فأجاب الجواب عندي في الآية الكريمة أنه إنما عدل عن ذكر الأنف إلى ذكر الخرطوم, مع كون الخرطوم لا يطلق لفظه على الإنسان لغة, إنما هو إخراج للموسوم عن الحقيقة. إن هم كالأنعام بل هم أضل وخص الأنف بالسمة تنبيها على أن الأنف في كلام العرب موضع الفخر والكناية عن الحسب, قال الحطيئة.
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوى بأنف الناقة الذنب
وقول من قال:
شم الأنوف من الطرازالأول.
وهو أكثر من أن يذكر وإذا أرادوا الحماية عن الحريم وغيره قالوا فيه أنفة, وأنف من الأمر؛ وإذا وصفوا بالكبر قالو أنف في السماء واست في الماء؛ وإذا دعوا له قالوا: لا أصغر الله أنفه, وعلى الضد: أرغم الله أنفه. وجاء: وإن رغم أنف أبي ذر. وإنما كان الأنف موضع كناية عن الكبر لأنه حاسة تبعث بإدراكها على ما يستطاب من الروائح الطيبة فيقبل الشام, وتحمل تارة على الأعراض بحسب الصارف من الأمور الكريهة المشمومة. ولما كان كفر هؤلاء الكفار إنما عناد الأكثرين جاءت الآية منبهة على وسمه على الأنف المستعمل كثيرا في الأنفة وإلا بآية مناسبة في العقوبة وكون الكبر هو المانع. ولا يرد علينا مثلا كون الجبهة محلا للسجود, فإنا نقول: الآية على المخاطبات اللغوية وعلى أسلوب الخطابة من مجاز وكناية وتشبيه وغير ذلك مما تنصرف فيه العرب من أساليب البلاغة. وأما السجود على الجبهة فمن التكاليف الشرعية وهي من السبعة الأعضاء التي أخبر صلى الله عليه وسلم
[183/1] أنه أمر بالسجود عليها, والأنف أيضا لم يخرج عن السجود ولو خرج ما ضر. ولو كلفنا بالجبهة وحدها لم يقدح فيما نحن فيه لاختلاف البابين والله أعلم.
[من قام لخامسة وسبح له فلم يرجع]
وسئل فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي الحلبي عن إمام سجد واحدة من الرابعة وقام لخامسة فسبحوا به فلم يرجع, ما يفعل المأمون؟
وتصبيرها حبسا كسائر المقابر محتجا عليهم باتفاق المذاهب علي أن الميت اذا
دفن في موضع فهو حبيس , فأجاب الشيخ بأن الحوز بأيديهم مدة طويلة من
غير نكير , وذلك يوجب ملكهم ولا يسئلون عن سببه , ولا يحمل أمرهم علي
العداء لامكان طربان الدين علي ملكهم لحصار ونحوه . فهدم الكنائس
المؤول عنها مندرجة فيما افتي به شيخنا بل هي لأحروية , فنقول هدم الكنائس
لموصوفة طلم لأهل الذمة , وطلم أهل الذمة لا يجوز شرعا . فمن أول الأول
هدم الكنائس الموصوفه لا يجوز شرعا . بيان الصغري ما تقدم من ثبوت
ملك ما أريد هدمه للذميين المذكوربن , واحتمال التعدي فيها مرجوح
[219/2]
[220/2]
الذمي معلوم من الذين ضرورة . فهذا المنهج في تحصيل المطلب المسؤول
عنه كاف , ويدفع الشغب عن القضية للمنهف واف .
ثم نتبرع بالكلام علي ما يتمسك بطاهرة في منع الاحداث فنقول : قد
قسم غير واحد من مشائخ المالكية الأرض باعتبار احداث الذمي فيها كنيسة
ثلاثة أقسام , أرض للمسلمين , وأرض للصالحين , وأرض عنوه وهي ايضا
للمسلمين . ولا خفاء في الفرق بين الأراضي الثلاث , فالاولي ما ملكه
المسلمون ملكا تاما يفبل نقل الملك بسبب من أسبابه , ومن ذلك ارض
المختطه أي المعطاه . والخطة العطية . قال الجوهري : الخكة بالكسر الأرض
يخنطها الرجل لنفسه , وهوأن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها
ليبنيها دارا . ومنه خطط الكوفة والبصرة . قال الشيخ أبو اسحاق التونسي : ما
اختط المسلمون من أرض فلهم ان يبنوا ويتملكوا مثل القيروان التي اخنطها
العرب حين نزلوا لا شك في جواز بيعها . وأما أرض الصلح فعل وجهين ,
الأول يعمرها أهل الصلح بخراج ورقبتها للمسلمين , والثاني أن تكون الرقبة
لهم وعليه الخراج . واما أرض العتوة فعي المأخوذه من أيدي الكفار الحربين
قهرا , وهي ايضا للمسلمين لا تقبل النقل للملك بسبب من أسبابه , فيمتنع
فيها الابتياع والاقطاع .
=فأجاب : وقفت وصل الله سعادتكم على مكتوبكم في المسألة ، والواجب أن يسأل شهود الإيجاب عما عندهم في ذلك ، فإن أدوا الشهادة على كمال عقد علموه فقد تم العقد ، وإن شكوا في الزوجة أو في بعض أركان العقد فلم يؤدوا إلا على هذا الوجه ، فليست هذه بشهادة يحصل بها عقد ، لكنها إن أرادت تزوج غيره بعد ذلك ، فلا ينبغي أن يعقد لها حتى تحلف على ما زعمت من عدم الحضور ، والاستئمار مخافة أن تتزوج غيره وهي ذات زوج ، أو يتبرع الزوج الأول بإيقاع الطلاق عليها إن كانت زوجة ، وإن لم تحلف منعت التزويج[189/3]حتى تحلف ، أو تعترف بالحق وصحة العقد ، وقد حصل للزوجة ما نحلته لها أمها بكل حال ثبت العقد الأول أو لم يثبت ، ولا يعتبر نكول الزوجة عن اليمين في صحة العقد ، إذ لا يثبت نكاح بيمين ولا بنكول عنها .
[إذا زوجت بنت رجل مفقود بدون استئمار ، فالنكاح غير منعقد]
*وسئل : عن مسألة أيضا على وجه يظهر من جوابه .
=فأجاب : وقفت وصل الله توفيقكم ، وأنهى إلى الصالحات طريقكم ، على مكتوبكم ، والحكم في ذلك أن النكاح غير منعقد ، لفقد ركن من أركانه وهو الاستئمار الواجب ، ولا اثر فيه لعدم كتب السبب المعتاد في تزويج بنت المفقود ؛ لأنه معلوم وتلافيه ممكن ، ولا يمين على البنت لحق الزوج المدعي للنكاح ، لمن ينظر في هذه الدعوى التي ادعاها من حضر الاستئمار ، فإن كانت ضعيفة غير مستندة لشيء فلا أثر لها ، وإن كانت مشبهة لاستنادها على سبب ، فلا ينبغي للقاضي أن سيمكنها من تزوج غيره إذا أرادته إلا بعد يمينها على نفي تلك الدعوى ، لئلا تكون زوجة للزوج الأول ، فإن حلفت أباح لها التزويج ، وإلا منعها منه حتى تحلف ، ويتبرع الزوج الأول بان يشهد على نفسه بأنها إن كانت بينه وبينها زوجية ، فقد أوقع عليه طلقة واحدة بسنة طلاق غير المدخول بها وحكمه ، فهذا حكم هذه النازلة والسلام على سيادتكم الكاملة من معظمها فرج .
[
قلت: يريد ويلزمه الطلاق المعلق بنفس العقد عليها.
وسئل عن رجل قصد غشيان زوجته فلم تطاوعه، فقال لها في الحين هي علي حرام في هذه الساعة، وخرج عن السرير حيث كان معها. فما يجب عليه في قوله هذا؟
فأجاب: ذكر موصله وزعم أنه الحالف أنه لم ينو بقوله هي علي حرام طلاقا ولا تحريما، إنما أراد الامتناع منها في الحال والجواب أنه لا يلزمه لعدم النية على الصحيح.
[من حرم على نفسه زوجته طول حياة زوجة أخرى سماها]
وسئل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الكرسوطي عن رجل شهد عليه شاهدان أنه أشهدهما بتحريم زوجته ثلاثا طول حياة فلانة زوجة أخرى وأنكر أن يكون أشهدهم بشيء من ذلك. ثم ظهر على أحد الشاهدين فسق فوجب رد شهادته، هل هذا مما يقدح في شهادته قبل أم لا؟ وهل تحل له هذه المحرمة بعد زوج في حياة الأخرى أم لا؟
فأجاب: تأملت السؤال ووقفت عليه والمذهب أن شهادة الفاسق مردودة إن أداها في حال فسقه إذا لم يكن القاضي حكم بها، وإنما اختلف المذهب في انتقاض الحكم بشهادة من ظاهره العدالة ثم اطلع بعد الحكم على أنه كان في حين إيقاع الشهادة فاسقا، وذلك أن تعديل الشاهد طريقة الظن والاجتهاد، فلهذا حسن الخلاف في نقض الحكم إذا اطلع على فسق الشاهد
[202/4]
[203/4]
القديمة على مقتضى العقدة لأن الجديدة لم يكن لها وجود قبل ذلك لمباينتها القديمة جملة فلم يعقد عليها لفظ، وأفتى محمد بن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب يعني وقت التعامل بها فيأخذ القيمة ذهبا فأرسل ابن عتاب إلى القاضي بقرطبة إذ ذاك وهو ابن جابر فقيه أشبيلية فنهض إليه فذكر المسألة وقال الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفهما انتهى، ومن المعلوم أن ابن عتاب إنما التفت في فتياه إلى وصف التعامل على كيفيته في وقته لأن قيمة الشيء بمنزلته فقد جعل الخسارة في قطع التعامل لا صفة بجهة المطلوب وذلك عين ما قصدت في النازلة المذكورة عند بقاء السكة نفسها ورجوعها إلى أهلها الذي لم يزل معتبرا فيها ولما أهمل غيره ذلك الوصف مع أنه مدخول عليه في أصل العقد رأي أنه غير مصيب في فتياه، وهذا وجه ثان من ظواهر النقل ومثل قول ابن عتاب وقع في كتاب ابن سحنون في الفلوس إذا قطعت ونحوه حكى المازري عن شيخه عبد الحميد وأنه عدل عن غيره إليه وقد أضافه ابن محرز إلى أشهب في كتاب ابن المواز، وهذا وجه ثالث من ظواهر النقل وبقي بعد هذا نظر فيما انعقد من البيوع في آخر المدة عند تفاحش النقص إذا زعموا أن الأثمان في السلع المبيعة بالقيسارية كانت إذ ذاك تختلف عند التسويق بالبون الظاهر بين الناقص والوازن لتوقع قطع الناقص إذ كان يذكر في ذلك الوقت وهذا يقطع بالناقصة عن لحاقها بالوازنة ولحاقها بها هو الصواب الذي انبنى عليه الحكم فيقال إن الدرهم الناقصة في ذلك الوقت كانت كالوازنة في المكيلات والموزونات والمعدودات وفي الأكرية والاجارات ووصف الفقهاء الناقصة بجريها كالوازنة لا يريدون به الجري اللوزومي في المبيعات كلها، وإنما مرادهم وجود ذلك فيها فيمن يقبلها لكن في المسعرات وفي الموقوفات بالعادة على قدر متعارف الاجارة وإلا فقد نصوا على عيب الناقصة وإن جرت كالوازنة إذ جعلوا الخيار لإخذها في أخذها وألزموا
ومسألتك هذه تدور على اختلاف من أهل العلم، وتنازع بين أهل الرأي.وقد ذكر ابن لبابة ونحا إليه ابن أبي زمنين: أن الإعذار فيما شهد فيه لا يكون إلا بعد العقلة، وهو ظاهر أكثر الأمهات. وقد استدل بعض رواة المدونة من قول سحنون، وقد حكاه عن غيره فيها. قال: وإنا توقف هذه الأشياء، لأنها تحول وتزول، فاستدل بهذا القول على أن ما لا يحول ولا يزول، لا يوقف. وقد حكي محمد بن أحمد بن عبد الله في مسألتك هذه أن لا عقلة تلزم الدار، إذا ثبت للمرأة الشراء كما ذكرت، وهو عندي أحسن وأعدل إن شاء الله تعالى.
وسئل أيضا غيره عن هذه المسألة، وقيل له: تأمل وفقك الله السؤال الواقع فوق هذا، وما جاوب به هذا المفتي عليه. فإن فقهاء مكانه خالفوا فيه وذكروا أن ما ذكر من أنه ظاهر أكثر الأمهات وهم جرى عليه، وما الخلاف إلا في مسألة غير هذه، واتفقوا على أن لا عقلة تلزم هذه الدار، وإنما الخلاف في أن توقف عن التفويت أو لا توقف، فراجعنا بما عندك إن شاء الله.
فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. والجواب عندي فيه: أن البيع في الدار نافذ جائز، وما اعترض به أصحاب الدين من أنه توليج لا ينتقض به عقد البيع لا يقدح فيه إلا قيام البينة التي لا مدفع فيها على إقرار المرأة بالتوليج. والعقود الظاهرة الصحة لا تنحل بالظنة، هذا الذي وردت به ظواهر الرويات عن مالك وأصحابه رحمهم الله في المدونة والعتبية والواضحة وغيرها. ومنها في أول سماع عيسى(¬1) عن ابن القاسم من
[245/6]
فأجاب: إذا كان الفدان الذي حبس لا منفعة فيه فإنه يجوز أن يباع ويشترى بثمنه فدان آخر بحبس, وتضرف غلته في المصرف الذي حبس عليه الأول على ما أفتى به كثير من العلماء في هذا النوع, فقد أفتى ابن رشد رحمه الله في أرض محبسة عدمت منفعتها بسبب ضر جيران أن تباع ويعاوض بثمنها ما فيه منفعة على ما قاله جماعة من العلماء في الربع المحبس إذا خرب, ويكون ذلك بحكم القاضي بعد أن يثبت فيه أنه لا منفعة فيه. قاله محمد الحفار.
[ما فضل من الحبس المعين المصرف يصرف في مثله]
وسئل أبو سعيد بن لب عن زيت حبس على أن يوقد في مسجد, هل يجوز لإمامه أن يتصرف فيه لنفسه ويستصبح في المسجد من كراء رباع أو غير ذلك؟ وهل يخلط مع زيت ملكه ويناول المسجد مع بيته من الجميع, وإذا فضل من الحبس شيء حتى دخل عليه فائد العام القابل؟ هل يصرفه في منافع نفسه أم لا؟
فأجاب: الواجب الاقتصار بفائد الحبس على مصرفه المعين له في تحبيسه أو في الوجه الذي وجب أن يصرف إليه, فلا يخرج عن سبيله, غلا أن ما فضل من الفائد عن المصرف ولا يترتب له حاجة بعد ذلك فغنه يصرف في مثله, أو في غير ذلك من وجوه الخير والبر, أو يباع وينفق ثمنه فيما يحتاج إليه المسجد من بناء أو غيره, وقد اجاز جماعة من المتأخرين صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, وقالوا لا بأس بما هو لله أن يصرف بعضه في بعض, وكان ابن السليم قاضي قرطبة يرى هذا الرأي وينقل فوائد
[201/7] الأحباس إلى غير مصرفها مما هو لله, ورأى ذلك غيره من القضاة ورخصوا فيه, فعلى هذا يصح صرف الفائد المذكور عند استقلال المسجد المذكور بما يحتاج من جهة أخرى إلى الإمام القائم بوظائف المسجد وإلى غيره ممن بيده مصلحة راجعة إلى المسجد.
[من أعظم مصالح المسجد إمامه]
وسئل عما إذا فضلت فضلة من أحباس مسجد, هل يعطى للإمام منها أم لا؟ وكانت العادة أنه يأخذ من الناس لا من الأحباس.
فأجاب : بأن المسألة مسطورة في الدواوين المشهورة المدونة وغيرها وإن كان إنما أشكل كونها قبل الطيب فإنما الممنوع إذا كان يشتريها على التبقية وأما على القطع فجائز فإن عقد على القطع فهذا مما جرى في الجواز وأما بيعه على التبقية فممنوع إذا شرطا على النقد وعلى إيقاف الثمن فإن هلكت قبل الزهو فلا شيء على المشترى ولا يلزمه الثمن وهذا مما كان السيوري يجيزه ويرى تعليل الحديث يقتضى جوازه لقوله : بم يأخذ أحدكم ما أخيه ؟ فأشار إلى الغرر وأكل المال بالباطل فإذا حيد انتفى ذلك وهذا اذا كان البيع معلقا على سلامة المبيع إلى أن يزهي وينظر في هذا إلى عمل رجل بعينه يشرع فيه إلى أمد قريب أو بعيد وهذا يتسع القول فيه في مثل هذه المسألة على الطريق المشار إليها .
قيل : هذا أصل اللخمي إن كان غرر أوقف فيه الثمن حتى يزول غرره كبيع الأجنة والأرض المغرقة إلى غير ذلك وهو بناء على عكس العلة الشرعية ولعلها تتعدد لكون بيع هذا مما لا يقدر على تسليمه في الحال فلا منفعة فيه ومنه العبد الآبق والبعير الشارد وحبل الجبلة وغير ذلك والمشهور المنع في الكل إلا ما ورد من كراء الأرض المغرقة خاصة فتأمله !
[223/8]
[224/8]
[ إعطاء السفن لمن يعمل فيها بجزء جائز عند الضرورة ]
وأجاب ابن حارث: طلب هذا المال إنما هو للبائع لحديث: ((من باع عبدا وله مال)) إلى آخره، فإذا قال البائع الأول ترك المال بيده ليعتق فيه، فإن لم يعتق فيرجع إلى الآخر فإن لم يطلبه فالعبد الآن، ومن قام عنه صح من دعواه طلب الحرية بسبب المال الذي تركه البائع الأول بسبب العتق، فلا ينبغي في هذا يمين، ولو كان في ملك المرأة إلا بشاهد عدل، فإذا خرج من ملكها سقطت اليمين، ولو كان الفتى صدق العبد فيما قال لعتق عليه، ووجبت له اليمين على المرأة في الثمن إن كانت رشيدة أو من تولى قبض المال ولو لم يعرف الفتى ذلك فلا يلزم الفتى عتق ولا يمين تهمة حتى يستحق عنده الحرية إن ثبتت، وأما اليمين التي يطلب به الفتى فلا تلزمه إلا أن يكون من أهل التهم.
وأجاب ابن ميسور: لا يمين على المرأة البائعة للمملوك إلا بشاهد عدل بمنزلة من يدعى أن مولاه أعتقه، ولو ثبت دعواه لأحرز الحرية ولا سبل إلى تحليفها، ولو كان في ملكها وادعى هذه الدعوى بشاهد عدل ممن لا يظن به فأذكرته المرأة فلا يمين عليه.
[مسألة في الأمة تزعم أنها أسقطت من سيدها]
وسئل عن أمة قامت على سيدها وزعمت أنها أسقطت منه وأنه أراد بيعها فقال لم تسقط منى ولا أعلم إن كانت أسقطت من غيري، وزعم أنه كان يطأ، لكنه كان يتحفظ ينزل خارجا عنها، ولا ينزل فيها، وشهدت قابلتان أن الجارية أسقطت عند مولاها، وشهدت ثالثة بأنها رأت السقط، ولم يحضر إسقاطه، فقبلت شهادتهن وأعذر إليه.
[
فأجاب : لا تلفق هذه الشهادة لاختلافها ووقوع الشك في بعضها ، ووقع الإطلاق لمالك أن الشهادة ترد للشك فيها وهذا منها . ولابن القاسم : من شهد عليه شاهد أنه قال امرأتي طالق إن فعلت كذا ولم يعنيها ، وشهد آخر أنه قال إحدى امرأتي طالق بلا تعيين أيضا ، لا تلفق هذه الشهادة . ووقع له أيضا إذا شهد واحد بطلقة والآخر بطلقة خلعية لا تلفق ، وكذا في هذا النازلة ، واحتجاجه بقوله چ گ گ گچ [يوسف : 81] ليس فيه دليل ، بل فيه دليل على خلافه أو ضده ، لأن السرقة لم تكن ولم تقع ، فكيف يعلم ما لم يقع وإنما كان الظن وهو ضد العلم ، ولو سلم لم يكن حجة لأنهم أخبروا عن الواقع بزعمهم ، والذي نحن [188/10] فيه ما يترتب عليه الحكم ، ولو سلم لكان شرع من قبلنا . وآية چ ? ? ? ? ? ? ?چ [المائدة : 108] نقول بموجبه أن يأتوا بها من غير تحريف ولا زيادة ، ولا يشترط في كل شهادة العلم ، إذ فيها ما لا يتوصل إلى العلم كالشهادة بالفقذ والسماع . وأما ما وقع الشك فيه من الأحاديث فلا يعمل به إذا شك الراوي في الحكم هل سمع الحلية أو الحرمة . وأما حديث العرايا من غير شك النخلة والنخلتان ، وفي بعضها الشك لمن حدث داوود . وسبب ذلك اختلاف العلماء في العمل به وعدمه . وقيل إنما عمل به لأنه عمل أهل المدينة أن العرايا كانت عندهم خمسة أوسق فأقل ، مع رواية النخلة والنخلتين . وأما الشك فيما لا يتعلق به حكم كالشك في تقديم وتأخير فيصح العمل به وليس فيه ما يعارض باب الشهادة .
وأجاب القاضي أبو القاسم بن أبي بكر ابن زيتون : لا يعمل بشهادة الثاني لتردده فيها .
[شهادة الاستفاضة]
وسئل اللخمي عن معنى شهادة الاستفاضة .
هذه مسألة من التفسير تضمنت قصة يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام لبعض حذاق الأندلسيين. وهو الشيخ الفقيه الخطيب الزاهد الورع الشريف أبو عبد الله محمد بن أحمد الهاشمي الطنجالي رضي الله عنه. وسماها تحقيق الكلام في براءة يوسف عليه السلام ألفيتها بخط الكاتب الأبرع أبي القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجاري نصها: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وعلي جميع النبيئين والمرسلين، صلاة دائمة أبد الآبدين لما ركب الناس في قصة يوسف عليه السلام الصعب والذلول، وأكثروا فيها القال والقيل، واستند كثير منهم إلى أخبار ما لصحتها من سبيل، وقع في كتب من تقدم من ذلك لما يقف من سماعه الشعر، ويأبى قبوله من له لمحة في صحيح النظر، لحقتني الغيرة. لذلك المحل الشريف وتاقت نفسي إلى الإعلام بثبوت براءته في كتاب الله تعالى والتعريف، وإلى الاستضاءة في ذلك بأنوار القرآن، والاقتصار على موارده العذبة الشافية علة الظمئان، فإنه الهدي والنور، والشفاء لما في الصدور، العروة الوثقى، والحكم العدل عند مشتبهات الأمور، فما هو إلا أن أعرضت عن غيره، وأقبلت إليه، وتركت ما سواه وعولت عليه، فشرح الله لما أردت صدري، وبلغني فيه أملي ويسر لي أمره، فقيدت ذلك بالكتاب، وبدا غرة مشرفة لأولي الألباب، وظهر به فيما قصدت الحق وارتفع الارتياب ثم لم أزل أعرضه على من أرى أن الله سبحانه رفع قدره علما ودينا وأحله من النصيحة لله ولرسوله ولكتابه محلا مكينا فكل أفاض في الاستحسان،
[