تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المأموم الذي ينقطع عن اتباع الإمام]

وسئل القاضي أبو حفص سيدي عمر القلشاني عن قول شراح ابن الحاجب على قوله فلو قال لهم كانت لموجب الخ, قالوا مراده بالثالث من يلزمه اتباعه ولم يتبعه, ومراده بلزوم الاتباع لزومه في نفس الأمر. قد يقال ما الذي دعاهم إلى هذا التقييد؟ ماذا يلزمه لو أبقوه على ظاهره كما أبقوا غيره من وجوه المسألة؟ فإن الذي يظهر أن قوله من يلزمه اتباعه أي لتيقنه الموجب أو ظنه أو شكه. وقوله ومقابله, أي من لم يلزمه اتباعه ولم يتبعه لتيقنه انتفاء الموجب أو ظنه, وحكم على القسمين بقوله تصح فيهما, لأن كلا منهما قد أتى بما لزمه. وقوله وفي الثالث, أي من يلزمه اتباعه ولم يتبعه, فلم لا يقال ها هنا أيضا يلزمه اتباعه لتيقنه الموجب أو ظنه أو شكه كما قالوا في الوجه الأول؟ وما الذي يلزم المصنف لو فسر كلامه بهذا؟ سيما وما قيدوه به لم يدل عليه دليل, بل قد يقال يلزم على كلامه التناقض إن فسر كلامه بما قيدوه به. فإن قوله ومقابلة الذي حكموا عليه بالصحة داخل في الثالث على تفسيرهم الذي حكم عليه بالبطلان, فإن لم يلزمه اتباعه ولم يتبعه يصدق عليه أنه يلزمه في نفس الأمر ولم يتبع, فإن نفي اللزوم أخذناه بالنسبة

[193/1] إلى معتقده واللزوم أخذناه بالنسبة إلى نفس الأمر, فإن الإمام قال كانت لموجب.

للسلامة ترك الخوض في مثل هذا إن كان ممن وفقه الله في القضية المشهورة.

والعاقل إذا أراد إحياء سنة وإماتة بدعة ينظر أولا إلى العاقبة والمآل، دون ما

ويقتضيه له الحال، فكثير من الأمور يكون خطبها في الحال يسيرا ويصير في

المآل عظيما، فيندم حيث لا ينفعه الندم ويقول ليتيني لم أفعل! ومن أكبر حجة

في ذلك سكوت العلماء والصالحين عليها في سائر أقطار الأرض وتغافلهم

وتركهم لها على ما وجدوها عليه، إذ في مخالفتهم عين المنكر من حيث نسبهم

به إما للقصور والتقصير، أو رميهم بالجهالة أو البدعة والموافقة على المنكر

أو المداهنة. وفي ذلك ورد: من قال هلك الناس فهو أهلكهم، بالضم

والفتح. والقادح في أئمة الهدي تصريحا أو تلويحا بسكونهم بأيوجه كان هو

[230/2]

[231/2]

الهالك في الحقيقة، فقد أدخل عليه الشيطان من التعجب بنفسه وفساد اعتقاده

على أهل العلم ونسبهم إلى مخالفة الشريعة ما فيه هلاك الابد، سكوت

أهل زمان على أمر حجه، فكيف بأزمنة متصلة لا يدرك لها مبدأ؟ وقد جعل العلماء رضي الله عنهم تواطؤ العلماء على إقامة ليلة القدر في سائر الأقطار ليلة سبع وعشرين على أنها هى، فكذلك جواز نقش القبور والكتب عليها تمالأ أيمة المسلمين عليه شرقا وغربا بأخذ الخلف عن السلف مع مصادمته للأحاديث الواردة بمنعه جعلوه حجة، إلى غير ذلك من مسائل وقعت في المذهب تدل على ذلك.

*وسئل عن إمام يصلي بحصن من الحصون ، نزلت به نازلة تكلم قيه لأجل وقدح في إمامته ، فإن امرأة من ذوات التهم والريب فيما ذكر ، قدمت على الموضع مع من أراد تزوجها وطلب منه الكتب لهما بذلك ، إذ عادة الموضع أن الفقيه الذي يكون به يكتب ما يعرض له من عقود الأنكحة وغيرها لضرورة بعد القاضي عنه ، فأشار عليه بذلك بعض من حضر رغبة في سترها وصونها عما يتوقع من الفساد في حصتها ومخافة من تعذر مراسها عند انفصالهما بأن يبدو لمتزوجها بعقد الفقية النكاح بينهما بولايته ، إذ لم يكن لها ولي يعقد نكاحها ، وكان النائب عن القاضي في إنكاحها لعادة جرت في أمثالها ، وذهب الزوج معها واستقرا في حصن آخر ، إلى أن تكلم الآن في المسألة من جهتين جهة الولاية في عقد النكاح ، وجهة الاستبراء بسبب التهم ، فلكم الأجر في بيان الحكم الشرعي في المسألة والله يبقيكم ويجزل لكم الخير بالمثوبة من فضله . والسلام يعتمد جلالكم .

فأجاب: الحالف بالمشي إلى مكة إذا حنث في يمينه، قال ابن القاسم عليه كفارة يمين بالله تعالى، قال هي عندي يمين يكفرها ما يكفر اليمين، فإذا كفر اليمين فلا شيء عليه، وقع ذلك هكذا في مختصر المبسوطة، وبمثله أفتى ابن وهب في الأيمان بالقرب والصدقة وغيرها، وهذا حيث يجب فرض الحج. أما حيث لا يجب كالأندلس فقد أفتى ابن رشد وغيره بأنه يحنث ولا شيء

[213/4]

[214/4]

عليه، قال لكن يستحب له كفارة يمين، وعلى قول ابن القاسم المتقدم تكون الكفارة واجبة.

[حداد حلف بالأيمان اللازمة لمتعلمه ألا يخدم معه طول ما يقدر]

وسئل عن رجل حداد حلف لمتعلمه بعد كلام جرى بينهما وحرج كثير، فحلف بالأيمان اللازمة ألا يخدم معه طول ما يقدر، وزعم أن قدرته هناك بقاء غيظه. فلما طالت المدة جاء مستفتيا يزعم أن غيظه ذهب عنه، فتفضلوا بالجواب.

فأجاب: إن كان للحالف المذكور بينة على يمينه سمعته يحلفها لم يقبل منه ما يدعيه من النية لأنها مخالفة لمقتضى لفظه، لأنه قادر بعد زوال غيظه، وإنما انتفاء القدرة بالنسيان أو الإكراه، وإن كان إنما جاء مستفتيا في يمينه ولم تحضره شهادة عليه، قبل منه ما ذكر من النية، وليحلف يمينا بالله تعالى على صحة دعواه.

[من قال لزوجته هي عليه حرام ولم ينو شيئا]

وسئل عمن قال لزوجته هي علي حرام وقد سئل القائل عن قصده فقال إنه لم ينو شيئا. قال السائل فوجدت في المسألة اظطرابا للعلماء رضوان الله عليهم، هل تلزمه الثلاث أو واحدة؟ وهل ينوى في غير المدخول بها دون غيرها أو ينوى في الجميع حسبما في كريم علمكم؟ فتفضلوا بالجواب فيما يلزمه من الطلاق، فلكم الرجوع في حل المعضلات وإزالة المشكلات.

فأجاب: هذه العقود جائزة كانت أو لازمة كالمعاوضات والتبرعات والإقرارات والإبراءات مما استقل به المكلف أو يفتقر في استغلاله به إلى غيره إنما اشترطت فيها الصيغ لتكون دالة على رضي العاقد لها تصريحا، وإذا لم توجد الصيغة فإن القرائن الحالية تقوم مقامها، وهذه المقدمة مستقرأة من مسائل لا تحصى كثرة في أبواب من الفقه شتى كالابتياع فإن الصيغة الدالة على رضي المتعاقدين مشروطة فيه، والمعاطاة قرينة حالية تجزئ عنها وكالإبراء فإنه يشترط فيه وهبة الرجل ولده المرتب قبله النفقة وما أشبهها تجزئ عنها، وهي قرينة حال كذلك، وكالوقف فإنها مشترطة فيه يجزئ عنها الإذن المطلق في الانتفاع كما لو أذن في الصلاة في المكان الذي بناه للصلاة أذنا مطلقا ذكره ابن شاس، وكالارتداد فإن صيغة الكفر التي ينطق بها المرتد

[201/5]

به. قال القاضي: أعرف وقت نزولها، قال ابن سهل: وفي سماع أصبغ في كتاب الصداق مسألة تشبه مسألة القاضي هذه وهي: من تصدق بميراثه على رجل قال أشهدكم أن تصدقت على فلان بجميع ميراثي وهو كذا وكذا في الغنم والبقر والرمك والرقيق والثياب والدور والبور، إلا الأرض البيضا فإنها لي، وفي تركة الميت جنان لم ينصف عليه أو غير ذلك. قيل له: هل يكون ما نص وما لم ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى أو ليس له.

قال أصبغ له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه، والجنان داخل في الصدقة إن كان يعرفها لأنه إنما استثنى الأرض البيضا ولم يستثن الجنان.

تدبر هذه المسألة، فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضا لكانت كمسألة القاضي سواء.

[من باع دارا متصلة بحانوت له بابان: أحدهما يفضي إلى الدار، والثاني للسوق]

وسئل ابن عتاب عمن باع دارا ينتظم بها حانوت له باب يفضي إلى الدار، وباب آخر يتجر عليه، وعقد العقد وقيل فيه: بمنافعها، أو لم يقل. وآخر باع دارا يتصل بها جنة محدق عليها وليس لها باب ولا طريق إلى على الدار، وادعى المبتاع دخولها في صفقته.

فأجاب: أما الدار والجنة، فإن حدد المبيع في عقد التبايع دخل في المبيع ما اشتملت الحدود عليه، فإن اشتملت عليهما جميعا نفذ البيع فيهما وإلا لم يدخل فيه ما خرج عنها. وهذا لما ذكرت أنه لا مدخل لها إلا على الدار والحانوت مخالف لهذا عندي، إذ له باب آخر، ولا يصح الجواب فيه إلا بعد الوقوف على ما يقوله المتبايعان. وقد يمكن أن يستدل على هذه الأقضية بما في الواضحة لابن حبيب، في تأويل الحديث الذي وقع أيضا في المستخرجة في جامع البيوع: أن مروان اشترى من إبراهيم ابن تميم بن النحام نخلا له، فقال له إبراهيم: إنما بعتك النخل وقال مروان: إنما

[257/6]

اشتريت النخل والبقعة. ولا أتقلد الجواب إلا بعد البيان ولا أحسبهما نازلة، فتركت الاشتغال بها ونبهت على موضع الاستدلال منها والله أسأل عنها التوفيق.

وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد لله أشهد الشيخ الفقيه المعظم الأشرف, الأرقى العالم الأوحد الصدر المعتبر الأشهر المفتي الأدرى, المحقق الناسك, المتفنن المشارك, الخطيب /211/ البليغ الأفصح الأحفل, أبو القاسم المذكور أعلاه على نفسه شهداءه ان فتياه ومقاله في المسألة أولا أعلا مختاره ومرتضاه من أقوال الفقهاء, وفتاوي العلماء رضي الله عنهم, وهو الصحيح الذي عليه عمله واعتماده, والمختار الذي أداه إليه نظره واجتهاده, والراجح الذي إليه من بين غيره من الأقوال في تلك المسألة رجوعه واستناده, اشهادا صحيحا, شهد عليه وهو بحال كمال الشهادة من عرفه وعرف انتصابه لذلك في أواسط شوال عام تسعة وعشرين وثمانمائة, عرفنا الله خيره وبركته.

وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد الله تعالى وحده دائما, الجواب المرسوم اعلاه صحيح على ما دلت عليه الروايات, وفتاوي شيوخ مذهبنا متقدميهم ومتأخريهم, وجلب النصوص إنما يحتاج إليه في المسائل الخفية لا الشهيرة الجلية, وكتب عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفضله انتهى. وتقيد بعقبه ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه الأجل الأرفع الأسنى, المدرس المفتي الأشهر الأطهر, الصدر المعتبر, الأوحد الأمجد الأفضل, الأكمل: أبو محمد عبد الله العبدوسي خفظ الله رتبته, وأبقى للمسلمين بركته, على نفسه شهديه أن المكتوب أعلاه يليه الذي أواه الحمد الله وحده دائما وآخره وكتب عبد الله العبدوسي, لطف الله تعالى به وخار له بمنه وفضله, ومضمنه أن الجواب المرسوم أعلاه صحيح, وشهد به عليه في صحة وطوع وجواز وعرفه, وفي اوائل شعبان المكرم عام اثنين وأربعين وثمانمائة, عرفنا الله تعالى خيره بمنه, علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العظيم.

[إبطال الحبس لا يكون إلا بحكم حاكم]

وسئل سيدي عبد الله الشريف بن الامام سيدي أبى عبد الله الشريف التلمساني هل يسوغ أن تعطي أجباح النحل لمن يخدمها بجزء منها بنصف مثلا أم لا ؟ وهل يسوغ أن يبيع نصفا ويشترط على المشترى خدمة النصف الباقي أم لا ؟

فأجاب : إن كانت خدمة النحل معروفة عند الناس فلا بأس بذلك على الوجهين المذكورين في السؤال إذا عينا للخدمة أجلا معلوما يتفقان عليه ،

[235/8]

[236/8]

وتكون الخدمة مضمونة في دمته ويملك النصيب الذي يتعاقدان عليه من حين العقد يتصرف فيه بما شاء فاذا كان كذلك صحت والله أعلم .

قلت : انظر فيما تقدم جواب الفقيه أبي الحسن ابن مكي عن وجه الشركة في النحل فإنه مفيد جدا

[ الأجرة على تعليم العلم ، وحكم الاجازة من الشيخ ]

وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن أخذ الأجرة على تعليم العلم وهل يفتقر العالم في تعليم العلم إلى أذن شيخه أم لا ؟ وعلى الافتقار فهل يكفي في ذلك مجرد القول أم لا بد من كتب الإجازة والإشهاد أم لا ؟

فأجاب أنه إذا أوصى بعتق الشقص بعد موته أنه لا يعتق عليه إلا ما أوصى به فقط، لا اختلاف في ذلك عند مالك ولا عند أصحابه لأنه لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت، لأن الميت قد انقطع عمله وسقطت العبادات عنه، فلم يتوجه إليه بعد موته حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه لأن الآخرة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، وقد صار ماله لغيره وسقط ملكه عنه، فهذا ما لا اختلاف فيه حتى إذا بتل عتق الشقص في مرضه فهو مخاطب بالعبادات فتوجه إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن من أعتق شركا له في عبد قوم عليه إن كان له مال وهو يملك ثلث ماله في حال مرضه فوجب تقديمه عليه في الثلث الذي يملك، ولم يعجل عليه إنفاذه، في حال مرضه، لأنا لو فعلنا ذلك قد يجوز أن تتلف بقية ماله فيكون الذي قومنا فيه العبد من ماله أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى التصرف في ماله ولا في ثلثه بإنجاز العطايا والعتق في حال مرضه، ولو أذن ورثته في ذلك أن يعجله ما جاز إذنهم في تعجيل ذلك خشية أن يكون الورثة غيرهم إذ قد يجوز أن يموتوا قبله وأن يكون الورثة سواهم، فقد أذن في ذلك من لا يجوز إذنه فلهذه الأمور أرجينا أمره وكان موقوفا إلى موته، وقد اختلف في المال المأمون في تعجيل ذلك في مرضه أو تأخير ذلك إلى موته، وكذلك من أوصى بعتق جميع عبد بينه وبين آخر وثلثه يحمل أنفذنا ذلك بعد موته، ولا حجة لشريكه، لأنه لو كان حيا، صحيحا وأعتق نصيبه قوم عليه نصيب شريكه، وكذلك لو أعتق جميعه للزمه ووجب لشريكه فيه قيمة نصيبه، هذه

[224/9] رواية ابن القاسم وأشهب، وقد قال بعض أصحاب مالك إن شريكه بالخيار، إن شاء أجاز ذلك، وإن شاء رد فعله، وأعتق منه نصيبه.

[مسألة]

وسئل ابن المكوي عن إخوة ذكران وإناث أعتقوا عن أبيهم بعد وفاته مملوكا كان لهم مشتركا فتوفي المملوك فهل للنساء فيه ميراث مع إخوتهم الذكران أم لا؟

200/10] وصدور الاسترعاء يفعل وما في معناه مصرحا بها أو مضمرة أو محذوفة للاختصار . ومثال الظاهر يشهد من يتسمى وما في معناه ، ومثال ماحذف اختصارا حضر من يوقع اسمه ، ومعناه يشهد من يتسمى ، بعد هذا أنهم حضروا كذا ، وأوساطه أوصاف ما يحصل معلوما عند الشاهد الذي يمليها يلزم فيه حكم شرعي ، وأعجازه فعل لاغير ، مثاله شهد بذلك من عرفه وما في معناه . وجملة كل فعل في الصدوروالأعجاز كان مضافا إلى من قصد بالعقد الحكم عليه ، فذلك العقد أصل وكل فعل في الصدور الأعجاز كان مضافا إلى الشاهد فذلك العقد استرعاء.

[من فروق ا لأصل والاسترعاء]

ومن فروق الأصل عن الاسترعاء أن الأصل يسأل عنه ويوقف به عليه

قبل ثبوته ليقر أو ينكر ، ولا يسأل المقوم عليه عن الاسترعاء ولا يوقف عليه حتى يثبت فيسلم أويدفع . ومن الفروق بينهما ، أن الاسترعاء يوجب أحكاما عامة لا تختص ، وأن الأصل يوجب أحكاما خاصة لا تعم . ومن الفروق بينهما أن الحكم في تعارض الأصول معلق بالتاريخ ، وأن الحكم في تعارض الاسترعاء ات معلق بالأعدل من شهود العقدين المتعارضين إلى غير ذلك من الفروق . ولذلك يجب التعميم بصيغ الألفاظ لتكون متفقة في الصدور والاعجاز ليلا يشكل فيلتبس حكم كل واحد منها بحكم الآخر ويفضي ذلك إلى اختلاف المعنيين فينقض الغرض بالعقد ، إذ مبناه رفع الإشكال وإزالة الاختلاف والاحتمال ، فيوجب الكاتب إذا لم يحصل ذلك ما كان قصده أن ينفيه . وحكم الرسوم أن تكون ألفاظها نصوصا تدل على مدلولها بدلالة الضمن لا بدلالة الاستتباع ، وان تكون معانيها بما يلتزم ويجوز شرعا ، فيجب بذلك الترتيب فيه حكم من الأحكام ومتى عريت عن ذلك لم تكن عقودا.

[ما تنحل به الرسوم]

قلت: هو محتمل أن يكون من قول يوسف عليه السلام، وأن يكون من قول المرأة واحتماله يسقط الاعتراض. وعلي تقدير أن يكون من قول يوسف عليه السلام يكون من الاعتراف أن الهدى والتوفيق والعصمة وإنما هو الله سبحانه كما قال: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين﴾ فهو يتبرأ من حول نفسه، ويسند الإنعام بالهدى إلى ربه. وفي الحديث الصحيح فيما يرويه رسول الله عن ربه: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم". وعلي ذلك قول الخليل عليه السلام: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. وادعاؤه، مع أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل﴾. وهم أتقى الخلق لله، وأكرمهم عليه، عليهم الصلاة والسلام، وما زال أهل الفضل والمعرفة يلومون انفسهم ويقبحون عليها فهذا من نحو ذلك والله أعلم.

فإن قلت: فما البرهان المذكور؟

قلت: قال الإمام أبو الفضل بن الخطيب في كتاب الأربعين له: يجوز أن يكون لما هم بدفعها في نفسه، أراه الله برهانا على أنه إن قدم على ما هم به من دفعها أهلكه أهلها، وأنها تدعي عليه المراودة على القبيح، وتنسبه على أنه دعاها إلى نفسه، ضربها لأجل امتناعها منه، فأخبر الله تعالى أنه صرف عنه بالبرهان السوء والفحشاء، وهو القول المكروه، وظن القبيح واعتقاده فيه. انتهى ما قال الإمام. وهو قول حسن ويؤيده ما ظهر في الوجود من قد

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤٢