وأجاب الأخر نلتزم من تلك الوجوه الثالث, والتشريك لا يضر كالقران في الحج, وليست كالجنابة والجمعة وكل فريضة قابلت فضيلة, لأن معنى ذلك في كل ما طلب الشرع فيه الانفراد وكانت المقارنة فيه باختيار المكلف, فحينئذ اختلفوا هل الفريضة تضاد الفضيلة أم لا؟ والكلام في المأموم كالكلام في الإمام. وأما حكمة السلام فهو من جل أحكام الصلاة, إذ جلها التعبد. وأما تسليمه على يساره فهو سلام لا رد, إذ لا رد إلا مع وجود مردود والله أعلم.
[من شك في خروج الوقت]
وسئل سيدي قاسم العقباني فقيل له إن بعض طلبتكم نقل عنكم إن من نسى الصبح أو تاه عنه تذكر أو انتبه فلم يدر أخرج الوقت أم لا, أنه يدخل بغير نية.
فأجاب ما نقل عني لا أذكره الآن, ولكن الوجه فيه بين. وذلك أن معنى الأداء علم فاعل العبادة بأنه يوقعها في وقتها المقرر لها أولا, ومعنى القضاء علمه بأنه يوقعها في وقتها المقرر لها ثانيا. فإذا تعذر عليه علم الأمرين بحصول الشك أخرج وقت الأداء أو لم يخرج؟ فعل على شكه فيما ذكر, وذلك على القطع اولى له من أن يؤخر الفعل حتى يتيقن أنها قضاء, لأن فعلها مع تحقق الوقت فيه المسارعة إلى الخير مع احتمال ايقاعها أداء, وتأخيرها فيه الإبطاء بالخير مع يقين القضاء. هذا وكونه ينوي الأداء أو القضاء ليس بشرط في صحة الفعل ولا تمس ماهيته بشيء.
[الأنف أشرف أعضاء الوجه]
وسئل سيدي أبو الفضل بن الإمام عما أورده بعض الفضلاء على
[182/1] مدرس في مجلس تدريسه, وذلك بأن قال المدرس في قوله تعالى: سنسمه على الخرطوم الأنف, وخص بالسمة لأنه أشرف أعضاء الوجه, فقال المعترض لو كان الأمر كذلك للزم إذا سجد عليه دون الجبهة أن يجزيه وليس الأمر كذلك فسلم له المدرس الايراد ورآه لازما, فهل هذا الايراد لازم أم لا؟
ورأيت لبعض االمالكين نحوه , وهو الصحيح عندي ثم قال وتميزت هذه المسألة
عما اختلف العماء فيه قديما وحديثا من المالكية وغيرهم لم ار لذكر اختلافهم
هنا وجها .
قلت : وأنا لا أري لهدم الكنائس المسئول عنها وجها . أما أولا فلأن اذمين
المذكورين لو أرادوا احداث كنية في موضع استقرارهم حين نزلوا فيه لساغ
[218/2]
[219/2]
لهم ذلك , ولا يسوغ منعهم علي أي وجه فرضت من اختطاط أو احياء , اذ
لهم أهل ذمة علي ما علم من حال اليهود في بلد المسلمين , اذ لا يعلم لهم
فيها حرب . فعقد الذمة لهم قديم . فقد نص مشائخ المالكية علي جواز نقل
الذمي جزيته من بلد لغيره من بلد الاسلام , وذمة المسلمين واحدة في كل بلد
من بلادهم , فلا يتوقف في أمرهم , وانما ينطر فيهم لو كانوا نصاري كما اشار
اليه ابن الحاج في نازلته . ولعمري لو أتفق مثل ذلك اليهود لم يحتج الي مثل
ما احتاج اليه من قوله هؤلاء قد وصفوا بالعهد الي أخر ما ذكره . فقضية
النزاع ابتداء مندرجة في جوابه اندراجا أحراويا لما علم من أن غقد الذمة
أقوي من العهد . فكيف يستقيم هدم ما وجد مبنيا محوزا بيد الذميين
المذكورين من الكنائس , لها بأيديهم أمد طويل لا يعلم تاريخه , ولا مانع من
الانكار عليهم عدة في تلك المواضع ولا في غيرها لما قد علم من حال اليهود
في غالب أحوالهم , فيجب القضاء بالملك لهم .
قضاء المالكية بملك الحائز بشروطه .
وقد قضي أهل المذهب المالكي بملك الحائز موضعا مدة الحيازة
بشروطها , عشرة أعوام ونحوها بين الأجانب , وخمسين سنة بين الأقارب ,
لا سيما من البناء والهدم ولا أثر في ذلك لأحتمال الغصب أو التعدي . وعلي
هذا الأصل بني شيخنا سيدي أبو الفضل قاسم العقباني رحمة الله ورضي عنه
فتياه للقصارين بتلمسان , فانهم تملكوا مقبرة من مقابر المسلمون يتصرفونقيها
بالبيع والأبتياع وتورث عنهم , فقام عليهم قائم وأراد نزعها من أيديهم
*وسئل : عن إنسان تزوج بكرا كان أبوها قد فقد في الحصة المنهزمة بأرض العدو وكانت أمها وقت العقد تقول : إنها وصي من قبل أبيها ، وأنها تزوج دون استئمار ، فزوجها عمها وشهد على الأم بالأذن له لاحتمال وفاة الأب ، واستؤمرت البنت لاحتمال حياته ، وكتب بذلك إيجاب ، ونحلتها الأم من مالها جميع ما يظهر ببيت بنائها ، وظهر بعد ذلك من البنت الرضا لمن كان يراها من النساء ، وقبضت لها الأم المذكورة النقد بعد أشهر ، طلعت للحضرة وحرضت عليها للضم ، ثم بدا للأم والعم في ذلك ، وأفسدوا البنت ، وادعوا أنها لم تستأمر ولا حضرت ، وقالوا : إن البنت قد أحرقت الإيجاب المذكور ، فسئل الشهود عن الشهادة فقالوا : إنهم لم يعاينوا البنت وقت الإشهاد ، وإنما عرفهم بها العم المذكور ، وقدمت البنت من يخاصم الزوج ، وأنكرت الأم الإيصاء المذكور ، فبين لنا أعزك الله ما يكون الحكم على البنت ، هل عليها يمين أنها لم تعلم ولا رضيت ، وهل يجب على الأم شيء في إضاعة الإيجاب ، وفي إنكار الإيصاء المذكور ، وفي النحلة التي نحلت إن امتنعت منها الآن ؟ وهل على العم أو على الشهود حيف أم لا ؟ وأبوها إلى الآن لم يسمع له خبر ، فعسى يا سيدي منكم جواب شاف والله يديم بقاءكم والسلام .
فأجاب: إن لم يحنث الأب نفسه وامتنع من تزويج ابنته البكر ممن هو كفء لها، ووافق على كفاءته ورضيه لابنته، وثبت ذلك عند القاضي، ورجعت البنت أمرها إليه، فاختلف فيمن يلي العقد عليها على قولين، قيل القاضي، وقيل أقرب أوليائها إليها نسبا، ولا بد من استيذانها وإذنها بالقول، وإن قدم القاضي وليا علي عقد نكاحها كان صوابا من الفعل إن شاء الله.
[من امتنعت زوجته عليه فقال لها فرجي عليك حرام]
وسئل عمن حلف لزوجه وقد طلبها في نفسها فرجه عليها حرام.
فأجاب: حرمت على الزوج امرأته بقوله لها فرجي عليك حرام، في نص قول ابن حبيب، وفي المدونة إن مالكا خشي عليه الحنث في أقل من هذا، وذلك رجل لاعب امرأته فأخذت بفرجه تلذذا فنهاها، وقال لها هو عليك حرام، وقال أردت تحريم مسه، وألزمه غيره من أهل المدونة التحريم، فإن لم تكن له نية بانت بالثلاث، فإن كانت له نية فواحدة مملكة، فمذهب الكتاب أنه لا ينوي بناء على أن المدخول بها لا تبين بالواحدة إلا مع خلع، وكان بعض الشيوخ ينويه بناء على أنها تبين بالواحدة المملكة، وإن لم يصحبها العوض، ولقوله وجه فمن أخذ به فلا حرج عليه، لكنه لا يمكن من الارتجاع حتى يحلف بالله أنه نوى بالتحريم الصادر منه طلقة واحدة مملكة.
وأجاب عنها ابن سراج: إن المسألة المسؤول عنها هي غير ما سئل عنها مالك رحمه الله، ويجب عليه فيها الحنث. والذي أرى له إن لم ينو شيئا أو نوى واحدة على القول الثاني الذي ذكر في الجواب أنه يطلق واحدة، وإن نوى
[201/4]
[202/4]
ثلاثا طلقها فيحلف عند الارتجاع أنه لم ينو ثلاثا. والقول الثاني هو الذي أقول به.
[من طلق زوجته ثلاثا ثم أردف بقوله متى حلت حرمت]
وسئل عمن طلق زوجته ثلاثا ثم قال بعد إيقاعه الطلاق متى حلت حرمت، متى حلت حرمت، ثم تزوجت هذه المطلقة بعد ذلك وفارقها الزوج، فأراد الأول رجوعها، هل له ذلك أم لا؟
فأجاب: له أن يراجعها.
ووجه ثان وهو أن أصل التعاطي بالناقص إنما هو في حكم الشرع على المسامحة والطوع والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت جريانه إلا برضي قابضة له كذا يجب أن يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن بل هو أولى بهذا الحكم ففي العتبية أن مالكا نهي أن يجبر الإنسان على أخذ شيء معين من النقود من النقص وأمثالها، وقال ابن رشد ليس للإمام أن يلزم الناس أن يتجروا بالناقص ويأخذوا بغير اختيارهم انتهى، ولا اعتبار بما كان في النازلة من الحكم العادي بإلزام أخذه لأن الحكم الشرعي هو المعتبر، فهذان وجهان من النظر، وأما ظاهر النقل فمسألة واصحة.
قال ابن حبيب فيها إذا تصادقا في عدد الثمن ولم يسميا ناقصة ولا وازنة وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز لأن ذلك على الطوع فإن ما يحكم به ويلزم به الحالف على القضاء فالوازنة التي ضربت عليها سكة ذلك البلد، انتهي.
وإشارته بالطوع إلى ما تقدم من قول مالك: لا خير في ذلك وهو الذي قاله في الواضحة من عدم الحكم بالناقصة وقت جريانها بعد قطعها، وقد وقع في نوازل ابن الحاج في تبديل السكة بسكة أخرى غيرها وإهمال الأولى جملة أنها نزلت بقرطبة فاختلف فيها الفقهاء فأفتى الأكثر بلزوم السكة
[193/5]
ابن دحون والشارقي وابن الشقاق المتقدم الذكر: وجواب هؤلاء لا يدل على أن الكراء يفسخه الشراء.
وفي آخر الجديرية(¬1).
[ابتاع رجل حانوتا ودفع الثمن ولم يمكنه المكتري من مشتراه]
سئل بعضهم عن رجل باع حانوتا وقبض ثمنه، فلما أراد المبتاع النزول في الحانوت منعه ساكن الحانوت، وقال: إن البائع أكراه مني لمدة لم استكملها، فذهب المبتاع إلى إبقائه في الحانوت، واقتضاء وجيبة(¬2) ما بقي من مدة سكناه، فقال البائع: الوجيبة لي، ولا ق لك أيها المبتاع فيها لأنك لم تشترطها علي.
فأجاب: ثمن الوجيبة للبائع على كل حال، ولا يحل للمبتاع أن يشترطه، لأنه التفاضل في الذهب. فإن كان قد علم بالكراء فذلك لازم له، ولا حق له في الكراء. وإن كان لم يعلم بذلك فهو عيب، إن شاء رد الحانوت وإن شاء أمسك وبالله التوفيق.
قال: وانظر إذا كان الكراء ببينة أو بغير بينة، فإن كان ببينة، فالمكتري أحق بالسكنى، وللمبتاع الرد والإمساك. وإن كان بغير بينة، والبائع بذلك مقر، فينظر إلى قيمة كراء المسكن في ذلك الوقت، فإن كانت زائدة على المسمى فيكون ذلك الزائد للمكتري قبل البائع المكري يدفعه إليه ويخرج المكتري من المسكن إن شاء الله.
[من توفي وعليه ديون وله دار، استظهرت زوجته برسم شرائها منه]
وسئل بعضهم عن رجل توفي وعليه ديون لأقوام شتى، فأثبت أحدهما لهذا المتوفى دارا فيها زوجة المتوفى ساكنة، فاستظهرت المرأة بعقد ابتياعها للدار المذكورة من زوجها وأثبتته بواجب الثبت وتاريخه قبل تاريخ بعض الديون، فأخذ أهل الدين نسخة عقدها ليعذروا فيه، واعترضوا في ذلك بأنه
[244/6]
لم يتضمن معرفة شهدائه لقبض الثمن وأنه توليج، وطلبوا أن تخلي لهم الدار إلى أن يقي الإعذار. فهل يجب اعتقالها وإخراج الزوجة منها وقد ثبت ملكه لها وسكانها معه فيها إلى حين هذا القيام أم لا؟
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه.
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن دار محبسة على مسجد وخربت وصارت رحبة: فجاء رجل فبناها من ماله, وقال أعطي فيها كذا
[199/7] دينارا وأصلين من القسطل, فكيف ذلك؟
فأجاب إذا أعطي في الرحبة المحبسة الرجل الذي أراد شراءها أصل ما يملك يكون حبسا عوضا منها, ويكون في ذلك فضل بين, ورجحان لجانب الحبس جاز ذلك, واما بالثمن فلا ينبغي, وكذلك أصل القسطل لأنها عرضت لليبس وليشتر هو بالثمن وبثمن الأصلين بعد بيعهما أصل ملك يكون عوضا عما ذكر.
[جواز معاوضة الحبس الذي خيف عليه الهدم]
وسئل عن نصف دار حبس على مسجد في الشركة مع الغير فقسمت الدار فنقضت قيمتها وكراؤها فطلب صاحب النصف الآخر أن يعوض نصف الحبس بموضع آخر أغبط منه, وأكثر فائدة, وهو أيضا يخاف عليه الهدم والخراب (فهل يسوغ تعويضه لأجل هذا كله أم لا؟
فأجاب: الحكم في ذلك جواز التعويض إذا أثبته الموجب ويكون)(¬1) من غير قائم عليه بالبناء والاصلاح مع قصور فائده عن ذلك وعجزه عنه جملة ليسارته وتفاهته.
وسئل عن طراز محبس على رابطة ثبت أنه قد تداعى للسقوط وأنه يضر بحيطان الجيران وأنه لابد من حله ولا يعلم للرابطة ما يسد به بناؤه فهل يباع أم لا؟
فأجاب: يسوغ بيع الطراز على الصحيح من القولين في ذلك ويعوض بثمنه للحبس ما يكون له أنفع وإن وجد من يعامل فيه بربع آخر للحبس فهو أحسن عن أمكن.
[الحبس الذي لا منفعة فيه يباع]
وسئل سيدي أبو عبد الله الحفار من أعلام (حاضرة غرناطة عن فدان
[200/7] حبس على مصرف) من مصارف البر لا منفعة فيه هل يباع ويشترى بثمنه ما يكون به منفعة؟.
فأجاب : إن كانت إجارة الأول صحيحة وعلى الفور وتقديمه على الغير فهو أولى وسكوته عن الطلب لغو لا يقدح في تقديمه إذ ليس في العادة أنه يقتضى إسقاط حقه في التقديم انتهى وفي العتبية لابن القاسم فيمن يدفع إليه الثوب ليخيطه ثم أتاه غيره بثوب آخر في سعة في تقديم الآخر إن لم يكن موعودا وأحب إلى أن يبدأ بالأول فالأول هو أحق واعدل ولم أسمع فيه شيئا ولعله أن يكون واسعا إذا كان الشيء الخفيف الرقعة وشبهها ابن رشد هو الأولى من غير إيجاب إذا لم يكن في يوم بعينه فيكون بتركه ترك واجب ومثله قول الأخوين لا بأس أن يقدم الصناع من أحبوا ما لم يتعمدوا ظلما أو يقصدوا مطلا ومثله في الرحى وعن سحنون في كتاب ابنه انه لا يقدم صاحب الرحى أبدا على غيره إذا كانت سنة البلد وليس باختلاف لأن العرف كالشرط .
[ التقديم في الطحن وطبخ الخبز وحمل الأحمال في السفن وقراءة العلم ]
قيل : وعلى هذا ياتى التقديم في طبخ الخبز وحمل الأحمال في السفن عند التضايق في حملها أو قراءة العلم والقراءات وغيرها من مسائل التأديب وسائر الصناع إن كان عرف عمل عليه وإلا الآكد فالآكد وكذا الحكم عند القاضى في تقديم الخصوم بعضهم على بعض وقد ذكر الناس ذلك
[222/8]
[223/8]
أنهم يكونون الأول بالبراءات إلى غير ذلك فالاشياء التى تكون بأجرة تجرى على ما تقدم واما بغير أجر فيقدم الأهم فالأهم ومن فيه قابلية على غيره في باب الاستحباب لتحصيل كثرة المنافع على قلتها والله أعلم وحكى عن الأبى أن الشيخ إذا رأى الطالب لا قابلية فيه فلا ينبغى أن يشتغل به وليشتغل بمن فيه قابلية لأن الاشتغال بتعليم الأول تضييع وقت لغير فائدة .
[ الإجارة على لفظ الزيتون قبل طيبة بجزء منه ]
وسئل أيضا عن الأجير على لفظ الزيتون بجزء منه قبل طيبة .
وأجاب ابن حارث: الإقالة بينهما غير منعقدة للخطر الذي فيها وهي بيع من البيوع فينبغي أن يرد المال على البائعة فأما الولد الذي هي به حامل فإنما حكمه مبنى على تاريخ الوثيقة المنعقدة بينهما، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر فلا شيء له في الولد وإن وضعت لأكثر فالولد ولده، وقول من يقول إن الوثيقة إنما هي منعقدة على إقرار المتبايعين فقط وليس على حضور البينة فهو كذلك، وكل وثيقة شراء فإنما انعقادها على إقرار المتبايعين ولا بما ظهر في الجيران من حوزها بالملك قبل ذلك.
[مسألة]
وسئلوا أيضا عن رجل باع لامرأة مملوكا وباعته المرأة للحجام وباعه الحجام لفتى، فذكر العبد للفتى أنه اجتمع له مال من سيده الأول وقصد به المرأة المشترية فقال لها وهبتك ولم تعقد له العتق، وثبت أن البائع الأول وهب للملوك المال الذي زعم أنه اكتسبه عنده على أن يعتق نفسه منه فأنكرت المرأة ذلك وزعمت أنه سرق لها أشياء نصتها وقصد بها الفتى وأراد
[213/9] تحليفه وذهب المملوك إلى تحليفها ومال ضيف الفتى أنه ليس من أهل التهم حتى يرمى بهذا.
فأجاب ابن بقي بن مخلد: إن كانت من أهل التهم فاليمين واجبة عليها، وإن كانت من أهل الخير وحسن المذهب ولا تستراب فلا يمين عليها، وكذا الفتى على نحو ما مر في المرأة.
لا تلفق الشهادات إذا اختلفت أو شك فيها]
وسئل ابن أبي الدنيا عمن شهد عليه شاهدان أحدهما شهد أنه حلف بالطلاق ثلاثا وشك الآخر هل حلف بالثلاث أو بالأيمان اللازمة ، وحقق أحد اللفظتين ، وأنكر المشهود عليه الأمرين معا ، هل تلفق الشهادتان ، لا تفاقهما في المعنى وزادت في إحدى الطريقتين زيادة ، وقال تعالى : چ ك ك گ گ گ چ [يوسف : 81] وقوله : چ ? ? ? ? ? ? ?چ [المائدة : 108] . وفي بعض طرق الأحاديث يقع الشك فيها هل تثبت الأحكام بالمشكوك فيه أو إنما العلم بما لم يقع فيه شك ولا تلفق الشهادة لكونها مشكوكا فيها فلم يأت بها على وجهها .
فأجبت، بما نصه: الحمد لله تعالى وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن الشيخ أبا علي منصور بن أحمد المشدالي أفتى فيمن كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف كما جرت به عوائد البوادي، أنه لا تجوز إمامته، ولا تقبل شهادته، ولا يحل أن تعطى له الزكاة إن احتاج إليها، وأنه لا يزال في غضب الله ما دام مصرا على ذلك. وقال أبو عبد الله الزواوي إن كان قادرا على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو علي صحيح.
وقال سيدي عبد الله محمد بن مرزوق إن قدر حجبها ممن يرى منها ما لا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه فإنه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج فجرحته في هذه المسؤول عنها وأولى وأحرى لضميمة ما ذكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال والأجانب ولا يخفى ما ينتج الاختلاط في هذه المواطن الرذلة من المفاسد. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[194/11] "باعدوا بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء، حتى لو كان عظم هذه بالمشرق وعظم هذا بالمغرب لحن هذا إلى هذا حتى يلتقيان". عصمنا الله وإياكم من الضلالة والفتن، ما ظهر منها وما بطن. وهو سبحانه ولي التوفيق بفضله.
وكتب مسلما عليكم عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.
[ما ورد في براءة يوسف في تأليف أبي عبد الله الطنجالي]