تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب ما شرحتم به كلام ابن الحاجب هو الذي جرت عادتي أن أشرحه به وأختاره. ولعل البحث النحوي الذي أشرتم إليه هو أن حذف بعض مفعولات هذا الفعل هنا من الآقتصار الذي لا يجوز في بابه, أو أن إلحاق أخال بما يتعدى إلى ثلاثة هو مذهب الأخفش, فإن كان مرادكم أحد هذين الأمرين فالأمر قريب, إذ قد يدعى دلالة السياق على ما حذف منها ويلتزم مذهب الأخفش نعم يبقى في هذا الشرح من البحث أن يقال: مقتضاه أن مثل هذا الفعل لا يكون عمده مبطلا إلا إذا حصل الظن للناظر بأن المصلي معرض عن الصلاة, وفيه نظر, إذ قد يكفي في الإبطال مشابهة صورة الفاعل بفعله صورة المعرض, وإن كان الناظر إليه يعلم أنه يصلي يقينا أو اعتقادا او يشك في ذلك او يظنه, وقد لا يكون ناظرا إليه.

فإن قلت: المعنى يخيل الإعراض بتقديران لو كان ناظرا.

قلت: الإشكال إنما نشأ من حيث جعل المناط الظن, فلا فرق بين كونه حاصلا أو مقدرا. ولذا والله أعلم فسر المحقق ابن عبد السلام أخال

[192/1] الإعراض بأشبه المنصرف ولم يفسره بأظن. واما ابن هارون فطالعتنسخة منه فما رأيت له كلاما في اللفظة, فلعله سقط من هذه تانسخة. وأما خليل فذكر لفظ ابن عبد السلام قال يقال أخال يخيل إخالة إذا أشبه غيره ومنه قياس الإخالة أي الشبه, وليس هو من أخال بمعنى أظن انتهى. قوله أي الشبه إن أراد به تفسير قياس الإخالة الاصطلاحي وأراد الشبه الاصطلاحي أيضا حتى يكون معنى كلامه أن قياس الإخالة وقياس الشبه بمعنى واحد فخطأ لا شك فيه. وعدم معرفة بحقيقة القياسين, وإن أراد الإخالة والشبه اللغويين فالأمر أسهل قليلا, ويتأول عليه أنه أراد المادة من حيث اللغة تدل على الشبه. وبالجملة فهو كلام ضعيف, ولأخال معان متعددة يصح كلام ابن الحاجب عليها, ذكر جميعها الجوهري, وتحقيق القول في ذلك ينبني على مطالعة كلام الأقدمين في حكم المسألة ولسنا الآن على ذلك والله تعالى أعلم.

[

يتصرفوا فيها ببناء ما يحبون والسلام. قاله محمد بن قاسم الرصاع لطف الله

بالجميع بمنه.

وأجاب عن المسألة بعض أصحابنا من أهل تلمسان، وهو الفقيه

القاضي أبو زكريا بن أبي البركات بما نصه:

الحمد لله. لا خفاء أن من معه أدنى مسكة من العقل فضلا عمن

اتصف بالعلم إن تدبر الأوصاف المسطرة فوقه التي أحدها يقوم مقام جميعها

لا يقول بهدم الكنائس المذكورة ولا يفوه به، لما تقرر من أن درء الفاسد أولى

من جلب المصالح، ولا سيما إذا بدت لذلك أمارات وقامت عليه دلالات

تقتضي تحريم الخوض في ذلك، كما هو المقرر في تغيير المنكر إذا كان مؤديا

[229/2]

[230/2]

إلى منكر أعظم منه، ولو كان المنكر الذى أريد تغييره مجمعا عليه. وأي

مفسدة أعظم مما يثير الهرج ويحدث الفتن المؤدية لقتل النفوس وسلب الأموال

واشتعال نار الحرب بين الخلق في سائر الافاق، إذ مثل هذا إذا تسومح فيه

وحكم به موضع لا ينفك في تطرقه منه إلى غيره من سائ البلاد. لما

تحقق من كون أهل الشر والفساد يتعلقون بأدني شىء من الأسباب الموصلة

إلى أغراضهم الفاسدة وان كانت على غير وجه الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر، فكيف بما يراد بناؤه على أصل ديني ولا سيما بين القلوب المشحونة

بالضغائن حتى بين العلماء المتعاطين للتكلم في ذلك؟ إذ لا امتراء في عدم

اتفاقهم، واختلافهم آيل إلى التعرض للاخذ في أعراض بعضهم بعضا والغيبة

والتكذيب حسبما يقتضيه الاختلاف والجدال.

[ النهى عن الخلاف المؤدي إلى المشاحنة]

ومن أجل ذلك قال مالك رضى الله عنه: لا تخالف فإن الخلاف شر،

أي إنه يجر إلى الشحنة أو يورث ما يحدث في النفس من الأضغان والبغضاء.

قال بعض الأئمة ممن تكلم على شبه هذه النازلة: وربما جر الخلاف في مكروه

أو مختلف فيه إلى الوقوع في الحرام البين المجمع عليه في باب المحرمات،

والسكوت فيما يعلم أن خيره لا يقوم بشره هو الصواب. فحق العالم الطالب

تركناه وإياها أن الطلاق وقع بينهما ، إذ لا معنى لقوله وانفصلت الزوجية بسبب العيب إلا ذلك ، ويؤكد ذلك حالتيهما إن كان قد باينها من نفسه من ذلك التايخ ، ولم يساكنها ولا ولج عليها ، فهذا ما عندي في النازلة ، ولا اعتبار بشهادة القوابل إذا نظرن إلى البنت بعد أيام من دخول الزوج ، وإن شهدن بأن القطع قديم ، فلا حجة للزوج في ذلك ؛ لأنه قد يكون الافتضاض في أول دخوله ويبرأ الجرح في الأيام اليسيرة ؛ لأن العادة أنه يبرأ بالقرب ، وإنما يعتبر ذلك ما فيه من الخلاف ، إذا نظرن إليها صبيحة ليلة دخوله وما قرب منها جدا ، بحيث لا يمر من الزمان ما يمكن فيه برؤه عادة ، والصحيح مع ذلك الفقهاء المتأخرين أن لا ينظر إلى البنت[198/3]في دعوى الزوج الثيوبة ، لما فيه من الصعوبة والوصول إلى حقيقة الأمر في ذلك المحل ، مع حصول الكشف الذي أصله الحظر ، لا سيما في هذه الأزمنة التي فقدت أمانة القوابل فيها في الغالب في شيء يحتاج فيه إلى التثبت الكثير ، والدين المتين ، فالصواب عندي أن لا قول للزوج ، ويلزمه جميع الصداق لاعترافه بموجبه وهو الوطء ، وبذلك أفتى الشيوخ في النوازل كنوازل ابن الحاج وغيره(¬1) .

[إمام يصلي في حصن من الحصون ، زوج امرأة دنيئة من رجل]

وسئل عن رجل حلف بطلاق زوجته أن لا تخرج من بيته سنة فاشتغل البيت نارا فخرجت.

فأجاب: لا تطلق عليه ولكن اليمين عليه بحالها في البيت الذي تخرج إليه.

وسئل ابن القاسم عمن عقد لامرأته طلاق كل امرأة يتزوجها عليها البتة، ثم اهتاج بينهما شر فحلف إن لم أتزوج عليك إلى كذا وكذا فأنت طالق البتة.

فأجاب بأن قال جاءني ونزلت فأمرته أن يصالح امرأته (¬1) ويتركها حتى

[212/4]

[213/4]

ينقضي الأجل فيقع عليه الحنث حين يقع وهي ليست في ملكه، ولا هي له بامرأة ثم يتزوجها بعد أن شاء، وقد مضت اليمين وسقطت ولو كانت اليمين مبهمة ليس فيها أجل لكانت أشد عليه وكانت اليمين ترجع عليه.

[من حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا ألا تدخل بيت والدها فعصت ودخلته]

وسئل ابن لبابة عن رجل حلف لامرأته بالطلاق ثلاثا البتة أن لا تدخل بيت والدها فدخلت عاصية. أترى لها حقها كله أم لا؟

فأجاب: لها جميع حقها، وهو طلقها حين جعل أمرها بيدها باليمين الذي حلف.

[من حلف بالمشي إلى مكة على أمه وزوجته ألا تجتمعا بخالته وهو فقير]

وسئل عن رجل حلف على أمه وعلى زوجته بالمشي إلى مكة لا يدخلن ولا يجتمعن مع خالته،وهو قليل ذات اليد وليس في ماله ما يحمله إلى مكة.

فأجاب: بأنه يكفر كفارة اليمين، وإن كان له مال فعليه المشي.

وحدثني بعض من أثق به أن رجلا من أهل العلم من أهل جيان يقال له عمر بن أبي تمام قال لي: كنت قاعدا عند محمد بن عبد الصمد ولد ابن القاسم وأخبرني أنه كانت عليه يمين بالمشي إلى مكة فأمرني أبي ابن القاسم أن أكفر يميني بكفارة يمين. وقاله لنا ابن وضاح عن عبد الصمد.

وسئل ابن لب عن رجل حلف على خادم له فقال في يمينه المشي يلزمني إلى مكة في ملكي ما تبقى.

أي دع ما اعترض لك الشك فيه ذاهبا إلى ما لا تشك فيه وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أحرمها والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج وفقه الله وتقيد بعقب هذا الجواب ما نصه: الحمد لله ما جاوب به المجيب فوقه صحيح لما في المسألة الأولى من غش المسلمين وأكل أموال الناس به، وقد علل المجيب بما فيه كفاية، وكذلك المسألة الثانية وإن كان التجارة والبيع والشراء الأولى للمرة في الأصل لكن إذا كثرت التهمة وتطرقت ينبغي المنع ولا سيما في زماننا هذا لما غلب عليه من

[200/5]

الفساد، وينبغي أن يلتحق في المنع الطوافون المتسببون على الدور لا سيما أهل الشباب منهم والأصوات الحسان، وذلك من الأمر الأكيد، والعمل الرشيد، والسلام الكريم العميم عائد على من يقف عليه ورحمة الله تعالى وبركاته من كاتبه إبراهيم بن محمد البدوي الأنصاري لطف الله به وتاب عليه ورزقه الإنابة إليه بمنه وكرمه.

[رجل أقر لبعض أولاده بمال ورثوه من أمهم

وصير لهم دارا ثم توفي... إلى آخره]

وسئل القاضي أبو يحيى بن أبي بكر بن عاصم عن رجل أقر بيده لأولاده فلان وفلان من إرثهم في أمهم بدارهم عددا سماها مما استنكر على الميراث المشار إليه صير لهم فيه دارا لا تبعد قيمتها مما أقر به ترتب لأولاده بيده بعد مدة من نحو عام ونصف سالف عن تاريخ موت الأم الموروثة، ثم توفي الوالد بعد ذلك بنحو العامين أو الثلاثة فطلب ورثته أن يحاسب الأولاد بالنفقة التي أجراها عليهم بعد اكتسابهم المال أو الملك فرض عام وجوب التحاسب بها مدة كون المال عينا بيده وهي مدة العام والنصف ما بين وفاة الأم وتصيير الدار، وقد وقع الاتفاق على أن هذا الوالد لم يكتب النفقة لا أولا ولا آخرا.

معلوم، يتفقان عليه، من غير أن يكون له جزء من الحرير الذي يخرجه، وإن شاء أن يخرجا من زريعة الدود ما أحب ويكون ذلك بينهما على الجزء الذي يريدانه، ويبيع العامل من صاحب التوت من ورقه على قدر حظه من الزريعة بثمن معلوم يتفقان عليه، ويستأجر العامل على خدمة ذلك بشيء معلوم من غير الحرير الذي يخرجه يتوافقان عليه إن شاء الله تعالى.

[من باع جميع أملاكه بقرية كذا الموثق بعضها ثم وقع النزاع فيما لم يكتبه]

وسئل أبو عبد الله بن العطار عمن باع جميع أملاكه بقرية كذا، وقال في عقد الابتياع: في الدور والأفنية والزيتون والكرم، ولم يزد في الوثيقة على هذا. وللبائع بالقرية أرحى لم تذكر في الوثيقة فقال المبتاع: هي لي وقال البائع: إنما بعت منك ما نصصت في الوثيقة وما لم أذكره وهو الأرحى لم تدخل في البيع.

فأجاب: الأرحى للمبتاع، وجميع ما بالقرية من العقار، ابن سهل هذا الجواب يوافق ما في سماع أصبغ في كتاب الصدقة، ويخالف قول قاسم ابن محمد ونظيرها ما مر من جواب ابن زرب في الوصايا.

قلت: نص ما تقدم له في كتاب الوصايا في مسائل القاضي ابن زرب: وقال رجل. قال في وصيته وله أولاد صغار: قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان بن فلان وله أولاد غير الذي سمى، فإنهم يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم، لأنه لما قال ولدي دخل جميعهم فيه.

قيل له: كيف وقد سمى من أراد يولي عليهم؟ فقال: لو أراد هذا، لم يقل قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان، إنما كان يقول من ولدي، قال وهذا كمن قال عبيدي أحرار، فلان وفلان وسكت عن باقيهم يعتقون أجمعون من سمى منهم ومن لم يسم. قال له موسى: نزلت هذه المسألة، فأفتى فيها بعض الشيوخ: إنه لا يعتق إلا من سمى وغلط فيها وأخذ بفتياه لشيخه وحكم

[256/6]

210/7] وتعويضها, لأنه وإن عدم في الحال, فلا يؤيس منه بل يرجى في المآل من يصلحه, إما من اتساع يكون في غلة الحبس أو مكتر يكتريها أو محتسب يحتسب ببنائها أو غير ذلك, إنما يجوز بيع غلة الحبس وتعويضه عند من أجازه إذا انقطعت منفعته, ولم يرج أن يعود والضرر في إيقافه, وأما ما يرجى أن يعود ولا ضرر في إيقافه كمسألة السؤال فلا يجوز بيعه باتفاق, هكذا قال القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله ونصه: الأحباس في جواز بيعها والإستبدال بها- إذا انقطعت المنفعة منها تنقسم على ثلاثة أقسام قسم يجوز بيعه باتفاق, وهو ما انقطعت منفعته ولم يرج أن يعود وفي ايقافه ضرر مثل الحيوان الذي يحتاج إلى الإنفاق عليه, ثم قال وقسم لا يجوز بيعه باتفاق وهو ما يرجى أن تعود منفعته ولا ضرر في إيقافه, وخراب الربع المحبس الذي اختلف في جواز بيعه من هذا القسم انتهى. كلام ابن رشد من آخر رسم طلق, ابن حبيب من سماع ابن القاسم. فخصص الخلاف في بيع الربع المحبس والإستبدال منه بما لا يرجى أن تعود منفعته, وأما ما يرجى أن تعود منفعته ولا ضرر في إيقافه, كمسألة السؤال فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه والإستبدال به, وهو ظاهر كلام الشيخ أبي الحسن اللخمي أيضا, لأنه قال لا يباع من الرباع إذا كان بالمدينة, لنه لا يؤيس من إصلاحه, وقد يقوم محتسب لله عز وجل فيصلحه, وإن كان على عقب فقد يستغني بعضهم فيصلحه,وإن كان على عقب فقد يستغني بعضهم فيصلحه, , وإن كان على عقب فقد يستغني بعضهم فيصلحه, وما بعد من العمران فلم يرج إصلاحه جرى على القولين انتهى. قوله فخصص الخلاف بما لا يجري إصلاحه, فيظهر منه ما يرجى إصلاحه لا يختلف فيه أن بيعه لا يجوز كما نص ابن رشد, فالمنع من تعويض الدار المذكورة واجب, وفسخه أن وقع وردها إلى أصلها من الحبس لازم, وبالله التوفيق, لا شريك له, وكتب محمد بن عبد العزيز التازغدري- لطف الله تعالى به انتهى.

وسئل ابن لبابة عن الجير يخطء فيحصد فدان غير الذي استأجره .

فأجاب : لا أجرة له على رب الزرع ولا على الذي استأجره أخطا ولم يستثبت لنفسه ، إلا أن يكون الرجل الذي حصد له الزرع إنما يحصده بالإجارة فعليه ان يغرم الأجرة

وسئل عن قوم تواطؤوا بجاعتهم على أن يعملوا لكل رجل منهم يوما أو أياما معدودة من الصناعة والخياطة والحصاد وقطع الثمر وما أشبهها فعملوا على ذلك لبعضهم فلما أراد أن يعمل الباقون قال الأولون كان عملنا أخف من عملكم .

فأجاب : للذين عملوا أجرة عملهم فيما عملوا فقط .

وسئل أبو صالح عن الشريكين يكون لهما الزرع فيريد أحدهما حرزه من الخنزير والأرنب والطير ويأبى شريكه من ذلك .

فاجاب : يحملان على ما عليه الأشراك .

[234/8]

[235/8]

وسئل عن الرجلين يتكاريان حانوتا على ان الكراء بينهما نصفان ، فأراد احدهما ان يدخل فيها المتاع أكثر من صاحبه ولعل أحدهما إسكافي والآخر حجام فيكون الإسكافي كثير المتاع .

فأجاب : لا يجوز إلا برضى صاحبه ، فإن لم يرض حجزوه بنصفين أو على حصة كراء كل واحد منهما .

[ أجرة السجان على المطالب بالحق إذا لم يثبت حقه ]

وسئل سيدي قاسم العقباني عمن سجن في تهمة دم أو سرقة ولم يثبت عليه ما يوجب غرما ولا قودا أو دية على من تجب أجرة السجان ؟

فاجاب : أجرة السجان في مسألتك على من قام في طلب الدم وعلى مدعي السرقة

[هل يجوز أن يتفق مالك منفعة الفرن والفران على أيام معلومة ]

وسئل سيدي أبو القاسم بن سراج عن فرن حبس على مسجد اتفق إمامه والفران على خط معلوم منه بالأيام ، هل يجوز هذا الاتفاق على هذا الوجه أم لا ؟

فاجاب : المعاملة في الفرن على الأيام جائزة كما ذكر في السؤال ، ومانع ذلك جاهل قاله ابن سراج .

[ هل يجوز إعطاء أجباح النحل بالنصف ؟ ]

وسئل بعض شيوخ الأندلس عن امرأة مر بها فارسان ورجل فسألها الرجل عن أمرها فذكرت أنها سبيت بحضر، وسيبوها إلى إشبيلية فأضر بها من كانت عنده فخرجت مقبلة إلى قرطبة، فقبض عليها هذان الفارسان، وهما يريدان بها بطليوس فلما سمعا كلامها هربا وتركاها عند الرجل فوقفها القاضي أربعة أشهر أو نحوها فلم يأت لها طالب.

[223/9] فأجاب بأن تطلق وتذهب حيث شاءت وتقيم حيث أحبت، إذ لم يأت لها طلب ولا مودع، وفي أقل من هذا التوقيف كان يجب إطلاقها وتسريحها.

[مسألة]

وسئل ابن الفخار عمن أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد يملكه كله أو يملك الشقص الموصى به وثلثه يحمل جميع العبد أنه لا يعتق عليه إلا النصيب الذي أوصى به بخلاف إذا بتله في مرضه.

وفي نوازل ابن الحاج : جمع بعض قضاة أهل أفريقية والمهدية الفقهاء

في الشهادة على الخط فقال ، إذا شهد على الخط وأن المشهود على خطه مات على العدالة فالشهادة جائزة ، فقال هذا نقصان من العقد أو في الشهادة حتى يقول إنه يوم وضعها كان عدلا ، لأنه لوكان حيا وقت الأداء وقال وضعتها وأنا فاسق فلا أؤديها ونحو هذا فرجعوا إلى الصحيح من قوله وهذا لا يتبين لي .

[التوثيق قسمان : أصل واسترعاء]

فائدة : قال بعض المتأخرين الشهادة في الطريقة التوثيقية لبنة تمامها ومسكة ختامها وانفحة ذلك الدور وسلك ذلك الدور (كذا) ، وإلا فلا معنى للوثيقة حتى تكون مختومة بالشهادة محفوظة بمرسومها العدلي عن الأرقي (كذا) النقص والزيادة ولذلك لا يرتبط التوثيق بباب من أبواب الفقه أكثر من ارتباطه بهذا الباب ولا تمثيل كان التوثيق(¬1) ، بكمام التمر وتمثيل الشهادة منه باللباب ، وقد رأيت لبعضهم كلامأ في التوثيق حصره بحسب إيقاع الشهادة فيه إلى قسمين : أصل ، واسترعاء ، لا بأس بإثباته هنا فقال : التوثيق بأسره مقسم إلى قسمين ، قسم يسمى أصلا وقسم يسمى استرعاء . فالأصل هو الذي يحكم به عليه أو على من يجب عليه فيه من وكيل أو وارث وغريم . والاسترعاء هو الذي يمليه الشهود الذين يحكم فيه بشهادتهم ، ولكل قسم من هذين القسمين ثلاثة أجزاء : صدور وأوساط وأعجاز . فصدور الأصل صيغها فعل وأفعل وافتعل وما في معنى ذلك ، ومثاله وهب وأشهد وأصدق واشترى واكترى وشبه ذلك ؛ وأوساطه أوصاف ما أشهد به على الوجوه التي التزمها بالسبل اللازمة شرعا ، وأعجازه شهد على إشهاد الواهب أو المشهد أو المتبايعين وما في معناه .

[

ومما يدلك على صحة القول ببراءة يوسف عليه السلام، أن القصة من أولها إلى آخرها ليس فيها ما يدل على الإنكار عليه، ولا على الإستغفار مما نسبه الخائضون في أمره إليه. ولو كان كما يقول المخالف، لكان فيها مما يليق بذلك ويشاكله مما في أمثالها على رأيه. انظر قصة آدم عليه السلام في موضعها، تجدها معمورة من ذلك، مما يناسبها وفيها المنة بالتوبة والإغاثة بالرحمة. وكذلك في قصة نوح في سورة هود عليهما السلام حيث قال تعالى: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾. وأين سؤال نوح عليه السلام مما نسبه الحشوية ليوسف في ذلك المقام. وفي قصة يونس، وفي قتل موسى عليه السلام القبطي وفي قصة داوود عليه السلام في قوله: ﴿ولقد فتنا سليمان﴾ الآيتين؟

ففي هذه المواضع من ذكر المناسب لها ما لا خفاء به. وليس في قصة

[202/11] يوسف عليه السلام من مثل ما تقدم شيء بل فيها خلاف ذلك وعكسه وهو وصل قوله تعالى: ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾ بما عدوه نصا على الخطأ ودليلا عليه، فأضافه جل وعلا إلى نفسه وقوله: ﴿إنه من عبادنا﴾ إضافة التشريف، ووصفه بالإخلاص الذي هو أجل ما يمدح به العباد ومثل هذا في سياق واحد، مع ذكر قبيح الخطأ في بليغ الكلام، غير مألوف ولا معروف. ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾.

فإن قلت: فما محمل قوله تعالى: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ الآية؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤١