تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل بعض أشياخنا عن إشكال أورده بعضهم على تسليمة الإمام على يمينه قائلا فإن الإمام إما أن يقصد به الخروج من الصلاة فقط, أو التسليم على المأمومين فقط, او ينويهما معا, فإن كان الأول أشكل رد المأموم على إمام لم يسلم عليه, وإنما قصد بتسليمه التحليل, وغن كان الثاني فقد تبطل صلاة الإمام بكلامه هذا, وإن كان الثالث فقد شرك في نيته. ومثل هذا يأتي في تسليم المأموم على يساره فإنه يقصد به الرد مع أن من على يساره إذا سلم التسليمة الأولى عن يمينه يأتي في تسليمته هذه من البحث ما تقدم في تسليمة الإمام. وما حكمة ابتداء الإمام بالسلام على المأمومين والمأموم في تسليمة اليمين إن قلتم أنهما ينوبان التحليل والتسليم على الناس؟ ولماذا شرع هذا السلام في هذا المحل الخاص؟ وكيف يرد المأموم على من على يساره إن كان من على اليسار مسبوقا

فأجاب أحدهما بما نصه: إنما يقصد الإمام بتسليمه الخروج من الصلاة فقط, وكذا المأموم بتسليمه الأول. وأما الثاني فإنما يرد على الإمام لأنه في الصورة كالمسلم فلذلك يرد عليه, وبهذا المعنى يتقرر التسليم الثالث في المأموم على من كان على يساره من المأمومين, لأن من على يساره يقصد بالتسليم الأول الخروج من الصلاة, كما شرع الإحرام للدخول فيها. وذلك أمر توفيقي إلا أنه في الظاهر كالمسلم على غيره, فاستحق الرد كما يستحقه غيره. وأما قضية المسبوق فصورته أن يكون على يمين الماموم الذي ليس بمسبوق,

[181/1] فيسبقه بالسلام لا محالة, في صورة المسلم عليه, فإذا فرغ المسبوق وسلم من صلاته, فهل يرد على الماموم الذي كان يسلم عليه ام لا؟ قد اختلف المذهب في ذلك. بخلاف إذا كان المسبوق عن يسار المأموم الذي ليس بمسبوق كما يقتضيه السؤال والله اعلم.

تقول . هدم الكنائس المسئول عنها لا يجوز بمقتضي الشريعة المحمدية علي

رأي المحققين في الفقه المالكي الناطرين به في القضية , والتشغيب فيها من

عدم التحقيق في أصول المسائل العلمية , فيغتر المشغب في المسألة بطاهر

عمومات هي مخصوصة , وكذلك المطلقات من النصوص وهي مقيدات , علي

أن موضوعها أحداث الذمة كنيسة في بلد الاسلام , وموضوع قضية النزاع

هدم ما ودد من الكنائس مينبا محوزا بيد الذميين دهرا طويلا ولم ينكر عليه

أحد من المسلمين , ولا يدل منع الاحداث علي وجوب هدم المبني المحوز علي

الوجه الموصوف بشيء من الدلاله الثلاثة . ولهذا الشيخ أبو الحسن اللخمي

بأن الطاهر من قول أبو القاسم وغيره أن القديم من الكنائس يترك

ولا يهدم . وكذا قول صاحب الجواهر لا نتعرض لكنائسهندم , مع قوله بعد

هذا : فان كانوا في بلدنا بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء كنيسة . ولا فرق

الا ما قلناه من أن المبني من الكنائس القديمة فلا يتعرض له وان كان في

يمنع فيه الاحداث , فلا يستقيم الاستلال علي وجوب الهدم بمنع

الاحداث , علي أنا نقول : ما دل منها بعمومة واطلاقه مخصوص ةمقيد بغير

المعاهدين والذمين اذ انتقلوا في بلد الاسلام من موضع الي موضع ,

ولم يخرجوا عن العهد والذمة فسكنوا فيها وأرادوا احداث كنيسة لاقامة دينهم ,

فانهم يمكنون من بنائها ولا يمنعون منها . وانما يمنعون من اطهار ما لا يجوز

اطهارة كالقراءه وضرب النواقيس . وعلي هذا بني بن الحاج في مسألة النصاري

الراحلين من الغدوة بأمر من امير المسلمين الي موضع استقروا فيه وطلبوا بناء

كنائس في موضع استقرارهم , فقال هؤلاء النصاري وصفوا بالعهد وذلك

يقتضي ثبوتهم علي ما سلف ن العهد والعقد من الذمة . والوفاء لهم واجب ,

فيباح لكل طائفة منهم بناء بيعة واحدة لاقامةشريعتهم , ويمنعوت=ن من ضرب

النواقي لأن امير المؤمنين أمر بنقلهم للخوف منهم والحذر للمسلمين قال :

لوصي الأب أن يشتري لمحجوره من غير إثبات سداد ، وعليه أن يشاور المشرف]

*وسئل : عن وصي الأب هل يشتري لمحجوره من غير سداد ، كما يشتري لنفسه أم لا بد من السداد ، وهل يلزمه مشاورة المشرف الذي عليه فيما يشتريه ، والتوجه إليه إذ هو بأرض بعيدة من موضع الوصي برسم ذلك أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين مشكورين .

=فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ، واجزل من الخير حظكم ، على المسألة التي كتبتم فيها ، والحكم في وصي الأب أنه يشتري لمحجوره ويبيع عليه ، لا يفتقر في ذلك إلى إثبات سداد ، ومحمل فعله في ذلك كله على السداد حتى يثبت خلافه ، لكن عليه مشاورة المشرف فيما يفعله من ذلك .

وإذا اشترى للمحجور أو باع عليه قف ذلك على تجويز المشرف وموافقته ، إلا أن يبت الوصي السداد فيما فعل للمحجور ، فلا قول للمشرف حينئذ ولا رد له ، فهذا حكم المسألة ، ويستوي في ذلك حضور المشرف وغيبته ، والسلام عليكم من محبكم ومعظم قدركم فرج .

[188/3][من تزوج بكرا كان أبوها قد فقد بأرض العدو ، وكانت وقت العقد تقول : إنها وصي من بل أبيها]

فأجاب: إن للحالف أن يدخل أخته لأن المرأة المحلوف بطلاقها قد ماتت. ولا تلزمه اليمين فيمن تزوج بعد ذلك من النساء.

[199/4]

[200/4]

[من حلف بالأيمان كلها ولم يذكر اللزوم]

وسئل عمن حلف بالأيمان كلها ولم يذكر اللزوم ألا يزوج أخته ولا يتكلم فيها.

فأجاب: إن تكلم الحالف في تزوج أخته حنث، ولزمه ما نوى بالأيمان كلها من معنى وغيرها، فلو لم ينو معنى اللازمة ولا طلاقا أو لم ينو بها شيئا لجهله فيما يلزمه فيها، فيلزمه ثلاث كفارات أيمان بالله عز وجل. وإن رفع الأمر إلى القاضي وزوج القاضي مضى النكاح وكان صحيحا.

[من حلف باللازمة على رجل ليقتلنه إن عاد إلى العمل في فرن القرية]

وسئل عمن حلف باللازمة على فران قرية، إن طرح في ذلك الفرن قتلته، فما يلزم الحالف إن رجع الفران إلى الفرن يخدم فيه(¬1).

فأجاب: إن عاد الفران إلى الفرن وجب على الحالف أن يحنث نفسه، لأن قتل النفس بغير حق لا يحل، وإذا حنث نفسه وجب عليه الطلاق، فإذا نوى باللازمة الثلاث لزمه ذلك، وألا لزمته طلقة واحدة بائنة.

[من حلف باللازمة ألا يزوج ابنته أو لا يكلم أخاه ما يقدر]

وسئل الفقيه أبو عبد الله السرقسطي عمن حلف باللازمة ألا يزوج ابنته، فهل يحنث أن قدم غيره يعقد نكاحها أم لا؟ وفيمن حلف باللازمة ألا يكلم أخاه طول ما يقدر.

فأجاب: إن الحالف ألا يزوج ابنته يحنث إن قدم من يعقد عليها نكاحها، والحالف ألا يكلم أخاه يجب عليه أن يحنث نفسه ويكلمه، لأنه حالف على معصية، ويجب عليه أن يحنث نفسه ولا يحل له فعلها.

[200/4]

[201/4]

[من خلف ألا يزوج ابنته البكر انتقلت الولاية لغيره إن لم يحنث نفسه]

وسئل عمن حلف ألا يزوج ابنته البكر، هل تنتقل ولايته للقاضي أو لأقرب أوليائها بعد الأب؟ ويجب استيمارها.

فاعتمد في الناقصة ذلك الوصف وألحقها بسببه بالوازنة، وليس المراد تقييد النقص المذكور في مسألتي العتبية بيساره وتفاهة تختلف بها الموازين بدليل أنهم جعلوها معينة لا تلزم إلا برضى قابضها وتلك اليسارة المذكورة لازمة لا خيار فيها وبدليل أن ذلك الحكم بعينه مذكور فيها في مسألة اختلاف السكة وهي مظنة التفاوت في النقص والزيادة فقد وقع لمالك جواز البيع في اختلافها من غير بيان عند العقد في كل بلد تجوز فيه السكك كلها مجازا واحدا، وإن اختلفت عما في مكة فليس على من ابتاع هنالك شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع قال ابن رشد ويخير أي البائع أن يأخذ أي سكة أعطاه المبتاع، قال والبلد الذي يجري فيه سكك ولا تجوز جوازا واحدا لا يجوز البيع

[192/5]

حتى يسمى بأي سكة يبتاع وإلا كان البيع فاسدا انتهى، فقد جعلوا الناقص لاحقا بالكامل من السكة الواحدة وفي السكك المختلفة إذا كانت تجوز جوازا واحدا وباعتبار هذا الوصف صح البيع وباعتباره أيضا صحت البياعات كلها في النازلة بطول تلك المدة وإلا فلو كان الناقص له حكم نفسه إذا دخل في الذمة وقت بعد العقد عليه أو بعد قطعه لفسدت تلك البيوع للجهالة الناجزة وقت العقدة والمتوقعة عند القطع فإذا انعدمت الذمة بمقتضى الوصف ولزم استمراره في الحكم انتفى الفساد والغرر حالا ومآلا لأن البيع انعقد به على وصفه لا على زنته فلا مبالاة بالزنة قلت أو كثرت فهذا وجه من النظر في صحة الحكم المتقدم.

وعرض بذهب. وقد بين هذا بقوله بعد ذلك ولو كانت دارا للتجارة وفيها غلة خمسين دينار فباعها وغلتها بألف أردب. وهذا ما لا اختلاف فيه إذا كان العلة قد وجبت للبائع على المكتري بمضي المدة، لأنه لا يجوز بيعها مع الدار بالذهب إن كانت الغلة ذهبا ولا بالورق على مذهب ابن القاسم، إلا أن يكون الثمن نقدا، ويكون ذلك أقل م صرف الدينار. وإنما الخلاف إذا باع الدار، وما وجب له على المكتري من الكراء الذي عاقده عليه، لما يأتي من المدة. فكن شيخنا الفقيه ابن زرق رحمه الله يجيز ذلك ويعتل بأن الكراء لم يجب للبائع بعد، إذ قد تتهدم الدار فيبطل الكراء عن المكتري. وإنما يسكن المكتري في الدار بعد عقد البيع فيها على ملك المبتاع، فكان البائع باع منه الدار وتبرأ إليه من العقد الذي قد لزمه فيها للمكتري، فرضي به، وكان يستدل لما كان يذهب إليه من ذلك بمسائل. منها: أول مسألة من سماع سحنون أن الكراء المقبوض لما يأتي من المدة إذ حل عليه الحول لا يلزم أن يزكي منه إلا ما يجب منه لما مضى من المدة.

وكان غيره من الشيوخ يخالفونه في ذلك، ولا يجيزون البيع، ويساوون بين ما يجلب لما مضى من المدة، ولما يأتي منها.

وقول ابن زرق رحمه الله أصح في النظر وأظهر في الحجة، إلا أن الرواية عن ابن القاسم منصوصة في الدمياطية، أن ذلك لا يجوز، بخلاف ما كان يذهب إليه انتهى ابن الحاج: إن باع مع الكراء، إن كان الكراء عرضا والثمن عينا جاز للمشتري أخذه، وإن كان عينا لم يجز، وخير المشتري أن يلتزم ويكون الكراء للبائع، أو يفسخ البيع. ولو باعها من المكتري، فقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان وأبو عمران الفاسي وأوب عمر ابن عبد البر في الكافي: إن ذلك جائز، وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول أبي بكر، وفسخ لما بقي من مدة الكراء، في قول أبي عمرا،ز

وقال ابن سهل: جواب أبي بكر أميل إلى الصواب، وقال في جواب

[243/6]

198/7] زوجه فاطمة بنت أبي بكر المذكورة وعن إبراهيم بن أحمد المذكور بحكم توكيل بيده من قبلها, وعن محمد المذكور بحكم توكيل بيده من قبل الوصي عليه أمه عائشة بنت المقدسي المذكور وأحمد بن محمد الشداد نائبا عن عائشة, وأم حسن المذكورتين بحكم توكيل من قبلهما, وأحمد بن يعقوب المذكور نائبا عن فاطمة بنت أحمد أبي بكر المذكورة بحكم التقديم المذكور وطلب القائمون المذكورون ممن ذكر أعزه الله تعالى النظر لهم في المسألة المذكورة بما يوجبه الشرع ويقتضيه الحق, وأن يفصل بينهم وبين أبي القاسم المذكور بالحكم الشرعي, وأمعن أعزه الله تعالى النظر في المسألة المذكورة وتشاور فيها من وثق بعلمه ودينه ودرايته من أهل العلم أعزه الله تعالى فأفتوا رضي الله عنهم بأن الدخول في الحبس المذكور أحمد وفاطمة ابنا أبي بكر المذكور وهما ابنا البنتين المذكوران في الفتيا المذكورة أعلاه, ووضعوا أعزهم الله تعالى خطوطهم على ذلك حسبما رسم أعلاه. افتضى نظره الموفق السديد أن حكم بدخول فاطمة بنت أبي بكر وأولاد أخيها أحمد المذكور في الحبس المذكور عملا بالفتيا المذكورة لاشتمالها على دخول أحمد وفاطمة المذكورين في الحبس المذكور, ولكون أولاد احمد المذكور يتنزلون منزلة أبيهم المذكور, بنص المجبسة المذكورة بعد أن أحضر أعزه الله تعالى أيا القاسم المذكور وسأله عما عنده فلم تكن له حجة سوى ما ذكر عنه أعلاه, فعند ذلك حكم من ذكر أعزه الله تعالى بدخول فاطمة بنت أبي بكر وأولاد أخيها أحمد في الحبس المذكور حكما أنفذه وامضاه واختاره وارتضاه واوجب العمل بمقتضاه شهد على إشهاد من ذكر أعزه الله وهو بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه من المدينة المذكورة, وفي أواخر شهر ربيع الاخر عام اثنين وتسعين وسبعمائة.

[لا يكون معاوضة الحبس بالدراهم]

وسئل المارزى عن الصانع يدعى أنه عمل على غير اتفاق ويدعى رب المال ما يشبه وربما اختلفت الصنائع فتكون العادة في بعضها على وفق الصانع وفي بعضها على وفق رب المال وقد تكون قيمة العمل معلومة وقد لا تعلم إلا بعد التمام فمن القول قوله وهو العمل على المساكته أم لا ؟

فأجاب : ينظر إلى قيمة العمل وما ادعاه رب المال من القيمة فإن تطابقا فلا نزاع ولا أيمان وكذا لو كانت القيمة أقل من مدعى رب المال لأنه ما ادعاه الصانع وزيادة فإن شاء صدقه وإن شاء ردها وإن كان ما ادعاه رب المال أقل فالقول قول الصانع أنه لم يوافقه على التسمية ويرجع بقيمة العمل إن فات وهي مما لا تجب بالقدر المختلف فيه مشاركة ولا يبطل فيه عمل العامل وهذا يفتقر فيه إلى تفصيل وهذا مع دعواهما الشبه والدعوتان جائزتان ولو ادعى أحدهما الفساد دون الآخر لكان له وجه آخر وإن كان لا يؤدي إلى اختلاف في الثمن فقول المدعى في الصحة هو المعول عليه وإن كان يؤدي إلى الاختلاف في الثمن لرجع إلى مسألة دعوى الصحة والفساد فيما يختلف به الثمن وهذا في الموازية تعقب التونسو غيره فيها وقوله لا

[221/8]

[222/8]

يحلف إلا أحدهما ومنه مسألة إذا قال عملته باطلا وقال الآخر بأجر معلوم ومسألة التسويق منه

[ أجير على عمل سكت عنه المستأجر ، فآخر نفسه من آخر ]

وسئل أيضا عمن استؤجر على ركب أرطال من حرير ويبقى مدة لبا يطلبه بالعمل فآجر نفسه من آخر وطلب البداية بعمله لعدم طلب الأول للعمل وطلب الأول البداية لكونه لم يحتج إليه قبل إليه الآن وهو الأول في العقد .

وسئل المازري عمن قدم بخادم للبيع وذكر أنه اشتراها من ناحية الجبال فادعت الخادم الحرية وحرية أبويها ويعرف منزلها في جبل نفوسة وذكرت أن جماعة يعرفونها وأتى رجل حاج من جبل نفوسة وصل في المركب وذكر أنه يعرفها حرة وأبويها كذلك وذكر أنه يأتي بجماعة فلم يأت بشيء، ولها أيام وأراد سيدها السفر بها وأن الإقامة تضر به.

فأجاب: إذا عقلت قدر الاجتهاد وتخوف سيدها الضرر من طول الوقف وظهر أن الشاهد لا يقدر على تزكيته ولا يوجد شاهد غيره فلا يمنع صاحبها من السفر بها لكن إن باعها هنا اشترط مثل ما شهد به فيها وإن كان الكشف عنها يتأتى في الزمن القريب في جبل نفوسة أخرت إلى ذلك، وإذا وجب تمكن صاحبها منها استحلف على أنه لا يعلم حريتها إن أدى الاجتهاد لتحليفه، انتهى. وفي أسفل هذا بخط القاضي ما نصه يحلف الذي في يده الخادم السمراء المولدة في جامع قصر قصبة الرباط قائما ومستقبل القبلة بحضرة المصحف بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم أن الخادم المذكورة التي

[212/9] في يده حرة ولا ابنة حرة ولا يعلم في ملكها شبهة ولقد صارت في ملكه بوجه صحيح، فمن حضر يمينه على الصفة المذكورة والهيئة الموصوفة قيد به شهادته في شهر كذا من سنة كذا.

[مسألة]

وسئل فقهاء قرطبة عمن تقايلت مع رجل في جارية كانت باعتها منه وأوقف الجارية وما كانت البائعة قبضته من ثمنها عند من وثقا بها فأبقت الجارية خلال التوقيف وكانت الجارية زمن التوقيف حاملا، وذكر المشتري أن الحمل منه وزعم أن البائعة غيبتها، وكل واحد منهما يطلب قبض المال.

فأجاب جميعهم إلا ابن حارث أن الجارية أم ولد للمستلحق المبتاع لا تباع عليه ولا تجوز الإقالة فيها، ويؤدى ما بقي عنده من الثمن إن أعدم أنظرته إلى أن يفيد مالا ويرد المال المعتق إلى البائعة بعد يمينها أنها ما غيبت الجارية ولا تعرف حيث هي والنفقة واجبة على المستلحق لولده منهما.

قيل : إن كان المعافري منسوبا إلى معافر مصر فهو موضع وليست بمانعة جمع من الناس ، لأنه يجتمع النسب إلي القبيلة والبلد معا والصنعة ، وإن كانت قبيلة فالجاري على مسائل القذف إن كان من العرب ونسبه إلى قبيلة ثم ينسبه إلى قبيلة أخرى مباينة ولم تدخل تحت الأولى ولا هي أعم منها فهي جرحة لأن الحد يقع بالقذف به ، إلا إن ثبت عادة كما قال ، وإن كانت الأولى تحت الثانية أو العكس مثل الجنس والنوع أو العكس فلا يضره ذلك لأنه نسبه مرة إلى العموم ثم الخصوص أو العكس ، وإن كان من غير العرب فانتسبت مرة لقبيلة ثم انتسب مرة لغيرها من عرب أو عجم فلا يضر ذلك ، لأن العجم لا تحفظ أنسابها ، واعتبر هذا بمسائل القذف فانظره .

[لا يستفسر العدول إلا في الحدود والزنى]

وسئل المازري عمن شهد له شاهدان بأن أخته وهي مريضة أوصت له بثلث ما تركته في صحة عقلها وحضور فهمها ، وتوفيت وتركت ابنا وزوجا ، فقال الزوج هذه المرأة لا تتصرف ولا تخرج ، فيستفسر الشهود كيف عرفوها وقد شهد العدول بمعرفتها ، هل يمكن من هذه أم لا ؟

فأجاب : إذا كان الشاهدان من أهل العدالة والمعرفة فلا يستفسران لأنه لم يكن الأئمة المتقدمون يستفسرون إلا في الحدود والزنى للحرص على الستر ودرء الحدود للشبهات خاصة فخرج غيرها من الشهادات عنها كلها .

[187/10] [تمويت الغائب بالتعمير]

وسئل البرجيني عن وثيقة نصها : يشهد من يسمى بعد بمعرفة فلان وأنه غاب عن اسفاقس في بعض سني عشرة السبعين والخمسمائة ، ولم تزل غيبته متصلة في علمنا إلى الآن ، وكان عمره نحو العشرين ، ثم أشيع الساعة ثم تحقق أنه توفي بالمشرق ، فإن صحت وفاته فليس له وارث في علمنا إلا فلانا عاصبه الخ .

فأجاب : إن عمر هذا الغائب يقتضي أنه أزيد من سبعين سنة لقول الشهود في بعض سني ولم تحقق ، وذكر السائل أنه في هذه الأعوام لم يأت له خبر إلى الآن ، فيحسن تمويته بالتعمير ، وهو الصواب في هذه المسألة .

[

ولما كان قول الشيخ رضي الله عنه، واهدانا إلى العمل، إلى قوله فأتمهن مقتبسا من قوله تعالي: ﴿وإذ ابتلى﴾ وهو في المعني جاء بلفظ الآية الأخرى مرتبا لها على ما قبلها من كلامه ترتبها على الآية التي قبلها في القرآن. وقوله عقب الآية فاجعلنا من المحسنين من ذريته إلى قوله: واسلك بنا سبيل الأيمة المتقين بالفاء التي تقتضي التسبب والترتيب يعضد هذا المعنى الذي ذكرت لكم. فتأمله ولولا الإطالة لرسمته لكم. ولا يمكن أن يحمل على أنه تصرف في التلاوة بما لم يغير معناها لأجل سداد كلامه في مخاطبة ربه عز وجل كما ذكرتم. فإن القصد إلى التلاوة مع التصرف فيها بمثل ذلك التصرف لا يجوز. ولو لم يصح شئ مما قررته لكم وكان الصواب فيه ما سبق إلى فهمكم أوجب حمل ما في ذلك الكلام من ألفاظ القرآن على أنه محاذات للفظه ومحاكات له لا أنه قرآن.

[193/11] وقد أجاب الباخلي، رحمه الله، عن قول الشيخ رضي الله عنه، في حزب البحر ليقول المنافقون الخ بنحو هذا الذي ذكرت لكم فيما يغلب على ظني واستدل على جواز مثل هذه المحاذاة بوقوعها وورودها في الحديث. وكلام العلماء على تفصيل لهم في ذلك، وشروط ذكرها رحمه الله. وهذا ما ظهر لي من كلامه، رضي الله عنه. فتأمله واعرض علي ما يعرض لكم فيه من رد وقبول على كل حال ولولا حقكم علي وتحيتكم أن أرسم لكم ما يلوح لي فهمه على ما تحدثت فيه بشيء. والله يبقي بركتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[هل يجرح الرجل بحضور زوجته حفلات اختلاط الرجل بالمرأة؟]

وسئلت عمن له زوجة تخرج بادية الوجه وترعى وتحضر الأعراس والولاثم مع الرجال والنساء يرقصن والرجال يكفون هل يجرح من له زوجة تفعل هذا الفعل؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٢٨