تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عن قول ابن الحاجب فإن أخال الأعراض فمبطل عمده. قال ابن هارون أي أشبه. ومنه قياس الإخالة أي الشبه, فهل هذا سهو من الشيخ رحمه الله؟ فإن قياس الشبه هو ما كان الجامع فيه لا تلوح فيه المناسبة ولا يقطع بنفيها عنه قسيم لقياس الإخالة, وهو ما كان الوصف الجامع فيه مناسبة جلية كالاسكار وهل الصواب أن أخال هنا بمعنى ظن, فدخلت عليها همزة التعدية, أي فإن أخال الفعل الناظر الإعراض واقعا.

فأجاب الأقرب أنه من قولهم أخال السحاب المطر إذا أزجاه, ومنه قياس الإخالة, ولا أعرف أخال في اللغة بمعنى أشبه على اتساع الكتب التي طالعتها في هذا المعنى. وقول من قال ومنه قياس الشبه غاية في الوهم والله أعلم انتهى.

[191/1] وقال سيدي القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله: سألت أبا موسى عمران بن موسى المشدالي عن معنى قول ابن الحاجب فإن أخال الإعراض, فقال معناه فإن أخال غيره أنه معرض بحذف المفعول الأول لجواز حذفه, وصاغ من أن المصدر فأقام المفعولين, كما أن إن كذلك على ما قال صاحب الجمل. قال تعالى: أحسب الناس أن يتركوا, قال المقري: قلت وأقوى من هذا أن يكون المصدر هو المفعول الثاني, وحذف الثالث اختصارا لدلالة المعنى عليه, أي أخال الإعراض كائنا كما قالوا خلت ذلك. وقد أعربت الآية بالوجهين وهذا عندي أعرب. ونحو هذا الكلام قول القضاة أعلم باستقلاله فلان أي أعلم فلان من وقف عليه أن الرسم مستقل انتهى.

وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن الحاجب المذكور أعلاه, وقال له السائل قال ابن هارون أخال أي أشبه, ومنه قياس الإخالة. وانتحل خليل كلام ابن هارون هذا ولم يتفطن لما فيه من الغلط الواضح, فإن قياس الشبه قسيم لقياس الإخالة. والذي يظهر أن خال هنا هي المرادفة لظن دخلت عليها همزة التعدية, أي فإن أخال الفعل الناظر الإعراض واقعا وفيه بحث من جهة النحو.

الذميين الأرض على أن يبنوا فيها الكنائس. واثبات هذا هو المتفق على منع

الإحداث به وعلى وجود الهدم، ولا خفاء في عدم ثبوت ذلك.

وأما سواه لا يصح معه الهدم بوجه من الوجوه إلا بوجه العدوان والظلم لأهل

الذمة، اللهم إلا أن كان القائم عليهم ينكر مشروعية ضرب الجزية واعطاء

الذمة المعلوم ضرورة من دين الأمة، فحينئذ يكون خارقا للاجماع القطعي،

وقد علم كفر منكره، ولا خلاف بين المسلمين في سائر الاعصار وفي جميع

الامصار في مشروعية ضر الجزية واعطاء الذمة إلى إن ينزل عيسى بن مريم

عليه السلام من السماء إلى الأرض فحينئذ لا تعطى لكافر ذمة. وسلام منا

[228/2]

[229/2]

على شيوخ الموضع وفرهم الله وكان في عونهم على الحق ودفع الباطل، ونطلبهم

في الدعاء لنا، فإن دعاء المؤمن لأخيه المؤمن بظهر الغيب مستجاب. ختم

الله لنا ولهم بالحسنى والزيادة، وبلغ كل واحد منا في مرضاة مولاه منتهي

الارادة، وختم لنا ولهم بالسعادة.

[لا يصح أن يشترط الذميون بناء الكنائس فيما يشترون من أرض]

وأجاب الفنيه الرصاع فقيه تونس ومفتيها بما نصه:

الحمد لله وحده. سلام الله الأتم، ورضوانه المبارك الأعم، يخص

ساداتنا وموالينا الفقهاء والعلماء ومن يقف عليه من الأجواد حفظهم الله .

سألني بعض الفضلاء من الإخوان عما يشتريه أهل الذمة من أراضي المسلمين

المبتدعة على أيدي المسلمين أعانهم الله ليس لأهل الذمة أن يشترطوا بناء

الكنائس في تلك الأراضي المذكورة، وليس للمسلمين أن يبيعوا الأرض

المملوكة أو المبتدعة للكنائس بوجه، ولا مانع لهم من شراء ما يبنونه لسكناهم

إذ هم يؤدون الجزية وهم تحت ذمة المسلمين. وإذايتهم ومناقصة أموالهم

وحيوانهم وبهائمهم لا يحل ذلك فإنهم تحت ذمة المسلمين وجزيتهم بسنة

المسلمين، تؤخذ منهم طوعا وكرها، ولا يقصدون بأذية، وإذا صارت الأرض

المذكورة على ملكهم دون اشتراط لأماكن يعبد فيها غير الله تعالى فلهم أن

=فأجاب : وقفت على مكتوبكم وعلى الرسوكم المكتتبة فيها ، والحكم الذي وقع في شأنها من القاضي الذي كان ينظر في شأنها خطأ صراح يجب رده ، واستئناف الحكم في ذلك بالواجب ، وذلك بأن يؤدي الزوج جميع ما وجب عليه من الصداق بدخوله بالبنت ، لاعترافه بمسيسها وعوده إلى ذلك بعد علمه بثيوبتها التي زعم أنه وجدها بها ، ولا يعذر بما ادعاه من أمر الأم به بالعود لتعلق حق البنت ، ولا حجة له بشهادة من يشهد بالثيوبة من غير وصف بقدمها ولا بحدوثها ، ولا مخلص له من الغرم باعتراف البنت بأنها عذارء كما[197/3]كانت ؛ لأنه قد اعترف بما يوجب عليه الغرم ، فلا يرفع ذلك عنه موجب سقوط من قبل بنت محجورة ، وهذا كله منصوص عليه من كلام الفقهاء ، قال صاحب الوثائق المجموعة وغيره : إن تمادي الزوج على وطئها بعد معرفته بذلك ، فلا قيام له ، وقيل إذا أقر الزوج بوطئها وهي سفيهة أو صغيرة وأنكرت هي الوطء ، فإن الصداق كله لها ، بخلاف أن يتقاررا أنه لم يطأها فإن هذا قد ينفعه ، ويبقى في القضية النظر في تلك العصمة هل انفصلت بطلاق أم لا ؟ والذي ظهر ببادي الرأي ومخايل الحال ، أن كاتب وثيقة التفاصل ظن بجهله ورعونته ، أن ذلك العيب يوجد رد الزوجة على أهلها بغير طلاق ؛ لأنه كتب بعد ذكر التفاصل وانفصلت الزوجية بسبب العيب المذكور على السنة في ذلك ، وليته لم يذكر السنة ، وكيف تكون الجهالة والضلالة سنة في الدين ، هذا بهتان عظيم! ولا مقال للزوج مع الأم بسبب التزامها ومفاصلتها ؛ لأنها مضطرة بما ظهر من القاضي من أحكام الجور وتركيب الجهل ، فظنت بجهلها أن ذلك حق وعدل ، فصارت معذورة بحكم القاضي ، والواجب في شأن انفصال تلك العصمة أن يستفسر شهود التفاصل في ذلك ، وأحلف الزوج أنه ما أراد طلاقا ، ويبقى على زوجيته ، وإلا طلق الآن إن شاء ، وإن لم يؤد الشهود على أحد الوجهين ، ولم يكن عندهم إلا مضمن الوثيقة دون زيادة ، كان الظاهر منها إذا

وسئل عن رجل قالت له امرأته أريد أن تبريني، فقال لها: على سبعين طريقا هناك، أراد البتة (¬1).

وسئل عمن حلف بطلاق امرأته ألا تعير غرائر لأحد من الجيران، فدخلت على امرأته فسلفت منها طعاما فوضعته في غراره مبسوطة في البيت، ثم قبضت الغرائر بالطعام.

فأجاب: إن كانت لم تعرها الغرارة ولم تعلم بخروجها فلا حنث عليه، وإن نظرت إلى المرأة خارجة بالغرارة وتركتها فقد لزمه الحنث.

[من طلب جماع امرأته فأبت، فحلف بطلاقها ألا يطلب منها ذلك سنة]

وسئل عن الذي طلب من امرأته الجماع فأبت عليه فحلف بطلاقها ألا يطلب ذلك منها سنة.

فأجاب: لا يفعل، فإن طلبت المرأة نفسها حتى رغبته ففعل فلا حنث عليه، ولكن هو على يمينه من بعد وطئها إلى انقضاء السنة، لا يطلب هو شيئا منها إلا أن تكون هي الطالبة.

[من حلفا بالطلاق ألا يتكلما، حنثا إن تكلما وكانت متزوجين]

وسئل عمن حلف بالطلاق ألا يكلم فلانا ثم قال المحلوف عليه وأنا في

[211/4]

[212/4]

مثل يمينك إن كلمتك ما بقيت، ثم كلم بعضهم بعضا، أيلزم الذي قال أنا في مثل يمينك مثل ما يلزم صاحبه؟

فأجاب: إن كان جميعا متزوجين لزمهما.

وسئل عن رجل تسلف من رجل مالا فحلف بالطلاق أن يرد عليه ماله ولم يوقت أجلا مسمى.

فأجاب: يعتزل امرأته من حين حلف.

[من حلف لرجل بالطلاق ألا يعيره دابة أو ثوبا، فخالفه وأخذ بغير إذنه]

وسئل عن رجل حلف لرجل بطلاق امرأته ألا يعيره دابة أو ثوبا، ثم خالفه فأخذه بغير إذنه، وكيف إن أعارها إياه ولده أم امرأته أيحنث أم لا؟

فأجاب: لا حنث عليه إن كان لم يراهن في ذلك ولم يركن ولم يتركه عليه بعد أن علمه وأخذه مكانه، إلا أن يكون له نية في يمينه ألا يركبها أصلا ولا يلبسه، أو لم تكن له نية في مثل ما فعل فهو حانث حينئذ على كل وجه.

[من حلف بطلاق زوجته ألا تخرج من البيت سنة فاشتغل نارا وخرجت]

وغفلة الناس أو يكون المكان خاليا أو خلوة في منزل الصانع ولا يكون مع زوجة ولا مع من لا يتعرض لفساد بحضرته فممنوع يجب على من ولاه الله أمر المسلمين من الحكام المنع من ذلك وتغييره، وقد استحب بعض العلماء أن لا يعلم الإنسان ولده صنعة تكون فيها مخالطة النساء لما يخشى من توقع الفساد ولأن ذلك يكسب الرجل التخنث، وفي العتبية قال مالك رضي الله عنه أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم وأن لا يترك الشابة المرأة تجلس إلى الصناع فأما المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد معه فإني لا أرى بتلك بأسا، قال ابن رشد وهذا كما قال يجب على السلطان تفقد مثل هذا والنظر لرعيته فيه لأنه مسوول عنه، قال رسول الله عليه وسلم «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» (¬1). وقال رسول الله صلى عليه وسلم «ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء»(¬2) وقال صلى الله عليه وسلم «باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء»(¬3) وأما المسألة الثالثة فإن علم ما تشتريه المرأة من مال زوجها يسمح بذلك بالعادة ليسارته ولا أن لا تجعل ذلك ( ... ) (¬4) زوجها وضروريات أموره فذلك حائز وإن غلب على ظنه خلاف ذلك لم يحل له، وإن أشكل عليه الأمر منع لقول النبي صلى الله عليه وسلم « أن الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.. الحديث »(¬5) وقال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(¬6)

وأجاب محمد بن حارث: وفقك الله وأحسن معونتك. قد حكمت السنة أن من باع عبدا وله مال، فماله للبائع. إلا أن يستثنيه المبتاع، فإذا أقر المبتاع الآخر الذي بيده الخادم، أنه ألفى بيد الخادم متاعا فهو في الحكم للبائع منه بظاهر الأمر بإقرار المشتري أنه ألفاه بيدها، وبدعوى البائع أنه له. فالذي أقر من أحد ابني البائع الأول، أنه لا شيء له يذهب بسلام لأنه إذا أقر أنه لا حق لأبيه فيه. فأما الابن الثاني المدعي في المال أنه كان لأبيه، فإذا أقر البائع الثاني أو قامت له بينة أن المال كان بيد الخادم في حين بيع أبيه من البائع الثاني، فهو مصدق فيما ذكر ويأخذ منه حقه، وإن لم يظهر ذلك لا ببينة ولا بإقرار حلف البائع الثاني وكان المال له.

[من له شجر توت أعطاه لمن يقوم بمؤونة علوفة الحرير على الشركة]

وسئل أصبغ بن محمد عن الرجل يكون له شجر توت فيعطيها رجلا ليريد بها الحرير، على أن يقوم المعطي بجميع الورق من ثمارها وبالخشب الحبال والقنانير وغير ذلك من الآلات وجميع المؤونة. فإذا كملت التربية اقتسماها بينهما بشرطين أو ثلث أو ثلثين، أو على ما كان اتفاقهما عليه. أترى وفقك الله هذه المعاملة جائزة أم لا؟ وكيف أن جعل صاحب التوت بعض الآلة أو بعض زريعة الحرير أو شرط على نفسه بعض الخدمة ويكون له نصيبا معلوما. هل ترى ذلك جائزا؟ وإن كان غير جائز، فكيف ترى الجائز في ذلك؟ فإن هذا ينزل عندما كثيرا وتعم البلوى إليه، موفقا مأجورا إن شاء الله تعالى.

فأجاب: إن المعاملة لا تجوز على الوجه الذي وصف لأنها إجارة مجهولة، وإنما الذي يجوز من ذلك أن يستأجر صاحب التوت العامل بشيء

[255/6]

209/7] فإن ثبت فلا يمكن من أخذ أجرة منه, وأما إن لم يقر أنه فعل ذلك محتسبا وادعى أنه إنما فعل ذلك ليأخذ عليه الأجر. وكان ممن يشبه أن يأخذ الأجر على ذلك. فله أجر المثل على ما فعل مما يستحق عليه أجرة- إذا أثبت أنه فعله, ويتضح أنه لا يمكن من الجر في مثل هذا, إلا بعد يمينه أنه ما فعل إلا ليأخذ عليه الأجرة, لأن الغالب أنه يتولاه احتسابا, والسلام عليكم من محمد بن علاف.

[فتوى بمنع بيع دار محبسة على جامع القرويين]

وسئل الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم التازغدري رحمه الله عن مسألة تعويض دار ابن الخربة الكائنة بدرب ابن حيون من فاس المحبسة على جامع القرويين.

فأجاب بأن قال: بيع الدار المذكورة وتعويضها لا يصح لأمور ثلاثة:

أحدهما أن بيع الحبس وتعويضه بغيره عند من أجازة, إنما هو إذا انقطعت منفعته جملة, وهذه الدار لم تنقطع منفعتها, لأنه مما يمكن كراؤها على ما هي عليه لمن ينتفع بها من احتراز ما يمكن احترازه بها أو غير ذلك مما يمكن الإنتفاع بها فيه, ولا يعدم من يستأجرها إلى مدة ليبني عليها, لرغبة الناس في موضعها, إذا هي أغبط موضع في البلد.

والثاني أن بيع الحبس وتعويضه عند من اجازه, إنما هو إذا لم يقدر على بنائه وإصلاحه, وهذا يقدر على بنائها وإصلاحها من غلة حبس الجامع لاتساعه, أو تكرى هي لمن يقوم فيها ما نصلح به وإن طالت مدة الكراء واكتريت برخص, ولا يعدم ذلك لغبطة موضعها, وإنما خربت لتفريط النظار في الحبس وسوء نظرهم فيه.

والثالث أنه لو فرضنا انقطاع منفعتها جملة, وأنه لا يجد من يكريها في الحال, وفرضنا أن غلة الحبس ليس فيها ما تبنى به, فلا يجوز أيضا بيعها

[

وسئل الفقيه أبو عبد الله القوري عن نازلة العرب الخلوط حين صالوا على المغرب من بلاد تامسنا صحبة ركاب الوزير أبي زكرياء يحيى بن يحيى الوطاسي في إبان الحصاد والحارثون قد أخذوا المقاطعون على حصاد الزرع ونقله ودرسه وذروه وتصفيته فحرق بعض الزرع محصودا وبعضه بعد التصفية وهلك بعضه بالزطم وبعضه بالمواشي فهل يكون للمقاطعين ما قاطعوا به ولا فرق بين من قاطع بالزرع والدراهم أم لا ؟ أولا شيء لهم لأنه من باب السلم على معين ؟ وهل تجب المحاسبة على ما ذهب وبقي من العمل ؟ أويجب الكل ؟ وهل يجرى المقاطع على العمل وإن قل ما بقي منه أم لا ؟ وما حكم الخماس هل حكم المقاطع أم لا ؟ وإن خدم رب الزرع ما بقي من الزرع وقد هرب ثم قدم .

فأجاب : من حرق زرعه أو أكلته البهائم أو زطم ولا يمكن الانحياز قبل الحصاد انفسخت الإجارة فيه ولا شيء للمقاطع على المشهور على ما عرف عند ابن يونس وغيره ومن هلك زرعه بأى نوع بعد العمل أعطى

[233/8]

[234/8]

المقاطع يقدر عمله من حصاد ونقل ودرس وتصفية أو احدها أو اثنين أو ثلاثة ومن هلك له البعض وسلم البعض فالهلاك من ربه وحده قبل العمل ولا تفسخ الإجارة في الباقي ، بل يجب على المقاطع عمله وإن قل ثم إن خيف على الزرع الهلاك إن لم يعجل عمله من حصاد أو غيره أجبر المقاطع وألزم وفي معناه الخماس على خدمة ما يجب عليهما حفظا للاموال ، فإن لم يقدروا على ذلك لمرض أو عذر قيل لرب الزوج اخدم ذلك بنفسك أو مالك وإن رجع عليهما كانت الإجارة والشركة صحيحة وإن كانتا فاسدتين كان لهما غير هذا الحكم على ما عرف في محله والمقاطع بالدراهم كالذي بالزرع على ما قدمناه حذو النعل بالنعل قيل ك وكان أجاب قبل الجواب بأن لا شيء لهم إن هلك الزرع بعد العمل عملا بالقاعدة في السلم على معين .

[ إذا أخطا الأجير فحصد فدانا غير الذي استؤجر عليه ]

وأجاب ابن القطان أن أحكام ابن السقاء في هذا وغيره مردودة لا يجوز إمضاؤها، ويجب ردها ونقضها لأنه كان من أهل الجور والاعتداء وأن الشهادة ناقصة غير تامة إذ لم يشهد بأنها حرة.

وأجاب ابن مالك بأن الشهادة المشهود بها للمرأة غير عاملة لقولها نعرف أنها تتصرف تصرف الحرائر، ولم يقولا جميعا إنهما يعلمان أنها حرة

[222/9] تتصرف تصرف الحرائر، قال لي إذا تكلمت معه فيها والآبق يتصرف تصرف الأحرار، قلت له: فإن شهدا أنها حرة ولم يزيدا على ذلك، فقال لي هي شهادة كاملة، قلت له قد يحتمل أن تكون معتقة لا حرة الأصل، قال هذا لا يضر قلت له: فإن قال إنهما يعرفانها حرة معتقة، قال: هي شهادة جائزة إذا لم يسميا المعتق، ولو سمياه لوجب الإعذار إليه إن كان حيا، أو إلى ورثته إن كان ميتا بعد ثبوت الملك والموت والوراثة، ثم قال لي: شاهدت عند أبي بكر بن ذكوان القاضي قد شاور في عق حبس كان أبوعمر الشاطبي كتبه وفيه: يعرفون الدار التي بموضع كذا حبسا من تحبيس فلان، وأنها تحترم بحرمة الأحباس وتحاز بما تحاز به الأحباس، فقال ابن عتاب، لابن ذكوان ليس هذا بشيء، ولا يجوز حكم إلا بعد ثبوت ملك المحبس وموته ووراثته والإعذار في ذلك، قال لي وكان أبوعمر بالحضرة فقال لابن عتاب كيف لا يكون العقد شيئا وقد شهد شهودها بأنها تحترم بحرمة الأحباس؟ فقال له اسكت إنما عليك أن تسمع ولا تتعرض، قلت له: فهل الشهادة بأنهما يعرفانها حرة كاملة دون أن يقولوا بنت حرة ولا بنت حرين، قال لي نعم.

[مسألة]

وسئل سحنون عمن اشترى وصيفا صغيرا فقيل له ما تريده وهو صغير لا منفعة له فقال: هو ولد وهو حر، ثم قال لم أرد بهذا الكلام شيئا ولا كانت لي فيه نية.

فأجاب بأن قال: هو حر.

[مسألة]

وسئل ابن رشد عن الرجل يوجد الكتاب بخطه فيه سب رجل وقذفه القذف الموجب للحد ، فشهد الشهود على خطه لا يشكون فيه ، ويعذر إليه فلا يجد مدفعا إلا ما يوجبه الحق ، فهل تجوز الشهادة والحمل بها عليه ؟ وإذا كانت جائزة فهل يدخلها الخلاف الذي في الشهادة على خط المقر أم لا ؟

فأجاب : أما الشهادة على خط القاذف بالقذف فلا أعلم في المذهب ما يخالف ما حكاه ابن حبيب مض بها العمل . وفي سماع أشهب من الشهادات في المرأة إذا كان لها من شهد على خط زوجها بطلاقها نفعها ذلك ، معناه فيما حملنا عن الشيوخ أن ذلك يكون شبهة كالشاهد يوجب اليمين عليه . وكذا ينبغي في مسألتك أن يحلف المشهود على خطه بالقذف ، فإن حلف برىء ، وإن نكل حبس حتى يحلف على ما في سماع ابن القاسم في الحدود ، وإن طال حبسه ولم يحلف وهو من أهل السفه أدب وأطلق ، وإن لم يكم من أهل السفه فأدبه ماسبق من سجنه قاله أصبغ .

[رشم الزمام أو الرشم الرومي شائع مقبول كسائر رسوم المسلمين]

وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني عن رجل توفي ووجد بخطه مكتوب يتضمن أن قبله ديون لمن سماه في مكتوبه ، بين عين وعرض وعدد العين وما هو مكيل أو موزون من العروض مكتوب برشم الزمام وغير مكتوب بالعربي ، وإنما يكتب بالعربي الجنس ويضع عليه العدد باشكال الروم ، فهل يقضى بذلك الخط الرومي إن ثبت أن الأشكال خط الميت أم لا ؟

فأجاب رحمه الله : الجواب أن الرشم الرومي قد استفاض بين المسلمين حتى صار كسائر رسوم المسلمين كأشكال الغبار وغيرها من [199/10] المصطلحات فإذا تقرر هذا فالشهادة عليه جائزة ، ويبقى النظر في صفة الكتب هل بمعنى الإقرار المجرد أو بمعنى الوصية ، وفي صفة الوصية تفاصيل لا يقلها أضعاف هذا ، فليذكر السائل ما وقع عليه الأمر يجاب عليه إن شاء الله تعالى . وكتب ابراهيم بن محمد بن ابراهيم اليزناسني وفقه الله ولطف به بمنه .

201/11] الوجود من المراودة وتغليق الأبواب واستنهاضها ذلك الحال، وتأكيده بقولها: ﴿هيت لك﴾، وجواب يوسف عليه السلام، وما حدث عندها من أجل الجواب ومن الهم بالعقوبة، وما هم به من الانتصار، وما أراه الله تعالى من البرهان الذي رجح به الهرب منها والفرار أمامها ﴿واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر﴾ وما ذكر بعد ذلك كله وجيز بليغ عزيز لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه. وعلى مأخذ المخالف، لا يكون له معنى إلا تكرار بعض ما نص عليه أولا من حال المرأة ونسبه يوسف عليه السلام إلى ما برأه الله منه وشهد له بخلافهأ وما ذكر من اعتقادها العزة والعلو عليه بين في قولها: ﴿ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين﴾. فهذا هو الذي يلزم أن يحمل الهم عليه في حقهما معا والله أعلم. وإذا صح حمل الكلام على هذا فقد زال اللبس وارتفعت ضغطة الشبهة واطمأنت النفس، وانحل العقال، وانفصمت عروة الإشكال.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٤٠