وقال عمر بن الخطاب(¬1) رضي الله عنه: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاءه حجر المنجنيق قدامه فذهب بطرف ثوبه فما التفت.
فإذا تقرر حكم الالتفات ودليله فلنرجع إلى حال هذا الإمام المذكور وقد وصفته بالفقه والعلم, وأنت مسؤول عن هذه الشهادة في الآخرة, ستكتب شهادتهم ويسألون. أما علمت أن العالم إنما هو من يخشى الله سبحانه. قال سبحانه إنما يخشى الله من عباده العلماء, فقرن العلم بالخشية: والتفات هذا الإمام دليل على عدم خشية وهو واقف بين يدي جبار
[170/1] السماوات والأرض مناج له. ثم إنه يلتفت حتى اتخذ ذلك عادة, لقد فعل فعلا عظيما وارتكب خطرا جسيما. وأوصيك أن تنظر أولا في الحق, فإذا عرفته عرفت أهله, ولا تنظر أولا فيمن ينتسب للعلم فتقتدي به من غير نظر في الحق مخافة أن يزيغ فتزيغ معه. ولهذا قال علماؤنا رضي الله عنهم: اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.
الخليفة لا يوافق علي ذلك ويعاقب عليه . أفدنا أفدنا ارشدنا وفقتم .
فأجاب الحمد لله الذي ايد الدين المحمدي بالجهاد وواعد الساعي
فيه او في شيء منه بالوصول الي سني المراد , والشهيد بالحياة المحفوقه بالرزق
الحسن في برزخ الموت والأسداد , فما من ميت يتمني العود الي الدنيا الا
الشهيد , لما يري من فضل الشهادة من ذي العرش المجيد , فيطلبها ليزداد ,
وله من الكرامات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر
بعد المعاد , فاعطم به من وصف لا تحصي فضائله , اذا قدمت
علي نوافل الخير العملي نوافله عند اهل الاجتهاد , وصلي الله
علي سيدنا محمد المبعوث لجميع الخلائق المنعوت
بجميا الاخلاق القامع بلسانه وسيفه وبرهانه اهل الباطل والعناد , وعي اله
وأصحابه الذين وازروه علي اطهار الحق وأعانوه وجلبوا ببركت لامته المصالح
وبذلوا لهم النصائح ودافعوا الفساد , صلاة وسلاما ننال برؤكتهما من الخيرات
والبركات ما يخرج عن المعتاد , أما بعد , أيها الاخ الكريم محتده , الجميل
معتقده , فان جواب سؤالك يتوقف علي تقرير مقدمة بتقريرها يتبين في
الصلح المسؤل عنه من الغبطه أو المندمة فتقثول : الصلح الواقع بين أمم
المسلمبن واعداء الدين علي ضريين , الول حيث يكون الجهاد فرض كفاية
والثاني حيث يكون فرض عين .
أما الاول فحيث يكون المسلمون طالبين علي الكافرين الحربيين ,
فالصلح لمصلحه يراها الامام بحسب اجتهاده جائز عند المالكين . ونفل ابن
عبد ابر عن بن سحنون انه قال , لا يبعد في المدة , ونقل ين شاس عن أبي
عمران أنه استحب الا تكون المدة اكثر من أربعة أشهر الا مع العجز .
أما الضرب الثاني فمفما تعين الجهاد في موضع لم يجز فيه الصلح , كما
لو كان العدو طالبا علي المسلمين أو قد يحلي ( 1 ) موضعهم , وهم ضعف عدد .
[207/2]
[208/2]
المسلمين فاقل لا شدة وعدة المشهور عتد المحققين , فتعين علي من نزل
وثانيها : أنه إذا ثبت أنه برص فإنه يبقى النظر هل هو أقدم من أمد العقد أم لا ؟ ولا شك أن القول فيه قول الولي لأمرين ، أحدهما : أن البناء بالزوجة قد وقع وقد قبض الزوج ما هو بمنزلة السلعة المبيعة ، فما يدعيه من قدم العيب يتهم فيه أن يكون يدفع العزم عن نفسه ، فمن ههنا كان القول قول الولي ، وكان الزوج مدعيا عليه ، فعليه البيان ، ولا فرق بين قيامه بقرب البناء وبعده ؛ لأن تهمة الدفع عن نفسه قائمة في الوجهين ، ومما يشهد بصحة هذا التعليل ، ما وقع في الجواهر مما يشهد باعتبار بعد زمان القيام بالعيب عن زمان العقد من غير مبالاة بالدخول ، قال ما نصه : إذا ظهر بعد مدة من حين عقد النكاح على عيب بها ، فتداعيا أنه كان موجودا حالة العقد ، فالبينة على الزوج ، فإن لم تكن له بينة ، فروى ابن حبيب عن مالك إن كان الولي أبا أو أخا فعليه اليمين ، وإن كان غيرهما فاليمين عليها ، فجعل محل اليمين محل الغرم ، وثالثها : أنه إذا قيل إن القول قول الأب وتوجه الإثبات على الزوج ، فهل يمكن من إثبات قدم العيب بأهل المعرفة أم لا بد من بينة تشهد بمعرفة قدم الرؤية أو الإقرار والذي يظهر لي جواز السماع في هذه القضية من أهل المعرفة ، وقد تقدم فيما نقلت من المفيد ما يشير إلى هذا الرأي أم لا ؟ وأيضا فقد قال في المدونة ما علمه أهل المعرفة أنه عيب في الفرج ردت به المرأة, وهذا يقتضي أن للأطباء مدخلا في إثبات عيوب النساء ، لكن بأن يوصف لهم الموضع ويخبرون بما عندهم في الوصف ، أما أنهم ينظرون إليه فلا ، وهذا التأويل يظهر من كلام القاضي أبي الفضل عياض في التنبيهات له ، وأما ما ذكرتم من البحث عن الأطباء وتعريفكم بذلك ، فليس عندي في القضية إلا ما عندكم ، فهذا يا أخي حفظ الله كمالكم ما عندي في هذه المسألة هذا الوقت ، ولكم الفضل في قبول العذر في هذا الجواب والله تعالى يبقيكم لإقامة العدل ، وإحياء الحق ، والسلام
وسئل عمن تشاجر مع زوجته فقالت: وجه الشهود يأتوني يشهدوا بيني وبينك إما بخلع أو ما قصدت به الإشهاد في الوقت، فحلف الرجل ألا يستدعي شهودا ولا يدخلوا داره تلك الليلة، وخرج لبعض شأنه. فلما رجع وجد ولده في داره وأخا للزوجة وابن أخيها أتوا لما سمعوا بخبر الشر الواقع بين قرابتهم، كما جرت عادة القرابة ليهدنوا الشر ويسكنوا أمره، وهم من شهود البلد، لكنهم لم يأتوا برسم الشهادة وإنما أتوا كما تأتي القرابة إذا سمعوا بالشر المذكور. فهل ترون على الزوج حنثا أم لا حنث عليه؟ لأن يمينه مجيء الشهود على العادة المخصوصة، ومع أن الولد لا تجوز شهادته لأبيه ولا لأمه ولو أتى برسم الشهادة.
فأجاب: للحالف نيته، إذ البساط شهد له، ولا سيما وهم من القرابة كما أشار إليه في السؤال وبالله التوفيق.
[من أردف الطلاق بقوله لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة رجل أشهد على نفسه أنه قال لأناس كانوا مع بالحضرة على أن زوجي فلانة مطلقة وذلك بعد ( ... )(¬1) وأنه لم ينو بذلك صفة ولا عددا، ثم قالوا له وهو بالحضرة لا وأنكروا ذلك، فقال لهم نعم لا تحل لي بعد أسود ولا أبيض. تقيد هذا النص بالشهادة على الزوج في كتاب صداقه مع زوج رسم مؤرخ بالتاريخ الثالث
[187/4]
[188/4]
عشر لرمضان من عام ثمانية وستين وسبعمائة. وكان مقاله المذكور عن حضرة من الناس في أواخر شعبان قبله. وأراد الرجل المذكور والمرأة أن يتراجعا من ذلك الطلاق إذ لم يشهد به غيره، فهل لهما ذلك أم لا؟
وسئل رحمه الله عمن أحدث عليه ضرر في ملكه مثل طريق أو اطلاع أو غير ذلك من وجوه الضرر فأشهد رب الملك أنه غير راض بما أحدث عليه وبقي ذلك مدة الحيازة لم يقم بقلعه عنه فهل ينفعه إشهاده ولا ينحاز عليه الضرر على القول بحوزه أو لا ينفعه إشهاد؟ بين لنا ذلك.
[183/5]
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا أشهد المحدث عليه الضرر عند حدوث ذلك أنه غير راض به فهو على حقه في ذلك الإشهاد متى قام به كما قالوا في الشفيع إذا أشهد عند وجوب الشفعة أنه على حقه فيها أنه لا يسقط حقه فيها وإن مضى لوقت إشهاده أمد الشفعة أو أزيد، وبالله تعالى التوفيق، انظر لو سكت ولم يشهد فهل يحاز ذلك عليه أم لا؟ قال زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله في جامع البيوع الرابع من البيان اختلف في الضرر هلي حاز أم لا على ثلاثة أقوال فقيل إنه يحاز وهو ظاهر ما له في كتاب تضمين الصناع من المدونة في قوله فأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة فيه وفيه مضرة بجاره فلا يمنع منه وبه قال أصبغ القول، الثاني أنه لا يحاز، وهو قول ابن حبيب، القول الثالث الفرق بين ما يتزايد فلا يحاز وما لا يتزايد فيحاز، وهو قول ابن مزين، واختلف في مدة حوزه على ثلاثة أقوال: فقال سحنون في كتاب ابنه الأربع سنين والخمسين، وقال أصبغ عشر سنين، وقال عشرين أيضا، وقال ابن زرب خمس عشرة سنة.
[من وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان... إلى آخره]
وسئل فقهاء طليطلة عمن أوصى لرجل بدنانير فحالت السكة إلى سكة أخرى فشوور فيها فقهاء قرطبة.
فأجابوا بوجوب الوصية في السكة الجارية يوم مات الموصي لا يوم
[229/6]
أوصى وأقاموا من مسألة الخيش والمسح والخريطة الواقعة آخر رسم أوصى من سماع عيسى. ونصها.
رجل حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح مملوءين طعاما فقال: المسح الشعير أعطوه لفلان، هل يأخذه بطعام أو بلا طعام؟ قال بل بالطعام.
قيل: فلو قال: الخريطة الحمراء أعطوها لفلان والخريطة مملوءة دنانير. قال: تكون له الخريطة وما فيها انتهى.
وتكلم عليها ابن رشد بمعني لا يرجع إلى السكة. وقال هنا متصلا بما تقدم وليست تشبهها، لأن الوصية بذلك إنما كانت بحضرة وفاته. والخيش والمسح مملوءان طعاما، والخريطة مملوءة دراهم. وإنما كانت تشبهها لو أوصى بها. والخيش والمسح مملوءان والخريطة مملوءة وما أشبه ذلك. فمسألة الذي أوصى بجزء من ماله أو بمثل نصيب أحد ولده أشبه بها.
المتيطي لو اكترى دارا لكل شهر بكذا فاستحالت السكة وتمادى المكتري في السكنى حتى مضت مدة، وكانت السكة التي استحالت أحسن من القديمة التي عقد عليها الكراء، فهل يجب للمكري على المكتري من القديمة أومن ال الحادثة؟ فقال ابن سهل: له من السكة القديمة التي عقد عليها الكراء كما لا حجة لبعض على بعض بغلاء أو رخص، ولا يحتمل النظر غير هذا، ولا يجوز على الأصول سواه. قيل هذا في الصحيح، وأما الفاسد فنص عليه عبد الحق في نكته أواخر الدور.
ابن رشد من أوصى له بدنانير غير موصوفة، فحالت السكة بزيادة أو نقص، أو إلى خلافها في الصفة، أو أوصى له بكيل فزيد فيه أو نقص منه قبل موته فأقر وصيته ولم يغيرها على ما قال ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بدنانير فحال وزن الناس، فصار يجوز بينهم أنقص من ذلك أو أوزن أنه إنما يعطي ما كان يجوز بين الناس يوم مات الموصي إن كان الموصي يعلم
[230/6]
لا غير وتوفيت سونة المذكورة في حياة والدها محمد المحبس عليه المذكور وعقبت ولدها أحمد القائم الآن المذكور, كما توفيت خالته عائشة المذكورة في حياة والدها المحبس عليه المذكور أيضا, وعقبت بنتها فاطمة المذكورة لا عقب لها غيرها, ثم توفي والدهما المذكور بعدهما وصار ولده محمد المذكور ينتفع بجميع الحبس المذكور وينفرد به دون غيره, ويحتج بأنه لا مدخل لولدي عمته المذكورين في الحبس المذكور, ولا سبيل لهما إلى الدخول في الإنتفاع به لشرط المحبسة المذكورة في عقد الحبس المذكور, ان من مات ممن ذكرت أنه يرجع إليه الحبس المذكور كان نصيبه لعقبه بعده, وإن عمتيه سونة وعائشة المذكورتين ماتتا قبل أن يصير إليهما من الحبس المذكور شيء وقبل أن يتعين لهما فيه الإنتفاع فرجع ولداهما المذكوران لا يستحقان بالشرط المذكور مرجعا إلا ما يتعين لأمهاتهما المذكورتين من الحبس المذكور في حياتهما نصيبا ومنتفعا وقدر أحمد المذكور عند من ذكر أعزه الله تعالى جميع ما ذكر وفسر, وسألته أعزه الله تعالى إحضار المنفرد بالحبس أبي القاسم المذكور وتقريره بين يديه على ما ذكر, فحضر أبو القاسم المذكور لدى من ذكر, أعزه الله ووافق علي جميع ما ذكره القائم المذكور, وأن حجته بالإنفراد المذكور ما ذكره عنه القائم أحمد المذكور, وطلب كل واحد منهما ممن ذكر أعزه الله تعالى النظر له في ذلك بما يوجبه له الشرع ويقتضيه الحق من انفراد ولد ولد المحبس عليه المذكور, أو دخول ولدي البنتين المذكورتين معه في ذلك, فاتجه طلبهما وتعين النظر لهما, فعند ذلك
[
وسئل ابن الحاج رحمه الله عن مسألة من القراض تظهر من جوابه فأجاب بما نصه : تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه ، ولا يخلو اتفاق رب المال والعامل من ثلاثة أوجه ، أحدها ان يضرب لمدة القراض أجلا والثانى أن لا يضرب لها أجلا غير أن العامل قبض المال على أن لا يدفع لرب المال منه ان لا يضرب منه إلا مثقالين كل شهر ، والثالث أن يكون اتفاقهما إنما وقع على جزء معلوم من الربح وعلى أن يزيد العامل رب المال المثقالين كان ذلك من زيادة رب المال دون العامل فإن كان وقع قراضهما على الوجه الأول فهو قراض فاسد ، ويرد العامل فيه إلى قراض مثله ، ويرد رب المال ما قبض منه وأما الوجه الثانى فليس من باب القراض الفاسد وهو أحرم منه وأشد فسادا ، إذ هو من باب كراء الذهب ، فحكمه أن يرد العامل إلى رب وأشد فسادا ، وإذ هو من باب كراء الذهب ، فحكمه أن يرد العامل إلى رب
[210/8]
[211/8]
المال ما قبض ... ويكون للعامل ربح المال كله . وأما الوجه الثالث فهو من باب القراض الفاسد ، غير أن العامل يرد فيه إلى قراض مثله ويكون جميع ما ربح لربه وبالله التوفيق .
وأجاب عن أخرى وجوابه عليها إذ لم يثبت لها سؤال بما نصه : إذا كان اآخ على ما وصفت فيه فيكون على رب المال أجرة مثله فى بيعه إلخ ويكون على قراض مثله فى عمله بثمنه بعد ذلك . وأما سبعون مثقالا التى قبض رب المال من العامل فلم يتبين فى سؤالك على أى وجه دفعها العامل إلى رب المال ، والقول قول الدافع عندى فى ذلك مع يمينه ، وبالله التوفيق.
[وثيقة قراض انعقدت بلفظ : قبل فلان ]
وأما ما ذكرته في سؤالك من قول الشيخ أبي إسحاق في موت البائع قبل العبد الذي أمر مبتاعه منه أنه اعتقد قبل البيع أنه يعطي مما ترك ما وجب على البائع من دين فلا يصح لأنه بموته قبل العبد لم يملك ذلك المال فكيف يقضى منه دينه وهو غير مال له؟ وعلى هذا يجب أن يرث الميت الحي الهالك بعده ولو صح بالبينة العادلة أنه أعتقه أو أقر بذلك ولم يبعه ثم مات العبد المعتق لم يكن ماله مما يجب أن يقضى فيه دين محقق. وإنما هو حق لمن وجب له ميراث العبد المعتق بالولاء يوم موته بسبب تصيير الولاء إليه ولو كان مالا لسيده فتقاضي منه دينه لوجب أن ترث منه زوجته وبناته، وقد صرح محمد بهذا في مسألة البائع الذي يشهد عليه المبتاع بالعتق فقال إذا هلك العبد قبل البائع وأخذ المشتري مما هلك، عنه ثمنه وإن هلك البائع قبله فمن حجة الورثة أن البائع ما ملك هو المال قط، وإنما ملكناه نحن الآن لحق الولاء فإن ترك البائع مالا وورثوه فمن الحجة للمشترى أنتم بأخذكم هذا المال مصدقون بما يشهد به من عتق البائع فإن لي عليه الثمن دينا فادفعوا لي من ماله وهو لي عليكم دين لعلمكم بذلك فنأخذه من مالكم الذي ورثتم، وقياس أبي إسحاق على مسألة الاستحقاق غير قياس، وذلك أن النسب لحق بإقراره أولا
[
قال ابن رشد : وهو أظهر الأقوال في هذه النازلة خصوصا يقوي نفوذ الشهادة ، وهو أن السرقة مستبشعة وفي الفضيحة هتك السير وخوف مبادرة من المشهود عليه بها. وظاهر ما يحكيه عند الاعتراف أن المعترف ركن إلى ستر ذلك الشاهد عليه وأمن الفضيحة من قبله حتى ألقى ذلك إليه . وفي هذا كله أعظم العذر . فإن أعملتم الشهادة بعد الإعذار للورثة كما يجب فتأملوا على مقتضى العقد ما الواجب في تركة المعترف ، هل جميع تلك الأسباب المعترفة ؟ أو ما يثبت عليه أنه أخذه منها أو باشر أخذه أو إتلافه ، وليس في العقد بهذا بيان ، فإليكم النظر فيه .
وسئل عن مسألة تظهر من جوابه .
فأجاب : الحكم في القضية من مقاسمة وغيرها إذا حكم القاضي فيها وسجل بها ثم تبرأ الشهود من الشهادة وادعوا الاستفصال والاختلاف في موضع أسمائهم أن لا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم . وليس الحكم على ما هو عليه ، لأن تلك دعوى منهم قد انبرم ، وحق قد تعلق ووجب . وإذا كان رجوعهم عن الشهادة مع اعترافهم بأدائها لا يغير الحكم بعد نفوذه فأحرى إذا تبرؤوا من الشهادة وجوروا القاضي وادعوا عليه وعلى غيره التعدي ، والأصل عدمه .
[176/10] [الحكم بالشاهد واليمين]
وسئل عن الحكم بالشاهد واليمين .
فأجاب : القضاء بالشاهد مع اليمين مختلف فيه بين أهل العلم ، فقد منعته الحنفية وأجازته المالكية ، لكن قال محمد بن عبد الحكم إنما ذلك في الشاهد العدل البين العدالة وحمل على التفسير للمذهب ، وقد كان القاضي أبو بكر هنا لا يحكم به إلا مع شاهد مبرز ، ولا يأخذ به مع غيره . أما إن ظهرت ريبة في القضية وكان الأخذ بذلك مؤديا إلى فسخ عقد ثابت الصحة فلا وجه للأخذ بذلك حينئذ . ابن سهل : ومن صح نظره في أحوال الناس اليوم والمعرفة باختلال الشهادات لم تطب نفسه على القضاء به إلا مع شاهد مبرز في العدالة والنباهة . انتهى .
واعلم وفقك الله أنه ليس في ذلك اللعب كبير مأخذ، فإن الرجل يلعب بفرسه وبأهله وبأسهمه حسبما ورد في الخبر، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لجابر حين تزوج ثيبا: "هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك". واللعب حكمه حكم الملعوب به، إن كان مكروها فإن اللعب مكروه، وإن كان مباحا فإن اللعب مباح ولعب الإخوة إنما كان على وجهين: إما مسابقة على الأرجل، وإما مسابقة بأسهم، لقوله عز وجل: ﴿إنا ذهبنا نستبق﴾. وليس في ذلك مأخذ بحال.
[هل توخذ التباعات من الصوم؟]
وسئل عن بيان قول الله عز وجل: "كل عمل ابن آدم فهو له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به". ومن كانت عليه تباعات، هل يؤخذ من صومه كما يؤخذ من سائر عمله أم لا؟.
[