171/1] وقال ابن السماك, كم مذكر لله ناس لله وكم مخوف بالله جريء على الله! وكم مقرب إلى الله بعيد من الله! وكم من داع إلى الله ( )(¬1) كتاب الله منسلخ من آيات الله. ومن أحب وعظ هذا الامام نصيحة له, فإن قبل فالحمد لله. وإن لم يقبل وأصر عاى التفاته كان جرحة في إمامته وشهادته, لأن إصراره على هذا المكروه العظيم دليل على استحفافه بالدين وعدم اهتباله بآداب شريعة سيد المرسلين, صلى الله عليه وسلم, مع ما في ذلك من ضلال الخلق في الاقتداء به في هذا المكروه الشنيع. ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة, لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا. وهذا الفعل منه دليل على نقصان فكرته أو فساد طويته أو سهوه وغفلته الدالين على عدم مبالاته وصلاة من خلفه.
وما أجاب به الولد من جواز هذا فخطأ صراح يرده أقوال علمائنا كما تقدم. وما استدل به من فعل أبي بكر فلا دليل فيه, لأن أبا بكر إنما فعله لضرورة. وقد نص على ذلك علماؤنا, بل ورد عنه أنه كان لا يلتفت كما قدمناه أولا. فالواجب على هذا الولد أن يتوب إلى الله تعالى من هذه المعاصي الثلاث: من فتياه بالجواز, ومن استقرائه ذلك من الأثر, ومن نسبة أبي بكر إلى الالتفات من غير تقييد بعذر. وصفة توبته أن يندم على ما صدر منه ويرجع عن خطئه ويقرر ذلك لمن كان أفتاه واعتذر به له عن أبيه. فهذا جواب ما سألتم عنه مختصرا, وأرجو من فضل ربي أن يكون فيه مقنع وكفاية. والله سبحانه يرزقنا واياكم التوفيق والهداية بمنه وفضله وجوده وكرمه. وكتب مسلما عليكم زمريدا الخير لكم عبد الله بن محمد بن موسى العبدوسي لطف الله به, وخار له بمنه وفضله.
[الجماعة يذكرون سجود السهو بعد مدة]
وسئل عن جماعة ذكروا سجود السهو بعدئذ, هل يجوز ان يؤمهم فيه أحدهم؟
فهو مصلحة للعدو وهو مفسدة علي الاسلام , فلا يكون له في نفس الأمر انبرام .
[208/2]
[209/2]
فالصلح المذكور يجب نقضه لأنه بمقتضي الشرع غير منبرم , فحكمه غير لازم ,
عند كل من حقق أصول الشريعة بنطر عالم , وفي التلقين : لا يجوز ترك الجهاد
لهدنة الا من عذر .
لا يقال : الصلح المسؤل عنه داخل في المستثني من كلام القاضي عبد
الوهاب , والصلح من الاسلام لا يكون في الغالب الامن عذر علي انه حكم
اجتهادي من امام فلا سبيل الي نقصه .
لأنا نقول : وقوع ذلك الصلح عقب الداهية الدهيا وهي انتهاز العدو
دمره الله الفرصة في بلاد المغر ممع توفر الاسلام , والعدو أهلكه الله ليس له
فيها مراد , والمسلمون لا يقصرون عن ضعف العدد فضلا أن يكون عدوهم
ضعفهم , اما يكون لخوف استيصال الكافرين بقية المسلمين , واما لخوف
من المحاربين , والول باطل لأنه خلاف الفرض , والثاني ايضا كذللك لأن
الخوف من المحارب بالعرض , مع امكان انقسام العدد وواتصالا المسلمين
بحصول المدد , فالواجب القتال . وان كان العدو ذا جلد , ومعه كثرة العدد ,
فلا يدخل الصلح في المستثني من كلام القاضي غبد الوهاب . وحكم الاجتهاد
يتنقض اذا تبين فيه الخطأ كما نقل عن سحنون , وطول المدة في الصلح
المذكور خطأ فيتنقض الصلح , ودليل ذلك أيضا ان الصلح المذكور فيه ترك
الجهاد المتعين , وترك ما فيه الجهاد المتعين يمتنع , فالصلح المذكور ممتنع
غير لازم , فالجهاد في الموضع المذكور لم يلزم متعينا من زمن الوحدة الي الأن .
وعن ابن القاسم : ان طمع قوم في فرصة في عدو قربهم وخشوا ان أعلموا الامام
منعهم فواسع خروجهم وأحب الي أن يستأذنوه . قال ابن حبيب : سمعت
اهل العم يقولون ان نهي الامام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته الا بأن
يدهمهم العدو . وقال بن رشد : طاعة الامام لازمة وان كان غير عدل ما لم
يأمر بمعصية , ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين علي ماتقدم والله أعلم .
=فأجاب : أما قضية الولي الذي أراد أن يزوج ابنة أخيه وقد كان كتب فيها إيجابا ولم يشهد فيه ، فالذي عندي فيها أن أقوال الولي مصدق في قوله : إنه لم يزوجها ، فإن أمر وليته مصروف إليه ، وهو المطلع على باطن أمرها ، وقد قال إنها لم تستأمر ولا رضيت ، وأبت أن تمضي حكم الإيجاب على نفسها ، وهي غير مجبرة أمرها في النكاح بيدها ، فما تقيد من الإيجاب هو في حقها كالعدم ، وقد نص صاحب كتاب التمهيد أن الولي لا يكلف شيئا عند تزويج وليته وإن كانت غير مجبرة ، بل يكفي قوله إنها ليست في عصمة ، إذ هو المطلوب بذلك[180/3]والمأخوذ به حسبما نص عليه ابن فتحون في تمهيده في أخريات عقد الأولياء على المرأة وإن كانت غير مجبرة ، فهاذ ما عندي في الوقت ولكم الفضل في قبول العذر في اقتضاب هذا الجواب ، فإنه وجدني بحال منعني من استيفائه على ما يليق بنظركم الجميل والله سبحانه يحفظ سعادتكم ويحرس سيادتكم بمنه .
[رجل جاء إلى زوجه بأسباب ، فلما توفيت أخذ ذلك كله لنفسه]
*وسئل : عن رجل جاء على زوجه بثياب كساها إياها ، فلما توفيت أخذ ذلك كله لنفسه وقال : إنما كسوتها إياه من غير هبة مني لها ذلك .
=فأجاب : تأملت حفظ الله أخوتكم سؤالكم ، والذي عندي في قضية الذي توفيت زوجته فاختار كل ما كان كساها له ، وزعم أنه لم يكن وهب لها ذلك يوم جاء به إليها ، وإنما جاء به إليها بقصد أن تلبسه مدة بقاء الزوجية بينهما ، فلما توفيت ضم ذلك كله وانفرد به ، وعندي أن له ذلك إذا أثبت بالعدول أن ما ضمه الآن لنفسه ، قد كان هو جاء به إلى زوجه المذكورة بمعاينة الشهود لذلك ، أو باعترافها هي لهم بذلك أيام صحتها ، فإذا ثبت ذلك حلف أن ذلك كان على وجه الكسوة لها دون الهبة والعطية وانفرد به دون الورثة ، وكذلك الحكم في الطلاق سواء ، إلا تكون تلك الكسوة قد بليت وقد استولى عليها اللباس ، فحينئذ تكون ملكا للزوجة مالا من مالها يورث عنها .
[
فقد بان بتقدير هذا الأصل أن الواجب في النازلة أن يقال للزوج المطلق هل قصد بالكلام الثاني إرداف كمال الثلاث على الطلاق الأول أم لا؟ فإن زعم أنه ما قصد إردافا ولا قصد شيئا فليحلف على ذلك يمينا بالله تعالى ويراجع زوجه إن شاء، وإن ذكر أنه قصد الإرداف فهو ما قصد، وإن ذكر أنه قصد مطلق التحريم من غير زيادة، فإن التحريم لا يكون طلاقا عند الفقهاء إلا فيما هو من ألفاظ الطلاق على الصحيح عندهم، وهذا اللفظ ليس منها كما تقدم، فالقائل بعد الطلاق لا تحل لي إن أراد تحريم المراجعة لم يلزمه ذلك، لأن من حرم نكاحا أو مراجعة لم يلزمه شيء اتفاقا، وإن أراد تحريم الوطء فهو حرام عليه حتى يراجع على المشهور من المذهب في الطلقة الرجعية، وإن أردف طلاقا فهو الذي يلزم في العدة من الطلاق الرجعي والمجمل، لأن محمله في الإرداف على الرجعي، والقصد إلى هذا من عوائد الناس بعيد، فيستظهر عليه باليمين احتياطا إذا زعم أنه لم يرده كما سبق، والسلام على من يقف على هذا من كتابه فرج.
وقال في هذه المسألة أيضا: وقفت على نص الرسم، والحكم في ذلك لزوم الطلاق الثلاث على ما تضمنه نصه، ولا حرج على الزوج في المراجعة بعد زوج ثان إذا دخل بها وفارقها، ولا يمنع من المراجعة قوله إنها لا تحل له بعد أسود ولا بعد أبيض، ولا يلزمه من ذلك بعد المراجعة شيء، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج.
[من حلف ألا يفعل شيئا طول بقائه في مكان خرج منه إلى آخر بعيد بمسافة قصر الصلاة ومكث فيه شهرا]
وسئل عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب بقوله: وقفت على الرسم المكتتب بالأعلى وعلى السؤال بالمقلوب، ويظهر لي من ذلك بحسب مقتضى لفظ اليمين إن كان الحالف
[188/4]
[190/4]
فأجاب: الذي مضى عليه عمل الموثقين إن القيام بالحسبة في عقار الغائب لا يباح إلا للوالد أو الولد أو الأخ من جميع الجهات، فإنه يمكن من الخصومة، فإن آل الأمر إلى تعجيز المطلوب أشهد القاضي بما ثبت عنده ويقيد مبلغ نظره ويشهد عليه على مذهب من لا يجيز أن يخرج العقار من يد المطلوب إلى أن يقدم الغائب ويعرف ما عنده إذ لعل الغائب يقر للمطلوب بالملك ونحو ذلك مما ينتفع به المطلوب، فهذا هو المعتمد عليه في المسألة، وقد ذكر ابن رشد رحمه الله في قيام ولي الغائب عنه خمسة أقوال: أولها الابن والأب، والثاني يمكن كل قائم وإن كان أجنبيا، وثالثها يمكن الولي من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة، ورابعها لا يمكن من واحد منهما، وخامسها يمكن من الخصومة الولي والأجنبي فيما يخشى فواته كالعبد والدابة والثوب ولا يمكن مما لا يفوت كالدين وغيره إلا الأب والابن، وما ذكرناه أولا عن الموثقين هو الذي يجب به العمل إن شاء الله، وبه التوفيق.
[من فدى محبوسا عند سلطان بمال ثم سكت حتى مات
هل يؤخذ من تركته؟]
وسئل عمن حبسه السلطان فدفع عنه قريبة ما خلص به نفسه من السحن ثم سكت دافع الدنانير عنه ولم يطالبه بها إلى أن مات فقام ولده يطلب المفدي بالمائة وقال إن أباه أسلفه إياها وقال المفدي بل وهبنيها فمن ترى القول قوله منهما؟
[185/5]
فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكرتموه من دعواه الهبة فهو مدع وعليه البينة، ولا حجة له بسكوت الدافع عنه لأن ذلك دين لزم ذمته، وإنما يسقط الديون بغير وثيقة العشرون سنة ونحوها.
[مسألة في ورثة تصدقوا بجميع ما ورثوه على واحد منهم وحاز منهم مدة من خمسة أعوام، ثم ظهر للموروث دين فقام المتصدق عليه باستحقاقه فمن يحلف يمين الاستحقاق هل الورثة أو المتصدق عليه؟
باقي الثمن، ويبقى عليه إلى أجله، لأنه لم يدع إلى قسمة الغنم، وهو الذي رأيت أنا فيها ثم وقفت ابن عتاب على جوابه، فأنكره، وقال لا يلزم المبتاع تعجيل الثمن، إلا أن يكون هو الذي دعى إلى القسمة على ما كان هو الذي الزمه نفسه، ووقفت ابن القطان فأقر به وثبت عليه المتيطي. وهذا خطأ لا شك فيه.
[من باع بدين منجم، ثم طاع أنه إن مات المشتري أنهى النجوم على آجالها]
وسئل ابن عرفة عمن باع جنة لرجلين وبعد انعقاد البيع بينهما وقبل افتراقهما طلب المشتريان من البائع المذكور أن يتطوع لهما أنهما مهما توفي أحدهما قبل استيفاء ثمن المبيع، فإنه يتقاضى الثمن من تركة المتوفى على نجومه، فتطوع لهما بذلك بعد العقد وقبل افتراق المجلس، ثم استحق رجل من الجنة شقصا وشفع الباقي، ثم توفي الشفيع قبل حلول نجوم المبيع. فهل يحل عليه الثمن بموته ويأخذ ذلك المشتريان من تركته؟ أو يكون للشفيع من التطوع مثل ما للمشتريين؟ وهل ما صدر قبل الافتراق يتنزل ذلك بمنزلة اشتراطه ذلك في عقد البيع أم لا؟
فأجاب: يحل على الشفيع الثمن بموته، ولا تأخير له، وما صدر من التطوع بالتأخير المذكور بعد تمام العقد لا يتنزل منزلة اشتراطه في العقد كالطوع الثنيا وما طلع به من التأخير فغير لازم، لأنه إسقاط للشيء قبل وجوبه.
قيل: وانظر لو اشترط هذا في العقد، هل يجوز ذلك؟ لا سيما على مذهب من لا يرى حلول الدين بموت المدين إن كان على الذمة، أو لا يمضي، لأنه لا يدري ما تؤول إليه ذمة المدين، فهو دخول على غرر، أو يمضي البيع ويبطل الشرط، لأنه من الأمور الخارجة عن ماهية العقد، كقوله: إما أن يأتيني بالثمن وإلا فلا بيع، وهو من الطوارئ على العقد، فلا
[232/6]
تراعى. وإلا أدى إلى القدح في المبيع، لجواز موت المدين، فيبطل الأجل. وقد يجري على مسألة الرهن إذا حل الأجل ولم يقبضه صار الرهن فيما هو فيه. تدبر ذلك.
[إذا وجبت القيمة في بيع فاسد فأجرة المقوم على البائع]
قال فتوفيت هناء العيش المذكورة, وصار الحبس بجملته إلى صاحبتها سرية المذكورة ثم توفي حياة سرية المذكورة أحمد المذكور عن غير عقب وورثه أخوه الحسن المذكور, ثم توفي الحسن المذكور عن بنين ذكرانا وإناثا, ثم توفي بعض بني الحسن المذكور, عن ابن ذكر, ثم توفيت بعد ذلك سرية المذكورة في حياة بعض بني الحسن المذكور وأحفاده بني بني من أدرك حياة سرية المذكورة, وابن ولد الحسن الذي لم يدرك موتها, ثم مات بعض ولد الحسن المذكور, عن بنين ذكرانا وإناثا فقال رضي الله عنه: إن بنات الحسن يدخلون في الحبس المذكور بشرط المحبس المذكور بنص التعقيب في الحبس المذكور مع الحسن المذكور وبعض بنيه توفي في حياة سرية المذكورة, وقبل أن يتعين لهما في الحبس المذكور نصيب, ينتفعان به ويستحقانه في حياتهما,
[
وقد قال أهل العلم رضوان الله عليهم إن في المال حقين حق يلزم بالواجب والفرض وهو الزكاة وحق يلزم من باب المواساة وهي صلة الرحم والجار وإغاثة الملهوف ونحو هذا على تفصيل القول فيه ومثل هذا كثير لا يحصى وأيضا فإنا وجدنا القارض يشابه الدين الواجب فى الذمة فى أحكام كثيرة لا تحصى منها إذا أخذله ببينة وزعم أنه رده فلا يبرأ بالبينة وأن الرجل إذا هلك وقبله ديون وقراض أصحابها يتخلصون وغير ذلك من الاحكام مما يطول ذكره وأيضا فإنا وجدنا الله عز وجل قد عبر عن أداء الأمانات كما عبر عن أداء الدين قال الله تعالى [إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ] وقال تعالى فى المبايعات التى فى الذمة [ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمانته ] وقال تعالى [ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ]
[ إذا ادعى عامل القراض ضياعا أو خسارة ولم يبين وجهها ]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن عامل قراض يدعي الضياعة أو الخسارة ولم يبين وجهها هل عليه ضمان أم لا ؟
فأجاب : ما أدعى العامل فيه الضياع والخسارة من المال فهو مصروف إلى اجتهاد الحاكم ونظره فيما يفسره المدعي من أسباب الضياع والخسارة فإن ظهر تضييع أو تفريط وجب الضمان والأصل امانة العامل بائتمان الدافع
[212/8]
[213/8]
204/9] وفي مسائل ابن زرب من استرعى في عتق أو طلاق فقال متى عقدت لعبدي فلانا عتقا فإني إنما أعقده خوفا من أن أكره على بيعه من حيث لا أستطيع أن أمتنع وإنما أفعله لوجه يذكره مثل وشبهه، وأنا غير ملتزم لعتقه، فإن أعتقه بعد الاسترعاء لم يلزمه العتق، وكذلك إن قال إن طلقت امرأتي فلانة فإنما أفعله خوفا أن تؤخذ منى من جهة السلطان بأشياء أطلب بها، وأنا غير ملتزم لطلاقها ثم طلقها بعد ذلك لم يلزمه الطلاق، انتهى. ابن سهل: وأصل هذا أن من استرعى في شيء تطوع به لا يضم إليه كالعتق والطلاق وشبهه يريد كالحبس نفعه الاسترعاء ولم يلزمه، ونحوه في وثائق ابن العطار قال ويصدق المسترعى فيما يذكره من التوقع وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك، قال وإنما يجوز الاسترعاء في الحبس وشبهه لأنه تبرع بالحبس. ولو شاء لم يفعل، ولا يجوز الاسترعاء في البيوع أنه إنما بيع لأمر يتوقعه وأنه راجع فيه لأنه حق للمبتاع وقد أخذ البائع فيه ثمنا إلا إن عرف الشهود الإكراه أو الإخافة أو التوقع فيكون له ذلك، قال : وإن استرعى في العتق أنه متى عقد للمملوكة عتقا بتا أو مؤجلا فإنه إنما يفعله لتخلقه عليه مسترضيا له مستجلبا لاستقامته فيفسخ العتق بهذا الاسترعاء وإن لم يعرف الشهود التخلق الذي ذكره، والأصل في ذلك ما في سماع ابن القاسم فيمن فر عبده إلى العدو وغزا المسلمون تلك الدار فرآه سيده فقال له اخرج إلى وأنت حر، فإن قال ذلك لشهود قبل أن يقول هذا للعبد إنما يقوله استجلابا له نفعه وإلا فهو حر ولا يصدق في قوله، فإن قيل الاسترعاء في العتق نفع لأن سببه ظاهر معروف وهو فراره إلى العدو والحبس بخلافه لأن السبب فيه لا يعرف فالجواب أن من المحال أن يلزم ما قد أشهد على نفسه أنه لا يلتزمه متى فعله، وقد أجمع عليه الشيوخ انتهى.
فأجاب : أكرمكم الله تعالى . الأمر فيما سألتم عنه فوقه لابد فيه من تفصيل وتنويع ونظر خاص في عين الرجل المذكور ، فإن كان ظاهر العدالة معلوم الديانة وله صنعة تحتاج إلى المداراة عليها والذب لباطل الولاة عنها ، وهو ممن يرى القطع أن الوالي لا يقنع منه لغلظته إلا بمثل تلك الموالاة فينبغي أن يعذر ولا يبطل بذلك ما تقرر من عدالته لعزة العدالة اليوم وشهرة ضغطة الولاة وامتداد أيديهم في خاصة الناس وعامتهم . وإن علم من الرجل المذكور أنه لين الدين لا حامل له على موالاة الوالي المذكور إلا ليتوصل به وبجاهه إلى اكتساب الدنيا والرغبة في نصبه إياه للوجوه المفيدة في الجبايات الباطلة من غير نظره إلى التوقي مما يشين إليه أو يقدح في منصب العدالة من غير قصد دفع مظلمة أو تقية فلا خفاء أن مثل هذا ساقط العدالة بعيد من درجة قبول الشهادة ، وبالله التوفيق لا رب سواه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[لا تجوز شهادة عالم على عالم]
وسئل القاضي أبو عبد الله الفشتالي عن شهادة طلبة العلم بعضهم على بعض هل تجوز أم لا ؟
ما معني الآية الكريمة: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض﴾؟]
وسئل الخطيب الشيخ الصالح العالم أبو عبد الله سيدي محمد ابن إبراهيم بن عباد رضي الله عنه ونفعنا ببركاته عن رسول الله تعالي: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾.
[185/11] ثم قال: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾. الآية وفهمت عدم ترتب الأسى على سبق المصيبة في كتاب، ولم أفهم عدم ترتب الفرح عليه. وكنت سألتكم عنه فأجبتموني بجواب بعيد، وضاع مني. وأنا التمس إعادة بركتكم فيه وقد أراحكم الله من تعبي زمانا طويلا ما كنت لأصبر عنكم بعضه لولا سبق ذلك في الكتاب.
فأجاب رحمه الله ورضي عنه: الحمد لله من فهم أحد القسمين فهم الآخر، لأن الموجب لترتب عدم الأسى على ما فات، إنما هو توطين النفس عليه إذا علم انه أمر سابق لا بد منه، فإنه كان واقعا به قد مرن على ملاقاته، ولذلك حمد الصبر عند الصدمة الأولى، بخلاف ما بعدها، وكذلك ينسيهم الأثر في الفرح بالموتى، لأنه يقدم ذلك الشيء في يده ثم يتجدد فلا يفرح كما نشاهد ذلك في أبناء الدنيا المنعمين فيها على الدوام، لا يكون لهم تجدد نعم، فلا يقع لهم ذلك الفرح. وكما نشاهد عكسه في فقير تجدد له غنى وسعة، فإنه حينئذ لا يملك نفسه أن يفرح فرحا لا مزيد عليه، وما ذاك إلا من قبل صدمة التجدد. ثم إن الأسى والفرح اللذين في الآية الكريمة، ليس المراد منهما ما الطبع مجبول عليه، بل ما يؤدي إلى الضجر في الأسى، والبطر في الفرح، وحينئذ يسهل فهم الترتب في كل واحد منهما.