تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم ان العلم ليس بكثرة الرواية, ولكن العلم نور يقذفه الله سبحانه في قلب من يشاء من عباده فيفيض من قلبه على جوارحه فيكون ذلك شيئا آية الخلق (كذا) وبهذا الإمام وأمثاله هلاك الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلاك أمتى عالم فاجر وعابد جاهل, وشر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة اسري بي بقوم كانت تقرض شفاههم بمقارض من نار, فقلت من أنتم؟ فقالوا إنا كنا نأمر بالخير ولا نأتيه, وننهى عن الشر ونأتيه. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: ويل لمن لم يعلم مرة واحدة, وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات. وقال الأوزاعي شكت النواويس ما تجد من نتن الكفار, فأوحى الله عز وجل إليهم: بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه. وقال الفضيل: بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان. وقال الشافعي: يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم: ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله. وقال حاتم الأصم, ليس في القيامة أشد حسرة من رجل علم الناس علما فعملوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك, وأنشدوا

يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذا عبت منهم أمورا كنت تأتيها

وقال آخر

لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

[

بهم أو أقاربهم دفعهم في الحين , ونقل اللخمي عن الداوودي فرضية الجهاد علي

من يلي العدو ويسقط عمن بعد عنه , وقرره المازي بأنه بيان لتعلق فرش

الكفاية ممن حضر حل تعلقه قادرا علبه دون من بعد عنه لعسره . فان عجز

الحاضر فيمن يليه .

وحاصل كلام المازري أن فرض الكفاية الذي هو حكم الجهاد قد

يعرض له ما يوجبه علي العيان في بعض الأحيان . ففي تلقين القاضي عبد

الوهاب : قد يتعين في بعض الأوقات علي من يفجؤهم العدو . وفي نوادر ابن أبي

زيد عن سحنون ان نزل أمر يحتاج فيه الي الجميع كان عليهم فرضا , ولو سبا

المشركون النساء والذرية والأموال وجي ايتنفاذهم علي من قوي عليه ما لم

يخافوا علي أنفسهم أو أهليهم برؤية سفت أو خبر عنها . قكا ما نقل في تعيين

فرض الجهاد مانع من الصلح للاستلزامه ابطال فرض العين الذي هو الجهاد

المطلوب به الاستنفاذ . وفي العتبية : سئل مالك أوجب علي المنسلمين افتداء

من أسر منهم , قال نعم . اليس واجب عليهم ان يقاتلوا حتي يستنفذوهم ,

فال بلي , فقال كيف لا يفدونهم بأموالهم . وفي مثل هذا أعني حيث يتعين

الجهاج حكي القاضي بن رشد الاتفاق علي أنه أفضل من الذهاب الي حجة

الفريضة , لأن الجهاد ان تعين كان علي الفور , والحج قد قيل فيه انه علي

التراخي .

ولما تقررت هذه المهمة لما فيها من نصوص الأيمة تعين بها ان الجهاد

فرض عين في مألة الؤال , فيمتنع فيها الصلح علي كل حال , لاسيما ان

طالت مدته فقد عادت علي العدو أهلكه الله مصلحته , وعلي المسلمين

مفسدته . وان تخيلت فيه مصلحة فهو للعدو أعطم (1) من وجوه مكملة ,

فانه يتحصن في تلك المدة, ويكثر من الات الحرب والعدة . فيتعذر علي المسلمين

الاستنفاذ , ويصعب عليهم تحصيل المراد بعد تيسره لو ساعده التوفيق , ولكن

المولي جل جلاله هو المسئول في هداينه الي سواء الطريق . فما وقع من الصلح

عليكم ورحمة الله .

[179/3][من ثبت سفهه هل تحمل أفعاله على الرد أو الإمضاء]

*وسئل : من جهة الفقيه أبي عبد الله البدوي بما نصه : من ثبت سفهه هل تحمل أفعاله قبل الثبوت على الرد أو على الإمضاء ، وفي حكم الكسوة التي تلزم الأزواج ؟

=فأجاب : الحمد لله وقفت على كتابكم المؤثر ، ما ذكرتم من قضية الشخص الذي ثبت سفهه ، ولا شك أن الخلاف في المذهب مشهور ، وهل تحمل أفعاله عند ثبوت حاله على الرد أو على ألإمضاءن والذي اختاره الإمام أبو عبد الله المازري القول الأول ، فانظر ذلك في كتاب الحجر من الجواهر ، ولكن هذا يرجع على صداقه فرأيت والد الزوجة قد أسقط عنه معظم الصداق حين طلق قبل البناء ، ولم أره أسقط شيئا من الكسوة التي له فيهان وحكمها عندي في اللزوم والسقوط حكم الصداق الكل بالكل ، والبعض بالبعض ، وعلى ذها له أن يطلب النصف من تلك الكسوة ، لكن وقع في نص تقييدها في الصداق إجمال وعدم بيان ، وإن أمكن صلح في القضية فهو حسن ، فهاذ ما عندي في القضية والله تعالى يوفق الجميع بفضله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

[ولي أراد أن يزوج وليته وقد كان كتب إيجابا ولم يشهد فيه]

*وسئل : رحمه الله عن ولي أراد أن يزوج وليته وقد كان كتب فيها إيجابا ولم يشهد فيه .

فأجاب بأن قال: الجواب أن لهما المراجعة، لأن محمل الطلاق المجمل من غير قصد إلى عدد إنما هو على الواحدة، ومقتضى كون الزوج لم ينو صفة أن تكون الطلقة رجعية لأنه طلاق الشرع في المدخول بها دون عوض، لكن حمل ذلك في هذه الأزمنة عند المراجعة على طلاق الوقت، وهو المملك أحوط، لأنه المعتاد الذي لا يعرف عوام الناس غيره. ويبقى النظر في قول المطلق جوابا للمنكر عليه: نعم لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض، فإن يؤذن بالتحريم المتأبد الذي لا يبيحه تحليل، حتى إنه جعله أشد طلاق البتات، فإن تزوجها غيره لا يحلها له، وكأنه فسر به الطلاق الأول، فاقتضى أن هذا الطلاق لا يصح أن يكون مفيدا لصفة في ذلك الطلاق قصد بيانه حين أردف لأمرين: أحدهما أنه قد أشهد أنه لم ينو بالطلاق صفة ولا عددا، وهذا يتدافع مع كونه مفسرا بصفة أو عدد، والآخر أن هذا الكلام إنما جر إليه كلام طرأ بعد إيقاع الطلاق، وهو قول القائل لا تفعل وإنكاره ذلك عليه، فاقتضى ذلك أنه جواب للكلام الواقع حينئذ، وإذا ظهر أنه كلام آخر فقد اتفق أهل المذهب على أن قول الزوج لزوجه إنها لا تحل له ليس من ألفاظ الطلاق، وإنما هو كناية، ولفظه لا يقتضي الطلاق حتى يقصد الزوج به الطلاق وينويه، وإلا فلا حكم له.

وقع في المدونة أن الزوج يدين فيه، وذكره كذلك اللخمي وابن بشير وغيرهما. قال اللخمي: وإذا لم ينويه شيئا فلا شيء عليه، واتفقت فتاوى المتأخرين من أهل المذهب على أن قول الزوج في طلاقه إنها لا تحل له بعد أسود ولا أبيض وتحل له مراجعتها بعد زوج إن كان الطلاق ثلاثا، ولا يصح في هذا الكلام. فظاهره قصد التعليق، لأن حقيقة التعليق تحريم بعد تحليل بنكاح أو مراجعة، فهل التعليق يحل المرأة بالتزويج ثم تحرم؟ وهذا القائل لهذا

[188/4]

[189/4]

الكلام قد سد باب التحليل بالتزويج جملة، فهو رد لحكم الله تعالى في كتابه: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾.

وسئل رحمه الله ن رجل وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان صغرى وكبرى وخلف هذا البيت دار أخرى للواهب قد اتصلت ساحتها بالبيت المذكور مما يلي الباب الصغرى، وللبيت المذكور أيضا سقوف خارجة عن جداراته على ساحة الدار الأخرى، وهي التي تسميها العامة التشريبة، فأراد صاحب البيت المذكور التصرف من الباب الصغرى في الدار الأخرى والمدخل والمخرج على بابها والانتفاع بما تحت سقوف بيته من ساحة الدار المذكورة وليس في عقد بيان شيء من ذلك بل قال بمنافع الدار وكافة حقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها فهل ذلك لصاحب البيت أم للآخر منعه؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا ثبت ما ذكرتموه فوقه فللموهوب له البيت المذكور الانتفاع بما تحت سقفه والدخول أو الخروج من باب الصغرى

[184/5]

المدة بعد المدة لحاجة تعرض على حال ما كان عليه الأمر قبل الهبة وليس له أعني للموهوب له الإكثار من ذلك حتى يجعلها كالزقاق، وبالله تعالى التوفيق.

[القيام عن الغائب من بعض أقاربه بلا وكالة]

وسئل القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد اليزناسني رحمه الله عمن غاب وله أرض وضع يده عليها بعض الناس وقام بعض أقارب الغائب وطلبوا مخاصمته فهل يمكن من ذلك وتباح له الخصومة عنه في الأرض المذكورة أم لا يباح لهم ذلك إلا بوكالة من الغائب.

جواز الناس يومئذ، وإن لم يعلم فإنما للموصي له الوزن الذي كان يعلم به الموصي. قال: وكذلك في المكاييل تتغير.

[لا ضمان على من أشار بشراء سلعة ثم تبين أنها مسروقة]

وسئل التميمي عمن أراد شراء سلعة أو فرس فاستشار رجلا فقال له: اشتر فإن البائع ثقة علي وأنا أعرفه، ثم ظهر أن السلعة سرقت وغاب البائع أو أعدم.

فأجاب: لا ضمان على المستشار. وقال ابن لبابة وغيره: كمسألة القميص في الصناع منها إلا أن يشهد عليه أنه تعمد التغرير فيضمن ويؤدي.

[من اكترى مطمورة ممن يعلم أنها تسوس فإنه يضمن]

وسئل ابن عبد السلام عن امرأة اكترت مطمورة فخزنتها فوجدت القمح مسوسا وصاحب المطمورة عالم بأنها تسوس.

فأجاب: إنه يضمن ونحى في جوابه إلى مسألة المطحنة في المدونة وقد تقدمت عن أحكام (بياض بالأصل) فانظرها.

[من اشترى نصف غنم على أن يرعى النصف الآخر]

وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن باع من رجل نصف غنمه بثمن معلوم منجم على أنجم معلومة، على أن يرعى له النصف الثاني طول هذه المدة المنجمة، وتطوع المبتاع للبائع بعد انعقاد التبايع أنه متى أراد قسمة هذه الغنم، ودعا إلى ذلكن فالثمن أو ما بقي منه حال عليه يؤديه إلى البائع في ذلك الوقت، وافترقا على ذلك. ثم إن البائع دعا المبتاع إلى المقاسمة وأبى المبتاع وطلب البائع حينئذ قبض باقي الثمن المؤجل.

فأجاب ابن عتاب وابن القطان أن للبائع المقاسمة، ويؤدي المبتاع إليه الثمن معجلا من نصيبه من الغنم أو من غيرها. قال ابن سهل: فأنكرت ذلك عليهما من جوابهما وتكلمت فيه مع ابن مالك، فقال: لا يلزم المبتاع تعجيل

[231/6]

191/7] استعمل من ذكر أعزه الله الفكر في النازلة الموصوفة والفهم بما تقتضيه ألفاظ الحبس المسطور, وتصحيح(¬1) ما ينبغي من أحكام الحبس في الكتب المسطورة فرأى حفظه الله تعالى أن هذه النازلة بعينها هي مسألة هناء العيش وأختها سرية الواقعة للشيخ الحافظ أبي الوليد بن رشد في مسائله المجموعة, إذ شرط فيها المحبس عليهما أن جميع ما سماه عليهما معا سوية بينهما, ومن انقرض منهما رجع نصيبها إلى صاحبتها, فإن انقرضا معا رجع الحبس المذكور على أحمد والحسن ابني عم المحبس المذكور سواء بينهما أيضا, ثم على أعقابهما وأعقاب أعقابهما, ومن انقرض منهما رجع نصيبه إلى عقبه, ومن انقرض منهما من غير عقب رجع نصيبه إلى أخيه, فإن انقرضا ولم يعقبا, أو انقرض عقبهما رجع الحبس المذكور إلى فخذ ثان من بني عم المحبس المذكور وعلى أعقابهم وأعقاب أعقابهم فإن انقرضوا رجع الحبس المذكور إلى فخذ ثالث من بني عم المحبس المذكور, فإن انقرضوا ولم يعقبوا رجع الحبس المذكور على الفقراء والمساكين, وشرط في الحبس المذكور أن يكون للذكر من أعقاب من ذكر مثلا حظ الأنثى.

وسئل الفقيه المشاور أبو الوليد هشام بن أحمد بن سعيد عن عقد قراض قال عاقده فيه أشهد فلان بن فلان أن قبله وبيده كذا وكذا من الذهب المرابطية على سبيل القراض فما أفاء الله فى ذلك كان لرب المال نصفه ولفلان نصفه ولهما فى ذلك سنة المسلمين فى قراضهم الجائز بين المسلمين هذا نص العقد ، فاعترض معترض فى قول العاقد أن قبله وقال لا ينبغى أن يكتب مثل هذا فى القراض بوجه ؟

فأجاب : لا معنى للاعتراض فى هذا فإنا وجدنا هذه اللفظة فى كتاب الله تعالى معناها المعاينة قال الله تعالى [ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ]

قال أهل التفسير معناه عيانا فإذا وجدنا هذه اللفظة فى كتاب الله معناها المعاينة وجب أن يكون بمعنى قول القائل هو لك قبلى أى هو لك متعين على فوجب أن يعبر بهذا اللفظ عن الدين وعن القراض فيكون معناه فى الدين هو لك قبلى أى هو لك على متعين فى ذكتى ويكون معناه في

[211/8]

[212/8]

القراض هو لك على معين يلزمنى أداؤه ويلزمنى حفظه ورعايته ويلزمنى ضمانه إن ضيعيت فيه وكذلك لو قال : لك عندى كذا وكذا فجاز أن يعبر بهذا عن الدين وعن القارض من غير نكير أن يكون الشيئان يعبر عنهما بلفظ واحد إذا اشتركا فى بعض المعانى وإن افترقا فى بعضهما ألا ترى أن القائل يقول لفلان قبلى حق فيجوز أن يعبر بهذا عن الدين الواجب فى الذمة ويجوز أن يعبر بهذا عن القراض لكونهما جميعا حقا وإن افترقا فى بعض الاحكام :قال الله تعالى [ وفى أموالهم حق للسائل والمحروم ]

وقال فى موضع آخر : [وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ]

203/9] فلا شك فيه وبإنكاره قال لي لا حق لي فيما هلك عنه فإن رجع عن إنكاره أخذه وإن تمادى فلا حق له فيه، فإن مات صار ورثته بمثابته إذا قالوا صدق في استلحاقه أولا ولا مدعى لهذا المال غيرهم، وقولهم يقضى منه دينه وهو حي إنما يصح عندي أنه يوم أنكر عليه الدين ولا وفاء له به فيصير دفعه ما وجب له إقرار منه على الغرماء وأما إن كان يوم أنكر لا دين عليه فلا يتهم في إنكاره أنه لا حق له فيه وأيضا ففي مسألة الذي استلحق ولده لو مات قبل الولد لم يسلط دينه على ما هلك عنه الولد، وهذا الوجه من هذا الوجه قياس مسألة العبد الذي هلك البائع قبل موت العبد فصح بذلك أن ما ناظر به ليس بنظر، وهذا الذي ذكره أبوإسحاق على ما ذكره في بعض الأمهات لا يقضى منه دينه بين لأنه لم يملكه، وأما لو هلك البائع على مال فورثه ولده ثم مات المعتق عن ماله لوجب مما هاهنا أن يأخذ المشتري ما دفع إلى البائع من الثمن لحجته على الوارث إن صدقتني فيما أدعيه من عتق أبيك العبد فأنت مقر بديني عليه وإن لم تقر فلا يجب لك أخذ شيء مما هلك عنه العبد بل أنت مقر أن جميع ما هلك عنه العبد الذي اشتريته من أبيك فللمشترى أخذه الثمن في الوجهين جميعا، هذا كله جواب الفقيه الفاضل الجليل أبي حفص عمر بن أبي الحسين الصابوني رحمه الله.

[مسألة]

وسئل ابن رشد عمن كانت لها جارية صغيرة فأخذها بعض المرابطين عند دخولهم إشبيلية ثم ثبت بعد زمان أنها خادمها فأخذتها ثم خافت عليها فعقدت لها تدبيرا ثم ذهبت إلى حلة إذ أمنت ما كانت متوقعة، فهل لها فسخ التدبير أم لا؟

فأجاب: ليس لها فسخه بحال إلا أن تشهد في السر أن تدبيرها لما وقعت من السبب بغير حق، وأنها إن أمنت فهي أمتها وتعلم البينة توقع ما ذكرت بغير حق، قلت ظاهر هذا الجواب أن الاسترعاء في التبرعات لا ينفع حتى يعرف الشهود السبب الذي من أجله استرعى من الإخافة والإكراه والتقية

[

وانظر على القول بعدم القضاء به هل يحلف المشهود عليه ليرد شهادة الشاهد كالعتق والطلاق يقوم بها شاهد واحد للعبد والزوجة ، وهو الظاهر ، أولا ؟

[تفريق الشهادة في النكاح]

وسئل عن تفريق الشهادة في النكاح .

فأجاب : أما تفريق الشهادة في النكاح ففي ذلك خلاف معروف في المذهب ، قيل بوجوب الفور ، وقيل بجواز التراخي ، وقيل بجواز ما قرب ولا يجوز ما بعد . وحد قوم القرب بالأيام الثلاثة لأن ما قرب فله حكم الاتصال ، والأيام الثلاثة أصل في القرب في باب تأخير أصل مال السلم بالشرط وفي غيره . وجرى العمل بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافا لذلك القدر من الزمان . والخلاف في هذا الأصل منصوص عن مالك في كتاب ابن المواز وغيره . وقد حكى الخلاف جماعة من المتأخرين كالقاضي عياض في التنبيهات وابن شاس في الجواهر وغيرهما . ابن لب : عند الفقهاء [177/10] أن شهادة الشاهد بحق غير عاملة حتى يذكر في شهادته انتفاء علمه بالمبطل لها ، وهذا متداول في الوثائق وكتب الأحكام والنوازل .

[شهود مبرزون يكثرون التردد إلى الولاة]

وسئل سيدي عبد النور بن محمد العمراني رحمه الله عن بعض الشهود المبرزين في الحوانيت يكثرون التردد إلى الولاة ويكثر ذلك منهم إليهم من غير حاجة ولا دعوى منهم إليهم ويوالونهم ويكثرون الجلوس معهم ليلا ونهارا ويأكلون من أطعمتهم من غير حاجة ولا دعوى إلى ذلك ، فهل يكون ذلك قادحا في شهادتهم أم لا ؟

184/11] فأجاب رضي الله عنه: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في منثور الآثار: "إن الرجل يؤتي به يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا فتؤخذ حسناته وتقسط على مطالبيه، فإن لم يبق له حسنات أخذ من سيئات مطالبيه وطرح عليه". وهذا حديث باطل، لا تلتفتوا إليه، ولا تعولوا عليه، وبعد هذا ففي الحديث تأويلات: منها محتمل ومنها محكم. فأما المحكم فكقولهم: إن معنى قوله الصوم لي أي صفة من صفاتي، لأن فيه ترك الطعام والشراب. والباري تعالى يطعم ولا يطعم. فلشرف هذه العبادة في هذه المعنى ضوعف ثوابها على سائر العبادات، إذ الثواب يتضاعف تارة بقدر النصب، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "أجرك على قدر نصبك". وقد يتضاعف لشرف العبادة كما أن ثواب لا إله إلا الله، لا يعادله شيء لشرف مقولها. هذا الكلام وإن كان له رونق، لا يشهد له أصل. وأما المحتمل من التأويلات فقولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الله: "كل عمل ابن آدم له" أي يتقدر ثوابه بنيته وتصرفاته فيه، إلا الصوم فإن ثوابه لم أقدره لهم ولا أعلمتهم به حتى أوفيه بمقدار علمي". ويعضده قوله: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ والصوم صبر. وفي الأثار وليس بحديث صحيح: الصبر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر. فيأتي على هذا ربع الإيمان وهذه الكلمة من فقد (كذا) العلماء أرادوا بذلك، أن الإيمان أمر ونهي، والنهي لا يكف عنه إلا بالصبر عن الشهوات، فصار نصف الإيمان، والصوم ترك لإحدى الشهوتين: وهي شهوة البطن والفرج أحد الزمانين، فصار نصف الصبر. فهذه تقديرات من الكلام العلماء في الحكمة. وعلي التأويل الأوسط. فاعتمدوا واحذروا الأحاديث الباطلة، فإنها أضلت الخلق وشغبت على المجتهدين، والله ولي التوفيق، لا رب غيره.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢١٧