تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل: سواء الحكم في قصد الإعادة وعدم قصدها, وهذا بعد تسليم أن قوله أعاد ظاهر في القصد, وإلا فقد يقال لا نسلم ظهوره فيه, بل هو أعم من القصد وعدمه. ألا ترى أنك تقول أعاد عامدا أو ناسيا, فلولا أنه أعم ما صلح أن يأتي بعده أحد الأمرين. ثم بعد تسليمه فالأمر على ما ذكرناه من استواء الحكم في القصد زعدمه. ويدل على ذلك ما قاله ابن عرفة حيث قال: وفي اعادة غير المغرب والعشاء إذا أوتر, ثالثها تعاد غير المغرب والعصر والصبح, ورابعها الجميع. ثم لما عزا الأقوال قال: وعلى الأول عن نسى فائتم وذكر قبل ركعة قطع, وبعدها الشيخ عن الواضحة شفعها وسلم. وسمع عيسى عن ابن القاسم أحب إلى قطعة, فإن شفعها رجوت خفته. ابن رشد: استجابة القطع يأتي على ما فيها, وذكرنا الخلاف في مسألة في رسم نقدها.

قلت: ما ذكره هو ما تقدم في المغرب تقام على من فيها, ويعد ركعتين ظاهر ما تقدم يقطع. وقول ابن بشير يتمها لا أعرفه على منع إعادتها. وبعد ثلاث سمع ابن القاسم شفعها وسلم. وروى ابن حبيب ولو ذكر بقرب سلامه, وإن بعد فلا شيء عليه انتهى. فانظره مع قول ابن الحاجب وعلى المشهور فإن أعاد فإن ركع شفعها, وقيل يقطعها, وقيل يتمها. فإن أتم المغرب أتى برابعة في القرب, فإن طال لم يعدها ثالثة على الأصح انتهى. فإن هذا الخلاف الذي حكاه ابن الحاجب فيمن أعاد المغرب هو الذي حكاه ابن عرفة فيمن نسي فأتم. ومسألة السائل هي مسألة من نسي فأتم إلا أنه فات منها فرض نسيان السجود في شك على ما وصفه السائل, فإذا استوت أحكام العامد والناسي في هذا الفقه فمسألتنا من مسلكه وعليه تجري أحكامها. ولقد علمت أنه إذا فرعنا على المشهور من ان المغرب لا تعاد أنها

[185/1] عن أعيدت فإما أن يعقد المعيد ركعة أو لم يعقدها, فإن لم يكن عقدها فليس إلا القطع على ظاهر كلامهم, وإن عقدها فاختلف في ذلك فقيل بشفعها.

أقروا فيها . وةطاهر قوليهما أن القديم منها يترك , قال ابن القاسم : وأما أهل

الصلح فلا يمنعوا من أن يحدثوا الكنائس لأنها بلادهم . وقال ابن الماجشون في

كتاب ابن حبيب : أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية كنيسة الا

هدمت ثم لا يحدثون كنيسة وان كانوا منعزلين عن بلد المسلمين . قال . وأما أهل

الصلح فلا يحدثون كنيسة في بلد المسلمين وان شرط ذلك لم يجز ويمنعون من

رم كنائسهم القديمة اذا دثرت الا أن يكون شرط لهم ذلك فيوفي لهم .

ويمنعون من الزيادة الطاهرة والباكنة . وان كانوا منقطعين عن بلد المسلمين

وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا انتهي . فما نقله ابن عرفة منسوبا اليه

فيه قلق ونطر واضح . وأما الأرش التي اتفق أهل المذهب علي جواز الاحداث فيها

فهي الأرض الأخيرة في كلام الشيخ اللخمي , والمختلف فيها ما ذكر من

أرض العنوة والمختطة , وكذلك أرض الصلح التي بين أطهر المسلمين , فقال

القاضي ابن رشد لهم الاحداث ان شرطوه . ونقل الشيخ ابن أبي يزيد عن

عبد الملك في النوادر : ليس لهم الاحدث وان شرطوه . وكلاهما لم يعرج علي

[221/2]

[222/2]

قول ابن القاسم في المدونة كما نقله الشيخ اللخمي . وقوله في الكتاب الا أن

يكون لهم أمر أعطوه فسره الشراح باذن الامام .

وقال الشيخ أبو الحسن عن الشيوخ جواز الأذن للأمام في الاحداث اذا

كانت مصلحته أعطم من مفسدته . فطهر بما ذكرنا وقررناه أن الأرض التي

بنيت فيها الكنائس المسؤل عنها ليست من الأرض المتفق علي منع الاحداث

فيها , اذ لم يثبت أم المسلمين ملكوا الذميين الأرض أو منفعتها علي أن يبنوا

فيها تلك الكنائس , فاحتمل أمرها وجها واحدا فاسدا ووجوها كثيرة من

الصحة , اذا يحتمل ان يكون التمليك للسكني ثم بدا للذميين بناء الكنيسة

لأقامة دينهم , ولذلك المعتبر للذمي مصحح لأحداثه الكنيسة فيها علي مقتضي

قول ابن القاسم في المدونة , اذ به فرق بين أرض الصلح يجوز فيها الاحداث

*وسئل : عن وصي من قبل الأب زوج محجورته وأصدقها الزوج حقوقا خطيرة ، وغاب الوصي ونقل الإيصاء بما جعل له من ذلك ، وبقي الصداق أمدا كثيرا دون وضع الشهود شهادتهم ، فلما طلب الآن الزوج بضم الزوجة أو حلها أو الانفاق عليها ، قال : لم أجعل تلك الحقوق ولا تزوجت ، وشهد بالحقوق شاهد عدل ولم تقع شهادته في الصداق ولا شهادة سواه ، فهل تترتب يمين على الذي نقل الايصاء إليه ويصح للزوجة شطر صداقها إذ لم يكمل النكاح ، وهل لأولياء الزوجة حجة في شياع النكاح من غير تعيين للحقوق ، بينوا ذلك لمقبل أيديكم أبقاكم الله خير بقاء ، والسلام عليكم من كاتبها نشأة فوائدكم ابن فركون .

وقد وقع في المذهب فيمن قال لزوجه أنت طالق أبدا، أنها لا تحرم عليه للأبد، وأن من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا لا تحل له بأبيض ولا بأسود أنها حلال له بعد زوج، والمسائل في هذا لا تحصى كثرة، وليست هذه المسألة الواقعة في المدونة فيمن قال كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق لزمه، لأنه أجل كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تحته فإن نوى بقوله ما عاشت تحتي فله نيته،وإن لم تكن تحته فلا يتزوج إلا أن يخشى العنت، هذه أخف من تلك، لأن التعليق في تلك ظاهر وأما هذه فتحريمها بعد زوج تحكم على الشرع وخروج على سواء السبيل. وقصارى ما يقتضيه اللفظ في تحريمها الآن، واستمرار التحريم بقوله ما عاشت الأخرى. وهذا غير مفيد لتحريم نكاحها بعد زوجها. وأما لو نص على تحريمها بعد البينونة فقال مثلا أنت حرام علي الآن، وأنت علي حرام ما عاشت فلانة، فهذا الظاهر من المذهب أنه لا يلزمه شيء، وقد رأيت لأبي محمد بن أبي زيد رحمه الله فيمن قال (بياض).

[203/4]

[204/4]

[من قال لزوجته علي الحرام لا تأكلي إلا هذه اللقمة، فأبت]

وسئل عن رجل قال لامرأته علي الحرام لا تأكلي إلا هذه اللقمة فامتنعت من أكلها، فسئل هل ترى بذلك طلاقا، فقال لم أقل إلى علي الحرام من ذراعي وحلف على ذلك بأيمان مغلظة.

فأجاب: بجواز العقد لأنه لا غرر فيه، إذ يخرج عن الوازن في حاليه، وأما المشتري فهو عند عقده يرجو أن لا يدفع إلا الناقصة إما باستمرارها وإما بالحكم عليه بها بعد قطعها فلما كان هذا الرجاء ودخوله على دفع الناقص في الجملة يزيد في السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن ولهذا كان كثيرا إذ ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد قطعها وكان البائع يرغب عنها بعد حضورها لما يرجوه من أخذ الوازن عند قطعها وهذا كان معلوما من حال كثير منهم بالقيسارية فكيف يصح مع هذا أن يقال إن التعاقد بينهم كان على القطع بالناقص؟ وإذا كان ما ذكر من حال المشتري في الناقصة بتقدير استمرارها إلى فراغ الأداء يكون الثمن كله من الدراهم الناقصة التي هي كالوازنة وبتقدير قطعها قبل الأداء يكون المدفوع بعد القضاء

[195/5]

من طلبت منه الإقالة في أملاك فقال حبستها]

وسئل القاضي أبو الأصبغ بن سهل الإمام، عن رجل ابتاع أملاكا من رجل، ثم إن البائع سأل المبتاع أن يقيله فيها، فقال المبتاع: إني قد حبستها على بني وأعقابهم وعلى الجامع إذا انقرضوا وسأل أهل العلم، فإن جوزوا لي إقالتكم فأنا أقيلك. ثم إن المبتاع مات إثر ذلك.

فأجاب: الحبس الذي أقر به ضعيف إن كان لم يشهد به ولا حيز، فإن كان قد أشهد به في صحته وحيز عنه وكان المحبس عليهم كبارا أو كان فيهم كبير حينئذ فينفذ وما وعد به من الإقالة ساقط لا يلزمه ولا ورثته، صح الحبس أو لم يصح. وإذا لم يصح فإن الأملاك موروثة عنه وبالله تعالى التوفيق.

[حكم من اشترى أمة فاطلع بعد موتها على كي بها(¬1)]

وسئل أصبغ بن محمد عن رجل ابتاع من رجل أمة سوداء من وخش الرقيق، تبرأ إليه بائعها بنقصان دم، وإطلاق، وسعال ووجع في البطن معتاد، وانعقد بذلك عقد تضمن هذه العيوب الأربعة، فأمسكها مبتاعها خمسة أشهر، ثم توفيت عنده، فألفى عند غسله كيا فاحشا من معدتها إلى سرتها، فرفع ذلك إلى حكم الجهة، فقال له: اعقد عقدا بالكي بعد وقوف الثقاة من الناس عليه، ففعل وأثبته عنده، وشهد من شهد بأن الكي قديم قبل أمد التبايع، لم يشك من شهد في ذلك بأنه كان كذلك. والمبتاع لم يدخل على كي ولا التزمه في عقد التبايع.

[247/6]

أترى هذا البيع صحيحا؟ وكيف إن كان صحيحا بالشروط الأربعة؟ أو ترى له الرجوع بالكي؟ وكيف وجه العمل في ذلك مأجورا موفقا؟

فأجاب: الذي وقف عليه النظر فيها أن التحويز لازم للأب بعد ملك أحد البنين أمره بقبض جميع الحبس لنفسه ولأخوته الأصاغر, بتقديم الأب إياه على ذلك, أو يقدم الأب غيره لقبض حصة الأصاغر, إن رأى ذلك, إلا أن يكون ما يخص الأصاغر منه معينا متميزا عما يخص هذا المالك لأمر نفسه, فالأب يحوز للأصاغر حصتهم, ويقبض الابن المالك أمر نفسه حصته وما ادعى الأب أنه أجرى الانفاق على أولاد المحبس عليهم في فائد الحبس من لدن حبس وبعد ذلك, فالقول قوله فيه بعد يمين تلزمه, وما يشط عليه بعد التحاسب يتبع به والقول لوله دون يمين أيضا إن ادعى ان النفقة استنفذت جميع الفائد, إلا أن يستبين كون الغلة أكثر من النفقة, أو تشهد على الأب بذلك بينه لا مدفع له فيها, فيضمن الأب إذ ذاك الباقي وإن ذهب القئم على الأول لمطالبته بكراء مدة سكناه بالديار المحبسة من وقت التحبيس, فالظاهر أن ذلك له, وقد نقل ابن عات في الطرر عن المشاور ما يقتضي ذلك, وهو ما نصه: ومن تصدق بصدقة على رجل وعرفه بها فسكت ولم يقل قبلت ولا لم أقبل وتركها زمانا, ثم قام عليه فيها كان له ذلك, فإن طلب غلتها حلف أنه لم يتركها على وجه الترك ورجع, وما كتبته لكم هنا فمنصوص عليه في الوثائق المجموعة وغيرها, إلا أن لزوم الكراء للأب فيما سكن لم أقف على شيء فيه سوى ما نقلته لكم من الطرر.

[يصح تحبيس الأب على ولده الصغير شريطة ان يحوز وقت البلوغ]

وسئل عن رجل حبس فدانا على من يولد له من ذكر أو أنثى على نسبة الميراث, ثم على أعقابهم ما تناسلوا ومن انقرض رجع حظه على ورثته, ثم إذا لم يبق منهم أحد رجع الحبس إلى مؤذن بجامع معين حبسا مؤبدا, وتولى المحبس قبض ذلك من نفسه بمن يولد له وللمرجع المذكور, فولد له

[203/7] أولاد وماتوا ولم يبق منهم إلا بنت واحدة, ولم يزل الفدان المذكور في اعتمار المحبس المذكور, إلى أن توفي ولم يحصل فيه تحويز.

قيل له : وذلك مما يضطر إليه مثل الرجل يستأجره الأجير يحرس له الزرع وله بعضه ، قال ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إلى ذلك في أمر لابد لهم منه ولا يوجد العمل إلا به لا يكون به بأس إذا عم ولا تكون الإجارة إلا به . ومما يبين ذلك مما يرجع إلى أعمال الناس وإلى سنتهم ولا يجدون منه بدا مثل كراء السفن في حمل الطعام انتهى وهذا نظر في مسألتنا مع ما تقدم فيترجح الجواز في المسألة والله أعلم .

قيل : إن اعمل مقتضى هذه الفتيا أبيحت مسائل كثيرة ظاهرها المنع على أصل المذهب ونظر الشيخ رحمه الله في هذه الفتيا سديد واحتجاجه فيها ظاهر رحمه الله .

[حراسة الزرع والزيتون والأندر على أن يأخذ جزءا منها ]

وسئل ابن أبى زيد رحمه الله حراس الزرع بعد نباته أو الزيتون بعد أن نزر على ان يأخذوا أجرهم منه ، هل ذلك في ذمم أهل المال أو في ذلك الزرع والكرم ؟ وكذا لو أصابت ما حرسوا جائحة ما يكون لهم من الأجر ؟ وكذلك حراسة الأندر أولا ؟ وهل في ذممهم أولا ؟

فأجاب : حراستهم الزرع والزيتون بعد خروجه على أن يأخذوا منه لا يجوز وإنما يكون بشيء معلوم في ذمة من استأجرهم فإن كانت إجارتهم جائزة ثم أصابت الزرع والزيتون جائحة أذهبته انفسخت إجارتهم وله من الأجر بحسب ما مضى واما استئجارهم في الأندر بقدر معلوم منه وقد رأوه فجائز .

قيل : قوله أصابته جائحة يريد عامة لا خاصة بشخص أو أشخاص قليلين فهو الذي يقدر به ولا تجرى على مسألة السلم في حائط بعينه ، لأن من شرطه أن يكون بعد الطيب ولا سلم في قرية بعينها ولو كانت كبيرة لأنه هنا كل شخص تعين أنه يعطيه من فدانه فهو كالسلم في حائط بعينه لأنه من شرطه أن يكون بعد في حق كل شخص حتى يلتزمه في ذمته ،

[225/8]

[226/8]

ويصف قدر ذلك ووقته ويحليه بكل ما تختلف فيه الأغراض كالسلم ورأس ماله منافع الأجزاء وقبض الأوائل فيها كقبض الأواخر .

[

فأجاب: إذا فات محل نظر النساء فلا يصدقن في دعواهن إلا من أثبتت منهن تصديق السيد لها قبل تعلق الدين وعقد الإيلاء، والتدبير شبه العتق، والعتق له حرمة وولاء، والولاء نسب ثابت، قال عليه الصلاة والسلام: ((من اتقى الشبهات استبرأ لدينه))، قال بعض الشيوخ إذا أعتق السيد عبده الصغير ثم باع الأم فقال مالك في الموازية إن لم يكن للصغير مال اشترطت نفقته على مبتاع أمه إلى وقت إثغاره، وقال في البيوع الفاسدة السنة، وأطلق في محل آخر، وفي الموازية نفقته على بيت المال، وقال القابسي: القياس أن لا نفقة عليه ومؤاساته على من بذلك البلد، والسيد أحدهم فإن كان بيت المال أنفق عليه منها.

[من غاب عن أم ولده فقامت بعدم النفقة]

وسئل ابن عتاب عن رجل غاب من قرطبة على أم ولده وقامت بعدم النفقة عند القاضي محمد بن أحمد بن بقي، وذكرت أنه غاب عنها منذ أزيد من ثلاثة أعوام لجهة المشرق، وأنها بحال ضيعة ليس لها شيء تنفقه على نفسها، وأثبتت ذلك كله عنه وشاور في ذلك.

فأجاب ابن عتاب تصفحت خطابك، وما ثبت عندك، ووجه العمل في ذلك أن تكشف عمن أسند الغائب إليه أمر أم ولده، فإن عثرت عليه أو على أحد من قرابته أم أو غيرها ورجوت التوسع منهم لها إن كانوا مياسير سلق ما ينفق عليها مدة يسيرة، فذلك حسن، وما أراك تجد أحدا يجيبك إلى ذلك لضيق الوقت، وضيق شدة الحال فإن لم تجد أحدا أو وجدت تلومت شهرا أو أزيد منه واستخرت الله عز وجل وأنفذت عتقها على الغائب عتقا تلحق به بأحرار المسلمات فيما لهن وعليهن، وتقيد ذلك من نظرك وتشهد عليه، ولا يكون للغائب عليها بعد ذلك سبيل غير سبيل الولاء، إلا أنك تذكر في نظرك أنك لم تقطع له حجة لما جرى به العمل قديما في هذا المعنى، ومن أصحاب

[

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن عقود ذهبت بعد وقوف عدول عليها ما الحكم في ذلك ؟

فأجاب إن عرف العدول مضمن وثيقة غائبة أو عرفوا خطوط شهودها وهم أموات قضي بتلك الوثيقة فإن كانوا أحياء حضورا ولم يذكروها لم تعمل ، وإن عرف العدول أن تلك الخطوط (كذا) لأن تلك الوثيقة لو حضرت ولم يعرف شهودها خطوطهم لم تعمل وإن عرف الخط غيرهم من العدول ، وبالله التوفيق .

وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتطي ، وهو الصحيح الذي لا يلتفت إلى غيره .

[190/10] وسئل عبد المنعم عمن أشيع بقفصة أنه مات بعد موت عمه واستفاض ذلك عندهم ، ورفع عند قاضيها ذلك ، أيحكم بموته ؟

فأجاب بأن حكم شهادة الاستفاضة في البلد بموت غائب عنها لا يصح إلا أن يتصل باستفاضة البلد استفاضة بأخرى والتي قبلها بأخرى حتى يصل إلى بلد الميت ، أو تكون الاستفاضة ناقلة عن قوم ثبت بهم الحكم وإن لم يبلغوا في الكثرة إلى حد الاستفاضة وعلى الذي عليه الدين البحث عن ابن أخ هل هو حي أو ميت إن لم يكن هناك قاض عدل يكشف عن ذلك ، وما أراه موجودا . فإن لم يعلم له بعد البحت خبرا فليشهد على نفسه عدولا أن ابن الأخ المذكور عنده من المال كذا ويتوثق له بذلك ويقف إلى أن يأتي أو يثبت موته فيدفع إلى ورثته .

[إعمال شهادة السماع]

وسئل اللخمي عمن توفي في غير بلد البادية وله ابن عم فيها فيشهد قوم منهم ، وربما كانوا ثلاثة ، بأنه ابن عمه وارثه ، ولا يجد من يشهد غير هؤلاء ؟ .

فأجاب : إذا عدم العدول بالموضع وأجمعوا على أنه ابن عمه فأرى أنه يرث إلا يشهد أحد بخلاف ذلك فينظر في إحدى(¬1) الشهادتين وما ذكرت من العدد كثير ، فإذا كانوا جماعة الموضع ولم يشهد أحد بخلافهم رأيت أن يرث . انتهى .

فأقول: إن يوسف عليه السلام من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾ ومن الذين قال سبحانه فيهم: ﴿كل من الصالحين﴾ ومن الذين قال جل وعلا فيهم: ﴿وكلا فضلنا على العالمين﴾. ومن الذين قال فيهم لمحمد نبيه عليه السلام: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. ومن الذين قال فيهم: ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾. ومن قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام". وقال النبي صلى الله عليه وسلم منبها على تحريه وجميل صبره والمحافظة على إبداء براءته وتطهير ذكره: "ولو لبثت في السجن طول لبت يوسف لأجبت الداعي رسول الملك الذي قال له: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾". إلى غير ذلك مما له في كتاب الله تعالى من علي القدر ورفيع الذكر. فمن منزلته إيتاء الله تعالى له الكتاب والحكم والنبوءة والاجتباء، والهدى إلى الصراط المستقيم، والتفضيل على العالمين، والشهادة له أنه من الصالحين، ومن عباده المخلصين. وهو ممن أعلم محمد صلى الله عليه وسلم بأنه: "الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم". كيف يسع مسلما مسامحة من زحزحه عن هذه الدرجات العلى، وقصد به غير قصدها، ورام أن يسلب عنه باهر هذه الحلي، وأن يسميه بضدها. نعوذ بالله من كل نزعة شيطانية، تلقتها بالقبول أغبياء الحشوية، حتى أشاعوها بين المسلمين، وغر بذكرها ضعفاء المفسرين والمؤرخين ونعوذ بالله

[196/11] من الشيطان ونزعاته، ونسأله سبحانه أن يجعلنا من المتذكرين المبصرين المتقين الله حق تقاته.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٣٢