فأجاب قولكم ما يفعل المأمون؟ أما على قول ابن القاسم الذي يقول إذا ترك الإمام سجدة من الرابعة وقام إلى خامسته ساهيا وتمادى حتى فرغ من الخامسة ثم تذكر السجدة الرابعة أن الخامسة لا تجزئه عن الرابعة, ويأتي ركعة أخرى فلا يتبعه المأمون. وأما على قول أشهب وسحنون القائلين بأنها تجزئة عن الرابعة بعد السلام وأنه يفوته اصلاح الرابعة بعد عقد الخامسة, فإنهم يتبعونه إذا خافوا عقد الخامسة كما يتبعونه في غيرها من الركعات والله أعلم. وقد نقل اللخمي والمازري قولين في الخامسة هل تنوب عن الرابعة أم لا؟ وهل يفوت اصلاح الرابعة بعقد الخامسة أم لا؟ والله أعلم.
وأجاب سيدي أبو القاسم العبدوسي: كان الحق أن ينهوه بالكلام على مذهب ابن القاسم, فإذا لم يفعل أتموا هو السجدة ولم يكن لهم إتباعه, وأتم هو الصلاة وسجدوا معه بعد السلام. وهذا نص ابن رشد والله تعالى أعلم.
[من أعاد صلاة المغرب ناسيا مع جماعة]
وسئل شيخنا أبو القاسم العقباني عن رجل صلى المغرب في بيته منفردا ثم خرج فوجد جماعة يصلون المغرب فدخل معهم ناسيا أنه صلاها في بيته فلما كان في التشهد ذكر أنه صلاها في بيته وذكر سجدة لا يدري من التي صلاها وحده أو من التي صلى جماعة, ماذا يفعل على القول المشهور أنها لا تعاد في جماعة, وعلى الشاذ أنها تعاد؟
فأجاب نص الشيخ أبو محمد في النوادر على مسألة نقلها عن سحنون
[184/1] فقال: قال سحنون ومن أعاد المغرب في جماعة ثم ذكر بعد سلام الإمام سجدة من إحدى الصلاتين فصلاته مجزئة, لأنه قد صحت له إحدى الصلاتين. هذا على أحد القولين انتهى. فالظاهر أن جواب مسألتنا في هذه.
فإن قيل إن كلام الشيخ فيمن أعاد, ومسألتنا لم يقصد فيها الإعادة.
فأما الأرض الأولي فقد افقت المالكية علي منع احداث الذمي فيها
كنيسة . ففي المدونة لا يجوز لمسلم أن يكري داره أو يبيعها ممن يتخذها
كنيسة . وفي رسم يسلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم من كتاب
السلطان في العتبية : سئل مالك عن الكنائس التي في القسطاط المحدثة التي
في خطط الاسلام ان أعطوهم العراض واكروها يبنون فيها الكنائس , قال
مالك أري أن تغير وتهدم ولا يتركوا وذلك لا خير فيه . قال القاضي ابن رشد
في البيان عند شرحه لهذه المسألة : هذا مثل ما في المدونة , ولا خلاف أعلمه
فيها .
قلت وليس في المدونه ما سماثل مسألة العتبية التي حكي القاضي ابن
رشد فيها الاتفاق تصورا وتصديقا الا قولها : ولا يجوز لمسلم أن يكري داره
أو يبيعها ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار
[220/2]
[221/2]
فان قلت : لعله أراد قولها : ليس لأهل الذمة ان يحثوا ببلد الأسلام
كنيسة .
قلت : لا يصح أن يريد ذلك , لأن المراد ببلد الاسلام عند شارحيها
بلد العنوة لا غيرها , والخلاف في احداث الذمي فيها كنيسة منصوص عليه في
المدونة عند ابن القاسم وعيره . وقد اشار ابن رشد اليه في أخر كلامه .
ولا يقال : مراده الأرض المختطة لأن الغير لم يخالف فيها ابن القاسم كما
خالفه في أرض العنوة حسبما هو طاهر المدونة .
لأنا نقول : قد نقل الشيخ أبو الحسن اللخمي الخلاف فيها وفي العنوية
ضريحا , الا أنه لم يعزه في المختطه لغير المخالف لابن القاسم في أرض
العنوة , ولفطه : اختلف في الكنائس في بلاد المسلمين في العنوه اذا أقر فيها
أهلها , وفيما خطة المسلمون فسكنه أهل الذمة علي ثلاثة أقوال , فقال ابن
القاسم ليس لهم أن يحدثون كنيسة في شيء من بلد المسلمين , كانوا عنوة
فأقروا فيها أو اختط ذلك المسلمون فسكنها أهل الذمة معهم , الا ان يكونوا
أعطوا ذلك فيوفي لهم . وقال غيره لهم أن يتخذوا ذلك في أرض العنوة اذا
إذا كان للأم النظر على ابنتها ولها أخ بالغ وابن عن فإن الأم تقدم ابنها البالغ لتزويج البنت]
*وسئل : عن بنت النظر لأمها بإيصاء الأب ، وهي تريد تزويجها ولها أخ بالغ لنظر أمه المذكورة ، من أولى بعقد نكاحها ، أخوها المذكور أو ابن عمها ، أو القاضي أو من يظهر للوصي تقديمه لذلك من حاضن البنت أو غيره ، بينوا لنا وجه الصواب في ذلك .
[190/3]=فأجاب : تقدم الأم الوصي أخا البنت محجورها لعقد النكاح أخته ، ويجوز فعله في ذلك ، هو أولى من ابن العم على هذا الوجه .
[من تزوج امرأة ووقع الاتفاق بينهما ، ثم تنازعا وليس بينهما شاهد إلا الخاطبة]
*وسئل : عمن تزوج امرأة ووقع الاتفاق بينهما ثم تنازعا فيما اتفقا عليه ، وليس بينهما شاهد غير الخاطبة التي وقع الاتفاق بقولها ، فهل يعد ذلك عقدا أم لا ؟
= فأجاب : وقف وصل الله سعادتكم ، وحفظ مجادتكم ، على مكتوبكم في التعويل على قول الخاطبة المذكورة ، والذي ظهر من ذلك قول الزوج لوجهين ، أحدهما التعويل على قول الخاطبة وهو غير موجب لحكم ، والثاني شهادة العرف ؛ لأن عادة الناس عند الخطبة التواعد على الإيجاب ، والانعقاد بتوقيت زمان يحضره الشهود وينبرم فيه الأمر ، فمن ادعى انبرام العقد قبل ذلك ، فهو مدح لخلاف العرف ، ودعواه غير مشبهة ، فهذا ما عندي في النازلة قاله وكتب فرج .
[إذا زوج وصي الأب محجورته وأصدقها الزوج حقوقا وغاب الوصي]
الذي عدل بالظن، وكذلك تفسيقه إنما ظنه القاضي ظنا إذا أشهد عنده، ولو كان القاضي تحقق جرحة الشاهد فأنه لا يبعد إجراء المسألة على الخلاف الذي اشرنا إليه في الحكم بشهادة من ظن أنه عدل وهو فاسق، لكن أصل المذهب نقض الحكم إذا وقع بشهادة عبد ظن به أنه حر من غير خلاف عندنا، لأجل أن العبودية أمر إذا أطلع عليه تيقن وعلم، وفرق بين المسألتين، أن التعديل والتجريح طريقهما الظن، والعبودية إذا أظهرت طريقها القطع. وعندي في المسألة نظر آخر، وهو أن الأصل بقاء النكاح بيقين فيستصحب حال العصمة حتى يثبت ما يزيلها. ولا بد من اختبار قرائن الأحوال عند كل نازلة حتى يغلب على الظن ما تسكن النفس إليه، فإن كان الحاكم أمضى شهادة الشاهد ردت، ويحلف المشهود عليه على نفي ما شهد به عليه الآخر، وينظر في حكم المرأة فإن كانت لا علم عندها بالمسألة أقامت مع زوجها، وإن كانت تدعي أنه حرمها قضي عليها بالمقام معه، ولا يأتها إلا مكرهة (¬1). وإذا قضينا عليه بالتحريم فلا مرية أنها تحل له بعد زوج.
الوازنة عند رغبة البائع عنها فقد يوجد من لا يقبلها لكن إذا قبلها أعطى بالناقصة ما يعطي بالوازنة فيما يرجع إلى تقدير كما وصف وأما ما لا يرجع إلى تقدير وإنما هو إلى اجتهاد في تسويق أودنة لبيع السلع فليس
[194/5]
على الجريان المذكور إذ لا يستوي المعيب والسليم عند نظر الناس فيما يرجع إلى اجتهادهم في حقوقهم، فعلى هذا لا يصح أن يقال آخر المدة لم تجر فيه الناقصة مجرى الوازنة اعتبارا بالسلع التي علم اختلاف ثمن السلعة الواحدة منها بالوازنة والناقصة لأن ذلك داخل في باب الاجتهاد الذي لا يستوي فيه سليم ومعيب لا في باب التقدير بعادة أو تسعير فقلما يستوي ثمن سليم ومعيب في بيع السلع في كل زمان إذا دخل فيه على التعيين وقد كان البيع والكراء حينئذ على المساكتة من غير تعيين شيء في كثير السلع مع ترقب قطع الناقص من الجهتين جهة البائع وجهة المشتري، وهب أن الناقصة كالمتعينة بالعادة فذلك مربوط بوقت جريانها الذي هو محل العادة لا بما عند قطعها فعند البائع وقت التعاقد إن لم تسم الدراهم المتعارف إما ناقصة مدة جريانها وإما وازنة بعد قطعها فإنما دخل على وجه واحد وهو الوازن حسا أو معنى والعقد على هذا عقد صحة لا فساد فيه كما تبين في مسائل العتبية.
[من شرط في بيع التقاضي قبول الناقص]
وسئل رحمه الله عمن شرط على مبايعه في بيع التقاضي قبول الناقص مدة استمراره والرجوع إلى الوازن بعد قطعه.
الوصايا بيان لا يخفى على ذي فهم، وبذلك جرى العمل عند الشيوخ. وهو المشهور المتكرر من قول ابن القاسم وأشد ما على المرأة اليمين في مقطع الحق. لقد ابتاعت الدار من زوجها ابتياعا صحيحا من غير دلسة، ودفعت إليه الثمن، ويرتفع اعتراض الغرماء عنها. وأما ما طلبوه من اعتقال الدار وإخراج المرأة عنها، فليس لهم ذلك، والعقلة التي ذكرها أهل العلم به بعد شهادة شاهدين، وبشاهدة شاهد واحد على الاختلاف في ذلك وبعد الحيازة إنما تكون عند الإعذار إلى من بيده الملك. وليس في هذه المسألة وبالله تعالى التوفيق.
[تصرفات الوكيل على قسمة أملاك]
وسئل عن رجل وكلته امرأته ليقسم عنها أملاكا كانت بينها وبين أشراك، فقسم عنها، ثم ابتاع منها حصتها من تلك الأملاك، ثم قام الوكيل بعد ابتياعه يدعي الغلط في القسم، وكان القسمة بالقرعة، أترى للوكيل الرجوع في ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا ثبت الغلط كما ذكرت فيرجع المبتاع ثانية إلى القسمة، ولا حجة للبائعة في ذلك، لأنها إنما ابتاعت نصيبا معلوما ليس كالذي هو خارج من جملة المبيع يقتطع ويجاز إلى ناحية.
[من توفي عن ورثة، ولبعضهم على الهالك دين]
وسئل ابن رشد عمن توفي وترك أملاكا وترك ورثة ولبعض الورثة على المتوفى دين، ولم يترك غير الأملاك، فذهب بعض الورثة ممن ليس له دين، إلا أن يدفع لصاحب الدين ما يجب عليه في حصته من الدين، ويأخذ ما يجب له في ميراثه من الأملاك المذكورة، وذهب صاحب الدين إلى أن يأخذ في دينه ما يجب له بالقيمة من الأملاك. والأملاك دور وأرضون مما ينقسم.
هل لمن ليس له دين أن يدفع ما يجب عليه من الدين، ويكون أولى
[246/6]
بما يجب له من ميراث أبيه من غيره أم لا؟ بين لنا الواجب في ذلك.
فأجاب: إن اتفق جميع الورثة على أن يؤدي كل واحد منهم إلى الذي له الدين. ما ينوبه منه ويقتسموا الأملاك المذكورة على فرائض الله، فذلك لهم، وليس للذي له الدين أن يأبى عليهم وبالله تعالى التوفيق.
[
فأجاب: يجوز صرف الفضل من فائد الحبس فيما ذكره السائل لا سيما إذا كان الحبس مجهول المصرف, أو على مصالح المسجد, فإن إمامه من أعظم مصالحه وآكدها, فقد قال بعض الشيوخ في نوازل ابن سهل وغيرها: لا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا تقييد ما ظهر في النازلة والله سبحانه الموفق بفضله.
[إحداث فرن قرب آخر]
وسئل عن قوم أحدثوا بحارة فرنا وحبسوا فائده على رابطة هناك, وكان في الحارة الأخرى فرن آخر أقدم منه محبس فائده على رابطة أخرى, فلما انطلق الفرن الثاني قل فائد الأول, فقال أهل الفرن القديم نشارك أهل الحارة الأخرى في فائدة الفرن المحدث بالنصف لأجل ما نقص من فائدة فرننا, ففعلوا ذلك على أن يكون لإمام رابطتهم فتورع عنه فصرفوه على المؤذن بها, والحارة التي فيها الفرن الحديث ليس لها ما تقام به غير الفرن المذكور بخلاف الأخرى فإن لها أحباسا تقام بها وأزيد.
فأجاب: الحكم في ذلك أن لا حق لأحد الفرنيين لفائد الأخرى, والواجب انفراد كل فرن بفائده, وأن لا يكون إحداث الفرن موجبا للشركة في فائده.
[202/7] [من ملك من البنين أمره حاز الحبس لنفسه ولأخوته]
وسئل عن مسألة من التحبيس.
وسئل قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج عن مسألة دفع عليها أهل الأساطيل وذلك أنه يتعذر عليهم تسفيرها بالإجارة المعلومة ليس في الأندلس من يسافر بالإجارة فمن رام ذلك أو دعا إليه أراده منه أن يخرج عن فعلهم لم يجده أو كاد وكيفية فعلهم الآن إن قدمت السفينة يسافرون بها ذاهبة وراجعة وما اجتمع فيها من كذا من زرع وسمن وركاب وبغال يأكلون منه وما يبقى يقتسمونه على نسبة جزء لهم ونصف أو ثلث والجزء الآخر لأرباب السفينة فهل يمتنع ذلك لما فيه من الجهل والعذر من يسافر بها بالإجارة المعلومة ؟ كيف والقطر الأندلسي لا يخفي حاله والحاجة فيه إلى الطعام وجل طعامه الآن من البحر وكثير من أهل الفضل يروم السبب في إنشاء سفينة والمشاركة في ذلك ومنعه من ذلك كراؤها على الوجه المذكور والحال في الوطن لا يخفي والضرورة فيه ظاهرة فيه وإن كانت المسألة أخف إذا تركت النفقة ، فربما يمكن تركها ويراد فيه الخدمة في الجزء
فأجاب : إذا كان الأمر كما في السؤال فإنه يجوز إعطاء السفينة بالجزء نصفا أو ثلثا او ربعا أو غير ذلك من الأجزاء للضرورة الداعية لذلك لأن مذهب مالك رحمه الله مراعاة المصلحة إذا كانت كلية حاجية وهذه منها وأيضا فإن أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجازة بالجزء في جميع الإجازات قياسا على القراض والمساقاة والشركة وغيرها إلى آخر في بعض المسائل والصحيح من وجهة النظر جوازه ويعضد الجواز في هذه المسألة خصوصا ما تقدم في أنها تجرى على أصل مالك في جواز المصلحة الكلية الحاجية ووجه آخر مما يدل على الجواز ما ذكره الشعبي عن أصبغ أنه سئل عن رجل يستأجره الأجير على أن يعمل له في كرم على النصف مما يخرج من الكرم أو ثلثه أو جزء منه قال لا بأس بذلك .
[224/8]
[225/8]
214/9] فأجاب جميعهم إذا ثبت عند القاضي قول المولى أنه لم يزل يطؤها حتى ظهر السقط الذي شهد عندك فيه، وأعذر إليه في شهادة النسوة فإن قال إنه لا يعرفهم، فيسجل للجارية بأنها أم ولد، وأصل هذه المسألة قول عمر رضي الله عنه: "ما بال أقوام يطئون ولائدهم ثم يعزلون، لا تأتيني وليدة يعرف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو اتركوا"، فالعزل وغير العزل سواء إذا أقر بالوطء إلا أن يدعى بعد استبراء وكذا في العتبية وهو تفسير لقوله في المدونة، انتهى.
قال في آخر استبرائها: إن قال البائع كنت أفخذ ولا أنزل، وولدها ليس منى لم يلزمه، وإن قال كنت أطأ في الفرج وأعزل فأتت بولد لم يجئ به النساء من يوم وطئها لزمه الولد.
قلت: ذهب اللخمي إلى أن الإنزال بين الفخذين لا يلحق به ولدا لأنه يفسد بمباشرته الهواء.
عياض: قالوا ولو كان الإنزال بين شفري الفرج لم يختلف في لحوق الولد منه، وكذلك اختلفوا في إلحاقه من الوطء في الدبر، انتهى.
[من زوج ابنته من عبده فولدت منه]
وسئل ابن الحاج عمن زوج ابنته من عبده فولدت منه أولادا ثم مات ثم ماتوا.
فأجاب: ترث أمهم نصيبهم منهم، وما بقي لبيت المال، ولا يجر العبد الولاء لجدهم، لأن الولاء إنما يثبت بالعتق للأب ويموت ثم يموتون بعده هم، فلجدهم يومئذ مالهم بجر أبيهم الولاء لجدهم يعتقه.
[مسألة في الأمة يموت سيدها وهي حامل منه]
وسئل عن الأمة يموت سيدها وهي حامل منه، متى تجب لها الحرية؟
فأجاب: قيل تجب لها الحرية بظهور الحمل، وقيل لا تزال أمة حتى تضع، وقيل: أمرها موقوف، فإن وضعت حكم لها مدة الحمل بالحرية.
[215/9] ... ... [من ادعى من الإماء سقطا وفات محل نظر النساء]
وسئل عمن ادعى من الإماء سقطا وفات محل نظر النساء.
فأجاب بأنه لا يراعى فيها عدالة في الناقلين ولا في المنقول عنهم . فإذا كثر الخبر وانتشر حتى حصل العلم وارتفع الشك صار ذلك لمن حصل له هذا كمن شهد القضية وصحت الشهادة بذلك إنه ليس ثم الآن(¬1) من يحكم ذلك ، وكثير ما يجري اليوم ويسمع من الحديث ويكثر وأصله كذب .
وسئل عن المولى عليه شهد بدين على أبيه ، ومعه في الوراثة أخ .
فأجاب بأن قال : يحلف الطالب مع شهادته ويأخذ من نصيب أخيه دونه ، وإن أبى أن يحلف فلا يأخذ شيئا منهما .
وسئل عن رجل يكون من عصبة فينقرضون ولا يجدون من يشهد إلا على السماع ولم يقولوا إنهم يجتمعون في جد واحد ولا يعلمون لهم وارثا غيره .
[189/10] فأجاب بأنه يقضي له به . وقال المازري في قوم يكتفي بهم بظاهر عدالة الإسلام ، ويستحلف القائم بشهادتهم ويعدى بهم على تركته بعد الاستيفاء والاستقضاء والاجتهاد .
[من أنكر خطه أرغم على أن يكتب ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع]
وسئل اللخمي رحمه الله عن رجل ادعى على آخر بمال فأنكر فأخرج المدعي صحيفة مكتوبة بإقرار المدعى عليه وزعم أنها خطه فأنكره وطلب المدعي أن يجبر المدعى عليه على أن يكتب بحضرة العدول ويقابل ما كتبه بما أظهره المدعي .
فأجاب بأنه يجبر على ذلك وعلى أن يطول تطويلا لا يمكن أن يستعمل فيه خطا غير خطه .
وأجاب عبد الحميد بأنه لا يجبر ، واحتج المازري له بأن إلزام المدعى عليه ذلك كإلزامه إحضار بينه تشهد عليه بمقالة خصمه ، وهو غير لازم قطعا . وأشار اللخمي إلى الفرق بأن البينة يقطع بكذبها فلا يلزمه أن يسعى في أمر يقطع ببطلانه ، بخلاف الذي يكتب خطه ويطول تطويلا يؤمن معه التصنع ثم البينة تقابل ما كتبه بما أحضره المدعي وتشهد بموافقته أو بمخالفته .
[إذا ضاعت عقود بعد وقوف عدول عليها]
195/11] وشكر الله تعالى على منهج من البيان والتبيان، ثم رأيت ان ثمرته إنما تحصل بأن أشهره وأذيعة، لا بأن أكتمه فأضيعه، ليبين الصراط المستقيم، لمن كان في العشواء خابطا، فيسلك عليه، وبتضح لمن كان في تأويل كلام الله غالطا، فيرجع إليه. والمنن لله سبحانه وعنده الثواب الجزيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.