فأجاب العريان إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا استتر به للصلاة, وهذا هو المنصوص لابن القاسم, ووجهه أن ستر العورة آكد من طهارة الخبث, إذ قيل أن القول بزوال النجاسة سنة, وهو المشهور, وقاله الباجي وغيره. ومقابل هذا المنصوص مخرج من القول إن وجد ثوب الحرير خاصة يصلي عريانا, قاله ابن القاسم وأشهب, فكذلك واجد النجس خاصة يصلي عريانا أخذا من قول ابن القاسم إن واجد الحرير والنجس يصلي بالحرير, فإذا قدم التعري على الحرير في قول ابن القاسم وأشهب فلأن يقدم التعري على النجس أحرى وأولى, لتقديم ابن القاسم الحرير على النجس, وإذا وجد العريان ثوب الحرير خاصة فالمنصوص يصلي عريانا. ووجهه أن لبس الحرير معصية على الرجل في الصلاة وغيرها, وستر العورة قد قيل إنها سنة, فصار تجنب الحرير آكد. ومقابل هذا المنصوص أنه يصلي بالحرير وهو مخرج, قاله ابن شاس وغيره, لكنه قوي هذا التخريج عند ابن الحاجب حتى وصفه بأنه مشهور, وإلا فليس هو بمنصوص فضلا عن أن يكون مشهورا. وخرج هذا القول من قول ابن القاسم في اجتماعها أنه يصلي بالحرير, ونص أيضا في انفراد النجس أنه يصلي به, فإذا قدم الحرير على النجس فأحرى أن يقدمه على التعري المقدم عليه النجس. وهذا التخريج أقوي من التخريج الأول على التعري المقدم عليه النجس. وهذا التخريج أقوى من التخريج الأول وأبين, ولذلك شهرة ابن الحاجب. وإذا لم يجد المكلف للصلاة إلا ثوب حرير وثوب نجس فها هنا اختلف ابن القاسم وأصبغ, فقال ابن القاسم
[
224/2]
[225/2]
الله الحق حقا ورزقنا اتباعه , وجنبنا طرق الباطل وأشياعه , بمنه وفضله , وجوده
وطوله . وكتب " عبد ربه أحمد بن محمد بن زكري التلمساني " لطف الله به .
لا تقر كنائس الذميين وغيرها الا اذا اشتركت في عقود جزيتهم
وأجاب فقيه فاس ومفيتيها الفقيه المحصل الامام أبو مهدي عيسي بن
أحمد الماواسي بما نصه : الحمد لله وحده دائما . الجواب والله سبحانه الموفق
للصواب بفضله , أن منزلة توات وغيرها من قصور الصحراء هي كلها ديار
اسلام , فلا ينبغي المسامحة باقرار الكنائس فيها للكفار , وان قال به جماعة من
العلماء , الا أن يكون ذلك شرطا لهم في عقود جزيتهم فيوغي لهم بما عهد لهم
في جزيتهم . هذا مذهب المدونة وهو قول ابن القاسم المعمول به والمعروف
له , فلا يحسن العدول عنه مع طهور ووضوح وجهه , الا أن يثبت عند
هذا
المفتي بتقرير الكنائس المذكورة أن حدوثها كان شرطا لليهود في عقد جزيتهم
كما جري العمل بذلك في كثير من بلدان الاسلام فتصح فتياه ويحسن تقريره
لموافقته للمشهور . وأما ما ذكر حفطه الله تعالي من الأقوال المسرودة فحسن
مساقها , وما حكاه المخالف من الاجماع المنعقد علي هدم كنائسهم , فان كانوا
بالحالة المعروفة لأهل الذمة من أداء الجزية عن يد وهم صاغرون , فذلكم من
تحكماته . وان خالفوا الحالة الموصوفة وكانوا ناقضين للعهد فقوله حسن .
وكذلك كل ما ضربه القائل المذكور من الأمثال لا ينبغي اجراؤها الا فيمن
نقض العهد من الذميين , وأما غيرهم فلا . وما نقله الشيخ أبو محمد صالح
أن أرض الاسلام لأهل الشرك احداث كنيسة فيها فقد جري في نقله
علي المشهور المشار اليه قبل هذا الاتفاق للعلماء علي الحكم في المسألة بما
قرره , فلا حجة فيه لمخالفكم ولا في نطير هذا النص مما يعضد فيه ناقله الوقوف
مع المشهور . وما ذكر صاحب السؤال من الاحتجاجات علي مختاره جله
حسن صحيح لا يكاد يسقط منه شئ في النطر والاستدلال سوي محال يسيرة
*وسئل : عن بنت زوجها ولي لها وثم ولي أقعد منه ، هل ينفع ذلك أم لا ؟
=فأجاب : تزويج الأبعد مع وجود الأقعد من الأولياء ، نافذ لازم بعد[194/3]الوقوع إذا كانت الزوجة مستأمرة على القول المعتمد في المذهب ، ولا تزوج البنت التي لا أب لها ولا وصي عليها إلا ممن ترضى بإذنها ورضاها .
[من تزوج امرأة ثم طاع لها في رسم الصداق بأن لا يتزوج عليها]
*وسئل : عن رجل تزوج امرأة وأقام معها مدة ثم طاع لها في رسم بين اسطر الصداق أن لا يتزوج عليها ، ومتى فعل ذلك ، فالداخلة عليها بنكاح أو مراجعة طالق بحكم طلاق التمليك ، ثم بعد ذلك أرادعقد زوجية مع أخرى فأوقع على المتطوع لها طلاقا مملكا ، وتزوج التي أراد وأقام معها نحو شهرين اثنين ، ثم راجع المتطوع لها وأراد الجمع بينهما بمجرد العقد ، ومنعته من الأخرى التي أراد تزوجها ، فانتزع منها ، وبقيت النازلة للنظر ، وأشكل على معظم قدركم كون الطوع في عين الزوجية ولم تنعقد عليه . وقوله في الطوع فالداخلة فيها بنكاح أو مراجعة طالق ، الطلاق المشار إليه قبل ، والمتطوع لها داخلة على الأخرى عكس الذي تطوع به لها ، مع أن المفهوم من الطوع أن لا تكون له معها زوجة أخرى ، وقد كانت مراجعة الأولى على الثانية واجتمعت معها في ملكه ، والشروط على ما وقع في الوثائق غير ساقطة مع بقاء الملك حتى يقع الطلاق ثلاثا ، وليس للمتطوع لها إسقاطها ولا تستقط بطلاق ولا مباراة ، فالمسألة موقوفة حتى يقع فيها نظركم الذي عليه يعتمد إن شاء الله تعالى ، وقد ثبت جميع ما ذكر من طوع أو مراجعة على الواجب في ذلك فاعلموه .
وللورثة أن يحلفوا الزوجة ابتداء أنها ما غابت على رسم الطلاق، وكذلك من يدعون ذلك عليه ممن هو في جهتها، قاله وكتبه فرج.
[إذا احتمل والد الزوجة بنته ومتاعها لداره،وطالب الزوج برجوع زوجته لبيته]
وسئل عن رجل زوج ابنته فلما بنى بها زوجها وانقضى سابع الدخول حدث بينهما كلام، أوجب أن احتمل والد الزوجة بنته الزوجة وجميع أسبابها لداره، فطلب الزوج رجوع زوجه لدارها، فقال له أعطها كسوتها وخادمها وحينئذ ترجع لدراها. وكان والد الزوجة قد نحلها في عقدة النكاح ما يظهر ببيت بنائها. واتفق في المسألة إن كتب فيها إيجابان: أحدهما بيد الزوج، والثاني بيد والد الزوجة لا يعلم به الزوج، والشهيدان في الواحد هما في الآخر، ووقع بينهما اختلاف في في أجل الكالي وسقطت ( ... )(¬1) الذي بيد والد الزوجة، وارتاب الشهيدان بسبب ما وقع في الإيجابين من الاختلاف وامتنعا من أداء الشهادة فيمها. وشهد عليهما بذلك. فهل يا سيدي رضي الله عنكم يجب على الزوج كسوة مع قرب البناء وما أداه من النقد أم لا؟ وهل يجب لها خادم مع عدم قدرة الزوج على ذلك أم لا؟ وهل لوالد الزوجة أن يسلم الأسباب التي أظهر ببيت بناء بنته أم لا؟ وكيف إن أنكر النحلة وادعى العارية في الأسباب؟ هل للزوج في ذلك مقال أم لا؟ وكيف تقبل شهادة الشهيدين المذكورين أو أحدهما إن أديا بعد ما ذكر من الامتناع فيما لم يقع فيه اختلاف في الكتاب ولا ارتياب عندهما أ/ لا؟ بين لنا ذلك كله مأجورا موفقا، الله تعالى يطيل مقامكم ويمتعنا بحياتكم.
فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب، والحكم في ذلك أن لباس الزوجة بعد البناء عليها في أول حالها يكون فيما أخرجته من شورتها على العادة في ذلك، ثم يعيد ذلك تطلب الزوجة بالكسوة والإخدام إنما يجب على الزوج
[207/4]
[208/4]
مقتضى البساط والبساط في مسألتنا إما لكونه كارها للعروض من حيث هي هي، أو لتوقع كونها أقل في القيمة من الدنانير المعينة، أو لغرض له في العين صالح أو فاسد، ففي الأول والثالث يحلف إن فعل من ذلك الزوج أو من
[197/5]
غيره، وفي الثاني إن زال المتوقع يجوز منه ومن غيره، وإلا فلا منهما، فإن قلت بناؤك المسألة على عدم النية ينافيه قولك البساط إما لكراهة كذا أو لغرض لأنه إثبات للإرادة وهي النية المنفية، قلت النية عند الفقهاء هي المتصرفة في مدلول اللفظ كما قلنا وكل ما جعلناه من أقسام هو موجب لفظ اليمين وأين أحدهما من الآخر؟ لأن الأول بسبب لفظ اليمين والثاني إرادة تعميم ذلك اللفظ أو تخصيصه أو تفسيره، فافهم ذلك انتهى.
[مسألة في أهل سوق أرادوا منع الدلالين من البيع أول النهار ووسطه]
فأجاب: قرأت ما كتبت به، وفهمت جميعه. والذي أقول به: إنه لا قيام لكل من سلم البيع بعد تسليمه له من البائعين على أنفسهم ومن القائمين فيما باعه آباؤهم، في شيء مما ذكرته. وقد لزمهم التسليم الذي ذكرت.
وأجاب ابن الحارث: قرأت وفهمت. فأما قيام القائمين فيما باعوه، أو فيما باعه آباؤهم فإنه سواء بينهم.
والجواب عنه في الجملة أنه ينظر فيما قاموا به، فإن أتوا بشيء يثبت لهم، وتقوم به حجة، نظر لهم فيما يأتون به من ذلك، فيحكم فيه بما توجبه السنة على حسب ما يظهر فيه. وأما تسليمهم بعد ذلك ورضاهم بالبيع وتركهم للقيام. فإن كانوا رضوا وسلموا طائعين، وقد عرفوا مواضع بيناتهم وحججهم ومنافعهم فرضاهم وتسليمهم يلزمهم لزوما لا يكون بعده قيام.
هذا ما عندي في الجملة على بديهة الرأي، وطريق الفتيا. وأسأل الله الزيادة في توفيق الإمام الفاضل بعزته.
[251/6]
[من استظهر بعقد بيع، ثم ذكر البائع أن الإشهاد عليه وقع في بيع حظه في أملاك أخرى]
وسئل ابن رشد عن رجل توفي في قرية كان له فيها ملك وفي غيرها، فاستغل ابنه الملكين جميعا مدة من ثلاثين عاما بعد وفاة أبيه، ثم قامت عليه أخته تطلب حظها فيما كان لأبيها بالقرية التي توفي بها، فاستظهر عليها أخوها بعقد تضمن ابتياعه منها ذلك الملك، فقالت إنما بعت منك حظي من أملاك الموضع الآخر، فسئلت البينة فقالت نذكر البيع ولا نذكر في أي ملك، ونحن أميون لا نقرأ ولا نكتب، وإنما نذكر إشهادا على بيع، فقال الأخ: لم تركت ذلك بيدي هذه المدة؟ فقالت كنت عنه غنية مع أنك ضمن عن زوجي ذهبا فتركته بيدك تستغله حتى تنصف وقامت لها بينة على الذهب بسبب الضمان.
فأجاب: قال وقفت على المسألة, والحكم فيها تابع للفظ الهبة لا للفظ التحبيس, لأنه لم يقصد به إلا الحجر في التمليك, والرواية عن سحنون بسقوط ذلك التحجير وتمام الملك للموهوب له, فصارت المسألة مسألة هبة الأب لولده الصغير إذا باعها الأب قبل بلوغ الإبن, ففيها وجهان: أحدهما أن يكون باعها على ولده وذكر ذلك في البيع, أو سكت فلم يذكر أنه باعها لنفسه ولا بإسم ولده, فها هنا ينفذ البيع للمشتري ويكون الثمن للولد في مال أبيه وفي تركته, ومحمل السكوت على أنه باع على الولد. والوجه الثاني أن يكون إنما باع لنفسه استرجاعا للهبة وإبطالا لها مع نصه على ذلك واشهاد صحبه, والحكم في هذا الوجه أن الولد يرد البيع ويصرف
[
قيل : وكان هذا بالقيروان مما أدركنا ينزل قوم يقال لهم رياح على زرع سوانى القيروان يحرسونه من الربيع إلى تمام الحصاد ولهم على كل سانية دينار كيفما جاءت وربما تفرقوا على السوانى أخذ كل حارز سانية أو أكثر أو أقل وإن كانوا جماعة فإن كان هذا يرضي أربابها وأيام حرزهم معلومة وقدر السوانى كذلك فهو جائز وإن اختلف حال ذلك بالكثرة للصابة وقلتها فلا يجوز .
[ إجارة الحيوان بطعام غير موصوف ]
وسئل عما يقع من إجارة الحيوان والعبيد بطعام غير موصوف وهل أجل الحرث كأجل الحصاد ام لا ؟ هل الدارس أجل لكل وجيبت تقع ام لا ؟
فأجاب : إن استأجرأو أكرى بطعام بعينه عند المكترى فلا يجوز حتى يوصف أو يريه بعضه إذا كانت صفاته تختلف وعن لم يكن بعينه فلا يجوز إلا في ذمة إلى أجل معلوم ويشرع في الركوب أو السكنى في الدار أو استعمال العبد والبيع إلى الحصاد جائز إذا كان معروفا عندهم ويحل الأجل بمعظم الحصاد إن كان لأوله أو معظم آخره واما إن كان إلى آخر الحرث فإن كان معروفا فهو كالحصاد كما ذكرنا .
[ إذا أصاب أجير البناء مطر أثناء النهار منعه من العمل ]
وسئل إذا صاب الأجير في البناء مطر في بعض اليوم منعه العمل فأجاب : له بحساب ما عمل ويفسخ بقية اليوم ومثله لسحنون ولغيره يكون له جميع الأجرة لأن المنع لم يأت من قبله .
[229/8]
[230/8]
[ من آجر نفسه بطعام في بلدة ثم خرجا منها ]
وسئل ابن رشد عمن آجر نفسه في بلد ثم خرجا منها وتعذر الرجوع إليها هل يعطيه طعاما في البلد الذي خرجا إليه أم لا ؟
فأجاب : ليس له مكيلة الطعام في البلد الذى التعامل ، فإن رضي المستأجر أن يعطيه مثله في البلد الذي هما فيه جاز ولا يجوز أن يأخذ فيه ثمنا للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه فإن لم يرض بدفع مكيلة الطعام هنا وارتفع إلى القاضي حكم عليه بقيمة عمله لتعذر الوصول إلى البلد الذى وقع فيه التعامل .
وسئل ابن زرب عمن أعتق نصيبه من عبد، فلما طالبه شريكه بقيمة نصيبه قال: يقوم على أنه سارق آبق لأنه كذلك، وقال شريكه بل هو سالم من ذلك وعلى السلامة يقوم.
فأجاب: على مدعى السلامة اليمين لأنه قال يريد أن يأخذه من غير حق فيما يزعم المطلوب لأن قيمته بعيوبه قد لا تكون مثل نصيب قيمته سالما، فيقول أنت تريد أن تأخذ منى نصف القيمة بغير حق.
ابن سهل: هذه المسألة في رسم العتق من سماع أشهب وابن نافع عن مالك يسأل الذي لم يعتق عما ذكره المعتق فإن أقر له بذلك وإن أنكر ذلك لم أر عليه يمينا وقوم صحيحا سليما، وفي سماع أبي زيد عن ابن القاسم مثله، إلا أن يأتي المعتق ببينة، وفي أصل ابن زرب في سماع عيسى رجع ابن القاسم وقال يحلف فإن أبى حلف المعتق وقوم العبد آبقا سارقا ذكره أيوب، وأراه وقع في الرهون لعيسى كذا في مستخرجة ابن زرب وكذلك في كتاب ابن حبيب من رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه يقوم سليما ولا يحلف إلا أن يقيم شاهدا ثم رجع فقال: بل يحلف له، قال أصبغ وبه آخذ، وقال ابن حبيب والأول أحب إلى، وفي النوادر: قال أشهب إن أقام شاهدا واحدا حلف معه، فإن نكل حلف الآخر أنه ما علمه سارقا ولا آبقا، وإن لم يكن عدلا لم يحلف معه وحلف المتمسك على العلم، قال محمد لا يوجب عليه غير العدل يمينا، ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل قول أشهب وقاله ابن عبدالحكم.
[من قالت لمملوكتها مولاتى فقامت تطالب بحريتها]
وسئل أيضا، وكان السائل له أبو الأصبغ الحنث عن امرأة جاهلة انعقد عليها وثيقة ذكر فيها في مملوكة لها مولاتها فقامت المملوكة بهذه اللفظة تزعم
[219/9] أنها حرة، وزعمت السيدة أنها لم تعرف الفرق بين المولاة والمملوكة، وظنت أن المولاة هي المملوكة، فهل تخرج حرة بهذا اللفظ أم لا؟
194/10] وقد تسقط الشهادة إذا عرض لها عارض في بعض الحالات ، وتارة تقع ضرورة لا على اختيار ، مثل ما يقع في نوادر الأمور كالتدميات وشهادة الصبيان فيما يقع بينهم وشهادة النساء في الولائم والمآثم وغير هذا ، فقد اختلف أصحاب مالك هل تشترط العدالة في ذلك أم لا ؟ على تفصيل يطول جبله . والمطلوب بالشهادة غلبة الظن بصدق شهودها ، فمتى عارضها تهمة سقطت ومنه منع شهادة البدوي على الحضري على وجه دون آخر ، مثل أن يقع نادرا لا على وجه الضرورة ، ومثله الشاهد المستور السمت والتصاون ، واشترط المروءة في الشهادة والعدالة كاشتراط اجتناب المحارم ، ولكن لكل واحدة مروءة ما ، ولهذا قالوا فيه ملتزم لمروءة مثله .
وسئل اللخمي عمن شهد لزوج ابنته .
فأجاب : لا تجوز شهادته .
وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم إن على سامع القذف أن يأتي إلى المقذوف فيعلمه ، وليس هذا من باب النميمة أو نحوها .
فأجاب :لا لأنه شاهد . وقال عليه الصلاة والسلام « خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها » (¬1).
قلت : هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك ؟ فقال إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور وأراه في التخلف عنها كاتما للشهادة .
[تجوز شهادة السائل في اليسير ، والفقير مطلقا]
وسئل لم لا تجوز شهادة السائل إلا في اليسير ، وأجازوا شهادة الفقير مطلقا .
198/11] الأبواب جعل في اسمها جواب من يقول: فما الذي أدخله البيت حتى صارا جميعا وراء حجاب كلامه أحسن الكلام، وهو البر الرحيم ذو الجلال والإكرام. ثم قال: ﴿وغلقت الأبواب﴾ فأفردها بهذا الفعل، ولم يجعل له مشاركة لها فيه ولا في غيره، ولو كان منه عليه السلام حضور شهوة أو اتباع هوى لبعد تخلفه عن ذلك كله وعدم المشاركة فيه. ثم قال الله تعالى: ﴿وقالت هيت لك﴾ يتضمن هذا خلعها عذارها وفضيحتها نفسها لديه، وتصريحها بما أرادت ونصها عليه، وأمرها به وتأكيده بما لا يشكل ولا يمترى فيه واستعجاله وفي هذا كله لم يذكر الله تعالى ليوسف عليه السلام قولا ولا فعلا فيثبت عليه إليها ميلا، بل أفرد سبحانه المرأة بهذا الخطاب، ثم ذكر جواب يوسف عليه السلام متصلا بقولها مستجيرا بربه، وأخذا في ذكر حقه، وإسباغ نعمة الداعية لشكره ومحذرا من الظلم وسوء عاقبة أمره، فقال: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾.
قيل: أراد بقوله ربي: الله سبحانه، وقيل أراد العزيز. والقول الأول أولى لأنه حق الله تعالى والقيام به آكد بالتنبيه عليه من حق من سواه. ويتجه القول الآخر. على أن يكون خاطب المرأة بما تفهم، ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾ الآية.