تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب غيره بان المؤذن داع إلى الخير, والشيطان داع إلى الشر, والضدان لا يجتمعان, وهذا مليح رشيق. وأما تحصيص الآذان بالشهادة فيمكن أن يقال إن ذلك لنه دعاء إلى الله وإقامة حجة على عباده, فاحتيج إلى الشهادة على التبيلغ كما احتيج إليها للفصل بين المتحاكين. فهذه الشهادة كشهادة المة يوم القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم كما جاء في الحديث والله أعلم .

[اللحن في السلام لا يضر]

وسئل الشيخ أبو محمد الزواوي والشيخ أبو محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا عمن قال السلام عليكم وجمع بين التعريف والتنوين.

فأجاب كل واحد منهما بأن قال لا أعرف فيها نصا.

وسئل عنها الشيخ الصالح أبو محمد المرجاني.

فأجاب بأنه يجزى لأنه أتى بالمطلوب وزيادة وبذلك جاءت الرواية. ثم قال يعيد في الوقت فقوله يعيد في الوقت خلاف لقوله يجزى فلعله رآه بمنزلة من نكر فقط, وقال يعيد في الوقت. رعيا للخلاف. وكان ابن عرفة والفاكهاني وأبو يحيى بن عشرين يجرونها على صحة صلاة من لحن في الفاتحة بجامع أن كلا منهما واجب.

[180/1] [سر خروج المصلي من الصلاة بالسلام فقط]

وسئل سيدي عمر القلشاني رحمه الله عن سر خروج المصلي من الصلاة بالسلام دون سائر الألفاظ.

فأجاب بأنه في صلاته مسافر بروحه إلى حضرة القدس عن عالم الشهادة سابح في بحار القرآن العظيم, فإذا فرغ من صلاته فقد قضى سفرته وعاد إلى وطنه الذي سافر منه, فيسلم تسليم القادم من سفره على من يقدم عليه, ولفظ السلام هو من أسماء الله عز وجل الوارد في كتابه العزيز.

[تسليم الإمام والمأموم على اليمين واليسار]

اختطاط المسلمين . وكلامه ايضا مقتض أن بلد الاسلام والبلد الذي اختط

المسلمون شيء واحد لاختصاره , علي أحدهما , وذلك طاهر من اختصار ابن

يونس للمدونة , وقو لها لأن تلك المدائن صارت لهل الاسلام يوضح فساد

تأويله . ولو صح لكانت مسألأة النزاع لم يتكلم عليها ابن عرفة بوجه ,

وهو مؤد الي قصوره في اغفال مسألة يدعي المنازع أنها شهيرة لا تخفي علي

أحد وانها جماعية . وأسضا مالك وابن القاسم لنما منع من الاحداث بغير امر ,

ومسألتنا يتقرر لها استنادا لقول أو لقوله وقول ابن القاسم علي ما أشرنا اليه

من احتمال الوفاق . وأجبت عما أتورده من منع بيع مكانها أو هبته بأن المنع

انما هو مع التعين لذلك , ولا نسلم المنع مطلقا . هذا خلاصة الخلاف الذي

وقع بيننا في الكنائس .

واعلم سيدي أن الفجيجي وصف في سؤاله اهل الذمة بأوصاف

توجب أن يكونوا ناقضين للعهد , ونحن يا سيدي لا نعرفها , لا سيما يهود

مدينة توات . وغاية ما وقع منهم عند اهمال الغلائف لهم ما يوجب الزجر

أو الأدب بل هم عند نفطنهم وزجرهم في غاية الذلة والصغار , وأما الجزية

فلهم عوائد من قديم الزمان مع الأشياخ في الاعياد وسائر النوالئب من الفتن

وغيرها من ضيفات العرب وغيرهم . ومرة لو فض ذلك زاد علي القدر

الواجب ومرة ينقص ومر يساوي . ويطلمون كثيرا , ولو وجدوا العدل لهان

عليهم القدر الواجب وأكثر منه . وكل ما قلناه من وصف أهل الذمة يتحققه

كل تاجر قدم توات من أهل بلدكم . بل ضعفوا في هذا الزمان وأضر بهم

العدم . واعلم يا سيدي أن يهود توات لهم درب أختصوا به وليس في خارجه

الا قليل منهم , وكنيستهم بين دورهم لا تلاصق دار مسلمين . جوابكم ولكم

الأجر والسلام عليكم والرحمة والبركة .

فأجاب فقيه تلمسان ومفتيها أبي العباس احمد بن محمد بن زكري بما

نصه :

الحمد لله . الجواب علي السؤال المكتب في الورقتين قبل هذا هو أن .

[217/2]

[218/2]

مقيدة يدل على التحريم ، فتبقى على الأصل من جواز الوطء ويكره على تلك الحال لما فيه من قلة الحياء ، وإذا لحق الحرج في ستره ما أمكنه ، فإذا شق عليه فيجعل ساترا ويترك الحس ، وأما ما حكي في السؤال عن المتيطي ، فإن المتيطي لم يصرح به كما ذكر في السؤال ، وإنما قال : لا يجوز أن يصيب الرجل زوجته أو أمته ومعه في البيت أحد إلى آخره ، وهذه العبارة وإن كانت ظاهرة في التحريم ، لكنها ليست نصا فيه ، فيحتمل قوله : لا يجوز الكراهة ، إذ قد اجتمعت مع التحريم في أن كلا منهما مطلوب الترك ، وقد يتسامح بهذا الاعتبار أن يعبر عنها بلا يجوز ، وهذا أولى مع بعده من أن تحمله على الخلاف ؛ لأنه لا يعارض قول مالك وابن الماجشون بقول المتيطي فيعد خلافا ، فإن وقع منه فيحمل على الوهم ولا يعد قولا آخر ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد الحفار .

[إذا اختلف الوصي والمشرف في تزويج محجورة فالحق للوصي دون المشرف]

*وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عن محجورة هي أكثر عمرها مع[187/3]المشرف عليها دون الوصي ، والمشرف ساكن ببلد دون بلد الوصي ، فأراد المشرف المذكور أن يزوجها بموضعه ، والوصي يريد أن يزوجها بموضعها الذي هو موضعها في الأصل وموضع والدها ومالها لمن هو كفء لها من البادية ، ويقول : إنه لا يزوجها بساحل البحر وقد جعل له الموصي في عقد إيصاء التزوج قبل البلوغ وبعده من غير استئمار ، فهل له ذلك ولا يفعل المشرف شيئا إلا بأمره ، أم لا والله يبقيكم .

=فأجاب : الأمر في التزويج إلى الوحي ويطلب المشرف بالموافقة ، فإن فعل فحسن ، وإن لم يوافق فليثبت عند القاضي أعني قاضي الموضع أن النكاح مصلحة لها ، وأن الزوج الذي دعا الوصي إلى تزويجه كفؤه لها ، وأن النظر لها في تزويجها منه ، ويبت عنده إباية المشرف من الموافقة ، ويسوغ القاضي للوصي الاستقلال بالإنكاح ، قال هذا كاتبه بخط يده فرج بن لب .

[

فأجاب: إن قصد الثلاث بقوله أنت علي حرام لزمه ذلك، وإن لم يقصد ذلك وكانت الزوجة مدخولا بها لزمه الثلاث علي المشهور. وفي المذهب قول آخر أنه تلزمه طلقة واحدة بائنة،وقد رجحه بعض أشياخ المذهب، وهو قول صحيح له وجه من النظر من قلده لم يعترض فيه.

[من حرم على نفسه الزواج ثم خاف العنت]

وسئل عمن حرم على نفسه التزوج فقال: متى حل لي الزواج في هذه الجزيرة فهو حرام علي، ثم أقام بها بعد ذلك فأراد الزواج خوف العنت للعصمة.

فأجاب: إن قصد بقوله متى حل لي الزواج متى تزوجت، فلا يتزوج بهذه الجزيرة، وإن لم يقصد ذلك وإنما قصد تحريم الزواج فلا شيء عليه.

[من حلف باللازمة وفي عصمته امرأة ثم ماتت]

وسئل عمن حلف باللازمة وفي عصمته امرأة ثم ماتت.

[198/4]

[199/4]

فأجاب: أما من حلف باللازمة وفي عصمته امرأة فماتت وتزوج أخرى وحنث فلا يلزمه الحنث، لأن اليمين بها إنما انعقدت في الزوجة يوم الحلف، وكذلك لو حلف وهو غير متزوج فحنث بعد أن تزوج لا يلزمه طلاق فيها.

[من حلف باللازمة ألا تبقى زوجته في ملكه، ثم أراد طلاقها ومراجعتها]

وسئل عمن حلف باللازمة ألا تبقى زوجه في ملكة وأراد طلاقها ومراجعتها في يوم واحد.

فأجاب: يجب عليه طلاقها ويجوز له مراجعتها في يوم واحد.

وسئل عمن حلف باللازمة كلها أن لا يفعل شيئا. فهل له أن يكفر ويفعل الذي حلف عليه؟

فأجاب: إن نوى بالأيمان كلها معنى اللازمة فيلزمه حكمها إن فعل المحلوف عليه، وإن لم يعتقد معناها فعليه إن حنث ثلاث كفارات عن ثلاثة أيمان بالله.

[من قال لزوجته امشي ما لي بك حاجة]

وسئل عمن قال لزوجه امشي عن وجهي، ما لي بك حاجة فخرجت إلى دار والدها.

فأجاب: إن قصد ذلك الطلاق لزمه، وإن لم يقصد به الطلاق فلا شيء عليه.

[من حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته ولا يكلمها فماتت زوجته]

وسئل عمن حلف باللازمة ألا يدخل دار أخته ولا يكلمها، فبقي كذلك مدة حياة زوجه، ثم إن زوجه توفيت.

مالكا سئل عن قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مختلفة الوزن منها الناقض ومنها الوازن ثم اقتسموا عددا من غير وزن فقال أرجو أن لا يكون بهذا بأس، قال ابن رشد معنى هذا إذا كان الناقص منها يجوز بجواز الوزن، أما إن كان الناقص لا يجوز بجواز الوازن فاقتسما عددا دون أن يعرف الناقص منها من الوازن فهو غرر لا يحل ولا يجوز كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها على أن يأخذها على ما هي عليه ومنها الوازن والناقص الذي لا يعرف يجوز بجواز الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص والوازن انتهى فوجه الدليل من هذه المسألة ما وقع فيها من انتفاء الغرر مع جري الناقص كالوازن حتى أن مالكا لم يعتبر ربا الفضل في تلك القسمة لما كانت الناقصة تجري كالوازنة على ما بينه القاضي ابن رشد فهي عنده وازنة اعتبارا بفائدتها ومنفعتها وأيضا فإنما منع القاضي بيع السلعة بالدراهم المختلطة إذا كانت الناقصة لا تجوز بجواز الوازنة، ومقتضاه مع جوازها الصحة، وما ذلك إلا أنها كلها في حكم الوازنة، وفي موضع آخر من العتبية عن ابن القاسم أنه سئل عن الرجل يقول لآخر هل لك أن تبيع لي ثوبك هذا بهذه الدراهم ولا تزنها ويأخذها وازنة كانت أو ناقصة قال قال مالك لا خير فيه، قال ابن رشد المكروه في هذه المسألة بين إذا كانت الناقصة لا تجوز بجواز الوازنة لأنه غرر بين، ولو كانت الناقصة تجوز بجواز الوازنة لم يكن بها بأس انتهى.

الكراء مع البائع المكري، إلا أن يشترطه، فإن اشترطه، فإن كان قد وجب الكراء أو بضعه للبائع عل المكتري بمضي المدة، فلا خلاف أن ذلك لا يجوز إن اشترطه مع بيع الدار بالذهب إن كان الكراء ذهبا، وبلا بالورق على قول ابن القاسم، إلا، يكون الثمن نقدا ويكون ذلك أقل من صرف دينار، وإن كان لم يجب شيئا من الكراء على المكتري للبائع، لأنه لم يمض من المدة شيء واشتراطه في العقد، فاختلف هل يجوز ذلك أم لا؟ على قولين: فكان ابن زرب وغيره من الشيوخ يجيز ذلك إذا اشترطه ويقول ذلك للمبتاع اشترطه أو لم يشترطه.

قلت: وفي الثامنة عشرة من مسائل سئل عنها سحنون من كتاب الولاء ما نصه:

اختلف فيمن أكرى داره للعام، ثم باعها قبل تمام العام.

فقيل: إن البيع ينعقد فيها من يوم عقد. وتجب للمشتري من حينئذ ويأخذ بقية العام.

وقيل: يكون البيع فاسدا إلا أن يستثني البائع بقية المدة. وهذا إذا علم المبتاع بالكراء، وأما إذا لم يعلم فالكراء له، وهو عيب إن شاء أخذ الدار على ذلك، وإن شاء ردها.

وقيل: إن الدار لا تجب له إلا بعد انقضاء أمد الكراء ولا شيء له في الكراء إلا أن يشترطه، فيجوز في قول، ويكون البيع فاسدا في قول. وأما إن لم يعلم بالكراء على هذا القول، فهو عيب إن شاء أن يلتزم الدار على أنه لا شيء له في الكراء، وإن شاء أن يردها وبالله التوفيق انتهى.

وفي الثانية من رسم لم يدرك في سماع عيسى من كتاب الزكاة ما نصه:

ولو كانت الغلة دنانير لم يجز له بيعها مع الدار بدنانير، لأنه ذهب

[242/6]

وتقيد بعقبه بعد سطر الافتتاح ما نصه: لما حكم قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة وهو الشيخ الفقيه الأجل المدرس المفتي الخطيب البليغ الأكمل المرحوم أبو عبد الله الفشتالي رحمه الله تعالى في مسألة الحبس المسطورة أعلاه بدخول الأخوين للأب أحمد وفاطمة المذكورين أعلاه في الحبس المذكور أعلاه بعد أن أحضر خصمهما أبا القاسم المذكور أعلاه وقررعليه جميع ما ذكره أحمد في رسم الحكم وهو الرسم الثاني من الرسوم الثلاثة المنتسخة أعلاه فوافق على جميع ما ذكره القائم أحمد المذكور وإن حجته على الانفراد بالحبس المذكور ما ذكره عنه القائم أحمد المذكور حسبما في رسم الحكم المذكور وانتهى ذلك إلى قاضي الجماعة بالمدينة المذكورة بعده وهو الشيخ أبو عبد الله الأوربي رحمه الله تعالى فحكم بفسخ الحكم المذكور للعلة التي في رسم حكمه وهو الثالث من الرسوم المذكورة, وقال في حكمه المذكور إن المسألة المذكورة عادت كما كانت قبل حكم الفشتالي المذكور حتى يقع فيها نظر ثان إن شاء الله تعالى, وتوفي أحمد المذكور فورثه رحمه الله تعالى زوجه عائشة بنت المقدسي وأولاده, فمنها محمد الذي إلى نظرها بحكم إيصاء بيدها من قبل والد المذكور ومن غيرها إبراهيم وعائشة وأم حسن الرشداء المالكون أمر أنفسهم وأموالهم, وفاطمة التي إلى نظر أبي العباس أحمد بن يعقوب اللمطي بحكم تقديم من يجب, ولا وارث له سوى من ذكر, حسبما ثبت في غير هذا عند ما يجب, وقام الآن عند قاضي الجماعة بمدينة فاس المحروسة وهو عبد الله بن عبد الرحمان بن أحمد الصنهاجي. أعزه الله تعالى- وحرسها- ميمون بن محمد الجورائي نائبا عن

[

ولو كان بيده متاع من متاع التجارة وقال هو ليس منها ولم يزل في يدي قبل الشركة كان بينهما ولم يصدق .

[ إقرار أحد الشريكين أنه لم يقبض غلته إلا حصته ]

وسئل ابن الحاج عمن وقف شريكا له أنه قبض من غلة الأصل الذي بينهما كذا ، فقال في جوابه إنى إنما قبضت حصتى فقط فهل هذا إقرار أم لا ؟

فأجاب : ذلك إقرار منه ، لأنه وإن كان أقر بقبض حصته فتلك الحصة مشاعة وما قبضه بينهما إلا أن يقول بعد ذلك إن دعواه باطل فينفي بذلك عن نفسه أن يكون قبض له شيئا ، فعلى المدعى البينة واليمين على المدعى عليه .

وسئل ابن أبى زيد عن مشتركين في تجارة وباعاها وركبا دوابهما لاقتضاء ثمنها فربطا دوابهما في موضع فتلفت ، فأعطى أحدهما دراهم لمن يطلبها ثم وجدت في دار رجل فهل ما أعطى عليهما أو على المعطى وحده ؟

فأجاب : إن لم يأمره بدفعها ولا رضي بذلك فلا غرم عليه لشيء منها قبل ظاهره وإن أعطى ذلك لمن شأنه يطلب التليفة يقول من دلنا حفص العطار : هذا الذي يعمل الناس من النداء على التليفة يقول من دلنا فله كذا ويكون قد أخذه رجل فطلب ما سمى له فلا شيء له لأنه كان واجبا عليه أن يخبره فتركه لاخباره عداء منه وإنما الجعل لمن يطلب ويبحث ويعين إذا كان من شأنه طلبه ذلك أو طلبه قاصدا لأخذ الجعل عليه وأشهد بذلك إذا لم يأمره صاحبه ولم يجعل فيه لأحد فلذا لم يكن لصاحبه جعل فيه رجل أو غير معين وأشهد رجل أني آخذ جعلي وأطلبه فذكر بالأفق فعلى هذا المسألة تجرى أحكام ما سئل عنه وهذا إذا لم يكونا متفاوضين بل في شيء مخصوص ولو كانا متفاوضين لكان حكم أحدهما حكم الآخر في الغرامة وغيرها ما لم يكن عداء .

[220/8]

[221/8]

نوازل الاجارات والأكريه والصناع

[ إذا ادعى الصانع أنه عمل على غير اتفاق وادعى رب المال ما يشبه ]

فأجاب: لم تتفق الرواية على هذه اللفظة وانفرد بها هشام، وانفرد بروايتها عنه مالك وجرير بن عبدالحميد وذكره مالك عن يحيى بن سعيد عن عميرة عن عائشة بإسقاط هذه اللفظة فقال في هذه: ((اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق))، فإن صحت اللفظة فليس المراد بها الوجوب أو الندب أو الإباحة ولكن صيغة الأمر المراد بها النهي مثل قوله: ﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾ وقوله لإبليس: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ وقال عليه الصلاة والسلام: ((من باع الخمر فليستقض الخنازير، [وقوله] فليتبوأ مقعده من النار)) وغير ذلك. ومعنى الحديث واشترطي لهم الولاء، إن كنت تستحلى ذلك فأنا أعلمتك أن الولاء لمن أعتق، وروى في رواية ربيعة عن ابن القاسم ما يدل على الوعيد من قوله لها لما شرطوا الولاء لو شئت شرطته فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام قبل الظهر أو بعده خطيبا فقال: ((ما بال رجال)) إلى آخره

[211/9] فكان على الوعيد وتأول بعضهم قوله: ((واشترطى لهم)) أي عليهم لأنها قد تأتى كذلك، قال تعالى: ﴿ولهم اللعنة﴾ وقوله: ﴿وإن أسأتم فلها﴾، أي عليها وقوله : ﴿ما أنت عليهم بوكيل﴾ أي لهم، ومثله كثير، وفي هذا التأويل نظر، لأن في أمره عليه الصلاة والسلام لعائشة باشتراط الولاء دليل على أنها لو لم تشترط لم يكن لها وهو لها بكل حال.

[مسألة فيمن قال لعبديه نصفكما حر]

وسئل ابن أبي زيد عن رجل له عبدان فقال نصفكما حر.

فأجاب: قد اختلف في ذلك، فقيل يسهم بينهما فيعتق أحدهما إلى مبلغ نصف قيمتهما، فإن خرج بعض عبد استتم، وإن خرج عبد عتقا جميعا، ولو قال نصفكما حر لعتقا عليه جميعا، وقيل كله سواء ويعتقان جميعا، وعن سحنون في قوله نصفكما حر أنه يخير في عتق أحدهما إذا حلف أنه لم ينذر أحدا منهما بعينه.

[مسألة]

فأجاب : النظر إلى وجهها أحسن خيفة الجحود فيشهدون على عينها ، ولو حصل لهم اليقين بالمخبرين لجازت الشهادة عليها . قيل : ما ذكره من الشهادة على الصفة به مضى عمل الموثقين بتونس ، والتعريف ضعيف وليس العمل عليه ، وتعيينه أعني المعرف ضعيف لأنه من باب النقل .

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن قاض كتب إلى إنسان فقال : إلى الفقيه الزكي ثم قدم ذلك الإنسان للشهادة فلم يقبل ذلك القاضي شهادته .

فأجاب بأن العمل على التجريح ، وهو من القاضي كالرجوع عن تعديله . قال وهذا إذا قلنا إن التحلية داخلة تحت الشهادة ، وإن لم نقل بذلك فالأمر سهل .

وسئل الدباغ عن شاهد مقبول كتب اسمه وينسب إلى سيد أبيه وهو حر وأبوه مولى ، هل يكون قدحا في شهادته(¬1) تجوز شهادته إذا كان متأولا أو جاهلا . فقيل له : فإن كان عارفا ترد شهادته ؟ قال نعم ! للحديث الوارد فبمن انتسب إلى غير أبيه . فقيل له هل للحاكم أن يتسبب فيكشف عن ذلك ؟ فقال نعم ! فمثال التأول مثل تسميتهم بالمقداد بن الأسود ، ومثل الجهل أن يقول إنه لم يكن يعرف أن ذلك يضره ولو عرفه لم يفعله .

[186/10] [من يغير نسبه فيقول مرة إنه أموي ومرة معافري]

وسئل ابن رشد عمن يعرف أبوه بنسب الأموي ، وخطه بذلك كثير ، وكذلك الشهادة عليه الآن بذلك ، وكان أبوه يكتب فلان ابن فلان ويقف وكذلك كان يكتب هو ثم شهد عليه عدلان في مجلس أنه قال معافري بعد انتساب جده أمويا ، هل يقدح ذلك في شهادته أم لا ؟ .

فأجاب بأنه ليس بجرحه فيه ، لأنه يقول الآن تحققت نسبي بالبحث عنه وإنما انتسب جدي بالأموي جهلا منه بنسبة أن العوام يقولون الأموي نسبا هو أوسع ، فمن جهل نسبه لم يخطأ في كتابة الأموي .

حتى رأيتك تجتبي وتخص من ... تختاره بعظائم الأمناح

فعلمت أنك لا تنال بحيلة ... فلويت رأسي تحت طي جناح

وجعلت في عش الغرام إقامتي ... فيه غدوي دائما ورواح

وكتب الفقيه أبو فارس عبد العزيز بن فارج لصديقه الشيخ أبي القاسم الصيرفي بما نصه:

الحمد لله ما سألتم عنه سيدي أبا القاسم حفظكم الله تعالى من وجه وضع الإمام رضي الله عنه الكسر في حزبه الكبير.

قلت: موضع قال في أول كلامه: ولم يفعل ذلك في الموضع الآخر وأشكل عليكم سره ووجهه الحكمة فيه، وأكدتم على أن أرسم لكم ما يلوح لي فيه على كل حال.

[192/11] فاعلم أن هذا السؤال إنما يرد عليه حسب فهمكم له، فإذا فهم على غير ذلك الوجه، اندفع السؤال، وارتفع الإشكال. والذي أفهمه من كلامه رضي الله عنه، أنه لم يقصد إلى التصرف في ظاهر الآية بحال، بل القصد بذكرها بعد سؤال الهداية إلى العمل بالكلمات الموصوفات، استطراد ذكر ما امتن الله به على خليله جزاء على وفائه في استبلائه بالكلمات وإتمامهن، والقيام بمقتضاهن وهو مضمون قوله تعالى: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ الآية كأنه يقول: واهدنا إلى العمل بهذه الكلمات التي بسطتها لنا على لسان رسولك، وابتليت بهن إبراهيم خليلك، فأتمهن فأنعمت عليه بمضمون قولك: ﴿إني جاعلك﴾ فالآية كلها محكية بقوله. قلت: لا أن قلت ونابعده بيان لكيفية الابتلاء والإتمام، فتكون هذه الجملة كالشرح لما اجمله في التي قبلها، وهي أيضا على تقرير كونها بيانا للكلمات وتفسيرا لها محكية بقوله: قلت.

وإذا تاملت قول الله عز وجل: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ الخ وجدت قوله: ﴿إني جاعلك للناس﴾ الآية، يقع مما قبله هذا الموقع، ويترتب عليه هذا الترتيب والله أعلم.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٢٧