زاعلم أن الآتي على هذا القول في مسألتنا أن يلتقط سجدة لاحتمال أن تكون منسية من الأخيرة وياتي بركعة لاحتمال أن تكون من غيرها ويأتي برابعة لتشفيعها ويسلم, ويعيد المغرب لأنه لم يتحقق صحة الولى, وهذه شفع فلا تقع مغربا, وقيل يقطع, والأتي على هذا القول واضح, وهو أنه يقطع هذه ويعيد المغرب لعدم تيقنه صحة الأولى, فلم تصح له غحدى الصلاتين, فلابد من عمل المغرب وقيل يتمها.
وأعلم أن الآتي على هذا القول في مسألتنا أن يلتقط سجدة ليصلح الأخيرة لاحتمال أن نسيان السجدة منها ثم يأتي بركعة لاحتمال أن تكون من غير الأخيرة ويسلم إذ لا يحتاج إلى التشفيع. وظاهره أنها تقع له مغربا إذا أتمها فلا يحتاج إلى إعادة لأن هذه قد صحت, وقد علمت أن ابن عرفة قال: ونقل ابن بشير يتمها لا أعرفه على منع اعادتها. وأما فقه مسألتك على الشاذ فهو ما قاله الشيخ في النوادر على ما حققناه لك أولا, وذلك لما ذكر في التشهد سلم بسلام الإمام, وقد صحت له إحدى الصلاتين. وبيانه إرادة التقسيم في السجدة المنسية بين أن تكون من الصلاة الأولى فتصح له الثانية, وبين أن تكون من الثانية فقد صحت له الأولى, والله الموفق بفضله.
وبين العنوة فمنعه فيها . وكذلك يعتبر الملك علي قول ابن الماجشون ايضا ,
غير أنه جعل شرط تأثيره السلامة من مخالطة الذميين للمسلمين خشية الفتنة علي
الضغفاء , وكذلك لجلز الاحداث للمنقطعين عن المسلمين ان لم يسكنوا
معهم , الا أن الامام المازري قال أنه الخلاف المذهب , ومما يحتمل اذن جماعة
المسلمين للذمين في الاحداث وهي قائمة مفام الامام في الموضع الذي لا امام
فيه , أو تكون الأرض محياة فملك الذميون بالاحياء علي القول بصحة احياء
الذمي في غير جزيرة العرب وهو مختار الباجي , أة تكون الأرض مختطة وأذنت
الجماعة لمصلخة في الأحداث هي لأرجح من المفسدة , ويصير ذلك كحكم من
حاكم في محل الخلاف فيرفعه , أو قدم الذميون غلي الموضوع للسكني فيه عن
عهد معتبر سابق كما تقدم .
وقد لاح في أصول الفقه أن وقوع واحد من شيئين فأكثر أقرب من
وقوع واحد بعينه . ثم ان الحوز الثابت للذميين علي ماذكر مانع من اعتبار
الفساد وان احتمل بمقتضي ما تقرر في الفقه , فلو فدر الترافع في الكنائس
الموصوفة الي حاكم موصوف بالعلم والعدالة لا يقتضي فيها سوي بالصحة ,
ولو قضي فيها بالفساد لاحتماله مع قيام موجب الصحو لنقص حكمه
ولم يخرج عن حكم هذا الأصل سوي مسألة واحدة نبه مشايخ المالكية عليها ,
وهي اذا دعت المرأة علي زوجها الوطء في خلوة الاهتداء وهي محرمة
[222/2]
[223/2]
أو حائض أو في نهار رمضان وأنكره الزوج , قال في المدونة ,: فالقول فيه
كالقول في الوطء الصجيج في وجوب جميع الصداق , وقيل القوزل قول الزوج
عملا بالأصل المقرر . وانما لم يعتبره في المدونة في هذه المسألة من أجلا الوازع
الطبيعي فقدمه علي الوازع الشرعي . هذا كله مما يتعلق بالمقدمة الصغري من
القياس وهس قولنا هدم الكنائس الموصوفة طلم لأهل الذمة .
وأما من يتعلق بالمقدمة الثانية وهي الكبري القائلة : وطلم أهل الذمة
=فأجاب : وقفت وصل الله حفظ مجادتكم على مكتوبكم ، والحكم في[191/3]المسألة أن لا يمين مع الشاهد فيها في حياة الزوج ، بخلاف ما إذا كان ميتا ، إذ لا يبقى من أحكام الزوجية سوى المال ، فتحلف المرأة حينئذ مع شاهدها وترث على مذهب ابن القاسم . أما في حال الحياة فتتعلق شهادة الشاهد بأحكام النكاح لتأتيها ، ولا تصح اليمين مع الشاهد على بعضها دون بعض فبطلت الشهادة ، ولا يثبت النكاح في المسألة بشهادة السماع ، لعدم البناء على الزوجة وفقد الطول في المدة ، وإنما يثبت النكاح بشهادة السماع إذا كانت المرأة في ملك الزوج وتحت حجابه ، وطال كونه معها واشتهر ، فإن لم تكن معه كما في هذه النازلة لعدم الدخول ، فقولان في ثبوته بشهادة السماع ، أحدهما أن لا يثبت بذلك بإطلاق ، وهو ظاهر قول ابن القاسم وأشهب ، والثاني أنه يثبت بذلك إذا كان فاشيا وطال الزمان طولا يبيد فيه الشهود ، أقل ما قيل فيه الخمس عشرة سنة ، فإن كانت المدة دون ذلك ، فلا اختلاف أن النكاح لا يثبت إلا بشهادة على الأصل لا على السماع ، وليس الطول المعتبر موجودا في هذه المسألة ، فإن كان النكاح مشهورا عند الناس بحيث يدخل في باب العلم والقطع بصحته ، فشهادة الشهود بذلك شهود قطع لا شهادة سماع ، فتجوز ويثبت بها النكاح فيما طال من المدة وقصر ، ولو ثبت النكاح هنا بهذا النوع من الشهادة ، أو شهادة العدل على مقداره إن كانت بالغة ، ولا مبالاة بحجرها في توجه اليمين على الصحيح ؛ لأن التكليف هو مناط اليمين ، لكن إن نكلت عنها لم يسقط حقها لأجل حجرها ، فيحلف الزوج على نفي المقدار الذي شهد به الشاهد ، ويجبر على التزام شيء يعترف به لو يكون صداق المثل ، ثم إذا رشدت كان لها الحلف مع شاهدها ، وتستكمل ما كان قد نقصها من صداقها المسمى لها ، ولا يمين على وصي في مثل النازلة بوجه ، فهذا حكم المسألة والسلام على مجادتكم السامية ، ورحمة الله وبركاته من معظمها
فأجاب: مقتضى يمينه لا يوجب عليه حكما، لأن قول القائل علي الحرام لا يقتضي إبانة عصمة، لأنه لم يضف التحريم إلى الزوجة تحته. وإذا كان ذلك كذلك لم يجب عليه شيء في فتيا، فأحرى ألا يقضي عليه بشيء. ولو وقفنا مع ظاهر الرسم وسلمنا أن اللفظ يحتمل أن تدخل فيه الزوجة لم يكن عليه شيء، لأنه ذكر أنه لم يدخل الزوجة، والنية لقلبه كافية في هذا، فإن المذهب أن لفظ التحريم إذا لم يقترن به كل تنفع فيه المحاشاة بالنية، وإنما اختلف فيه إذا اقترن به كل، هل لا بد من النطق أو تجزي فيه النية. على أن أبا الحسن اللخمي قال فيمن قال لزوجه علي حرام ولم يقل أنت، أو قال الحلال حرام ولم يقل علي إنه لمي لزمه شيء.
وأصل المسألة في مختصر الوقار، وقال فيمن قال لزوجه طالق ثلاثا ثم بدا له أنه لا يلزمه شيء إذا كان أصل كلامه ظنا، ونقله ابن يونس وأبو محمد بالمعنى، وأعرض عن مسألة التحريم التي ذكر أبو الحسن اللخمي. وفي كتاب ابن حبيب: إذا قال لعي الحرام لم يكن عليه شيء قال ابن يونس إلا أن يقصد زوجته. وعندي يا سيدي،أمتع الله بحياتكم، ونفع بصالح دعائكن، أنكن أعلم بهذا كله، ولعلكم إنما قصدتم الاستظهار. وقد ندب القاضي أبو بكر ابن العربي كما في كريم علمكن أن الحالف إذا وجد سبيل إلى عدم تحنيثه لم يحنث. وإنما يستفصل إذا كانت يمينه تقتضي الحنث، والخلاف في أصل المسألة معلوم ولأبي عمران فيها رأي انفرد به، ولك الأجر والفضل في الاغضاء عما ظهر كلم من الخلل فيه، فقد كنت على عجل، والسلام الأتم عليكم من مجل قدركم المتبرك بكم وكثر الثناء عليكم، محمد بن عبد الرحمان الكرسوطي-وفقه الله-وكتب عام خمسة وخمسين وسبعمائة.
[204/4]
[205/4]
[من قال لزوجه علي الطلاق ولا بقيت معي في ملكي، ثم ظاهرها]
من الدراهم الناقصة التي لا تجري كالوازنة وهو نقص من الثمن وفي ذلك من الضرر والجهالة ما يوجب الفساد لإمكان أن يكون القطع وأن لا يكون ولكون الدراهم الناقصة عند الحكم بها لا ترجع إلى قد معلوم الوزن حسي ولا معنوي والدخول في عقدة على ثمن هذه صفته يمتنع فصار مبنى عقد البائع على صحة صفقته ومبنى عقد المبتاع على فسادها والأصل الصحة وحمل العقود عليها وإلا فقد مر كلام الفقهاء أن الدراهم الناقصة وإن جرت كالوازنة لا يحكم بها على صاحب الحق وإنما يأخذها إن شاء باختياره، والاختيار إنما يكون مع التصريح به ممن هو في حقه وليس في غلبة التبايع بالناقصة ولا في كثرة الثمن بها وإنافته عليه بالوازنة لغرض يرجوه المبتاع لم يستثبت فيه لنفسه ما يقضي على البائع عند قطع النقص به بسقوط حقه في الاختيار الذي جعله الشرع بيده وكذلك قبضه لا يقبض من الناقصة عند جريانها لا يسقط به حقه فيها يقتضيه بعد ذلك وهكذا اعتقاده لزوم قبول الناقصة الجارية كالوازنة لعادة غلبت ولجهله بالحكم لا يمنعه عن القيام بطلب الوازنة إذا استشعر الخسارة لقطع الناقص وعلم هذا لمن تأمله ظاهر، وهنا تم القول في النازلة والحمد لله.
فأجاب: إذا شهد الشهود أن الكي أقدم من أمد التبايع، وشهدوا أنها هي الأمة التي وقع فيها التبايع بين البائع والمبتاع، وجب للمبتاع الرجوع بما نقص الكي من ثمنها. تقوم الأمة سليمة من الكي، وبها العيوب التي تبرأ منها، وتقوم وبها الكي والعيوب المذكورة، ثم يسمى ما نقص الكي من قيمتها، كم يقع من القيمة؟ فيرجع بذلك الجزء من الثمن إن كان الذي نقص الكي من قيمتها العشر، رجع بعشر الثمن الجزء الذي نقص في القيمة بمثله يرجع من الثمن.
وأجاب ابن رشد: إذا كان الأمر على ما وصفت فله أن يرجع بقيمة عيب الكي من الثمن.
[حكم من تبرأ للمشتري من ورم دابة ثم قام المشتري بأن الورم يختلف]
وسئل ابن رشد عن عيب دابة تبرأ منه البائع، ثم قال المبتاع فقال: إن البائع تبرأ إلي من هذا الورم، ولكني لم أعلم ما داخله ولا ما هو عليه، ولا أنه على الصفة التي شهدوا لي بها، فهل ترى رحمك الله صرف هذه الدابة منه أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك مأجورا إن شاء الله.
فأجاب: إن قال أهل البصر والمعرفة بعيوب الدواب أن الأورام التي تكون بها في الموضع التي ذكرت مختلفة، تبرأ من بعضها ولا تبرأ من بعض، فلا تصح البراءة مما لا تبرأ منه إلا ببيان. وبالله تعالى التوفيق.
[متبايعان تقايلا في أمة، فزعم المبتاع أن حملها منه]
وسئل ابن زرب عن متبايعين تقايلا في أمة وهي حامل، فزعم المبتاع أن الحمل منه.
فأجاب: الجارية أم ولد للمستلحق المبتاع، لا تباع عليه ولا تجوز
[248/6]
الإقالة فيها، وتؤدي ما بقي عنده من الثمن، وإن أعدم أنظر به إلى أن يفيد مالا إن شاء الله. وأن يرد المال المعتقد إلى البائعة، ثم بعد يمينها أنها ما عينت هذه الجارية ولا تعرف حيث هي. والنفقة واجبة على المستلحق لولده منها إن شاء الله تعالى.
فأجاب: الحكم في النازلة, أن ينظر, فإن كانت البنت المحبس عليها وهي الأخيرة قد ملكت أمر نفسها وما لها في حياة أبيها وصحته, ولم تقبض الفدان المحبس ولا صار إلى جهتها, وبقي بيد الأب المحبس كما كان قبل التحبيس, فقد بطل حبس المحبس المذكور في الفدان المذكور, وصار ميراثا بين ورثة الأب وإن كانت البنت المذكورة باقية تحت حجر الوالد, إلى وفاته وفي حضانته وكفالته وإيالة انفاقه, فإن الحبس المذكور نافذ لوجهه على ما رتبه المحبس من حكمه ويكون قبض الأب لبنته قبضا للمصرف كله, إلا أن يثبت بالبينة أن الأب إنما كان يشتغل الفدان المذكور في حضانته ويصرف غلته في مصالحه وجهته كما كان قبل التحبيس, فإن ثبت هذا فيتخلف في صحة التحبيس على قولين: أحدهما بطلانه لعدم كمال الحوز وحصول الإخلال بالقبض إذ محمله حين قبض لبنته أن يصرف الغلة في مؤنها ومصالحها, فإذا ظهر خلاف هذا, اختل قبضه لها وصار قابضا لنفسه دونها, وقيل يصح التحبيس, لأنه إنما تعدى على الغلة ولم يتعد على الأصل فيصبح التحبيس فيه, ويحاسب بالغلة على وجه الكراء في نفقتها ومؤنها, فما شط لها أتبعت به, وما شط له سقطه إذا لم يذكر محاسبة, والقول الأول من القولين هو المشهور من المذهب, والثاني صححه المتأخرون, هذا بيان حكم النازلة.
وسئل عن فرن كان قد بني منذ سنين وحبس على بعض المساجد بإزاء فرن آخر محبس على مسجد آخر, وقيل في ذلك الزمان غنه قصد به الضرر إذا كان الذي بناه يخاف شره.
فأجاب: أما مسألة الفرن فإني كنت سمعت فيها قديما حين وقع ما وقع من النزاع والخصام مدة ابن مختار رحمه الله, وأخذت فيه مع الأستاذ
[
إجارة المؤذنين والأئمة والرعاة بقدر معلوم ]
ومن هذا ما يقع في زماننا من أجرة المؤذنين والأئمة والرعاة بقدر معلوم على كل إنسان يأخذونه في معظم الأندر فإن وصفه جاز وأما ما يفعلونه من صنعة الحجامة والسقاة في الصيفية فهذا لا يجوز للجهل برأس المال وهي قدر الصنعة ومايأخذه من الطعام في قدره وكيفه إلا أن يصنع فيه مثل ما تقدم في الرعاة ونحوهم وفي إجرائها على مسألة مالك في الصانع الذي لا يكاد يحالفنى وتكون مثل هبة الثواب نظر ، والصواب المنع لما يقع من التشاحح إذا ما لا يرضي الأجير .
[هل يجوز حراسة الزرع بجزء منه على الضمان ؟ ]
وسئل عن حراس الزرع والزيتون ليلا ونهارا بالضمان أو بغيره يحرسون على أن كل قفيز عليه مدان أو ثلاثة وهل عليهم تفريغ الأحمال والشباك أم لا ؟ ويحرسون الأندر كله بأقفزة معلومة ومنهم من يصيب ألفا ومائة قفيز أو أقل أو أكثر وهل هو عدد الرؤوس أو على قدر الصابة ؟
فأجاب : شرط الضمان عليهم لا يلزم وله أجر مثله مما لا ضمان عليه وأما استئجارهم لكل قفيز مدين فجائز فإن شرطوا في هذا تفريغ الشباك أو نزول الأحمال فيلزم واستيجارهم الأندر بأقفزة معلومة فإن كان قبل حصوله في الأندر ورؤيته فلا يجوز وبعد حصوله ورؤيته فجائز ويكون مفروضا على قدر الصابة ووقع لسحنون انه على الرؤوس والأول أحب إلى
[ المشهور عدم لزوم شرط ضمان ما لم يضمن ]
قيل : المسألة تجري على شرط ضمان ما لم يضمن في الإجارات والعواري وفيها خلاف المشهور ما قاله وقوله كل قفيز مدين جائز معناه إذا
[226/8]
[227/8]
216/9] مالك من لا يرى هذا في هذه القصة ولا في غيرها أعني ما يكتب أنه أرجى الحجة للغائب ولم يقطعها، وطول مدة المغيب وأنه أزيد من ثمانية أعوام يسقط عناه اليمين أنه لم يتخلف عندها ما تنفقه، فهذا الواجب في ذلك، والله عز وجل أعلم، وإليه أرغب في التوفيق والهداية لما فيه النجاة برحمته.
ثم زاد في جوابه بعد قوله في آخر الجواب قال ابن عتاب وعن رواية صحيحة واقعة في ديوان معلوم قاله، ونص الرواية: قال أشهب: إذا عجز الرجل عن نفقة أمهات أولاده استحسانا أنهن بمنزلة أزواجه إذا لم يقم بأمرهن ولم يكن في مثله يستعمل بمثلهن مما يكفيهن رأيت أن يضرب له أجل الشهر ونحوه، فإن وجد لهن ما وصفت لك من أدنى ما يكفي ويعيش وإلا اعتقن عليه فيكسبن على أنفسهن فيما أحل الله من نكاح الأيامى وما يشبه ذلك من أسباب الرزق لأنهن إذا تركن بلا إنفاق عليهن متن جوعا كما تموت الحرة جوعا، فهذا نص الرواية، والله أسأله التوفيق برحمته.
قيل فيتحصل في إعمال شهادة السماع أقوال ، هل يعمل بها مطلقا ، أو لا مطلقا ؟ وهو قول السيوري ، والفرق بين القرب والبعد ؟ أو الفرق بين أن تتصل الاستفاضة من بلد إلى بلد أولا ؟ أو الفرق بين الضرورة وعدمها ؟ فاعتبر ذلك كله تصب إن شاء الله .
وسئل اللخمي عن ثلاثة عشر رجلا شهدوا بدين ولم يتقدم لهم عند القاضي شهادة .
[191/10] فأجاب : يحلف المشهود له مع شهادة هؤلاء المذكورين ، إلا أن تكون هناك ريبة فيتربص حتى يكشف ، أو أن تكون المداينة في سفر فلها حكم آخر .
وقال في جواب آخر : إذا عدم العدول بالموضع ينظر إلى ما يقول أماثل جيرانه وأهل محلته وسوقه .
وسئل عن نحو ثلاثة وعشرين شهدوا لرجل بالغضب .
فأجاب : يحلف القائم بهذه الشهادة ويستحق .
وأجاب المازري تحته : إن كان القوم غير موسومين بسخطة ولا جرحة قبلهم بظاهر عدالة الإسلام ، ويحلف القائم معهم ويعديه على التركة بعد الاستيناء والاستقضاء والاجتهاد .
وسئل ابن محرز عمن عرف أبوه وجده بخدمة السلطان وجباية خراجه ، وبيده مال جليل أخذه عنهم . ثم تعرض في هذا الوقت للعدالة ولم يزل المال الذي أخذه عن أبيه وجده بيده .
فأجاب : لا تقبل شهادة من ذكرت .
وسئل اللخمي عمن شهد على رجل بشهادة فقذف المشهود عليه بأنه يلحن في أم القرآن وغيرها من المعوذات واشتغل بأمر دنياه .
فأجاب : شهادته جائزة ويتعلم ما عجز عنه مما ذكرت أنه لا يحسنه .
[شهادة الخوارج بعضهم على بعض]
وسئل ابن أبي زيد عن شهادة الخوارج بعضهم على بعض أو على سني أو سني على سني هل تجوز أم لا ؟
وأقول: إن من نفس القصة التي بها ألقى الشيطان الشبهة إليهم، يتبين الرد عليهم، وتوهين ما لديهم، وتثبت براءة يوسف عليه السلام، وتضمحل تلك الوساوس والأوهام. قال الله تعالى: ﴿يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا﴾. وقال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾. فمن تدبره ظفر بمراده، ووصل بتوفيق الله تعالى وفضله إلى صحة عمله واعتقاده بآيات هذه القصة إذا تاملتها، لم تجد فيها من حق يوسف عليه السلام، إلا مثل ما قالت بريرة في حق عائشة رضي الله عنها حين سئلت، فقالت: "والله ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ في تبر الذهب الأحمر".