اسخزانه مسقط للتحبيس أم لا؟ وإن لم يكن الإستخزان مسقطا للحبس فهل يغتفر ممن له النظر للمسلمين أن يشهد بإسقاط حكم الحبس أم لا؟ بينوا لنا ذلك كله مأجورين مشكورين- ولكم الأجر. ومن الربع المحبس على من ذكر, ربع كان محبسا لبيت مال المسلمين لم ينتزع يد أحد, فهل يسوغ الحبس في الجميع؟ أم يفسخ في الجميع؟ أو يثبت في البعض ويفسخ في البعض؟ وإن كان الفسخ فهل هو منفسخ أم يحتاج لفسخ؟ بينوا لنا ذلك والله تعالى يعظم أجركم والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب بما نصه: الحمد الله, الجواب والله الهادي إلى الصواب, ان تحبيس من ذكر للأملاك المذكورة على الأحفاد والأعقاب غير جائز ولا ماض ولا نافذ, والواجب فيه أن يحكم بفسخه وترجع الأملاك المحبسة إلى بيت مال المسلمين- إذا ثبت أن الذي أخذت منه الأملاك مستغرق الذمة, وإن لم يثبت أنه مستغرق الذمة رجعت الأملاك إلى ورثته إن كان له ورثة, فإن لم يوجد له وارث رجعت إلى بيت المال أيضا, وليس استخزانها فسخا للمحبس بل لابد من الحكم بفسخه, وكذلك ما كان من الربع لبيت المال ولم ينتزع من أحد فإن تحبيس من ذكر فيه يفسخ ويرجع لبيت المال لأن ذلك كله مال المسلمين فلا يجوز لمن ولي النظر فيه ان يصرفه إلا فيما فيه مصلحة للمسلمين والله ولي التوفيق كتب محمد بن عبد العزيز التازغدري لطف الله به انتهى.
فأجاب : كره مالك في المدونة الإجارة على تعليم العلم وقيل بالإباحة حسبما اختلف في بيع كتبه ومذهب المدونة مقدم في النقل ليلا يضيع العلم لضعف أرزاق العلماء فإن منعوا الإجارة شغلهم طلب المعيشة عن التعليم ووأما توقف التعليم على كتب الإجازة فلم يقله أحد وإنما هو كالمفتي لا يتوقف على إجازة ، بل من عرف منه العلم والدين جاز أن يعلم ويفتي والمتعلم إذا رأى الشيخ متصديا بالتعليم والفتيا والناس يعظمونه جاز له أن يأخذ عنه وإن كان متمكنا من السؤال عنه فليسأل فإن أخبر عنه أنه عالم دين جاز له أن يسأله من نفسه انه أهل لذلك في ذلك خبر الواحد فيه قولان وإذا علم الشيخ من نفسه أنه أهل لذلك دينا وعلما وجب عليه وجوب عين أو وجوب كفاية على حسب اختلاف المواضع على ما عرف في ذلك وإن علم من نفسه أنه قاصر عن ذلك لم يحل التعرض له ومن كان أهلا لذلك ومنعه بعض أشياخه لم تحل له مطاوعة ذلك الشيخ ومن كان قاصرا واجاز الشيخ له ذلك لم تحل له مطاوعته ووجب عليه مخالفته وإنما تطلب الإجازة وتنفع في رواية الأخبار والإنشاءات المتواترة وغيرها واما العلم فلم يقل أحد بافتقار الفتيا أو التعليم لإذن نعم لا يحل لأحد أن يأخذ مسألة علم إلا ممن
[236/8]
[237/8]
فأجاب: لا ميراث للنساء فيه.
[مسألة في أحرار باع بعضهم بعضا]
وسئل ابن وهب عن ثلاثة نفر أحرار باع بعضهم بعضا.
فأجاب بأنهم يغرمون الثمن ويعاقبون. ابن رشد يريد أنهم يغرمون الثمن للمشترين يردونه إليهم، وهذا إن كانوا اشتروهم، ولم يعلموا أنهم أحرار، وأما إن اشتروهم على معرفة أنهم أحرار فقيل إن الثمن يرد إليهم، وقيل إنه لا يرد إليهم ويتصدق به عليهم أدبا لهم، وعلى كل واحد منهم أن يطلب صاحبه الذي باع إن كان غاب حتى يرده، فإن لم يقدروا على ذلك فقد قيل إنه يغرم ديته.
كتب الحسن بن عبدالملك وهو قاض بطليطلة إلى محمد بن بشير وهو قاض بقرطبة في رجل باع حرا وأنه قضى عليه السلطان أن يطلبه حتى يرده، وأنه طلبه فلم يجده وأنه طال زمان ذلك، فجمع ابن بشير أهل العلم بقرطبة فكتب إليه أن أغرمه ديته كاملة فقضى عليه ابن عبد المالك بديته كاملة يريد تكون لورثته كما لو قتله والله أعلم.
[مسألة]
وسئل ابن زرب عن المرأة تعتق الجارية ولها ابنة مملوكة من ثلاثة أعوام، فتزوجت أم الصبية ورغبت الخروج مع زوجها إلى بعض البلدان ودعت إلى أخذ ابنتها.
فأجاب: ليس ذلك للمعتقة وليس هذا من النظر.
[225/9] ... ... ... ... ... [مسألة]
وسئل عن الأمة تبتاع ولها ولد حر، ولم يتشرط البائع على المبتاع مؤنة الصبي ولم يرد المبتاع أن ينفق عليه.
فأجاب: البيع تام صحيح، ويجبر المبتاع على بيع الأمة ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينهما، وممن يكون له الصبي في نفقته، وممن هو بجميع نفقته، ولم يقل إنها رآها لأحد رواية.
[مسألة]
وسئل عن المولى عليه يقر بأن هذه الجارية أم ولده.
فأجاب: هو مصدق على ذلك وإن لم يكن لها ولد منه.
[مسألة في الأمة تدعى على مولاها أنها حامل منه]
وسئل عن الأمة تدعى على مولاها أنها حامل، ويقول مولاها لم يطأها بعد الاستبراء وتدعو الأمة إلى يمينه، ويقول: لا يمين على لأني لا أتهم مثل هذا.
وحل الرسوم يكون إما بظهور تناقض على السواء في الاسترعاء أو بظهور تناقض من المشهد ومن في حكمه في الأصل كاختلاف قول واضطراب مقال أو مضاذة قوله لنص ما شهد له به ، وإما بتجريح شهودهما ، وإما بثبوت استرعاء وإقرار على صفة بعداوة بين الشهود وبين المحكوم عليه في غير ذات [201/10] الله يثبت اتصالها بحكم ثبت الاتصال من قبل تاريخ أداء شهادة المدفوع منهم بالعداوة إلى تاريخ شهادة العارفين بالعداوة المذكورة ، لا ما بظهور استرعاء معروف السبب فيما انعقد ما بعده بعوض أو غير معروف السبب فيما انعقد بعده بغير عوض ، وإما بظهور استحالة في متون الرسوم .
[ما يبطل به العقد قسمان حل ودفع]
203/11] القميص من دبر في الفرار أمامها الذي ينبئ عنه قوله: ﴿واستبقا الباب﴾ وجعل الله تعالى قد القميص من دبر حاكما له عليها، ولعله لو لم يفر أمامها ويترك ما هم به من دفعها لكان قد القميص من قبل فتقوى الشبهة وتلحقه الإذاية والتهمة من أهلها، فأراه الله تعالى بالبرهان حجج تركه الانتصار، فكان الأمر كذلك. ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾. وظهرت براءته، وثبتت الخطيئة عليها، وقيل لها: ﴿إنه من كيدكن﴾ وله {يوسف أعرض عن هذا" ثم يقال للمخالف: هذا الذي زعمت أنه وقع من حل التكية والسراويل وما لحقت به: متي كان؟ أعند قولها هيت لك أم بعده؟ فإن قال: كان قولها. قيل له: إن علام الغيوب الشهيد على كل شيء قد أكذبك. فإن قال في حكاية القصة: ﴿وقالت هيت لك قال معاذ الله﴾. ولم يذكر في أثناء ذلك فصلا بفعل ولا قول. وإن قال: بعد ذلك. قيل له: قد أكذبتك المرأة وشهدت ببراءته أولا وآخرا في حديثها مع نسوتها حيث قالت: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾.