تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

188/1] يصلي بالحرير, وقد أصبغ بالنجس. أما أصبغ فلا اشكال على قوله لتقديمه النجس على التعري إن وجد له ذلك منصوصا, وعلى الحرير. ويورد على ابن القاسم طلب الفرق بين انفراد الحرير حيث قال: يصلي حينئذ عريانا, وبين وجود النجس والحرير حيث قال يصلي بالحرير ويترك النجس, مع أنه نص في انفراد النجس أنه يصلي به ولايصلي عريانا. ولازم ذلك أن يقدم النجس على الحرير كما يقول أصبغ لتقديم التعري على الحرير في انفراده, فيكون النجس المقدم على التعري أحرى بالتقدم على الحرير. فمن الشيوخ من سلم هذا الالزام وحمل قول ابن القاسم على اختلاف قول, وجعل له هو وحده في كل صورة من الثلاث قولين, ومنهم من التمس له الفرق ولم يجعل ذلك اختلاف قول منه بما يطول بسطه والله تعالى أعلم.

[من نسي صلاة لا بعينها]

وسئل سيدي محمد بن القاسم المشدالي عن بيان قول ابن الحاجب: وكذلك لو علم أعيان بعضها ونسي الترتيب على المشهور فإنه قد أشكل معناه. وقول خليل أي إذا علم الصلاة وشك هل من الخميس أو الجمعة لزم الخمس أيضا مشكل.

فأجاب ما قاله خليل مرجوح من وجهين, احدهما أنه غير متبادر إذ المتبادر أن الضمير عائد على الصلوات لا على الأيام, ثانيها التجوز في قوله الترتيب, ومعناه على ضعفه أنه إذا علم الصلاة أي صلاة لا بعينها, فالأداة للمعهود في قوله, فإن نسي صلاة لا بعينها, ولايريد أنه علم عينها, لأنه لا يلتئم مع قوله الخمس فتأمله. وحينئذ يكون الفرق بين هذه وتلك أن الأول لم يتعين عنده شيء من أيام الأسبوع, بل عنده شائع في جملتها, وهذه تعين عنده مثلا أن في ذمته صلاة لا بعينها وإنما لم تخرج عن الخميس أو الجمعة, وأيقن مع ذلك أنها خارجة عن بقية أيام الأسبوع, فقال لزمه الخمس فيها كما لزمه في الأولى التي جهل فيها كل الأيام. وعندي في كلام المؤلف وجهان آخران:

ينبغي مراجعة النطر فيها واعادته اليها . والله سبحانه أعلم .

وقد ذكر الشيخ الامام " أبو العباس أحمد بن ادريس القرافي " في الفرق

الثامن عشر والمائة من قواعده عن ابن حزم في مراتب اجماعه الشروط

المشترطة في أداء الجزية شروطا ذكر فيها ألا يحدثوا كنسة ولا يجدوا ما خرب منها

[225/2]

[226/2]

الخ . وهذا كان لا يمس محل النزاع فقد اعتني الايمة باشتراط الجريان في عقد

الجزية علي المشهور المنصوص , والله سبحانه أعلم , وهو الموفق للصواب

بفضله . وكتب مسلما علي من يقف عليه العبد الفقير اليه عيسي بن

احمد الماواسي انتهي .

لا يهدم من الكنائس ما وجد مبينا الا اذا ثبت تعدي أهل الذمة

وأجاب عن المسألة أيضا بما هذا نصه :

الحمد لله تعالي حق حمده , والصلاة والسلام الأكرمان علي سيدنا محمد

المصطفي نبيه وعبده , وعلي اله وصحبه , والتابعين لهم باحسان من بعده .

وبعد أيد الله الجميع بالتقوي , وصرف عنا في الدنيا والاخرة كل محنة

وبلوي , فاني وقفت علي السؤال المشتمل علي ما تضمنه من المقال والفتوي ,

بقول واضح السبيل , راجح الدليل , لموافقته طاهر المدونة حيث تكلم علي

المسألة في كتاب الجعل والاجارة منها وترجمة من اجر داره ممن يتخذها كنيسة

فقال فيها ما نصه , مالك : وليس لأهل الذمة أن يحدثوا ببلد الاسلام كنائس

الا أن يكون لهم أمر أعطوه . ثم قال في الترجمة بعد ذلك عن ابن القاسم :

وما اختطه المسلمون عند فتحهم ويسكنونه كالفسطاط والبصرة والكوفة

وافريقية وشبهها من مدائن الشام فليس لهم احداث ذلك فيها الا أن يكون

لهم عهد فيوفي لهم به انتهي نصه . فكلام صاحب التهذيب انما هو في

احداث الكنائس لا في هدم ما وجد منها مبنيا منذ متطاول . فأما ما

وجد منها مبنيا قد تطاول زمن بنائه فلا يتعرض لهدمه , لأنهم محمولون علي أن

ذلك أمر أعطوه فثبت لهم ووجب حمل أمره علي السلامة من

التعدي وأن ذلك أمر أعطوه فثبت لهم ووجب بقاؤه . وبهذا المفهوم من

=فأجاب : وقفت على مكتوبكم في المسألة وفيها ثلاثة أقوال في المذهب ، أحدها وهو المشهور من رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة أن الطلاق يلزمه في الجديدة ساعة مراجعته للقديمة ، ولا يقبل منه في ذلك نية ؛ لأن القصد أن لا يجمع بينها وبين ضرة ، وهي يمين قد لزمته ليس إلى أحد إسقاطها ، وهي مسترسلة على ذلك الملك كله ما بقي منه شيء حتى ينقضي منه بالثلاث ، فإذا انقضى وراجعها بعد زوج ، سقط حكم اليمين جملة ، والثاني قول اشهب أن لا يلزمه شيء بعد المراجعة ، التفاتا إلى قوله أن لا[195/3]يتزوج عليها ، وهو إذا أبانها بالطلقة المملكة أو بفراغ العدة في الزوجة ، ثم تزوج حينئذ فلم يتزوج عليها ، ولهذا اتفقوا على أنه لا يلزمه بنفس التزوج شيء ، إذ ليست حينئذ بداخلة عليها .

إذا اتسع حاله لذلك، وكانت الزوجة ممن لا تخدم نفسها لمنصبها وحالها، وإن لوالد البنت أن يمسك عند نفسه من الشورة ما هو زائد على قدر الحاجة في الامتهان المعتاد وعلى قدر نقد الزوج، يكون عند الأب حوزا للبنت لوقت حاجتها إليه، فله ذلك إن طلبه وكانت لها فيه مصلحة. وإن لم يكن ما أورده الأب إلا قدر الحاجة وعلى مقدار فليس له إمساك شيء منه عن بيت البناء، وإن دعوى الأب العارية في بعض ما أورده لبيت البناء يصدق فيها إن كان بالقرب وإن كان في الباقي وفاء بنقد الصداق. قالوا والطول في هذا ما زاد على السنة، وحكى بعض شيوخ قرطبة أن ذلك ما لم يخرج السابع خاصة، ولا مقال له بعده، وهذا ما لم يشهد بالعارية عند الإيراد، فإن أشهد كان له ذلك وإن طال.

وإن الشاهد إذا امتنع من الأداء ثم أجاب إليه فإنه يقبل، وإذا اختلف الحال المشهود بها على الشاهد فإنه يؤدي على ما يتيقنه، ويدع ما يشك فيه، ويجبر الأب على إسلام الزوجة لزوجها إذا خرجت إليه وتركت (بيت) الزوجية، وليس له منعها من زوجها إلا أن يثبت إضراره في نفسها أو مالها فينظر لها في ذلك، فهذا جواب المسائل المكتتبة. والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج.

[من أورد بيت بناء بنته البكر شورة مقومة بجملة من المال]

وسئل عمن أرود بيت بناء بنته مع متزوجها بكرا شورة مقومة بجملة من المال. وأنه فسر ذلك عند الأشهاد بالتقويم والإيراد من العدد المتجمل في قيمة الشورة عددا سماه من حظ البنت في أمها بالإرث، ومنه عدد سماه نقدها وهديتها، وسائر العدد هو من ماله نفسه، دفعه حتى يقع النظر فيه ويعين إن شاء الله فيما بعده.

فأجاب: يقبل تفسير الأب لما يفسره فيما يورده بيت بناء بنته من تعيين ما يعينه للاشتراك بين البنت وأختها أو غيرها، ومن كل ما يفعله فليحتط له بعد التقويم بالمعدلة إن شاء أخذ فيه أسبابا وإن شاء أبقاه لنظره فيه، فينظر فيه

[208/4]

[209/4]

وسئل الشيخ أبو القاسم بن سراج رحمه الله عن مسألة وقعت في بعض الأماكن وهي أهل سوق من أسواق البز منتصبون في حوانيت برسم البيع من الناس وبعضهم يذهب لمنع تسويق السلع بينهم صدر النهار ووسطه ويحتجون أن ذلك يضرهم بسبب أن المشتري يكون يقلب السلعة في حوانيتهم قاصدا الاشتراء ويرى السلعة في المناداة أقل ثمنا من التي في الحوانيت وأرخص منها فيترك الاشتراء منهم ويميل إلى سلعة المناداة ويكلفون ألا تسوق السلعة إلا آخر النهار وفي ذلك إضرار بالبائع لكونه قد يبيع سلعته ويريد أن يشتري بثمنها غيرها أو ما يأكل ويتعذر ذلك عليه آخر النهار، ومعظم التجار يسكتون لهم إما حياء منهم أو موافقة لهم في فعلهم لحصول المنفعة للجميع أو اتقاء فحشهم وشرهم فهل يجوز هذا الحجر على البائعين أم لا؟ تفضلوا بالجواب مثابين مأجورين، الله تعالى يبقيكم قدوة علم، والسلام عائد على سيادتكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وكذلك جوابكم في مسألة وهي الرجل من المسلمين ومن أهل الذمة يتصدون لبيع السلع من النساء في الدور أو لتعديل الحوائج مثل المغزل وغيره وقد تخرج إليهم المرأة لتباشر البيع وهي مكشوفة الوجه وخصوصا في زمن الحر وقد تدفع عوضا مما تشتريه شيئا من مال زوجها ببخس من الثمن من الزرع وغيره ولا تؤمن الخلوة وخصوصا في القائلة فهل يسوغ تقديم مثل هؤلاء للبيع من النساء أم لا؟ تفضلوا بالجواب والسلام عليكم.

[198/5]

فأجاب: إذا لم يكن في العقد بيان أن الأملاك هي التي وقع عليها البيع ولا وقف على ذلك الشهود، فالقول قولها مع يمينها، وتستحق حقها في الملك الآخر، فإن أراد أخوها أن يأخذ حصتها من الملك الذي أقرت به أخذها، وإلا حلف أنه إنما اشترى حصتها من الملكين، وترد عليه الثمن وتأخذ حصتها في أملاك الموضعين، وبالله تعالى التوفيق.

[من اشترى دارا من امرأة بشهادة عدلين. ثم قام آخر يدعي الشراء بشهادة نفس الشاهدين]

وسئل بعض الفقهاء عمن ابتاع دارا من امرأة وبايعه عنها رجل يسمى بعبد الملك، فأمر القاضي بإحضار المرأة وقرأ عليها كتاب الابتياع فأنكرته، فأثبتت عند القاضي غالب، المشتري من المرأة المذكورة بشهيدين عرفهما القاضي بيع المرأة الدار منه وأنهما يعرفانها بعينها واسمها وأن الدار ملكها لم يزل عنها في علمهم إلى أن باعتها من غالب المذكور، واستظهر عبد الملك بكتاب ابتياعه للدار المذكورة من خلف بن سماعة وشهد له فيه الشاهدان اللذان شهدا عند القاضي لغالب، وشهدا على أعيانهما وعرفاهما وحاز الدار

[252/6]

المذكورة، وثبت عندي حيازتها. وقال عبد الملك: إن غالبا هذا قد رأى هذه الدار تبتاع وتنتقل من ملك إلى ملك، وهو حاضر لا يغير ولا ينكر وأنكر غالب ذلك من دعواه. فعرفوني بالواجب في ذلك لأحمل عليه.

فأجاب: إن شهادة الشهيدين ساقطة، وتكون الدار بيد الذي ألقيت بيده إلى أن يظهر فيها ما هو أبين من هذا إن شاء الله.

206/7] الشيء الموهوب إلى نفسه. وهذا الحكم في الوجهين مشروط بأن يكون الأب قد حاز ذلك لولده بعد الهبة بما يحوز به الآباء لبنيهم الصغار. وأما عن بقيت يده على الشيء الموهوب كما كانت قبل الهبة سواء, واسترسل في انتفاعه لنفسه حتى باع, وقامت بذلك البينة وقد مات الأب, فالهبة باطلة لبطلان الحوز في حياة الأب, والبيع نافذ للمشتري, ولا حق للولد في المبيع ولا في ثمنه. هذا كله على مشهور المذهب فيما ذكر ابن رشد وغيره, وقد حاز أصبغ فعل الأب كله في مال ابنه من الهبة والصدقة والعتق والأصداق والبيع على كل حال, لقوله عليه السلام: أنت ومالك لأبيك. والفتيا من الشيوخ وقعت بما تقدم والسلام. وقال أيضا في هذا المعنى: الحكم الشرعي منع الأب من بيع ماهو على ملك بناته مما تصير لهن من قبل الغير وهو بالهبة المذكورة من قبل (أو أمين)(¬1) بالتصبير المتقدم من الأب في الثلث الذي كان قد وجب لهن إذا ظهر بالبيان الخوف على ذلك من جهته, ويجعل ذلك موقوفا بيد ثقة, وإنما يجوز للأب أن يبيع ملك ولده الذي تحت حجره إذا باع عليهم لمصلحتهم, ولما هو سداد في حقهم, وأما أن يبيع ذلك لنفسه كما في هذه النازلة فلا سبيل إليه, لاسيما مع خراب ذمته, وما باع لنفسه من ذلك فمردود قبل منع الحاكم له من ذلك وبعده باتفاق, إن لم تكن له ذمة يقضي منها الثمن لمن باع ملكه من أولاده لنفسه, وعلى اختلاف إن كانت له ذمة, والحكم فيما باع وفات عليه (كالمدة)(¬2) المذكورة رجوع الأولاد بثمن ذلك على من اشترى إن تأتى ذلك, وإن تعذر فعلى الأب يكون ذلك دينا عليه كسائر ديونه.

[يقسم الحبس المعين لقارىء الحديث بالمسجد على كل قارىء له فيه]

قيل : وإنما لم يحكم عليه بقيمته في البلد المتعامل فيه بناء على ان قيمة الشيء كثمنه ، فهو بيعه قبل قبضه ومن يجعل القيمة غير الثمن وهو كذلك في مسائل التعليل تدفع في البلد الذي هما فيه وقد وقع ذلك في مسائل ومسألة الفلوس أو الدراهم إذا سقطت منها .

[ التاجر ونحوه يدفع سلعة وضعت عنده للسمسار فيأتيه بنصف الأجرة ]

وسئل عن التاجر أو التاجر يدفع السلعة للسمسار وضعت عنده لذلك فيأتيه الدلال بنصف الأجرة ويقول بذا جؤت عادتي مع الناس ويقوم عليه في أخذ ذلك ، هل يسوغ ذلك التاجر ونحوه أم لا ؟

فأجاب : إذا ثبت ما ذكر فهو سائغ .

قيل : نظيره اليوم في التاجر إلى التاجر في السلعة لا تكون عنده فيأخذها ويبيع ذلك من البدوي فيعطيه التاجر على ذلك شيئا من الربح طيبة نفسه به من غير عادة جرت بين التجار إلا على وجه الفضيلة فلا بأس ولو جرت عادة به والماخوذ غير مقدار أو نصف الربح ونحوه لم يجز وله جعل الثمن فيما وقع من ذلك وأما الذي يأتي بالبدوي إلى التاجر ويوهم

[230/8]

[231/8]

أنه البد\وي يشترى من التاجر له ويعطيه التاجر على ذلك جعلا ، فإن لم يغش البدوي بشئ هذا الذي يشتري لنفسه ومن غير تزيين للآتى به فهو جعالة للدلالة على البيع وإلا كان خديعة وغشا فلا يطيب له شيء من ذلك

[ من استأجر رجلا للحج فطرد الأجير في الطريق ]

وسئل ابن زيد عمن استأجر للحج بدنانير وبطعامه فلما بلغوا مصر طردوه فحج وحده ورجع بطلب كراءه .

فأجاب: نزلت هذه المسألة عندنا فأفتى فيها أبوإبراهيم اللؤلؤي بأنها تخرج حرة، فقيل له فما تقول أنت؟ قال بقولها أقول ومن قال في مملوكة مولاتى أو في مملوك مولاي وانعقد عليه ببينة في وثيقة أو غيرها فإن المقولة له ذلك يخرج حرا، وكان أهل المجلس قد خاضوا فيها واختلفوا، وقال القاضي بالحرية في ذلك، ولم يعذر الجاهل في ذلك بجهله، ويدل على ما ذهب القاضي إليه أن المولى لا يقع إلا على حر ما في سماع عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن قال في مرضه ثلثي لمولاي، وفيهم المدبر والمكاتب والمعتق إلى سنة، قال مالك أما المدبرون فلا وصية لهم حتى يعتقوا في ثلث الميت، فما فضل منه عن عتقهم دخل فيه هؤلاء المدبرون ومواليه الذين كانوا في حياته، والمعتقون إلى أجل، والمكاتبون يقسم باقي الثلث بينهم بالسواء، ويوقف ما صار للمكاتبين والمعتقين إلى أجل، فإذا عتقوا دفع إليهم، وإن عجز المكاتبون ومات المعتقون إلى أجل قبل الأجل رجع حظهم إلى من بقي من الموالى، قال ولو كان له ولاء أنصاف عبيد أو أنصاف مدبرين دخلوا مع الموالى بأنصاف ذلك الولاء، فأعطوا بقدر ذلك فقد بين في هذه المسألة أن المولى لا يقع إلا على المعتق، وفي المجموعة لابن وهب عن مالك يدخل أمهات الأولاد فيما أوصى به لمواليه أو تصدق به عليهم، قال ابن الماجشون والموصى بعتقه بعد موته.

[مسألة]

وسئل عن عبد بيد رجل زعم أنه حر وعلم أنه كان قد بيع به عليهم في مدة بيع الأحرار فيها فاشترى بثمن معلوم.

فأجاب: يخرج المملوك عن يد الذي هو بيده حتى يقيم البينة أنه ابتاعه ممن كان له ملكا، فجعل الإثبات على السيد وقال: قد أفتيت بهذا فلما بيع في بلد ابن الحسن إذا كان الغالب فيه بيع الأحرار، وبذلك كان شيوخ بلدنا يفتون فيما بيع ببلد ابن حفصون كانوا يكلفون السيد إقامة البينة على

[

فأجاب : ليس المتعفف عن المسألة الصائن لعرضه ونفسه كالمتبذل لها وقد ألهته المسألة وعنده قوت يومه ، وهذا من قلة الإيمان . فقيل له فهذا إذا ناقص ؟ فقال له ليس بناقص فقط بل ناقص ناقص وبين المتأخرين خلاف في قبول شهادة من يتعرض لأخذ الزكاة ، منهم من جعله مانعا وبه حكم الشيخ القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع ، ومنهم من لا يرى ذلك لأن حكم [195/10] الزكاة حق لآخذها . وحكى أن الشيخ أبا الحي المنتصر وكان من العدول الصالحين يرى أخذ الزكاة أولى من أخذ الأجرة على الشهادة ، وكان يجري منها قوته وقوت عياله . وقيل عن ابن عرفة رحمه الله أنه إن كان يطلبها ويتصدى لها فهي كسائر الصدقات ، وإن كانت تأتيه من غير أن يسألها فليس فيها نقص .

وسئل السيوري عمن قام له شاهد على غائب أنه أوصى له بوصية أو تصدق عليه بكذا ، فهل يحلف معه وهو لم يحضر العطية ولا شهادة الشاهد أم لا ؟ وهل يكون من إضاعة المال إن لم يحلف عليها إن كان محتاجا إليه ؟

فأجاب : لا يحلف مع الشاهد وحاله ما وصفت ، ولا يكون فيه إضاعة مال إلا أن تحتف به قرائن تحصل له العلم بقبول الشهادة فيحلف ويستحق ، ولو ترك والحالة هذه فليس من باب إضاعة المال .

قيل : مثل هذا في كتاب محمد في مسألة الصبي ، قال قيل له لم يحلف الصبي على ما لا يعلم ؟ قال لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقن به ، فله أن يحلف بذلك قال مالك ويحلف على البت إن هذا الحق لحق . انتهى .

[هل يعمل باستقلال القاضي بعد موته أو عزله ؟]

وسئل ابن زيادة الله وابن البرا عن القاضي إذا عزل أو مات هل يسقط استقلاله الذي استقله أم لا ؟

فأجاب بأنه لا يعمل به بعد موته وعزله ، والذي يقتضيه النظر أنه لا يقبل بعد عزله ، وأما بعد موته إن كان تاريخ العقد يرى أنه حين ولايته ، واتصلت ولايته إلى موته فإنه يقبل . قيل لأنه إذا عزل يتهم أن يكون عمل بعد عزله فلا يقبل والله أعلم .

قلت: هذا الموضع هو الذي خفي المراد به، فزلت فيه الأقدام، وكثر الخوض واتسع الكلام فمنهم من أورد هنا الكلام في العصمة ورجع إليه، ولم أورده لأني لم احتجه ولقربه لمن أراد الوقوف عليه، وإنما أردت بيان ما ظهر لي في تدبر تلك الآيات، وذكر ما فيها من الأدلة البينات، على ما نحن بسبيله. والله الموفق للصواب برحمته فمنه الذي قدمته. ثم أقول: إن الهم الذي يرجع إلى الكلام النفس وخطرتها المعارضة في مبادئ الأمور ملازما للإرادة. ولعل إلحاقه بالإرادة أقرب. وهو لا يتعلق بالذوات وإنما يتعلق بالأفعال، وهو أيضا لا يتعين فيه فعل بل يصلح للتفسير لمختلف الأفعال.

وأقول: إن المرأة المراودة عن نفسها كانت إذ ذاك كافرة كما تقدم،

[199/11] غير ذات عقل ودين، مبتلاة مشغوفة. ومع هذا فسيأتي الكلام مع بلاغة الكتاب العزيز وإيجازه، يمنع من تفسير الهم المنسوب إليها بأنه إرادة الأولى ف﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾. وإذا لم يسغ صرف معنى الهم في حق المرأة مع ما هي عليه، إلى ذلك، فصرفه إليه في حق يوسف عليه السلام، أبعد من جهة اللفظ والمعنى.

فبان من ذلك أن الكتاب العزيز أفصح الكلام وأحسنه مساقا، وأبعده عما يعرض في كلام البشر من الحشو والتكرار الذي لا يفيد، والطول الذي لم تدع حاجة إليه. ونحن إذا تاملنا هذه الآية التي هي: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾. وجدنا قبلها قوله تعالى: ﴿وراودته﴾ الآية. قد أنبأت على المراودة وتغليق الأبواب وتصريح المرأة بما أرادت. والنص عليه، والدعاء إليه، واستعجاله والتاكيد فيه. يوسف عليه السلام على ذلك الجواب الجازم الذي ليس فيه مواعدة ولا تطميع من غير توان، وبيان ما عنده من رعي حقوق الله سبحانه وربوبيته، والاعتراف بنعمته، وأنه لا يفلح من ظلم إلى غير ذلك مما دل عليه الكلام.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٣٧