176/1] [المصلي منحنيا في بين الشعر والسفينة]
وسئل بعض القرويين عن المصلي في بيت الشعر ولا يتأتى له إقامة صلبه في الصلاة, هل يجزئه أم لا؟
فأجاب قال في المدونة: وصلاتهم على ظهر السفينة أفذاذا أحب إلي من صلاتهم في جماعة منحنية رؤسهم تحت سقفها. قال ابن هارون لأنها صلاة ترك فيها الاعتدال في القيام, وصلاة الفذ معتدلا أحسن منها, فظاهره أنه حمل أحب إلي على بابها, وقد قال ابن بشير قولها محمول على الانحناء الكثير, وأما لو كان يسيرا لكان الجمع أولى. فعلى حمله يكون أحب إلى على الوجوب, والصواب حملها على الوجوب وإن كان الانحناء يسيرا, لأن ظاهر المذهب ايجاب انتصاب القامة مع القدرة والله اعلم. والجواب أن ما قرب من الشيء أعطى حكمه بعيد. وكان بعض الشيوخ يفتي بحمل ابن بشير. ومن هنا تعلم من تأخذه الصلاة في بيت الشعر ولا يتأتى له إقامة صلبه في الصلاة انتهى.
ابن فرحون: نص علماؤنا على أن الجماعة إذا صلوا في الفينة تحت سقفها منحنية رؤوسهم, قال مالك صلاتهم مجزئة. قال الشيخ أبو الحسن الصغير وكذلك الخباء كالسفينة. وعلى كل حال فالنافلة أخف. وقد شاركت في ذلك الفقيه أبا عبد الله محمد بن عرفة التونسي فقال: حال النافلة في ذلك خفيف. وسألته عن الفريضة فلم يجب فيها بشيء, وضاق الوقت عن البحث في ذلك لعارض, متع الله المسلمين به. وذلك بالمدينة النبوية سنة اثنين وتسعين وسبعمائة.
[الأجير وفوائت الصلاة]
وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن آجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديمها على الحضرية, هل يقبل قوله أم لا؟
فأجاب لايقبل قوله كقولها في الغصب والرهن واللقطة.
وسئل عن قضاء التطوع المفسد, هل يلحق بالفرائض فيصح ايقاعه في
[177/1] الأوقات المكروهة؟ أو حكمه حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع في الأوقات؟
الفضلة بالكثيرة , وأما اليسيرة فلا , قال ويشهد له ما في قذفها وجهادها ,
وأشار اليه المازري وغيره في القراض .
من وهب عبدا في فداء أسيرين ففدي به واحد .
وسئل بن رشد عمن وهب عبدا له في فداء أسيرين فخرج ولي أحدهما
ووكيل ولي الأخر , فلما وصلا وبحثا لم يجدا الا أسيرا واحدا ولم يجدا للاخر
خبرا , ففدي الأسير الوجود بجميع العبد ثم قدم فطالبه ولي الأسير الثاني
بنصف قيمة العبد الموهوب لهما . فهل له المطالبة بنصف العبد وبتحصصان في
الاتفاق عليه . وان ثبت ذلك هل يقوم يوم الهبة أو يوم الخروج به للفداء
أو يوم دفعه في الفداء . وهل يرجع العبد أو نصفه للواهب لعدم وجود
الأسير الأخر ام لا .
فأجاب يلزم ولبي الاسير الذي فدي بجميع العبد نصف قيمة العبد يوم
الفداء , فتكون موقوفة مهما رجي وجود الاسير الأخر وافتكاكه به , فان أيسن
من ذلك كانت للواهب (1) لا للأسير وأنما اراد فكه به من الرق . ويستحب
له أن يجعله في أسير غيره , وان قال ان وهب ذلك للأسير ورث عنه , ويتبع
ولي الأسير بما غرم من نصف قيمة العبد الأسير الذي فداه .
[213/2]
[214/2]
نازلة اليهود توات من قصور صحاء المغرب الأوسط .
كتبينا صاحبنا الفقيه أبي محمد عبد الله بن أبو بكر العصنوني من توات
لفقهاء تلمسان وفاس ماغ تصه .
سيدي رضي الله تعالي عنكم , وادام بمنه عافيتكم , ومنمع المسلمين
بطول حياتكم . جوابكم الكريم في مسالة وقع فيها النزاع بين طلبة
الصحراء , وهي كنائس اليهود الكائنين بتوات وغيرها من قصور الصحراء,
فقد شغب علينا فيها المغيلي وولده سيدي عبد الجبار تشغيبا كاد ان يوقع في
شأنهم مما انكره عليهم وعلي الغلائف , وسأشير لكم الي بعض جوابي وهو
ما يخص الكنائس وما أعترض به علي لتنطروا فيه . وذلك أني طالعت ابن
عرفة فوجدته حصل في بل العنوة والذي اختطه المسلمة ثلاثة أقوال , ثم
تكلم علي حكم بلاد الصلح . ثم طالعت ابن يونس فوجدته تكلم علي تلك
*وسئل : عمن طلق زوجته وكانت له بنت منها وبلغت البنت سن التزويج ، فخطبها له شخص وانعقدت الزوجية بينهما فيها ، فبعد انعقاد الزوجية قالت الأم المطلقة المذكورة : إنها أرضعت الزوج الذي تزوج ابنتها مع الزوجة المكورة في حولي الوضاع ، فطولبت بثبوت ذلك ، فشهد لها بثبوت قولها بنتاها وهما مالكتان أمرهما ، وهما من غير الزوج المذكور ، وامرأة واحدة أجنبية فلم يوافق الزوج على ذلك ولا أمه ، فعسى جوابكم على ذلك مأجورين مشكورين .
[184/3]=فأجاب : إن كان قد سمع من أولائكم النسوة قبل انعقاد النكاح ما ذكرته من الرضاع ، وكان مشهورا من قولهن قبل ذلك ، على حكم الرضاع فيفسخ النكاح ، وإن كان لم يسمع من ذلك شيء من قولهن إلا بعد عقد النكاح ، وكن قد عملن به وسكتن حتى تكلمن بعد ذلك ، فالتهم قوية في عقد النكاح ، وكن قد علمن به وسكتن حتى تكلمن بعد ذلك ، فالتهمة قوية في جهتهن فلا يلتفت إلى ذلك إلا أن يتنزه الزوج إن كان في نفسه من لك شيء فيطلق إن أراد .
[من تكون له زوجتان هل يجوز له الميل لإحداهما دون الأخرى]
*وسئل : أبو عبيد الله الحفار عن الرجل تكون له زوجتان ، أن يسوي بينهما في جميع الأشياء ، فإن قسم بينهما في اليوم والليلة فيكون مع الواحدة يوما وليلة ، وعلى الأخرى مثلها ، ولا يأتي الواحدة في يوم الأخرى ولا في ليلتها ، ولا يترك جماع واحدة لينشط لجماع الأخرى ، بل يسوي بينهما بأقصى جهده ، وما لا يدخل تحت اختياره فلا يؤاخذ به ، كمحبة إحداهما دون الأخرى ، فإذا مال بقلبه للواحدة لم يلزمه أن يحب الأخرى ؛ لأن ذلك خارج عن كسبهن بل يؤمر ألا يفضل المحبوبة بشيء .
[من زوج ابنته البكر ونحلها ، فتوفي الزوج قبل أن يبني بها ، ثم زوجها ثانيا ونحلها]
فأجاب: أما مسألة الحالف باللازمة إن خرجت زوجه بغير اختياره ليرقدها في غرفة الدار شهرا، فقد قلتم إنه ذكر أنه أراد خبطه إياها حتى ترقد بسبب خبطه شهرا، فإذا قد بين مراده ونيته، واندفع بسبب ذلك مجمل كلامه على أنه أراد الخبط الجائز على وجه من المبالغة دون حقيقة اللفظ. فإن اقتحم وفعل القدر الذي نوى فلا كلام في يمينه، وإن هو لم يفعل وطلب التمكين منها ليفعل لم يترك، وذلك لأنه يخاف أن يؤدي إلى النفس إذا هو أكثر من المباح له في ذلك، فيلزمه القاضي الحنث ويحول بينه وبين البر. ووقع ذلك كذلك في العتبية والواضحة.
[الطلاق المرادف على تحريم الزوجة]
وسئل أبو عبد الله الحفار عن طلاق مرادف على تحريم الزوجة.
فأجاب: وقفت على ما كتب أعلاه، والزوج الذي حرم زوجته جلوسه معها بعد ذلك مما لا يحل ولا يجوز، وطلاقه إياها بعد ذلك لم يصادف محلا لأنها قد بانت منه بالتحريم، فلا يلحقها طلاقه بعد ذلك لأنها أجنبية منه بالتحريم المتقدم، فلا يلحقها هذا الطلاق المتأخر. وأما التحريم فاختلف أهل المذهب فيما يقع به من الطلاق، فقيل ثلاث، وقيل واحدة بائنة يردها منها إن شاء. وهذا القول الثاني أنها طلقة واحدة بائنة هو القول الظاهر، فإنه رواه ابن خويز منداد عن الإمام مالك، واختار الأخذ بهذه الرواية الحذاق والمحققون من العلماء كالقاضي أبي كبر ابن العربي، قال إن التحريم يحصل بالطلقة الواحدة المملكة، فإذا جعل التحريم بالواحدة فلم يلزم الثلاث وهو لم يردها، وتدخل عليه مشقة بإلزامه الثلاث، ولعله يكون له منها ذرية أوله تعلق بها، فيحمله ذلك على ارتكاب ما لا يجوز من تزويجها المحلل أو لإدخاله مشقة عليه، ونحن نقدر على الخروج عن ذلك بأمر جائز واضح ظاهر الرجحان، فلا ينبغي العدول عنه؛ فلنرتكب هذا القول، في هذه القضية بحول الله.
[194/4]
[195/4]
[من حلف باللازمة ليقتلن فلانا إن فعل شيئا سماه]
أعطاه المائة إلا على هذا انتهى، فانظر لفظ أعطوه في السؤال ولفظ ما أعطاه المائة إلا على هذا في جواب الإمام فإنهما لا يفهم منهما أحد إلا تمليك المعطى لا أنه يقبض ذلك للنظر فيه لأولاد الموصي والأمر في المسألة جلي واضح بين لا يحتاج إلى مزيد، والله الموفق بفضله، انتهى هذا الجواب وكان رحمه الله صدر منه جواب قبل في هذه المسألة بعينها ونصه: الحمد لله الصندوق الموصي به أن يعطي لابن أخي الموصي محمد التمليك له ودعوى الورثة في هذا ضعيفة، ولو أن الموصي له أثبت عداء على الموصي في ما له أو ما أوجب عليه له مالا في ذمته لجعل الموصي به قضاء عنه فإن فضلت منه فضلة خرجت مخرج الوصية، والله الموفق بفضله.
[من له أمة مغنية في الأفراح هل يجوز له الانتفاع بما تعطاه؟]
وسئل أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عمن له أمة مغنية في الأعراس والنفاس وغير ذلك من الأعراس والأفراح فهل يجوز لمولاها أن ينتفع بما في يدها بما يعطاها على ذلك ويصل إليها أم لا؟
فأجاب: إن كانت تأخذ أجرا على اللهو واللعب فلا يجوز، ولا له أكله، وكذلك إن توفيت لم يحل ميراثها ويرد إلى أهله إن عرفهم وإلا تصدق به، انتهى، قلت في حلل راشد بن أبي راشد لا يرد لأهله بل يتصدق به.
[وارث يدعي شيئا لموروثه بغير بينة]
وسئل عن أحد الورثة إذا ادعى شيئا لموروثه ولم يأت بالبينة فطلب يمين المدعي عليه.
فأجاب: بأن ذلك له، وليس للمدعي عليه أن يقول لا أحلف حتى يأتي شركاؤه في الميراث فاحلف لهم يمينا واحدة وعليه أن يحلف لمن جاء منهم لكل إنسان إذا طلب ذلك وإن جاءوا كلهم فيمين واحدة لأنه حق وجب لكل واحد وليس ينبغي للقاضي إذا لم يأت الطالب ببينة واستحلف له المدعي عليه أن يحكم بقطع دعوى المدعي وإنما يكتب له أنه قد استحلف لما لم يأت ببينة
[189/5]
فإن قلت: إذا قيد الأشياخ المسألة بما إذا كان الأجير صاحب صنعة عمل الجص والآجر، فما الحك إذا أفلس أوت مات؟ هل يبطل بقيته كموت الجزار والخباز أم لا؟
قلت: الظاهر بطلان البقية، ولا فرق بينهما فيرجع ببقية رأس ماله إن دفع.
فإن قلت: هلا رجع في تركة الجزاء كما يرجع في تركة الحناط إذا أسلم له في قمح ثم مات.
قلت: فرق أبو عمران وغيره بينهما، فإن الحناط لا صنعة له في القمح، بخلاف الجزار، فإن قط اللحم صنعة، وهو فرق ظاهر المناسبة، لأن اللحم لما كان يفتقر إلى صنعة وه تقطيعه،، كان ذلك بمنزلة السلعة
[237/6]
المعينة، إذا تعذر تسليمها للمبتاع، وفيها حق توفية أن البيع ينتقض ويرجع بالثمن. وإذا قبض البعض رجع ببقية الثمن والله تعالى أعلم.
وعلى البرادعي درك ومناقشة في بع ألفاظه والمسألة من أصلها محتملة لأبحاث وإيرادات، تركناها لضيق هذه البطاقة عن حملها. قاله وخطه العبد المستغفر الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن علي الونشريسي وفقه الله.
[من اشترى دارا وبها بعير وجرار للبائع لم يتسع الباب لإخراجها]
وسئل ابن عبد الحك عمن اشترى دارا وللبائع فيه بعير وجرار فأراد إخراج بعيره وجراره فلم يسع ذلك الباب هل على رب الباب قلعه؟
فأجاب: ليس عليه ذلك إن لم يستطع هذا أن يخرج جراره ولا بعيره، ذبح بعيره وكسر جراره.
[إذا انفلت سنور(¬1) ودخل حانوت زجاج]
وسئل أبو عمران عن سنور انفلت من ربه فدخل في حانوت زجاج واستتر فيه وأراد ربه إخراجه فمنعه رب الحانوت وقال: إن فعلت كسرت علي الزجاج.
فأجاب: إن رجا خروجه بالقرب تلوم عليه وصبر على الزجاج، وأما إن قطن الموضع فها هنا إن اختار الزجاج أن يعطي قيمة السنور لئلا يبطل عليه زجاجه، فله ذلك، فإن أبى وشاء الآخر أن يؤدي قيمة الزجاج الذي ينكسر بخروجه فله ذلك، لأنه في تنفيره إياه لإخراجه كتأخر دابة فترمح فهو ضامن لما جنت انتهى.
وتنظروا رضي الله عنكم هل المسألة المسئول عنها ومسألة ابن المواز المذكورة بمعنى واحد فيكون حكمهما واحدا ويحكم لابني البنتين ها هنا بالدخول في الحبس المذكور كما حكم في مسألة ابن المواز لولد الأخوين الميتين قبل استحقاق شيء من النصيب بالدخول في الحبس مع عمهما أم لا ؟ ونص ما نقله ابن بطال قال ابن القاسم عن مالك: ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده, وشرط أن من مات من ولده فولده على مصابته من الحبس, فمات أنفار منهم وترك أولادا ولا ولد للآخرين, ثم مات الباقي ولا ولد له فإن نصيبه يرجع على ولد أخيه الميت وأخيه الحي ويؤثر أهل الحاجة منهم دون الأغنياء ولا قسم فيها. وقال ابن المواز في كتابه: وكذلك إن شرط أن من مات منهم ولم يترك ولدا فنصيبه على إخوته فمات اثنان منهم عن الأولاد, ومات ثالث عن ولد فإن نصيبه يرجع على الباقي من الولد وولد الولد بالاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج, ولا يجري فيه قسم انتهى. بينوا لنا ما عندكم في ذلك مأجورين والسلام عليكم.
وفيها أيضا في ولي سفيه دفع ماله قراضا وطاع العامل بالضمان ، قال ابن سهل أخبرني الفقيه أبو عبد الله ابن عتاب أن القاضي أبا المطرف بن بشير شيخه أملى عقد دفع الوصي مال السفيه قراضا إلى رجل على جزء معلوم وأملى فيه أن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه وأنه اعترض في ذلك وأنكر عليه وقيل هو غير جائز لالتزامه هذا والمال قائم لم يشغل في شيء اشترى له .
فقلت له : هو كما اعترض المعترض وفي سماع ابن القاسم ما يشهد بصحة الاعتراض عليه فقال لي لم يحفل القاضي بذلك واحتج بمذهبه ونصره بحجج بسطها ومسائل استشهد بها قال وأنا أقول بقوله في ذلك وأراه صوابا ذكر لنا ذلك في شعبان سنة ستين وأربعمائة والذي أردته من سماع ابن القاسم قول مالك فيمن إلى رجل مالا قراضا فلما أراد أن يخرج إلى سفره قال لصاحبه إنى أريد أن أخرج بمال معى أتجرفيه ولست أحمل على مالك نفقة وأنا أنفق من مالى فإنه يحمل من ذلك ، قال لا يعجبنى ذلك وهو عندى كما لو قاله له عند دفعه إياه ، ولكن ليعمل فيها والنفقة على المالين وسواء قال له ذلك عند خروجه أو عند ما يدفعه إليه وفيه تفسير قال عيسى ابن دينار : تفسيره إن كان قال له ذلك في حين لا يجوز له منعه من الخروج به لم يكن فيه خير وإن كان قال له ذلك في حين يجوز له منعه وذلك بعد أن يتجهز ويشترى فلا بأس به وهذا بين في الاعتراض على القاضي وفي كتاب الجراب من سماع عيسى عن ابن القاسم في رجلين اشتركا في الحرث على النصفين أو على الثلث لأحدهما الأرض والآخر يعمل بيده وزجة فقال أحدهما لصاحبه اجعل الزريعة كلها وعلى نصفها أو ثلثها أردها عليك وعملا على ذلك وصلح الزرع وكيف إن قال أسلفني زريعة بعد عقدهما الشركة ؟ قال الشركة فاسدة إذا اشتركا على
[216/8]
[217/8]
وسئل شيخنا وبركتنا أبوالفضل سيدي قاسم العقباني عن مسألة رجل له أمة والأمة المذكورة تدعى أنها أم ولد له، وأنكر السيد المذكور ذلك، وباعها من رجل، وبقيت بيد المبتاع المذكور مدة من نحو عام واحد ونصف عام ثم بعد المدة المذكورة قام بائعها المذكور وقال للمبتاع المذكور مكنى من أمتي لأنها أم ولدى وإنما لم أتركها بيدك المدة المذكورة إلا على وجه الأمانة، ثم إن المبتاع المذكور تحقق أنها أم ولد فسلم له فيها وأشهد عليه بأنها أم ولد له وبقيت بيده مدة يسيرة وباعها من رجل آخر فهل ينقض البيع في الأمة المذكورة من أجل ما ذكر أم لا؟ بينوا لنا ذلك، وإن قلتم بأن البيع يرد فهل ينجز عليه عتقها لأجل تعديه فيها أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[208/9] فأجاب رحمه الله: الحمد لله. ينقض البيع لما ثبت أنها أم ولد وإن لم يكن التحفظ من البائع وخيف أن يعود إلى البيع نجز عليه عتقها كما تطلق عليه الزوجة إذا باعها ونقض بيعه وخيف أن يعود، والله الموفق بفضله،وكتب قاسم بن سعيد يبن محمد بن محمد العقباني لطف الله بنا وبه.
[مسألة]
فأجاب : الشهادة على ما يستقر في النفس من طرق العلم حتى يصير كالشهادة ، فإن حصل ذلك جاز أن يشهد وينتفع بشهادته ، وإلا لم يجز . انتهي . وفي الاستغناء عن كتاب ابن سحنون عن أبيه : ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو بنكاح أو إقرار ببراءة وسأل الخصم إدخالها في نساء ليخرجوها ، وقالوا شهدنا على معرفة منا بعينها ونسبها ولا ندري هل نعرفها اليوم لأنها تغيرت حالها ، وقالوا لا نتكلف أنه لابد أن يخرجوا عينها ، فإن شكوا أو أيقنوا أنها بنت فلان ولم يكن لفلان إلا بنت واحدة من حين شهد عليها إلى اليوم جازت الشهادة ؛ أو قالت البينة أشهدتنا متنقبة وكذلك نعرفها ولا نعرفها بغير نقاب فهم أعلم بما تقلدوا . وإن كانوا عدولا وعينوها قطع بشهادتهم . وسأله حبيب في امرأة ادعى قبلها رجل دعوى فتنكر تلك الدعوى فأقام عليها بينة وقالوا أشهدتنا على نفسها وهى متنقبة بكذا وكذا ولا نعرفها إلا كذلك ، وإن كشفت وجهها لم نعرفها أنهم أعلم بما تقلدوا . وإن كانوا عدولا وقالوا عرفناها [182/10] وشهدنا عليها فهم أعلم ويقطع بشهادتهم . وإن كانوا عدولا وقالوا عرفناها وشهدنا عليها فهم أعلم ويقطع بشهادتهم . وعن ابن كنانة فبمن شهد على امرأة بإقرار أو بيع ولم يعرفها بعينيها وعرفوا الاسم والنسب وقالوا إن كانت فلانة بنت فلان فقد أشهدتنا ، فإن شهد غيرهم أنها فلانة بنت فلان حلف رب الحق على ذلك وثبت حقه . ابن حذير عن أصبغ بن سعيد : شهدت محمد بن عمر بن لبابة يكتب شهادته على أقوام مجهولين لا يعرفهم ، وفي الوثيقة من يعرفهم بأعيانهم وأسمائهم ، فقلت له كيف يسعك أن تكتب ولا تعرف القوم ، فقال هم يتناصفون بينهم بالحق وإذا رأوا شهادتنا في وثائقهم فإن اضطروا إلينا لم نشهد إلا بما نعلم ، وبه قال سعيد بن عبد ربه ، وهو مذهب أبي عمر الإشبيلي ، وكذا كان يعمل في الوثائق ويحتج بقول ابن لبابة .
وأما ما أشرتم إليه من اختلاف لسان الحال، مع لسان المقال، فليس ذلك بموجود لأنني لم أسلك في الخطبة مسلك الوعظ بتقسيم المطالبة لي بموافقتها كما قال القائل: لا تنه عن خلق وتأتي مثله. الأبيات. وإنما سلكت فيها مسلك التعليم. واحتياج الناس اليوم إلى العلم سابق على احتياجهم إلى العمل. وحصول العلم لهم لا يمنع منه كون المعلم غير عامل به، وعدم(¬1) عمل العالم بعلمه، لا يمنع من تعليمه الغير عند متطلبة هذه الأزمنة فكيف يعترضون بشيء يقولون به، فإن وقع منا وعظ على سبيل الندور، فإن كان الذي يتضمنه دعاء إلى أمر لم أتصف به، ولم تكن لي فيه
[