وسئل بعضهم عن الإمام الراتب إذا صلى وحده هل يقول سمع الله لمن حمده فقط؟ أو حكمه حكم المنفرد؟
فأجاب أما الإمام الراتب يصلي وحده فإنه يقول سمع الله لمن حمده فقط. قاله الشيخ أبو القاسم الغبريني, وأخذهمن قول المدونة: إذا صلى افمام. وحده في المسجد فلا يعيد في جماعة لأنه وحده جماعة, وأخذ منها أيضا أنه يجمع ليلة المطر. ومثل هذا للشيخ أبي الحسن وخالفه بعض الشيوخ في الأول, وقال هو كالمنفرد والله أعلم. وانظر المسبوق بعد سلام إمامه هل حكمه حكم المأموم؟ أو حكمه حكم المنفرد فيجمع بينهما؟
[إعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب]
وسئل سيدي عيسى الغبريني عن اعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب.
فأجاب اعادة الصلاة في مسجد له إمام راتب مرتين, مذهب مالك المنع منه, وفتح هذا الباب بالفتوى في اقليمنا بغير مذهب مالك لا يسوغ, وهذا هو الذي فعله سحنون والحارث لما وليا القضاء فرقا جميع حلق المخالفين ومنعا الفتوى بغير مذهب مالك, فيجب على الحاكم المنع منه وتأديب المفتي به بحسب حاله بعد نهيه عن ذلك والله أعلم.
[من ذكر سنة في الصلاة بعد تلبسه بفرض]
وسئل بعض الشيوخ عن قول المدونة: من نسى الجلوس الأول واعتدل إلى آخره هل يتخرج رجوعه بعد اعتداله من قول أبي مصعب بوجوب الجلوس الأول لمراعاة الخلاف أو لا؟ وهل يؤخذ منها أن من ذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في غسل وجهه أنه يتمادى ويفعلها بعد فراغه أم لا؟
فأجاب أما التخريج فمحتمل, وأما الأخذ فأفتى الشبيسي وغيره من القرويين أنه يتمادى ويفعلها بعد فراغه, وأفتى غيرهم برجوعه وهو نص
[
في كتابته بمال وأدي منه كنابته وفضلت فضلة , فان أعانوه بمعني الفكاك لرقيته
لا صدقة عليه فليرد عليهم الفضلة بالحصص أو يحلوه نتها انتهي .
قال الشيوخ : لأنهم لم يملكوه ذلك . وفي الأمهات : أفلا يتصدق به .
قال لا . ولكن يرده الي أهله ان عرفهم , فان لم يعرفهم فليتصدق به . قال
ابن القاسم : والصدقة أحب الي اذا لم يعرف أهله من ان يعين به مكاتبا .
قال سحنون : وقال أشهب ان عرفهم رده عليهم , يريد أذا اعانوه علي
الفكاك , وان لم يعرفهم جعله في مكاتبين أو في رقاب : قال سحنون : ولست
أري ذلك ولم أري ان يوقف المال بيده أبدا كالقطة , ابن يونس
يريد في الانفاق لا في المدة لأنه قال يوقف أبدا , أو فارق
اللقطه في هذا , لأن هذا ما عرف أصحابه , واللقطه لا يعرف صاحبها فأوقفت
سنة كما جاءت في الحديث . وهذا كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر ,
فقد قيل أنه يعمر ثم يتصدق بها ولا يقتصر بايقافها علي سنة
[211/2]
[212/2]
والأصل في هذه القضية ما فعله زياد بن أبي زياد مولي بن عباس رد
عليهم الفضلة بالحصص , قال مالك وبلغني انه كتب أسماءهم في بطاقة
وجعلها عنده وكان يدعو لهم حتي مات . وحكي أن زياد هذا دخل علي عمر
بن عبد العزيز وقد ولي الخلافة فسلم عليه سلام الخلافه فقال عمر : أما الله
ما انكرت عليه الأول , ثم نزل من مجلسه جتي ساوي زياد في المجلس , فقيل
له في ذلك قال : اني أستحي أن أعطم في مجلسي علي من هو خير مني
انتهي . ومن هذه المسألة يستفاد حكم المسألة التي سئل عنها الأستاذ
ابو سعيد بن لب . وحاصل المسأله أنهم ان اعانوه صدقة لا رجوع لهم بشيء ,
سواء أدي وفضلت فضالة أو عجز , وان اعانوه علي الفكاك رجعوا بما دفعوا
ان عجز , أو بالفضلة ان فضلن بعد الأداء . واخذ الشيوخ من مسألة المدونة
هذه ام من اخرج مالا في مفاداة أساري معينين وافتكوا بغيرأنه يرجع
الايه .
وسئل عنها بن زرب فقال بعض من حضر مجلسه : يجعله في أساري اخرين
=فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب المقلوب ، والحكم في ذلك مستفاد من اصل فقهي مذهبي وهو أم دعوى الحالف في يمين يقضي عليه بها من[182/3]الطلاق وشبهه ، نية أجنبية من اللفظ ومن غالب القصد غير مسموعة ، إذا كان وقت حلفه مأسورا بالبينة ، بخلاف المستفتي ، ومن المعلوم أن المشهد على نفسا بتحريم الداخلة على زوجه بنكاح حالف بالطلاق البتات في الداخلة مأسورا بالبينة في ذلك ، وطروء الداء المانع من الوطء على المرأة السليمة نادر ، والتفات النيات والمقاصد إلى الطوارئ البعيدة قبل حصولها مستعبد ، فلا ينصرف إليه القصد ، ولا ينفع في ذلك إذن الزوجة ؛ لأنها يمين قد لزمت ، فلا تسقط إن أسقطت وليست هذه المسألة من قبيل المسائل التي جلبها السائل ؛ لأن تلك البينة فيها إما لاصقة باللفظ ، أو داخلة في غالب القصد ، فالمشترط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت ، قد وقع فيه لفظة زوج عليها ، وهو يقتضي بقاء زوجيتها ومسالة هبة الطست ورد سلفها وهو التأخير بالدين ، كلتاهما من باب الإرفاق والصلة بين الزوجين ، والطلاق قاطع للصلة ، وهادم للزوجية ، فمنصرف القصد بالصلة إلى محلها وبقاء سببها لكن هذا الرجل عند ضرورته فسخه في الخلاف الذي في اصل مسألته ، وذلك أن تعليق الطلاق على وجود النكاح قبل حصوله ، فيه من الخلاف ما قد علم ، قد روى ابن وهب والمخزومي عن مالك أن ذلك الطلاق غير لازم ، كما تقول به الشافعية ، وقد أفتى ابن القاسم بأن لا يتعرض لذلك النكاح بعد وقوعه ، وقد كان المغيرة المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل ذلك ، وإن كان مشهور المذهب اللزوم ، فالخلاف فيه قوي ، والمضطر الحالف يلتمس له المخلص ، وفي المسألة وجه آخر أقرب من هذا ؛ وذلك أن يطلق زوجته القديمة طلقة تبين بها ، ثم يتزوج من شاء ثم يراجع القديمة فلا يكون عليه شيء عند أشهب ؛ لأن الجديدة لم تدخل على القديمة ولا تزوجها عليها ، وهو خلاف قول ابن القاسم في
وسئل عن رجل وقع بين وبين زوجه كلام، فقال لها الأيمان تلزمه لا بقيت لي في دار. فلما كانت بعد خمسة أيام جاء مستفتيا، فسئل عن قصده في قوله لا بقيت لي في دار، فقال أرد الطلاق. فماذا يكون حكمه؟
فأجاب: يطلق هذا الحالف زوجته طلقة واحدة مملكة إعمالا بقصده، ويخرجها من الدار عملا بلفظه، ويكون برا في يمينه. وتأخر المستفتي الأيام اليسيرة لاستفتائه ونظهر فيما يصنع في يمينه في بر أو حنث لا يضره، وقد رخص فيه أصحاب النوازل. والسلام على سيادتكم من معظمها ومكبرها فرج.
[من حلف باللازمة على زوجته ألا تخرج حتى ينقضي العام]
وسئل عمن حلف على زوجته ألا تخرج على باب دار حتى ينقضي العام، وكانت اليمين باللازمة وهو بحال تغيظ، وخرج ولم يبين في اليمين المذكورة طلاقا ولا نواه، فخرجت المرأة وحنت، فما كفارته في ذلك؟
فأجاب: وقفت على السؤال فوق هذا. والذي جرت به الفتوى من فقهاء الأندلس فيمن حلف باللازمة وحنث فيها أن يلزمه الطلاق الثلاث لأجل العرف المعلوم من مقاصد الناس في تلك اليمين، حتى كأنها عبارة عن ذلك. ويستحب في ذلك ثلاث كفارات أيمان بالله لانسحاب اللفظ وعمومه فإن كان الحالف بها مأسورا بالبينة سمعته حين حلف لم يقبل منه ما يدعيه من المقاصد لغلبة العرف، وإن كان لم تحضره بينة ولا عرفت يمينه إلا إذا جاء مستفتيا، فإن له نيته من الطلاق وغيره ومن أعداد الطلاق بحسب ما يقصد.
[من اعتقد أن اللازمة لا يلزمه فيها طلاق فحلف بها وحنث فلا طلاق عليه]
وسئل ابن رشد عن رجل كان يعتقد أن اللازمة لا يلزم فيها طلاق، فحلف بها وحنث.
[192/4]
[193/4]
هذه الألفاظ ظاهرة في تمليك المعطى وكذلك في كلام سيد البشر صلى الله عليه وسلم أن (المكثرون هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فسمح فيه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه). وفيه أيضا عنه صلى الله عليه وسلم في خبر تفاصيل ولا آيات شمس إلا بعث بجنبيها ملكان (كذا) يناديان اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلف، وفي الخبر (وأعطيت الشفاعة)، وفي كتاب ربنا: ﴿من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾(¬1). وكل ذلك بين في أن الإعطاء فيه التمليك وفي آية ﴿لا يملكون الشفاعة﴾(¬2)
إن الصانع للجوزاء إذا أوقف رب الثوب على لون الحرير وقدره وزنا أو جزافا بشروطه وبروطه المقدرة عند الأيمة. وأراه إياه، وتواصفا عمل الجوزاء ولونها وقدرها طولا وعرضا، وشرع في العمل يومئذ أو لأيام يسيرة جدا، فلا نزاع في الجواز، وسواء مع ذلك قدم النقد أو أخره على هذا المبيع المجتاز، لأنه بيع معين وإجارة صانع معين واجتماعهما في صفقة واحدة وعقد واحد، جائز سائغ لا خلل فهي ولا محذور إلا على شذوذ من القول لا يلتفت إليه ولا يعول عليه عند الجمهور. وإن لم يوقف الصانع على قدر الحرير ولا أراه إياه وإنما تعرضا لذكر الحرير وصفة الجوزاء فحسب، وهو فرض السؤال ومقتضاه. فظاهر المدونة الجواز وكأنها هي بعينها.
قال في كتاب الجعل منها: ولا بأس أن تواجر على بناء دارك هذه والجص والآجر من عنده ولما تعارف الناس ما يدخلها، وأمد فراغها كان عرفهم كذكر الصفة والأجل، لأن ذلك أمر قد عرف.
وقال غيره: إذا كان على وجه القبالة ولم يشترط عمل يده، فلا بأس إن قدم نقده ونصها في الأمهات. قال مالك: من استأجر من يبني له داره على
[235/6]
أن الآجر والجص من عند الأجير جاز. قلت: لم جوزه ولم يشترط شيئا من الجض والآجر بعينه؟ قال: لأنه معروف عند الناس.
قلت: أرأيت السلم هل يجوز فيه إلا أن يضرب له أجلا وهو لم يضرب للآجر والجص؟ قال: لما قال له ابن لي هذه الدار، فكأنه وقف له، ووقت بنيانها عند الناس معروف، فكأنه أسلم له في جص وآجر معروف إلى وقت معروف، وإجازته في عمل هذه الدار، فلذلك جاز. وقال غيره: إن كان على وجه القبالة ولم يشترط عمل يده، فلا بأس إذا قدم نقده. انتهى.
وذكر صاحب المقدمات عن المذهب، أن العقد عن تعيين العامل وعدم تعيين المعمول منه، كفرض المدونة. ونازلة السؤال أنه لا يجوز بحال.
وأمعن من ذكر أعزه الله تعالى النظر في ذلك وتقصى الواجب فيه, اقتضى نظره أن حكم بفسخ الحكم المذكور حكما أنفذه وأمضاه, وأوجب العمل بمقتضاه, وعادت المسألة المحكوم فيها بدخول أحمد وفاطمة كما كانت قبل الحكم حتى يقع فيها نظر ثان إن شاء الله تعالى. شهد على إشهاد من ذكر أعزه الله تعالى بما فيه عنه, وهو بمجلس نظره ومقعد حكمه وقضائه, من حيث ذكر في المنتصف من صفر عام اثنين وثمانين وسبعمائة.
وتقيد بعقب هذا الرسم ما نصه: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم, أما
[194/7] أنا فلم أقف في عين هذه النازلة على نص وهي من جهة اللفظ محتملة, كما قاله صاحبنا الفقيه أبو علي الونشريسي وأقرب ما رأيت مما يمكن أن يتعلق به في ذلك ما نقله ابن بطال من كتاب ابن المواز فيمن حبس على أربعة من بنيه, وشرط أم من مات منهم ولم يترك ولدا, فنصيبه على إخوته فمات اثنان منهم عن الأولاد, ومات ثالث عن غير ولدا, فقال في الجواب إن نصيبه يرجع على الباقي من الولد وولد الولد بالاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج ولا يجري فيه قسم انتهى.
ووجه التعلق بها أن المحبس نص على رجوع حظ من لم يترك ولدا إلى إخوته, وقال في الجواب: إن ابني أخويه يتنزل منزلة أبويهما أن لو كانا حيين مع أبويهما ماتا قبل استحقاق شيء من هذا النصيب, والله المسئول أن يرشد الجميع لما فيه الحق بمنه, والسلام عليكم والرحمة والربكة من كاتبه أحمد بن قاسم القباب الجذامي لطف الله به.
مجلس نظرى أحمد المذكور فأقر به على حسب نصه وتقيد بذلك إقراره عندى فى أسفل العقد المذكور ، وقال إنه دفع من ذلك إلى محمد بن عافية إذ كانا ناظرين لمحمد المذكور وأنفق منه نفقات تقيدت له وسألنى أن أبيح له إثبات ما ذكر وأنفق تجمل فيها ألف مثقال واحد ومائتا مثقال اثنتان وثمانمائة وعشرون مثقالا من الصفة المذكورة وأعذرت فيما ثبت من ذلك إلى جعفر بن أحمد الناظر لليتيم المذكور فلم يكن عنده مدفع فيه ووقفه جعفر على السبعمائة مثقال والاثنين والسبعين مثقالا الباقية قبله من الألفين القراض ، فقال إنها تلفت بالخسارة في التجارة وتقيد بقوله هذا فصل في طرة عقد القراض ثبت عندى على نصه وزعم أنه يبين ما ادعاه من ذلك فأجلته أجالا أظهر إلى في خلالها عقودا ثبتت عندى بشهادة من قبلته وأعذرت فيها إلى جعفر فقال إن عنده ما يدفع به ما أثبته أحمد بن عبد الله ويثبت عليه باقى مال القراض ، وأظهر إلى عقدين ثبتا عندي بشهادة شهيديهما وأعذرت فيهما إلى المطلوب أحمد فجاوب بما ترونه وانقضت الآجال بينهما ولم يكن لواحد منهما حجة غير ما أظهرا لي وأثبته عندي وقد أدرجت إليكم طي خطابي هذا كتابين تضمنا نسخ جميع مقالهما وعقودهما وما وقع في خلاله من تأجيل وغيره ، فجاوبونى مأجورين إن شاء الله فأجاب : محمد بن فرج : يا سيدى ووليى ومن أيده الله بطاعته تصفحت كتابك وما أدرجت خطابك طيه والقراض عند أهل على الأمانة والمقارض مصدق فيما يدعيه من تلف وخسارة ما لم يظهر كذبه وبينة المقارض التى شهدت له بنقصان المتاجر واستحالة الصرف والخسارة في الأصبغة بسبب الفتنة قطع الله مادتها هي العاملة ، إذ الحال تشهد لها ولا يلتفت إلى البينة التى ضادتها ولا يضره قوله عند ابن منظور رحمه الله إن عنده سلعا يبيعها إذا ادعى الخسارة والنقصان لأنه قد يكون للتاجر سلع يقدر أن يبيعها بثمن ما ثم لا يبيعها بنصف ذلك أو تتلف من عنده
فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما، الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه أن شهود الرسم المذكور نصوا على أنه تدبير مخالف لحكم الوصية، ومن جملة أحكام التدبير أن لا رجوع عنه ولا يقبل قولها إنها أرادت به الوصية، لأن النص يأبى ذلك وقد استفسرت الشهود حين كنت عندكم فقالوا لا نذكر إلا ما في الوثيقة فيحملون ما تحملوا من أنهم قرروا الشهادة على وجهها وبواجبها، وقد نص اللخمي على أن السيد إذا قال قلت ذلك وجعلت لنفسي أن أغيره متى شئت ولا بينة عليه حين التدبير لقبل قوله فقف على قوله ولا بينة عليه بمقتضاه لو قامت عليه بينة لما قبل قوله، فالمدبرة المذكورة مأسورة بالبينة، ولا يدخله الخلاف الذي ذكرتم لوجوه لا تخفي، ولو
[
فأجاب : وقفت على السؤال المرسوم فوقه ، والظاهر أن بين الشهادتين اختلافا وتكاذبا لأن أحدهما يقول كان من أهل النطق والثاني يقول كان من أهل الإشارة لعجزه عن النطق ، والمجلس واحد ، وأحدهما يقول كان فيه نطق والآخر يقول لا نطق فيه . وقد قال ابن القاسم في الشاهدين في مجلس واحد يقول أحدهما طلقها على عبدها والآخر يقول على ألف درهم قد اختلفا فلا تجوز شهادتهما . وقال الشيخ أبو إبراهيم في تقييده : الذي يعتريه خبل واختلاط شهد عليه عدلان بالوصية يقول أحدهما كانت الوصية في حال الخبل والآخر يقول كانت في حال إفاقته لا يبعد أن هذا تهاتر ، وبالله التوفيق .
وسئل ابن أبي زيد عمن شهد على حبس وبيع بحضرته وبقي نحو الأربعين سنة تتداوله الأملاك ولا يعلم أهل الحبس إلا بقولهم ، هل تبطل شهادتهم أم لا ؟
[180/10] فأجاب : نعم . هذا يبطل شهادتهم في الحبس . قيل إن هذا جار على المشهور ، وإن حقوق الله يبطلها عدم القيام بها . ويلزم على من يقول إنها لا تبطل أن تقبل ، إلا أن يقال المنافي هنا أقوى وهو البيع مثل أن يرى فرجا يوطأ مع العتق والطلاق وسكت فلهذا وجه .
[من شهد في حبس ثم ألفيت شهادته في بيعه]
وسئل بعضهم عمن شهدوا في حبس ثم ألفيت شهادتهم في بيعه .
فأجاب : الذي عليه العمل سقوط شهادتهم في الحبس والبيع . وقيل إذا كان الشهود مبرزين فإنها تمضي في الحبس ولا يضرهم كتب شهادتهم في البيع لتبريزهم ويحملون على النسيان ، لا سيما إذا بعد ما بين الشهادتين ، وقيل إن علم شهود البيع والتحبيس بالتحبيس وقت البيع سقطت شهادتهم وإلا جازت .
[سبخة بين أراضي قوم قام رجل ببينة غريبة يزعم أنها له دونهم]
187/11] الرجاء واسعة الرحمة، مألوف فيه التعلق والاحتجاج بالأمور الضعيفة، وهذه الآية من ذلك الجنس، لأنه قصد فيها إلى أن الناس مختلفة صفاتهم التي تجري على حسب أعمالهم. فمنهم من ركب في سجيته الشر، فلا يصدر منه إلا ما يوافقه. وهذا هو المقصود بالآية أعني: أن التقسيم فيها إنما هو بين العباد ولكن من غلب على قلبه شهود صفات الله الباعثة له على الرجاء وحسن الظن، وكانت له صفات ذميمة تصدر عنها أفعال تناسبها ثم اتفق أن سمع قارئا يقرأ: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾. فإنه لا محالة حينئذ يستفزه الفرح، ويذهب به الاستبشار والسرور كل مذهب، ويأخذ الفال منها. فإن الله تعالى لا يعامله إلا بما يليق بفضله وكرمه، لا بما هو من شاكلة ذلك الإنسان ولا شك أن هذا حال حسن. والعمل عليه، وإن كانت الآية وما تقدمها وما تأخر عنها لا يطابق ما فهم إذ ذاك. وهذا معنى الإشارة التي هي تخالف العبارة فالعبارة يشترط فيها التطابق والموافقة والإشارة لا يشترط فيها ذلك، بل ربما تكون أقبل، إذا كان في الكلام نوع بعد. وأرباب الإشارة عندهم من هذا النوع كثير. وقد قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾. أن الإشارة بذلك إلى الرؤيا التي أعطيها نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، ومنعها موسى، عليه السلام، ويقف على هذا قوله على قوله إلى ربك مع أن قوله: ﴿كيف مد الظل﴾ يقضي بأن المقصود خلاف ذلك وأخذ بعضهم الإشارة من قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾. إلى كرم الله تعالى الذي يبدو في الآخرة لمن لم يكن يحتسبه في الدنيا. ولا شك أن الآية إنما هي في عكس ذلك، إلى غير هذا مما لم يحضرني الآن ولو لم أره منصوصا كما قلت أولا لم أتجاسر على أخذ الإشارة مستقلا في ذلك بنفسي، ولكني تأنست بمن استنبط ذلك ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾.