173/1] فأجاب القائم للنافلة بتمادي الإمام صحيح, واتباع من اتبعه صحيح, ويعذر المتبع له بالتأويل اتفاقا, إذ هي ويادة شرعية مأمور بها على قول, وهو الذي راعى الإمام مالك رحمه الله في أمره له بالتمادي إذا عقد الثالثة. وقد كان الشيخ والدي يقول: نص ابن رشد وابن بشير على أن بعض المختلف فيه من الصلاة وزيادة العمل المختلف فيها لا يؤثران فيها بالإبطال اتفاقا, وهو صحيح كما ذكر والله اعلم.
[من أدى ركعة من العصر قبل الغروب]
وسئل عن قول ابن عبد السلام إذا أتى بركعة من العصر قبل الغروب وبثلاث منها بعده أن الركعة الولى أداء بلا خلاف في المذهب, واختلفوا في الثلاث, قيل أداء وقيل قضاء انتهى. هل هذا بالنسبة إلى غير ذي العذر؟ وأمات ذو العذر فالكل أداء في حقه بلا خلاف, أو لا فرق بينهما فيما ذكره وفاقا وخلافا؟ فإن قلتم إنه خاص بغير ذي العذر فكيف سلم القول بالقضاء في قول ابن الحاجب؟ وأما غيرهم فقيل قاض فقال يعني فيما يأتي به في وقت الضرورة. وقال أيضا في أثناء كلامه على قوله وفائدته في الجميع, وأما مجرد الأداء بدون الكراهة والعصيان فلا تكون فائدته إلا على قول من يرى أن تسليمه القول بالقضاء في العصر مثلا إذا وقعت كلها قبل الغروب. وحكايته الاتفاق على أداء الأولى منها إن أوقعت وحدها قبل الغروب. قد يقال إذا قال هذا القائل بالقضاء فيما أوقع كله قبل الغروب وسلمته له, أحرى ان يقال بقضاء الركعة الواقعة وحدها قبل الغروب, فأين الاتفاق؟
فأجاب أما مسألة المصلي وقت الاضطرار أو مدرك ركعة, فإن كان صاحب عذر فهذا هو الذي لا خلاف في أنه مؤدي الركعة المدركة. وأما غير ذي العذر فهو على القول بأنه قاض لا فرق بين إدراك جميعها قبل الغروب أو إدراك ركعة منها الحكم سواء. ويمتاز عن ذي العذر بأن هذا مختلف في الركعة المدركة فيه, وذو العذر متفق عليه والله تعالى أعلم.
[174/1] [الإمام الراتب يصلي وحده]
منه الا لضرورة التخلص من خوف استيلائه علي المسلمين : وقد شاور النبي
صلي الله عليه وسلم لما أحاطت القبائل بالمدينه سعد بن معاذ وسعد بن
عباد بان يبدل ثلث الثمار لما خاف أن يكون الأنصار ملت القتال , فقالا
اذ كان هذا من الله سمعنا واطعنا وأن كان رأيا فيما اكلوا منها في الجاهلية
تمرة الا بشراء , فكيف وقد اعزنا الله بالاسلام , فلما رأي رسول الله صلي
الله عليه وسلم عزمهم علي القتال ترك ذلك , فيؤخذ من هذه القضية جواز
اعطاء المال علي الوجه اموصوف للضرورة , واذا لم يجز لم يشاور فيه الرسول
عليه الصلاة والسلام , ولونه قد شاور فيه فهو جائز . بيان الملازمة هو أن
[210/2]
[211/2]
المشاورة في دفع المال ملزومه لهم بدفعه علي تقدير الموافقة عل اعطائه ,
ولا يهم الرسول بمنتع , وأما بيان المقدمة الاستثنائية فمما ذكره اهل السيرة .
والله جل جلاله الموفق بفضله لا رب سواء انتهي .
المال المتصدق به لفكك أسير ونحوه اذا لم يستعمل أو فضلت منه فضله .
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن أسيرة أفتكت من أرض الحرب ,
فسئل لها بعض المؤذنيين فتصدق عليها ووقفت الصدقه بين أمين حتي يتيسر لها
الباقي . ثم حملت الي مواضع كثيرة فجاءت بخلاص من جميع فديتها وطلبت
الصدقة الموقوفه بيد الأمين وكانت لم تكتب لها في عقدها . فهل تدفع لها مع
كونها قد تخلصت بدونها أم لا .
فأجاب الحكم في المسألة علي مقتضي السؤال أن يدفع القدر الموقوف
برسم تلك المرأة اليها لاستحقاقها اياه بعد خلاصها , فقد كانت ملكته حين
تصدق به عليها للوجه المذكور . وانما يبقي النطر فيما اخذته بعد كمال فديتها
ممن دفعه اليها . والنطر في ذلك أنما هو لمن دفعه ليس ذلك اليكم , فيمكن
أن يرضي دافعه ببقائه لها أو يسترده ان كان دفعه برسم الفداء ليضعه في فداء
غيرها . انتهي .
قلت : قال في كتاب المكاتب المدونة ما نصه : والمكاتب اذا أعانه قوم
*وسئل : عن رجل تطوع بتحريم من تزوج على زوجه ، ثم عدم الاستمتاع بها لداء أصابها في فرجها أو بغير ذلك مما يمنعه وطأها ، وذكر أنه نوى عند التطوع على نفسه استمرار الاستمتاع بزوجه المتطوع لها ، وقد أذنت له ، الآن بعد أن أصابها ما ذكر في التزويج عليها وسلمت له في ذلك ، فهل ينوي فيما ذكر ، كمن شرط لزوجه طلاق من يتزوج عليها ما عاشت فطلقها وأراد أن يتزوج غيرها وهي بقيد الحياة ، وكمن وهب لزوجه طستا لتنتفع به حياتها ، ففارقها بطلقة وأراد استرجاع الطست ، وادعى أنه أراد مدة كون الزوجة في ملكه ، وكامرأة زوجها دنانير إلى أجل وادعت بعد طلاقه إياها أنها إنما أخذته بالدنانير بقية مقامه في عصمته أم لا ؟
والوجه الأول إن عمل به على ما ذكر فلا حنث يلحقه في ذلك إن شاء الله، ومن أراد العمل بمذهب أشهب فليعمل على طلقة خليعة وحينئذ يحنث، إذ
[190/4]
[191/4]
على هذا الوجه جاءت الرواية عنه، لأن الطلقة المملكة التي جرى بها العمل في هذا الوقت ليست بمتفق عليها كما قد عرف، وقد لا يقول بصحتها أشهب صاحب ذلك القول، والسلام عليكم.
[من حلف ألا يأكل من يد زوجته عيشا فلا يحنث إن أكل من يدها خبزا]
وسئل عمن صنعت له زوجته عيشا فاستقله فحلف ألا يأكل من يدها عيشا وكانت يمينه باللازمة، فجلس بعد ذلك أياما فأكل من يديها الخبز فمنع من الدخول عليها حتى يعلم ما عندكم.
فأجاب: اليمين منزلة عند الفقهاء على المقصد وعلى السبب مع اعتبار عرف أهل الوقت في الألفاظ. ومن المعلوم أن عرف الناس في هذا الوقت في لفظ العيش إنما هو على الثريد وما يطبخ من الدقيق مفتولا أو غير مفتول، سوى الخبز فليس في العرف. متناولا للفظ العيش. والسبب الباعث على اليمين فيما ذكر السائل إنما كان عيشا صنعته له الزوجة، فيبقى النظر فيما قصده الحالف، فإن ذكر أنه لم يقصد الخبز وإنما قصد العرف، فالقول قوله ولا شيء عليه في زوجته، لأنه على موافقة السبب والعرف، فإذن ذكر أنه إنما قصد مقتضى اللفظ لغة وهو ما يتعيش به من خبز أو غيره حنث بأكل الخبز لمقتضى قصده على تفسيره. والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج.
[من لم تطاوعه زوجته فقال جماعها عليه حرام]
وسئل عن رجل قصد غشيان زوجته فلم تطاوعه فقال لها متحرجا: هو عليه حرام، يريد بقوله هو جماعها.
فأجاب: يحلف هذا الرجل يمينا بالله تعالى أنه إنما أراد بكلامه تحريم جماعها مع بقاء عصمتها، فإذا حلف حل له جماعا ولم يكن عليه شيء إلا الاستغفار من تحريم الحلال. هذا هو القول الصحيح في هذه النازلة، وبه وقعت الفتيا قديما في مثلها، وفي ذلك خلاف.
[191/4]
[192/4]
[من شاجرته زوجته فقال لها: الأيمان تلزمن لا بقيت لي في دار]
وسئل رحمه الله عمن حضرته الوفاة فدفع صندوقا له لرجل أمين وأكد عليه أن لا يعطي ما فيه لأحد بل يحوطه ويحفظه على وجه الأمانة، وأوصى بأن يراعي ابن أخيه وينتظره مدة عامين بعد وفاته إذ كان غائبا بأرض بعيدة، فإن قدم ابن أخي فأعطه إياه يفعل به ما شاء وإلا فاقسمه لأولادي ثم توفى الموصي وقدم ابن أخيه قبل تمام العامين فدفع إليه الأمين الصندوق المذكور، فنازع إذ ذاك الورثة ابن الأخ فقالوا له ما أوصى لك بذلك لتأخذه لنفسك وتملكه وحدك بل لتكون في ذلك ناظرا وأمينا وموصى علينا وتقسمه علينا وتعطي منه لكل ذي حق حقه، هذا هو مراد موروثنا بذلك، وقال لهم ابن الأخ بل مراده أن آخذه لنفس وأملكه وحدي ولا سيما وقد أكل موروثكم مالي ومال والدي فأنا آخذه بذلك إن ثبت لي ما قلته وإلا أخذته بالوصية الخارجة من الثلث إن لم نستحق تمليكه بما أمر به الأمين.
فأجاب: تحمل الأمر في الصندوق الموصي به في مسألتك أن يعطي لابن الأخ على وجه الملك له على أنه أمين ينظر فيه لأولاد الميت بأنه وصى عليهم لأن اللفظ الذي صدر من الموصي للمؤمن عنده الصندوق بقوله راع ابن أخي مدة من كذا فإن قدم فأعطه إياه في يديه ويفعل به ما شاء ظاهر أو كالنص في تمليك المعطي ما أعطى يشهد لذلك في هذه اللفظة اللغة والعرف القديم والحادث ففي كتاب مولانا الكريم: ﴿أما من أعطى واتقى﴾(¬1) وفيه ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾(¬2) وفيه ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾(¬3). وكل
[187/5]
فأجاب: لا يجوز لوكيل الغائب المصالحة عنه في يمين القضاء. وبمثله أفتى ابن الحاج.
[جواب المؤلف عن حكم الإجارة على صنع جوزة الحرير في العمامة]
وسئلت عن مسألة من عمل الجوزاء، نص السؤال: الحمد لله والصلاة على من لا نبي بعده سيدي رضي الله عنكم جوابكم عن مسألة. رجل من صناعته عمل الجوزاء المنسوجة من الحرير المعلومة في طرفي العمامة. وعادة هذا الصانع إذا استؤجر على عملها يكتال عرض العمامة بمعاينة ربها، يتفق معه بمثن معلوم بعد أن يحيطا خبرا بصفتها ولونها، وربما يريه مثالا يتفقان عليه ويذكر وقت الشروع كاليوم ونحوه. وتارة يشترط تقديم الثمن، وتارة يؤخر إلى الفراغ من عملها ولم يذكرا أجلا ولم يتعرضوا لوزن ما يدخلها من الحرير، ولم يتحر ذلك المستأجر عند العقد ولا قبله فهل رضي الله عنكم إن وقع الأمر على ما وصفت تكون الصفقة صحيحة في نفسها لا خلل فيها، ويكون محملها محمل بيع السلعة التي ليست بسلم محض، ولا بيع معين على ما نص عليه علماؤنا رضي الله عنهم وعنكم،
[234/6]
لكون هذا الصانع مستديما لعمل هذه الجوزاء ولا ينفك غالبا عنها ما تصنع منه ولا ما تصنع به؟ وهل تشهد بصحة الصفقة مسألة بناء الدار الواقعة أوائل الجعل والإجارة من المدونة أم لا؟ ويكون محمل هذه المسألة محمل السلم فيفتقر إلى شروطه أو تكون من باب البيع والإجارة، فيشترط الأجل، وتلاحظ الإجارة في التعجيل والتأجيل؟
بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا تفيدنا به أفادكم الله تعالى والسلام العميم يخصكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجبت: بما نصه:
الحمد لله تعالى وحده تأملت السؤال المقيد بطي هذا ووقفت عليه. والجواب والله الموفق للصواب بمنه:
وتقيد بمحول الرسمين المنصوصين بعد الحمد لله من أوله إلى آخره ما نصه: لما أنهي إلى قاضي الجماعة بفاس وهو عبد الله بن محمد الأوروبي أعزه الله تعالى وحرسها أن الحكم الذي حكم به القاضي الذي كان قبله بالمدينة المذكورة وهو الفقيه الخطيب المدرس أبو عبد الله الفشتالي المقري
[193/7] رحمه الله في النازلة المذكورة بمحوله غير مطابق لمسألة هناء العيش وسرية التي جلبها رحمه الله من نوازل القاضي أبي الوليد بن رشد رضي الله عنه مستندا إليها في الحكم الذي حكم به بدخول أحمد وفاطمة المذكورين بمحوله في حبس جدهما للأم محمد بن حدون المذكور معهما بمحوله وأنه وهم في ذلك رحمه الله تعالى بوجود الفارق بين المسألة المرفوعة ومسألة نوازل بن رشد. وسئل منه النظر في ذلك أعزه الله تعالى وإعمال الواجب فيه ونظر في ذلك وأمر من وثق به من أهل العلم والدراية, وأن يتأمل ذلك ويمعن النظر فيه, ونظر في ذلك وتأمله الفقهاء الواضعون أسماءهم في الرسم الأخير من الرسوم المنقول هذا من على ظاهرها, وظهر لهم أن مسألة ابن رشد رضي الله عنه غير المسألة المرفوعة إليه بدخول أحمد وفاطمة المذكورين لوجود الفارق بينهما, كما وثبت عنده أن مستند القاضي الذي حكم في المسألة إنما كان مسألة ابن رشد المذكورة لقوله في الحكم: فهذا ابن رشد رحمه الله قد اوجب الدخول في الحبس في هذه المسألة التي هي بنو بنات المحبس, لما شرط المحبس من التعقيب فيتعين بذلك دخول أحمد وفاطمة المذكورين في حبس جدهما للأم محمد بن حدون المذكور في هذه النازلة على الشرط الذي ذكرته المحبسة فاطمة الشريفة المذكورة إذ هو رضي الله عنه المعتبر في المسائل, وإمام يرجع إليه ويقتدى به في حفظ الرواية انتهى.
فقال فى سلع اشتريتها وخسرت فيها . فقال لرب المال : امضى معه إلى أهل صناعته وسلهم فإن قالوا إنهم كانوا مخسرين في وقت تجارة هذا العامل ما أخذ وقالوا إن ما زعم من الوضيعة تشبه فأحلفه على ما زعم وإن قالوا عرض لنا هذا واستنكروا قول العامل غرمه ما نقص من المال على ما أحب أم كره ونحوه للخمي وفي أحكام ابن سهل : شوورنا فى مال يتيم كان أبوه قد دفعه قراضا إلى رجل ثم مات وأوصى بابنه إلى المقارض وغيره ، ثم عزل وقدم مكانه غيره بعد أن استعفى الثاني فأعفى ، فطالب المقدم المعزول بذلك المال ونزلت بقرطبة ، وكان الناظر فيها ابن أدهم يا سادتى وأوليائى ومن أبقاهم الله وسلمهم قام عندى - أكرمكم الله بطاعته - جعفر بن أحمد الناظر لليتيم محمد بن أحمد بتقديم عبد الرحمان بن سوار إياه على النظر له بعد أن أثبت عندى التقديم المذكور ، طالب لأحمد بن عبد الله الذي كان وصي اليتيم محمد بن أحمد المذكور مع محمد ابن أحمد بن عارفية فذكر أنه استقر لليتيم محمد عنده من قراض كان أبوه أحمد قارضه فيه ألفا مثقال إثنان من ذهب مؤمنية وأظهر بذلك إلى عقدا تاريخه المحرم سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وسالني توقيف أحمد بن عبد الله على ما ذكره ، وحضر
[213/8]
[214/8]
فأجاب: يقبل قوله أنه أراد التدبير لأن المدبر لا يباع عند من قلد مالكا، وكثير من العوام والخواص يقول أعتقت عبدي ثم يقول إذا سئل إنه دبره أو أعتقه بعد موته، ولفظ التدبير أعتقت فلانا عن دبر منى، وإذا ثبتت ولادة الأمة منه فيقبل منه، والحديث ذكر المازري وغيره أن الإيلاء يمنع بيع الأمة، وأما الاسترعاء فلا يقبل فيه إلا الشاهد العدل المبرز، وصفته أنه يكون متيقظا ضابطا غير مغفل عارفا بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني الألفاظ وما تدل عليه نصا وظاهرا ومفهوما، وهذا بحسب ما يدل عليه عقد الاسترعاء من فصوله وطول الأمد وقربه لما يعرض في طول الأمد من النسيان لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا فلا يقبل في ذلك كل شاهد.
[206/9] ... [من كاتب خادما لها زوج وأراد أن يفرق بينهما]
وسئل ابن المكوي عن رجل كاتب خادما له ولها زوج فأرد أن يفرق بينهما.
فأجاب: ليس له ذلك وإن أدت كتابتها عتقت وكانت مخيرة في زوجها ما لم يمسها بعد عتقها.
[مسألة]
وسئل الفقيه سيدي عبدالله العبدوسي سأله الفقيه أبوعبدالله سيدي محمد بن قاسم القوري، رحمهما الله، عن امرأة أشهدت عليها شهودا أنها دبرت مملوكتها، وقال شهود التدبير في عقد التدبير ما نصه على ما أحكمته السنة في التدبير المخالف حكمه حكم الوصية فادعت المرأة المذكورة أنها ما قصدت الوصية وأنها إن احتاجت لها رجعت في وصيتها فهل يدخلها الخلاف الذي هو في كريم عملكم فيما إذا شهد الشهود فيما ظهر لهم، وأنكر المشهود عليه أن يكون أراد ذلك أم لا، ولأن جل العوام لا يعرفون حكم التدبير ولا يعرفون إلا الوصية إذ لو قيل للمدبرة لا تبيعها وإن احتجت إليها لامتنعت من ذلك، وأيضا فهل لزوجها مقال في ذلك أم لا؟ والمملوكة المذكورة تخلفت عن سيدتها المذكورة وآذتها ظاهرا باللسان وعدم امتثال الأمر والفساد فهل يباح بيعها بسبب ما تقدم أم لا؟
والثاني أنه لما كان الوصفان المذكوران خفيين غير منضبطين كان الوصف الضابط لهما القراءة المشارك فيها ، فمتى وجدنا الوصف الضابط رتبنا الحكم ولم نلتفت إلى العلة وجدت أو عدمت ، فصح تنزيل الاطلاقات بذلك على علماء وقتنا بطريق الأولى بمراتب لا تحصى من إطلاقها على من كان في زمن سفيان الثوري رضي الله عنه .
ويستظهر على هذا النظر في النوازل الجزئيات بما يزيده وضوحا من القرائن وغيرها والله أعلم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . وكتب محمد ابن أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى .
[179/10] وتقيد بعقبه ما نصه : صحيح حسن يجب العمل عليه والمصير إليه ، وبه يقول وإياه يتقلد ويختار عبد الله بن محمد الأوزي .
[إذا اضطربت الشهادة باختلاف قول الشاهدين بطلت]
وسئل أيضا عمن شهد عليه في حال مرضه الذي توفي منه بعد أن كان منه الكلام بأنه أوصى على أولاده لرجل آخر ، كل ذلك بالإشارة ، واستظهر الوصي المذكور بالرسم المذكور ، ثم استظهر بعد ذلك برسم آخر يتضمن أنه أوصى عليهم بالنطق تصريحا منه . فسئل عن كيفية الشهادة كيف وقعت ، فقال إن الشهود شهدوا عليه أيضا ، فسئل الشهود عن ذلك فقال أحدهم إنه لم يتوجه إليه إلا مرة واحدة وأنه في أول المجلس كان ثقيل اللسان أشهد فيه بالإشارة ، وفي أثناء المجلس سمع منه نطقا . وقال الشاهد الثاني إنه لم يسمع منه نطقا وإنما شهد عليه بالإشارة ، فسئل عن كيفية وضع شهادته في الرسم الثاني الذي تضمن النطق قال الشاهد الأول نسخ الرسم الأول ودفع النسخة إليه ووضع اسمه فيها من غير أن يقابلها.
وسئل أيضا من قبل أبي العباس المذكور بما نصه: الحمد لله سيدي ذكرتم في خطبتكم: إنعام الله تعالى على عباده مع ما هم عليه من المخالفات، وسقتم الآية الكريمة: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾. وذكرتم إشارتها لما ذكرتم. وأشكل علي إشارتها لما ذكر معنى ولفظا. أما من جهة المعنى، فلما ثبت من حسن أفعال الله تعالى ما كانت وعمله سبحانه على شاكلة فيها عذابا كانت أو نعيما ولا يتم الاستدلال بها على ما ذكر إلا إذا أنعم على العرض عن ذكر الله. وأثبت المنهمك في معاصي الله. فلو عذب على إعراضه وانهماكه في الدنيا والآخرة، لخرجت عن هذا الأسلوب. وأما من جهة اللفظ فقوله سبحانه: ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾ يشهد أنها ليست تقسيما بين الرب تعالى وعبيده وإنما هي خاصة بالعبيد. فإن الهدى والضلال وصفهم الخاص بهم فبينوا لي أعزكم الله وجه إشارتها.
فأجاب، رضي الله عنه: الحمد لله لم أصرح بالإشارة بالآية الكريمة إلى ما ذكرت إلا بعد أن رأيت ذلك منصوصا لبعض المعتبرين ضل عن خاطري الآن. وكنت استحسنت ذلك منه وبقي ذلك الاستحسان مستصحبا لي لأن باب
[