تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب الذي عندي أنها كالتطوعات الأصلية. فقيل له يوخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره تلافي البعدي بحسب ما ترتب عنه, فإذا منعه من نفل رعيا لأصله بكماله, فقال هذا صواب.

[الأجير وصلاة الجمعة والجماعة في المسجد]

وسئل بعض الشيوخ عن الأجير هل يحكم له بحضور الجمعة وحضور سائر الصلوات في المساجد أم لا؟

فأجاب قال المشاور له ان يحضر الجمعة إذا كانت يوما أو أياما أو شهرا ويقضي بذلك على المستأجر. وكذلك يحكم عليه بحضور سائر الصلوات في المسجد. قيل وفي قوله في المسجد نظر كأنه من باب رعى فضيلة. وقال ابن مزين: إنما يحضر الجمعة إذا كانت الإجارة الشهر فأكثر, وأما اليومان وشبههما فلا.

[سهو من يصلي جالسا]

وسئل بعض فقهاء الإسكنرية عمن صلاته جلوسا فكبر للثالثة ونسي الجلوس ورجع عمدا, فهل هي كمسألة من رجع للجلوس بعد القيام الحسي أم لا؟

فأجاب بأن قال: نعم وصوبه جماعة من المذاكرين, لأن العلة في الأصل التلبس بركن, وموجب السجود هو زيادة اللبث إذا قلنا بالصحة وهذا كله متحقق في الفرع.

[فرار الشيطان من الآذان, ووسوسته للمصلي]

وسئل شيخنا القاضي أبو سالم العقباني عن الحكمة في أن الشيطان إذا سمع الآذان فر منه. وإذا دخل المصلي في صلاته أقبل ووسوسه.

فأجاب بأن قال: إن كان مرادكم بالحكمة الذي علل به هذا الحكم, فقد ذكر عياض في الإكمال وجوها عند حديثه على الجن, والوجه الأخير منها

[

الأقسام الثلاثة وأتي بقول مالك في بلد الاسلام دلبيلا علي الحكم الذي أسسه

في البلد الذي اختطه المسلمون وذكر خلاف الغير في بلد العنوة خاصة , ثم

طالعت البرزلي فوجدته ذكر ما ذكر بن يونس بعد ذكره نازلة ابن الحاج في

ذلك , وذكر نوازل اخر في الكنائس بعد ذلك , وسأثبت منها شيئا بعد الن شاء

الله . فتاملت ما في الكتب المذكورة اذ هي جملة ما حضرني , فسبق منها الي

فهمي من كلام ابن عرفة ان المدونة محمولة علي أن الغير يخالف في بلد العنوة

وفي البلد التي اختطه المسلمون لتصريخه بخلافه فيهما عن اللخمي , ولقوة

طني كامل شارح عليها لما علم عن كثرة تحصيله وسكوته عما تضمنه طاهرها

من قصر خلافه علي بلد العنوة .

ولما ان حصل عندي هذا الفهم الذي قررته لكم , وسبق ايضا الي

فهمي أن المسألة عنها هي مندرجة في البلد الذي اختطه المسلمون ,

اذا معني الاختطاط عندي البناء والتأسيس , أثبت الأقوال الثلاثة وعزوتها

كعزوة , وقد كنت وفقتم الله رأيت في البرزلي ما نصه , شرط المامور يه أن

يكون واجبا بالاجماع , وشرط التغير ان يكون المنهي عنه محرمابالاجماع ,

فقلت لهذا أثر ذكري الأقوال الثلاثة , والصواب عندي تقريرها اتباعا لقول

[214/2]

[215/2]

الغير لجري العمل به في كثير من مدن المغرب , وهي ما أختطه المسلمون في

صدر الاسلام وبعده , وفيما العلماء متوافرون في كل وقت , وفيهم من

لا يسكت علي باطل . وكذلك قواعد هذه الصحراء قد حلا بها علماء فضلاء ,

وفد شاهدوا الكنائس فيها وهم ممن يمتثل قولهم في الأحيان , وقد انكروا أشياء

علي أهل الذمة وعلي غلايفهم , ولم ينكروا الكنائس في جملة ما انكروه.

ثم قلت : ولعل ما ذكرته في مدن المغرب من المسامحة لهم فيها انما كان

لأمر أعطوه او لغلبة الولاة أو انكر العلماء فلم يسعفوا , أو علموا أنهم

لا يسعفون فتركوا التغيير .

فقلت : هذا بعيد , اذ لو كان شيء من ذلك لعلم وسمع . ثم قلت

*وسئل : السرقسطي عمن زوج ابنته البكر ونحلها ثلاثمائة دينار من الذهب ، وتوفي الزوج قبل أن يبني ، ثم زوجها ثانيا ونحل لها ثلاثمائة دينار أيضا في صداقها الثاني ، ثم توفي الناحل فقامت البنت تطلب النحلتين .

=فأجاب : تأملت ما كتب بمحوله ، وجوابه والتوفيق بالله إلى إصابة طريق الصواب ، إن لم يكن عند شهود النحلة الثانية ما يدل على قصد الناحل من أن الثانية غير الأولى وأنها هي ، فإن المسألة تجري على مسألة الوصيتين

[185/3]بعددين متساويين من جنس واحد لشخص واحد ، وقال محمد ليس له إلا أحد الوصيتين وهو الأظهر ، لن الأخرى مشكوك فيها ، لاحتمال كون الموصي قصد تأكيد تأكيد إثبات الأولى إن كان قد رجع عنها ثم رجع إليها ، والاحتمال الأول جار في مسألتنا ، وتزيد بأن شأن أكثر الناس الرفع في عقد النحل لبناتهم ، ويناسب هذا القصد ذكر النحلة الأولى والثانية عند عقد النكاح الثاني ، ولما لم يذكرا معا دل على قصد الناحل لإحداهما وهي الأولى ، وكان الشك في قصده ولا قصد مع الشك ، فالأولى التوقف عن الثانية ، إلا أن يظهر ما يوجب الحكم بها والله ولي التوفيق(¬1).

[وطء الرجل امرأته ومعه في البيت صغير أو كبير نائم أو يقظان]

وسئل عمن حلف باللازمة ليقتلن زيدا إن فعل شيئا سماه، ثم أراد الحالف الرجوع عما حلف عليه فطلق زوجته وسمح لزيد في ذلك الفعل.

فأجاب: إذا طلق الحالف زوجته بفعل المحلوف عليه الشيء المسمى، فحنث الحالف وليس له زوجة يطلقها، لأنه قد طلقها قبل فعل المحلوف عليه فلا يمين عليه، كمن حلف باللازمة فحنث وليست له زوجة فلا يلزمه شيء.

[من حلف باللازمة ألا يلبس ثوب كتان من غزل زوجته ثلاثة أعوام]

وسئل عمن حلف باللازمة ألا يلبس ثوب كتان من غزل زوجته مدة إلى ثلاثة أعوام، فلما كان آخر عام من المدة ذكرت له أنها جعلت له في الغيدورة (¬1) التي عمل للباسه شيءا من غزلها. هل تصدق فيما قالت بعد سكوتها على ذلك مدة من عام من غير أن أعلمت بذلك أحدا؟ ثم إن الناس قد داخلهم الشك في أمرها وزعموا أنها تريد مفارقته وأن ذلك منها حلية على الفراق منه.

فأجاب: وقفت على ما كتب أعلاه، والحالف الذي أخبرته زوجته بما ذكر في السؤال، فإن صدقها لزمه الحنث، وإن اتهمها بأنها تريد مفارقته فأخبرته بما يوجب حنثه لتفارقه، ولا سيما إن علم الناس بذلك منها، فلا يلزمه حنث بما أخبرته إلا أن يتيقن من غيرها أنها أخلطت له الغزل ولبس من ذلك ثوبا فيلزمه الحنث حينئذ.

قلت: ولم يتكلم الشيخ على صورة ما إذا لم يصدقها ولا أكذبها. والظاهر أنه لا يلزمه طلاق، لأنه شك في المانع، وهو لا أثر له.

[بيع الرجل زوجته لآخر على وجه المزاح]

وسئل عن الرجل يبيع زوجته من الرجل على وجه المزاح.

[195/4]

[196/4]

فأجاب: بيع الرجل لزوجته وإن كان مازحا اختلف الفقهاء فيه، فمنهم من قال يلزمه الطلاق، لأن الطلاق هزله جد، ومنهم من قال لا طلاق فيه، فيختار القاضي الأخذ بما شاء من القولين، وله أن يؤدبه على مزاحه بذلك بما يراه من خزي أو سجن قليل، ولا مدخل في هذا لغير القاضي.

[من قال لزوجته هي عليه حرام كلحم الخنزير]

لأن له إن أتى ببينة أن يقبلها إلا أن يكون استحلفه وهو عالم بالبينة فها هنا يقضي عليه بقطع دعواه في أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم.

[في أي الأوقات تكون الحامل بمنزلة المريض؟]

وسئل أحمد بن نصر الداوودي عن أي الأوقات تكون الحامل فيها بمنزلة المريض في أحوالها.

فأجاب: أما مالك فقال فعلها جائز حتى يأخذها الطلق وبه آخذ.

[مسألة في شركة الخماس]

وسئل عن رواية ابن سحنون عن أبيه في الأجير يحبس الزوج بالربع أو بالخمس أو بجزء دون أن يبذر شيئا معه أن الشركة جائزة ماضية.

فأجاب: الصواب ما قال وهو رأيي وبه أقول.

[هل يجوز النظر في الأكتاف؟]

وسئل عن النظر في الكتف هل يجوز؟

فأجاب: بأن قال نعم لأنه جاء في الحديث أن الماشية لعقت التوراة عن الربيع حين ألقى موسى فلذلك جاز النظر فيها ولم يراع فيها علم الغيب وإنما ادعى العلم.

[من باع بدين في قوت يروج فيه الدرهم المنقوص]

وسئل القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري رحمه الله من قبل جماعة من التجار عن حكم من باع متاعا بعد تسويقه بدنانير فضية من دراهم السكة الجارية حينئذ وأصلها في الضرب سبعون درهما في الأوقية لكن دخلها اختلاط وازن على الأصل ناقص بسبب من تعدى عليه بالقرض واستمر مدة إلى أن كثر النقص وتفاحش في نحو ثلاثة أشهر من آخر المدة حتى ربما صار الدرهم في الوزن نصف درهم وكان الناقص في المدة يجوز بجواز الوازن غالبا، وقد كان السلطان تكرر منه المنع من البيع بالدراهم الناقصة إذ التعامل بها ذريعة إلى إكمال القرض ممن كان يقرض السكة ثم تسامح فيها الناس دون بغض ثم كثر التسامح وشاع في الناس حتى

[190/5]

وأجاب: الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان بمثله.

[إذا ادعى بعض الورثة أن الهالك دفن مالا تحت جدار، فهل يهدم؟]

وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن مات وترك ورثة وهو ذو مال فلم يوجد

[238/6]

في تركته ما يظن به من المال، وقد كان ساكنا في دار زوجته ومات فيها، ثم ادعى بعض أولاده أن أباه دفن مالا تحت بعض حيطان الدار فأراد هدمه فمنعته الزوجة فهل يمكن من الهدم أم لا؟

فأجاب بأن قال: قست هذه المسألة أولا على مسألة الدجاجة تلتقط فصا يذبحها ويرغم قيمتها، فكذا هنا يهدم ويبني ويكون من نصيبه. ثم ظهر لي أخذها نم مسألة أمهات الأولاد، إذا ادعى اللقيط ملتقطه المسلة. فإذا لم يصح استلحاق الملتقط في النسب القاطع للتهم، فأحرى فيما يستلزم إتلاف حال الغير. ثم قال: والصواب عندي أنه إما أن يوجد في التركة ما يقرب مما يظن به الميت من المال فما يمكن. وإلا مكن من الهدم وبنى من نصيبه انتهى.

قال بعض الشيوخ: الظاهر من فرضهم مسألة الدجاجة ومسألة الكبش والدينار في المحبرة والجملين ونحو ذلك، ليس من هذا المعنى فلذا والله أعلم عدل الشيخ إلى مسألة الاستحقاق، لأن هذه المسألة النازلة ما لأجله يتصرف في ملك الغير محقق، وفي هذه المسائل على التحقيق. فصح أن يراعى فيها أخف الضررين، كما صرح به أبو عمران في نظائره. والصواب الاستدلال على هذه النازلة بمسألة الخوابي التي سأل الباجي عنها أبا عمرا وأبا بكر بن عبد الرحمان ومسألة السنور في الزجاج وأشار هذا الشيخ إلى ما تقدم.

[حكم من باع في مرضه بمحاباة وأوصى بالثلث]

وسئل أيضا رحمه الله عن رجل باع جنة بمحاباة بثمن مؤجل في آجال عينها، وأوصى بثلث ماله لمن عينه فهل تقوم الجنة المذكورة حالة أو مؤجلة؟

فأجاب: البيع جائز نافذ ومعرفة قدر المحاباة أن تقوم الجنة يوم البيع على أن يكون من ثمنها الذي تقوم به قدر مساو لما وقع به البيع مؤجلا بقدر

[239/6]

وتقيد بعقب هذا مانصه: الحمد لله. لما وقف من يضع اسمه عقب تاريخه من الفقهاء الجلة الأعلام أعزهم الله تعالى, وأبقاهم عدة للمسلمين والاسلام على السؤال المرسوم أعلاه, وأمنعوا النظر فيما وقع عنه السؤال المذكور, وتأملوه أتم تأمل أجابوا رضي الله عنهم بأن ابني البنتين المذكورين يدخلان في حبس جدتهما المذكورة فيه, عملا بما قاله مالك رضي الله تعالى عنه في المسألة التي نقلها عنه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رضي الله عنه في نوادره من كتاب ابن المواز, وهي المسطورة في السؤال المذكور من دخول ولد الولد مع الولد بل دخول ابني البنتين في حبس جدتهما المذكورة أولى وأحرى من دخول ولد الولد مع الولد في مسألة مالك رضي الله عنه, لأن قول الجدة في حبسها: فمن انقرض منهم عن عقب فإن كانوا ذكورا ليس فيهم أنثى وكان نصيبه لهم الخ يحتمل أن يريد بقولها نصيبه النصيب الذي سمى له حصل له الانتفاع به أو لم يحصل, فيدخل أبناء البنتين المذكورين في

[

ذلك فإن وقع وعملا على ذلك فالزرع بينهما على الجزء الذى اشتركا عليه والمصيبة بينهما على قدره إن هلك الزرع ويرجع السلف الآخر بسلفه متى شاء وينظر إلى قيمة كراء الارض وإلى قيمة عمل الآخر بيديه وزوجة فمن كان له فضل رجع به دراهم أو دنانير لا في الزرع وإن كان إنما سأله السلف بعد عقد الشركة ففعل فليس به بأس والشركة جائزة حلال اذا كان قيمة العمل مكافئا لقيمة كراء الأرض على ما فسرت لك فإن كان في ذلك فضل رجع من كان له الفضل بالفضل على صاحبه على نحو ما أجزتك هنا تمت المسألة في العتبية ورواها أصبغ فقد أجاز ابن القاسم الطوع بسلف الزريعة بعد العقد ومذهبه في شركة الزرع أن لكل واحد منهما الخروج منها وتركها متى شاء ما لم يبذر فإذا لم يكن ذلك لمن أراده منهما ولزمه العمل أحب أم كره ابن مزين عن أصبغ إنما ذلك إذا لمن يكن السلف بينهما على عادة أو عدة كذلك رواه أصبغ عنه فقد أجاز الطوع بالسلف في وقت لهما فيه ترك ما عقداه من الشركة وفي هذه حجة للقاضي ولعله بهذا احتج .

[اختلاف الشريكين وادعاه بعضهما على بعض ]

وسئل شيوخ قرطبة عن شريكين اختلفا في شركتهما وادعى بعضهما على بعض ونص السؤال : قام عندى أكرمكم الله سعيد بن عمر فذكر أنه شارك أحمد بن عطية وجعل كل واحد منهما عدة وأن أحمد بن عطية حال بينه وبين جميع ماله في الشركة فوقفت أحمد بن عطية على ذلك فقال إن جميع ما كان بينهما إلا اليسير ديون للناس وأن سعيد بن عمر قد أنفق على نفسه منها خمسة عشر شهرا أكثر مما كان بقي له وانعقد بينهما في ذلك كشوف ومقالات أدرجتها إليكم لتفهموها وتعرفونى بالواجب فيها إن شاء الله فأجاب هشام بن أحمد بن خزيمة قرأت المقالات التي دارت بين أحمد وسعيد وكل ما تناظرا فيه مما لا بينة لأحدهما فيه على صاحبه فيرجع إلى الأيمان بأن تكون اليمين على المنكر وله ردها فأما ما ذكره أحمد بن عطية

[217/8]

[218/8]

وسئل عياض عن رجل توفي وكانت له مملوكة فقامت بعقد استرعاء يتضمن أن شهداءه سمعوا سيدها يقول إنها أم ولده ولهذه المملوكة المذكورة ولد صغير، وتركها سيدها حاملا فأنكر الورثة أن يكون ولدها الذي معها أو حملها منه، وقالوا لعل هذه المملوكة المذكورة إنما كانت قد أسقطت من سيدها ومات ولدها الذي أقر لها به، وليس هذا الولد معها ولا حملها منه بوجه ولا على حال، والبينة التي شهدت بإقراره لا تعين الولد ولا غيره وإنما شهدوا بإقراره بأنها أم ولده فقط، وهذه المملوكة المذكورة من الوحش مرسلة في البادية أكثر دهرها غير محجوبة ولا ممنوعة من التصرف، فانظر وفقك الله إن كانت هذه الشهادة بالإقرار جائزة ويلحق هذا الولد الذي معها الحمل الذي جاءت به بعد سيدها ويرثاه معا والبينة لا تشهد بذلك أم لا يلحقان به ولا يرثانه هو بعدم (كذا) والتوريث بالشك، ومع هذا فإن السيد المذكور سئل قبل موته بقليل عن هذا الإقرار الذي ذكر عنه فأنكره ولم يقر بشيء منه، والبينة التي شهدت على إنكاره أعمل من التي شهدت على إقراره. فانظروا وفقكم الله في ذلك.

فأجاب: شهادة الذين شهدوا بإقراره أنها أم ولد عاملة، ولا يضرهم من خالفهم بالشهادة على إنكاره، والحمل الذي بها لاحق له إلا أن يكون قد نفا وادعى استبراء قبله، وأما الولد الآخر فإن كان ولدته بعد إقراره فحكمه حكم هذا الحمل على ما ذكرنا وإن كان قبل ولم يعينه أحد لم يلحق به الولد إلا أن يعرف أنه كان قريب الوضع عند الإقرار فيحمل على ما ذكرناه قبل إن شاء الله.

[209/9] وأجاب ابن العربي: أما إذا ثبت إقراره بشهادة العدول فكل ولد لاحق به منها، لا سيما إذا كانت عند وفاته حاملا، كانت الأمة مرسلة أو مقيدة ولا ينفعه بعد ذلك إنكاره، ولو كان حيا، كيف بعد موته، والله سبحانه أعلم، كتبه ابن العربي.

[مسألة]

قيل وهذا ضعيف لأنه يؤدي إلى إثبات حق ليس بصحيح عند تعذر معرفتهما من غيبة أو مرض أو موت أو غير ذلك من الوجوه .

[من يقبل من الشهود في الاسترعاآت ]

وسئل عبد الحميد بن أبي الدنيا عمن يقبل في الاسترعاآت .

فأجاب : لا يقبل في الاسترعاء إلا الشاهد العدل المبرز ، ومن صفته أن يكون متيقظا ضابطا غير متغفل عارفا بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني الألفاظ ما تدل عليه نصا وظاهرا ومفهوما ، وهذا بحسب ما يدل عليه عقد الاسترعاء في فصوله ومن طول الأمد وقربه فيما يعرض من طول الأمد من النسيان ، لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا فلا يقبل في ذلك شاهد . وعن بعض المفتين أنه لا يقبل شهود الاسترعاءات إذا تأخرت عن زمن تحملها إلا حفظا من صدره ، ولا تكتب حتى يصدرها على القاضي .

وسئل اللخمي عمن توفي في غير البادية وله ابن عم في البادية ، فشهد عند قوم منهم وربما كانوا ثلاثين منهم بأنه ابن عمه ووارثه ولا يجد من يشهد له غير هؤلاء .

فأجاب : إذا عدم العدول بالموضع وأجمعوا على أنه ابن عمه فأرى [183/10] أن يورثه إلا أن يشهد أحد بخلافه فينظر حينئذ في الشهادتين وما ذكرت من العدد الكثير ، فإذا كانوا جماعة الموضع ولم يشهد أحد بخلافه رأيت أن يرث .

[الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في الموت وقسم المال]

سئل أبو عمران عن رجل من أهل قفصة انقطع إلى سكنى سوسة ثم أشيع في قفصة موته فبكى أهله في قفصة واستفاض عندهم موته ولم تشهد بينة بموته ولا حكم به قاض ، فهل يورث وتؤدى ديونه ويقسم ماله أم لا ؟

فأجاب : الاستفاضة التي لا تعلم حقيقتها لا يحكم بها في تصحيح موته ولا يقسم به مال .

وأجاب أبو بكر بن عبد الرحمان : إذا لم يثبت موته لم يكن ذلك لهم .

وأجاب أبو حفص العطار : لا يقسم ماله ولا يحدث في ماله أو مدبريه أو زوجاته شيء حتى يثبت موته بعدول أو يحكم القاضي بموته .

[

189/11] قدم، شركت نفسي معهم بالمخاطبة، وأشرت إلى أن ذلك مما ينبغي لي ولهم، ولا سبيل لأحد أن يستنكر هذا الأسلوب من الوعظ، وهو في ذلك بمنزلة مريض يقول لجماعة من المرضي: الرأى أن يقصد إلى الدواء الفلاني، فنداوي به مرضنا فهذا الكلام منه لا يستنكر ولا يستبعد حصول الفائدة به للغير، ولم يسلك الذي ذكرتم في وعظه وخطبته هذا السلك، ولذلك فعل معه أبو ذر ،رضي الله عنه، ما فعل وإن كان الذي يتضمنه ذلك الوعظ دعاء إلى أمر أرى أني متصف به، لم أشرك نفسي معهم، بل أقول لهم ما معناه: يا أيها الناس افعلوا واصنعوا ومن حقكم أن تفعلوا كذا وتصنعوا كذا. وذلك مستقيم أيضا بمنزلة طبيب سلمه الله تعالى من بعض العلل أو برئ منه فهو يدل غيره ممن أصيب بتلك العلة. وهذا أيضا لا يستبعد حصول الفائدة به متحققة، كما تحقق لمن هو صحيح كامل الصحة، لكن عند من يحسن ظنه به، ولم يكن في زيه ما يخالف ما أرشد إليه، فبهذا يرتفع عنكم الإلتباس والإشكال فيما ذكرتم من الحال والمقال، ويتبين لكم اعترافي وإنصافي في لبس ذلك الثوب النصافي والإنصاف من محاسن أوصاف الأشراف وهو من كل إنسان محمود بكل لسان، أعني ألسنة العقلاء النبلاء، فإن عرضتم هذا الذي ذكرناه على بعض من تبتلون بالتكلم معه، وقبله وأقر بصحته، فهو منهم، وإلا فلا تبال ولا تحرق مزاجك معه فيثور عليك حر الصفراء، ثم يتعقب ذلك برد السوداء، مع ما أنت فيه من التقشف والقلة. وهذا هو الرأي السديد مع مثل هذا الشخص الذي هو من الإنصاف بعيد.

فهذا ما حضرني من الكلام على ما أشرتم إليه، والله تعالى ينفعكم باعتقادكم وما أنتم عليه من جميل ودادكم.

[طلب شرح حال]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٢٤