تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب الفقيه أبو الحسن الحلبي بما نصه: نقل البرزلي عن فتاوى الأفريقيين فيمن صلى المغرب في داره ثم خرج فوجد الناس في الصلاة فدخل معهم ناسيا, فلما كان في التشهد الأخير ذكر أنه صلاها وذكر سجدتين مفترقتين, لا يدري هل هما من هذه أو من التي صلى في داره, وواحدة من هذه الأخرى من التي صلى في الدار, فيسجد ويأتي برابعة ويسلم ويسجد بعد السلام. ونقل أيضا عن فتاوى المصريين فيمن صلى المغرب في بيته ثم خرج فوجدهم يصلونها فنسي فدخل معهم وأحدث الإمام, فقدمه فلما كان في التشهد الأخير ذكر سجدة لا يدري أمن هذه أو من الأولى وذكر أنه صلاها في داره قال يشفع الإمام صلاته برابعة ويسلم ويسألهم, فإن قالوا أسقطت سجدة رجع يالقرب وصلى بهم ركعة وتشهد وسلم, فتصح لهؤلاء

[186/1] على قول أبي مصعب. وقولكم على المشهور والشاذ في الأمر بإتمامها إذا ذكر في التشهد الأخير. وإنما يختلفان في القدوم ابتداء أو بعد تمام الثلاث, فالشاذ يسلم مع الإمام وينصرف, والمشهور يشفعها بركعة والله أعلم. وكتب علي بن محمد الحلبي وفقه الله.

[من لا يعرف العربية يدعو بالبربرية في صلاته]

وسئل بعضهم عمن لا يعرف العربية هل له أن يدعو بالبربرية في صلاته أم لا؟

فأجاب بأن قال نعم الله أعلم بكل لغة.

وسئل سيدي قاسم العقباني عن قولهم من أم قوما وهو ناس لجنابته, فإنه بعد التذكر يعيد وليس عليهم إعادة, ومن أم قوما ونسي الفاتحة فإنه بعد التذكر يعيد ويعيدون, فأي فرق بينهما؟

فأجاب فأجاب الفرق بين المسألتين أن الطهارة لا يحملها الإمام عن مأموميه, فعم طهارته لا تعود بالفساد على طهارتهم, والفاتحة يحملها هو عنهم, فعدمها منه يبطل ركنا من صلاتهم, فتبطل الصلاة لبطلان ركنها والله الموفق بفضله.

[الصلاة بالثوب النجس أو الحرير أو التعري]

لا يجوز شرعا , فنقول : قد أمر الله بالوفاء بالعهد , وقال رسول الله صلي الله

عليه وسلم : لا تدخلوا بيوت المعاهدين الا أن يأذنوا لكم . وقد تطافرت

الأحاديث عنه عليه السلام بالنهي عن طلم أهل الذمة فلا سبيل الي

استباحته , فلزم صدق النتيجة وهي : هدم الكنائس الموصوفة لا يجوز شرعا ,

ثم خروج أهلها ان خرجواعن الحد الواجب عليهم لا يستلزم استباحة

أموالهم الا أن يكون ذلك مما نص أيمتنا أنه نقض للعهد , كما اذا تمردوا علي

الأحكام ومنعوا الجزية أو برزوا لقتال المسلمين لا بالحرابة علي المشهور . وعليه

فحكم المحارب منهم حكم المحارب من المسلمين . أو يثبن اكراه الذمي حرة

مسلمة علي الزني , فمكرها ناقض للعهد , أو غرها بلأنه مسلم فتزوجها .

وكذلك ان خرج لدار الحرب يريد السكني بها ما لم يكن خروجه لطلم لحقه

فانه لا يسترق علي المشهور . وفي الجواهر عقد الذمة يقتضي وجوبا علينا

وعليهم , فحكمه علينا وجوب الكف عنهم وان نعصمهم بالضمان نفسا ومالا

ولا نتعرض لكنائسهمولا لخمورهم ولا لخنازيرهم ما لم يطهروها , فان

اطهروا الخمر أرقناها عليهم , وان لم يطهروها وأراقها مسلم فقد تعدي ويجب

عليه الضمان . وقيل لا يجب .

شروط تغير المنكر .

قلت : مبني الخلاف في هذه المسألة وما يشبهها اختلاف الأصولين في

خطاب الكفار بالفروع , وهكذا يكون حاكم الأمور التي هي من شرعهم فانا

لا نتعرض لهم فيها ما لم يطهروها فتقدم اليهم فيها , فالتغير عليهم كتغير

المنكر علي المسلمين بشروط ثلاثة :

الأول العلم بالمعروف والمنكر , والجاهل لا يصح منه أمر ولا نهي , لأنه

[223/2]

[224/2]

قد ينهي بالمعروف وينهي عن المنكر . وقد نص بعض المتكلمين علي أن المنهي

عنه والمأور به لابد أن يكون مجمعا عليهما بالامر بالوجوب والنهي والنهي بالتحريم,

فيخرج المندوب وما اختلف في وجوبه , وكذلك المكروه وما اختلف في تحريمه .

فرج .

[من اعترف أنه وجد زوجه بكرا ، وقامت بينة على أنه ألفاها ثيبا]

*وسئل : عن رجل تزوج بنتا بكرا فلما دخل بها اعترف أنه وجدها بكرا[192/3]عذراء وقامت عليه شهادة بذلك ، ثم قامت عليه شهادة ثانية بعد ذلك بأسبوع أنه ألفاها ثيبا ، وثبت ذلك في اعترافه في الموطنين لدى قاضي موضعه ، وأن شهود كتاب صداقه المنعقد بالزوجية بينه وبين البنت المدخول بها لما دعوا لأداء شهادتهم ، دخلهم الشك في جميع ما تضمنه الصداق من تعيين النقد وأجل الكالئ والنحلة ، وسوى ذلك من الحقوق والشروط ، فما يكون الحكم في النازلة بمقتضى الشرع أبقاكم الله .

=فأجاب : إذا قال الزوج أنه ألفى زوجه ثيبا أو غير عذراء ، فلا يجب عليه في ذلك عتاب ولا نكال حتى يقول : وجدتها موطوءة أو قد وطئت أو وطأها فلان ، فحينئذ يتعلق به حكم الرمي بالفاحشة ؛ لأن العذرة تسقط بأمور كثيرة من أصبع أو عود سقطة ، والصحيح عند فقهاء المذهب أن قول الزوج غير مقبول عليها وعليه الصداق ، ولا ينظر النساء إليها في مثل هذا النازلة المكتتبة ، إذ قد اعترف أولا بما يقتضي كذبه ثانيا ، ورجوع الشهود فيها عن الشهادة حسبما تقيد في غير هذا ، مؤثر في صحة النكاح لشهرته بالعقد والبناء ، ولم يقع فيه إنكار ، وفي علمهم بالدخول وسكوتهم عما قالوا به بعد ذلك بعض الشيء في الشهادة بعد ذلك ؛ لأنه يشبه أن يكون جرحة ، وإذا قدر الصداق وأجل الكالئ ، فيجب فيه التداعي والتحالف فيما بين الزوج والأب ، وإلا فيرجع إلى صداق المثل ، وإلى الغالب من الأجل في الكوالئ في ذلك الموضع ، وهذا كله منصوص عليه في كتب الفقهاء .

[امرأة شهد لها زوجها في كتاب صداقها بأنه زادها في الصداق ثم توفى]

وسئل أبو إسحاق الشاطبي عن رجل قال لامرأته علي الطلاق وما تقى لي في ملك، ثم قال بعد زمان أنت علي حرام كظهر أبي وأمي، ثم لم يوقع طلاقا إلا الآن ولا قارب الزوجة.

فأجاب: إنه حين لم يعين طلاقا بعد الظهار قد وقع عليه حكم الظهار، فإذا طلقها فليكن الطلاق سنيا يملك معه رجعتها. لأنه إن أوقع اليمين المحلوف بها فهي على حكم السنة، وإن أوقع المحلوف عليه وهو أن لا تبقى معه في ملكه فعلى السنة أيضا، غذ الصحيح في المذهب أن الطلقة الواحدة البائنة غير مشروعة، وهو لم يقصد إلا واحدة فتوقع عليه سنية يملك بها الرجعة، فإذا ارتجعها لم يحل له أن يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، ولا يلزمه بقوله أنت علي حرام طلاق آخر، لأنه قد قيده بقوله كظهر أبي وأمي الذي هو ظهار محض،وكفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على ذلك أطعم ستين مسكينا مدا لكل مسكين بمد النبي صلى الله عليه وسلم.

[من تسلف دراهم وحلف بالطلاق أن يردها من أول درهم يدخل بيده]

وسئل أبو عبد الله بن علاق (¬1) عن رجل سلف آخر دراهم وحلف له عند ذلك بالطلاق يلزمه من أول امرأة يتزوجها إذ كان عزبا لم يتزوج قط ما أرد لك إلا من أول درهم يدخل بيدي، فدخلت به دراهم ورد بعض السلف وبقي بعضه، وهو الآن قد شك هل نوى باليمين أن يرد السلف كله أو بعضه، لأنه يريد التحلل من ذلك الشك الذي دخله. وهل يبر في يمينه بنكاح امرأة دون منصبه أم لا؟

فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه. والحالف المذكور يلزمه الطلاق على المشهور في ألو امرأة يتزوجها، وإن تزوج امرأة دون منصبة فإنه يلزمه فيها

[205/4]

[206/4]

وكتب بعضهم بطرة هذا الجواب ما نصه: هذا الجواب جواب من لا يفرق بين الجائز واللازم وجعلهما متساويين بحيث يجتمعان فيما يحكم فيه بالجواز والمسألة من نمطه ولا خلاف أنه لا يصح لأن قصارى ما جعله أصلا في قياسه فرعان: كلام الأئمة فيهما الجواز لأنه عرض فيهما الربا والقيود التي زادها ابن رشد فائدتها إزالة ما يوجب عدمها من الغش والربا وفرع السؤال بمنزلة ما لو وجب لشخص على آخر وزن أو قيمة فهل يتوهم عاقل أن يلزم أوقية وثمن فأقل ولو كان يحصل بدراهم الأوقية ما يحصل بدراهم أوقية وزيادة لأن العين في هذا مقصودة الفائدة والقدر فلا يلزم من حصول الفائدة به إبطال حقه في المقدار لأن صاحب الكامل قد يريده للصياغة أو غير ذلك، وإلا شبه بفرع السؤال باب الاقتضاء بل هو لاعتبار المساواة والمفاضلة وإن افترقا في صورة كما لا يخفى، ولو تفطن للأصل القريب لقاس ذلك على لزوم زكاة الناقص كالكامل إن ألزمناه إخراج الكامل، ولو اعتبر الناقص لإيجاب الزكاة

[196/5]

وأجاب ابن الحارث: أما التقايل الذي كان بينهما فغير منعقد، وهو فاسد للخطر الذي فيه، والإقالة بيع من البيوع، فينبغي أن يرد المال على البائعة فأما الولد التي هي به حامل، فإنماحكمه مبني على تاريخ الوثيقة المنعقدة بينهما في التبايع. فإن وضعته لأقل من ستة أشهر فلا شيء له في الولد، وإن وضعته لأكثر فالولد ولده.

[الوثائق منعقدة على إقرار المتعاقدين]

وقول من يقول: إن الوثيقة إنما هي منعقدة على إقرار المتعاقدين فقط، وليس على حضور البينة للصفقة. فهو كذلك. وكل وثيقة شراء، فإنما انعقادها على إقرار المتبايعين، وإنه لعظيم أن يلحق نسب ولد لم يظهر لأبيه ملك لا ببينة ولا بإقرار المتبايعين ولا بما ظهر في الجيران من حوزها بالملك قبل ذلك.

وأجاب أبو القاسم بن خلف(¬1): يجري إن كان عسر وقت ابتياعه فيها مولى عليه. وله ملك واسع، فالبيع لازم، والولد به لاحق، وعليه غرم ما بقي عليه. وإن كان قليل المال، فالبيع مفسوخ، والجارية مردودة على البائعة دون ولدها منه، لأنه لاحق به من غير قيمة تلزمها، وعليها رد ما قبضته.

وقال ابن زرب: وقد روى أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار، في المولى عليه يبتاع جارية فتحمل منه، أن الجارية ترد على البائع دون ولدها، ويحلق الولد بأبيه دون قيمة تلزمه. ويرد البائع الثمن الذي قبض من المولى عليه

[249/6]

وقد روي عن أصبغ رواية أخرى في ذلك، أنها تكون أم ولد للسفيه ولا يلزمه من غرم الثمن شيء.

[حكم من اشترى ملكا ثم قام فيه بعيب زعم البائع أنه تبرأ منه]

وسئل ابن حارث عمن ابتاع ملكا ثم قام فيه بعيب. فزعم البائع أنه تبرأ غليه، فرضي المبتاع بيمينه، ثم طالب المبتاع البائع بالإنزال.

فأجاب: لا يمنع ابن مطرف من التكلم فيما طلبه من الإنزال، رضاه باليمين وإسقاط العيب، إلا أن يكون في المقالات المتقدمة بينه وبين خصمه، ما يوجب إسقاط ما قام به من طلب ذلك إن شاء الله.

[من أكذب بينة لا ينتفع بها]

204/7] الابياني وغيره وإلقاء الطائفتين فيه ما كان عندهم وأن بناءه كان بقصد الإضرار بالمسجد الذي بجهة الفرن القديم, فاعتمد بتحبيس ذلك الفرن وبنائه, نقص فائد فرن المسجد الأول حتى نقل عمارته وتفرق جماعته, وإذا كان المسجد الذي يبنى لنقل جماعة مسجد آخر وتتفرق واجب الهدم, كما نصوا عليه, فكيف ببناء فرن آخر لهذا القصد, ولهذا الوجه اصطلحوا, إذ ذاك على ما اصطلحوا وقد مرت السنون على ذلك ودرج عليه الناس, والاعدال عندي أن لا يعرض له ولا يغير لما يتوقع من تغيير حال المسجد ولئلا يكون ذلك مثار خصام ونزاع, وإن كان الظاهر في البحث الفقهي ما ذكرتم, ولكن شيء فعله غيركم, ودرج عليه الناس قبلكم فهذا ما عندي في ذلك.

[توسيع المسجد بإدخال المواضع المحبس فيه]

وسئا عن حبس لمسجد بإزاء مسجد عينه صاحبه لكون فائده يصرف في المسجد في البناء وغيره للإمام, هل يحوز إدخاله في توسيع المسجد إذا أراد أهله ذلك أم لا ؟

فأجاب: أما توسيع المسجد بإدخال المواضع المحبسة فيه فجائز, ولا يفتقرفي ذلك إلى تعويض عن الحبس, إلا أن يكون الحبس على قوم معينين فلا يؤخذ منهم إلا بالثمن, وإنما اختلفوا في غير الجامع, فأكثر المتأخرين على جوازه كالمسجد الجامع سواء, وخالف في ذلك أبو عبد الله بن عات وابن العاصي قالا لا يصح أن يؤخذ الحبس إلا للمسجد الجامع خاصة إذا ضاق.

وسئل عن نقل المحراب عن موضعه إذا زيد في المسجد.

فأجاب أما نقل المحراب من موضع إلى موضع جديد فلا بأس به بحسب المصلحة, وما تراه الجماعة في ذلك من الرفق لهم.

[جواز بناء المسجد على القبور الداثرة]

وسئل عن البناء على المقابر مثل أن يبنى عليها مسجد أو صومعة.

[

عرف صفتها كما قال ويتوصل إلى معرفته بفرك سبنله ولا يراعى كثرة الأقفزة من قلتها لأنه ماخوذ من كل قفيز فهو مجهول الجملة معلوم التفصيل وجرت العادة اليوم بتونس ان حارز الكروم يأخذ على قدر المراجع إن حرز الجنات على شرطها وإلا فما له شيء إلا بقدر ما حرز وفي بعض الأماكن حراز بالليل وآخرون بالنهار فهو بحسب ما يتفقون عليه .

[ حراسة الزرع والزيتون بقدر معلوم ]

وسئل عن حراس الفحص ليلا ونهارا والزرع بضمان أو غيره على أن لهم لكل زوج ثمانين شعيرا وعلى كل مائة زيتونة كذلك مثمرة كانت أو غير مثمرة ولا يدرون ما عند كل واحد من العدد وكيف لو وجدوا دواب في الزرع مقيدة فحلوها فذهبت أو أدخلوها ديارهم حتى هلكت هل يضمنونها أم لا ؟

فأجاب : أما حراسة الزرع على ان لهم ثمانين شعيرا على قفيزا على إصابة كل زوج فلا يجوز وأما الزيتون على كل مائة كذا فإن علم المثمر من غيره فجائز واما إن حمل الحارس الدواب وتركها بلا قيد فهو ضامن وكذا لو عطيت في الحين إلا أن يكون أهل القرية يعلمون أنه وجد دابة سجنها وعليه حرسوه فلا ضمان عليه فيما عطب في سجنه

قيل : أكثر قرى تونس اليوم إذا ارسلوا البهائم في الكروم أنه يبلغها لحاكم الفحص فيغرمهم عليها شيئا مدخولا عليه وكان ابن عرفه رحمه الله يستسهل ذلك ويأمر الحاكم أن يغرمهم ذلك لحسم المادة ويكون عقوبة بالمال وكنت استحسن لمن سألنى بأن من جرت عادته في إرسال البهائم في الكرومات يصير مستغرق الذمة أو يتعلق بذمته كثير من مظالم الناس فكل من عرف به فسائغ له ذلك من تلك المظالم التى عليه على القول بأن مال مستغرق الذمة سائغ لكل الناس كالفيء وقد قال الداودي وهو الصحيح وفي تعليق أبي عمر أن من أطلق ماشية في هذه السواحل حيث لا يرعى فيها

[227/8]

[228/8]

ابن سهل وأخبرت أن أبا عمر بن القطان أفتى أنها لا تعتق وأنها تبقى حتى ينصرف سيدها، أو يصح موته، أو ينقضي تعميره، فتخرج حينئذ حرة، وقال: هذا الذي أراه على أصل ابن القاسم، وقد نزلت وأفتى أبومحمد بن الشقاق فيها بذلك، قال وقال لي ابن اشقاق، فيها رواية لعلى بن زياد أنها تعتق ولم يأخذ في جوابه بهذه الرواية، وأخبرني أبوبكر بن محمد بن منظور القاضي عن القرشي التيمي أنه أفتى بإشبيلية أنها تعتق، قال وخولف في ذلك، والصواب عندي ما أفتى به ابن عتاب والتيمي من تعجيل عتقها على ما ذكره ابن عتاب عن أشهب وابن الشقاق عن علي بن زياد، وإن كان ابن القطان قال في وثائقه إنها لا تعتق، وتسعى في إقامة معاشها، ولم أر أحدا من الفريقين ذكر قول ابن العطار هذا، ولا شك أنه غاب عن ذكرهم، والله أعلم، قلت لابن عتاب هل عليه عدة إذا حكم بعتقها؟ قال نعم تعتد بحيضة، قلت له وهل عليها يمين أن سيدها لم يخلف عندها شيئا ولا أرسل إليها شيئا كما يلزم زوجة الغائب إذا طلقت نفسها بعدم النفقة؟ فقال لي: لا يمين عليها، وبذلك أفتيت لطول أمد المغيب، وهي بخلاف الحرة في هذا لابد للحرة من أن تحلف.

[217/9] ... ... ... ... ... [مسألة]

وسئل ابن الحاج عمن سافر عن ثلاث سريات مدة من ستة أعوام ونحوها فرفعن أمرهن إلى القاضي أنهن أمهات أولاد وأن لهن حاجة إلى الإنفاق وما يحتاج إليه النساء من أمر الرجال، وثبت عند القاضي فأعتق الاثنتين المعينتين للولادة من أزواجهن ثم قدم السيد وطلب استرقاقهن أنهن لم يلدن منه قط، وقد ترك لهن ما يقوم بهن، ويرسل إليهن في كل وقت مع أناس شتى، هل له مدفع في الشهود ورد حكم القاضي أم لا؟

فأجاب : مذهب مالك وأصحابه عدم جواز شهادتهم مطلقا ، وغيرهم من العلماء يجيزها للضرورة لبعضهم على بعض وحيث لا يوجد غيرهم أو يكون هم الأغلب في البلد أو كلها في الترك أو غيرها كما أجاز مالك شهادة [192/10] الرفقة بعضهم لبعض ، وقاضي ذلك البلد لا يعرفهم ويتوسم فيهم الخير . وأمر مالك قاضي المدينة أن يقبل شهادة الطالحين في ميت مات منهم أن ورثته فلان وفلان ويأخذون تركته ، وقال هذه الضرورة . وفي هذه الفتوى رخصة لقضاة جربة لأن جلها خوارج إلا النادر منهم وقد جرت عادتهم برفع سنيين عدلين معهم لأن الجزيرة كبيرة ، ولابد من الإظهار لعزابهم ومرابطيهم ، ويستكثر منهم ويتوسم الصدق فيهم ، لا سيما من يقول منهم إن المعصية كفر كيف كانت وقد أخبرني بعض قضاتهم أنه إذا اختصت الشهادة بهم يعرضها على المشهود عليه ويقول فلان شهد عليك ، فإن سلم الطعن فيه أو يصدقه أو يشهد بصلاحه عندهم فإنه يمضي عليه حكمه . والصواب أنها ضرورة كما قال ومن ابتلى بذلك فإنه يقرب الأمر كيف تظهر له لوائح الحق .

وسئل عن قول سحنون في النصراني يسلم ثم يشهد ، أنه يستأنى في قبول شهادته ، مع أن الإسلام يجب ما قبله .

فأجاب بأن الرجل يكون ورعا صالحا ولكنه مخدوع في عقله . وهذا في أصل الخلقة يوجب اختبار هذا . وقد اشترط سحنون في القاضي المستوفي الشروط أن يكون غير مخدوع في عقله .

قيل : حكى المازري عن المذهب جواز قبول شهادته مطلقا . وفي بعض التعاليق إن كانت صفته حسنة قبل إسلامه ولم ينقص الإسلام قبلت . وفي الزاهي تقبل شهادة الكافر حديث الإسلام لحديث الإسلام يجب ما قبله . قال وكذا الصبي قرب احتلامه .

وسئل السيوري عن رجل من العدول الثقاة رقى أجنبية محصنة على بطنها من وجع ببطنها بغير محضر زوجها ، فدخل زوجها فوجده كذلك فطلقها ، فهل دخوله ورقاه جرحة ؟ أم لا لكونه يجهل ذلك ؟

فأجاب : هي جرحة عليه .

وأنا أقول والله ما أعلم على يوسف عليه السلام في كتاب الله الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، إلا مثل ما قالته به بريرة وأزكى وأطهر. فأول ذلك قوله تعالى: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ﴾ قدم الله سبحانه هذه الآية لتكون كالقاعدة لما يأتي بعدها، فلا يضاف إليه الا ما يثبت معها ويليق بها، فأخبر سبحانه أنه أتاه الحكم والعلم وجعل جزاء المحسنين، محولا على ما أتاه ومشبها به، والإحسان فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه" فإن لم يكن الأنبياء عليهم السلام أهل التمكين في هذا المقام فمن أهله؟ أفيليق بهم مع هذه المقامات ما قاله الحشوية في هذه القضية؟ من موافقة امرأة كافرة ناقصة العقل عديمة الدين مترفة في الدنيا طوع يد الشيطان، على ما أرادت من قضاء مآربها ومبلغ مطلبها، حتى ينتهي الحال معها إلى ما اختلقوه وافتروه، وزعموا أنهم رووه من حل التكة والسراويل، والقعود بين رجليها، حاشا لله وكلا. والله لا يألف الشكل إلا بشكله، ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾. ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾. ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾

[197/11] فلا شك أن من آتاهم الله الحكم والعلم، ورقاهم إلى الإحسان، لا دخول لهم في رذيل السمات وواهي السقطات، وإنما يقع في ذلك الجاهل المسلوب ثور عقله المعرض ذكر ربه.

قال عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" الحديث.

فإن قالوا: لم يبلغ الأمر إلى هذا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٣٤