168/1] الأجل العالم العلم الصدر, القدوة الأظهر, الأشهر الأفضل, الكمل, سيدي عبد الله العبدوسي, حفظه الله ورضي عنه وأبقاه للمسلمين. سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته من مقبل أيديكم الكريمة وشاكر فضلكم وناشر آثاركم, محبكم أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر السبتي الدار لطف الله تعالى به, مريدا من كمالكم جوابكم فيما أذكره. وذلك أني دخلت بلدة من بلاد المغرب واستوطنتها خمسة أعوام فوجدت بها رجلا فقيها عالما ممن يقتدى به في تلك البلدة وما حولها, متى صلى صلاة فريضة أو نافلة, متى هوى إلى السجود التفت خلفه بوجهه كله من غير حاجة إلى ذلك. وإن كبر أحد عن يمينه أو شماله التفت إليه حتى ينظر إليه, إلى أن صار أهل البلدة المذكورة يفعلون ذلك. لما شألتهم عن فعلهم يقولون لي ترى سيدي فلان يفعل ذلك, فكرهت ذلك من جميعهم لأني ما رأيت يفعل ذلك غيرهم. فسألت ولده عن ذلك لدلالتي عليه فقال لي: إن والدي لا يفعل ذلك إلا عن علم, وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض واستخلف أبا بكر الصديق رضي الله عنه, ثم أنه وجد راحة قبل تمام الصلاة المستخلف فيها أبو بكر رضي الله عنه وقام إلى المسجد فوجد الناس يصلون. فلما أحس أبو بكر رضي الله عنه بدخول رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت إليه فأشار له رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده المباركة, فبقي أبو بكر على حاله وتم الصلاة بالناس. ولو كان قادحا في الصلاة لأمرهم صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة أو بالسجود لالتفات إمامهم, وإنما ذلك أمر جائز. فأراد محبكم جوابكم المبارك على ذلك من كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وقول أهل العلم رضي الله عنهم مأجورين إن شاء الله تعالى, والسلام عائد عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب رحمه الله ومن خطه نقلت:
ودخل في ديننا راغبا فيه بعد سراحه من الأسر ولحاقه بأحرار أهل ملته وتمكينه
من المسير الي بلده وأهله , فنجازيه علي ذلك بأن نرده الي الرقونجيز بيعه
وتملكه لكان ذلك كافيا في انكار القول بفسخ الافتكاك ومنعه .
وأما قول هذا المستدل المحتج بما هو عليه لا له : ومما يد علي أن هذا
من المور التي لا تصح بعد الوقوع ما ذ-كره القاضي أبو الوليد بن رشد في
البيان والتحصيل في بيع السلاح من العدوز وفذلك من أقبح الخطأو وأشنع
التعامي عن رؤية طريق الصواب . فان مسألة بيع السلاح من اعدو لا نسبة
بينها وبين مسالتنا , فكيف يصح تنطيرها بها والاحتجاج علي فسخها بفسخ بيع
السلاح . ذلك أن بيع السلاح من العدو من الامور الشنيعة في الايلام التي
لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعلها في الحديث الصحيح , واتفق الفقهاء
علي منعها ابتاء فوجب فسخه بعد الوقوع لذلك , بخلاف مسألتنا فان الفداء
بالمال قد فعله النبي صلي الله عليه وسلم والمسلمون الأخيار , وقال به الأيمة
العلماء القدوة الفضلاء من أصحاب مالك والشافعي , فلا ينبغي تنطيرها
ولا قياسها . ومع ذلك فلو أنا نقلنا هذه المسألة التي أحتج بها علينا وأوردناها
حجة لنا لكانت مقنعة ودالة علي صحة قولنا بترك الفسخ , فان هذه المسالة
علي شناعتها وشدة تحريمها ومنعها ابتداء قد اختلف في فسخها بعد وقوعها ,
وقال بتركه بعض العلماء حسبما حكاه هذا الناقل الناقد .
[205/2]
[206/2]
واذا وجد القول بترك الفسخ بعد الوقوع في هذهالمسألة الشنبعة
اأحدوثه في الاسلامالشديدة التحريم المللعون فاعلها , فأحري مسألتنا التي
جوازها ابتداء طاهره بين لا مرية فيه لعاقل . علي انا بحمد الله قد أغنانا الله
عن بقرات عوف , وأمتنا في سلوك سبل الأحتجاج علي صحة
ما ذهبنا اليه في مسألتنامن كل خوف , وأيدنا فبها النص الجلي الرافع
للنزاع , المسجل علي خصمنا الالد بالنكول والانقطاع . قال عبد المالك ابن
=فأجاب : وصلني حفظ الله كمالكم كتابكم المبرور في قضية النكاح المستأنف ، وتأملت ما استشكلتمم فيه من عقده قبل أن يثبت دخل الناكح لها قبله حسبما جلبتموه من كلام ابن رشد أنه لي سعلى إطلاقه في كل مطلقة ؛ لأن ذات الولي لا تمنع من التزويج حتى يثبت أنها أيم ، خالية من الزوج ، وفي غير عدة ، وإن كان يحتمل ذلك ؛ لأن الولي هو الذي يتولى ذلك المأخوذ بكلفة ذلك ، لما يظن به من معرفة بأحوال وليته وباطن أمرها ، وأنه لا يخفى عليه شيء من أحوالها ، ولذلك صرف ذلك كله لأمانته ، ولم تكلف وليته إثبات ما تكلف إذا كان القاضي وليها ، ولا شك أن تزويج ذات الزوج والمعتدة من طلاق ووفاة ، أعظم[177/3]مفسدة في نظر الشرع من تزويج مطلقة بالثلاث اعتدت ثم تزوجت تزوجا ظاهر الصحة ، ثم ثبت طلاق الزوج إياها بخطاب قاض من قضاة العدل العارفين باستقلاله لديه ، ومن فصول الطلاق المخاطب به ، أنه وقع بعد البناء ، مع أن العادة المستمرة في قضاة العدل ، أنهم لا يخاطبون على طلاق يرتابون فيه ، هل هو موقعه من التيوس أم لا ؟ فإن إعلام القضاة بثبوت الحقوق المالية والبدنية مظنة الحكم بها ، وبإعمالها على ما هو متقرر في موضعه من أبواب الفقه ، وبتأمل هذا كلهن لا يبقى درك على عاقد النكاح المستأنف المذكور ، وإن قلنا : بحمل كلام ابن رشد على إطلاقه وهو خلاف الظاهر عندي لما ذكرتموه ، فتأملوه والله ولي التوفيق بمنه ، والسلام الكريم المبارك العميم ، يخص مقامكم الأرفع ، ورحمة الله وبركاته ، وكتب ابن منظور وفقه الله في ليلة الرابع والعشرين من ربيع الثاني علم اثنين وثلاثين وسبعمائة .
[من ادعى أن بزوجه برصا وقال والدها : إن بها لمعات في جسدها]
*وسئل : -رحمه الله- عن رجل ادعى أن بزوجه برصا ، وقال والدها : بها لمعانا في جسدها لا يدري ما هي .
قيل: وكذلك المرأة. قال بعضهم لا يلزم ابن القاسم ما ألزمه هذا الشيخ، لأن المسألتين مفترقتان. لأن هذا الذي كذب له قد أخذ على نفسه في تطليق زوجته فلا عذر له في الخطأ على نفسه في ذلك. والذي قال إن ارتحلت عني امرأتي فهي طالق قيل إن الطلاق يقع عليه بمجرد الارتحال دون مراعاة المعنى الذي يظهر من قصد الحالف، وإليه ذهب سحنون على معنى قول مالك. وقيل إن الطلاق لا يقع عليها إذا لم ترتحل على الوجه الذي أراده وإلى هذا ذهب ابن القاسم. ومسألة السؤال لم يقر به أحد ولم تحط على نفسها وإنما ذكرت قاصدة (¬1) ثم ادعت ما تقدم فلم تصدق. وكل ما ذكرت منصوص وتركت بيانه ليلا يتوصل إلى معرفة الأشياء من لا يعظمها ولا يعم أهلها، وما فعلنا في الابهام جاء عن العلماء في الصحيح. وكتب الحسن بن عطية الونشريسي وفقه الله.
[من حلف بالطلاق ليعطين فلانا ما يأكل طول حياته]
وسئل الفقيه القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم اليزناسني رحمه الله عمن
[185/4]
[186/4]
حلف بطلاق زوجته طول حياته في الدنيا ليعطين فلانا ما يأكل لأجل رقته عليه وضعفه وقلة ذات يده، فصار يعطيه عشرة أمداد من القمح في كل شهر من حين اليمين إلى أن جاء الغلام وعدم القمح، وأعطاه الشعير فأكل منه بعض أيام، ثم صار يعطيه ما يشتري به الخبز، هل يجوز الخبز الذي كان يعطيه عوضا عن الزرع؟ أو يقع الحنث بذلك؟ وهو لم يقل عند اليمين إلا نعطيك ما تأكل حتى يقضي الله بوفاتك، ولم يذكر له قمحا ولا غيره، وداخله شك هل كان يمينه بالطلاق الثلاث أو بالطلاق الواحد، ولهذه المدة نحو العشرة أعوام سالفة عن التاريخ.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فشراء المشتري المذكور للأرض المذكورة صحيح منعقد لا يقدح فيه إخباره الآن بأكثر من الثمن الأول، وله أن يدعي في ذلك الغلط والنسيان ولا يكون بذلك مكذبا لشهوده أن نازعه البائع لأن ذلك أتى منه على وجه الإخبار بخلاف أن يكون ذلك في خصام، فإن الخصام موضع التحرز، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة فيمن خالعت زوجها ثم تزوجت بعده أزواجا....]
وسئل رحمه الله عن رجل خالعته امرأة وتزوجت بعده أزواجا وبقيت في حياته مدة من عشرة سنين لم تطالبه بصداق ولا غيره، ثم مات بعد ذلك وطلق الزوجة المذكورة من أحد الأزواج الذين تزوجوها بعده ورجعت ابنة لها كانت من الزوج المذكور فأقامت معها نحو العامين والابنة تأخذ موروثها من ملك أبيها وأمها لم تطالبها في شيء من تركة أبيها إلى أن تزوجت المرأة زواجا
[182/5]
إذا دفع القاضي مالا موقوفا لربه تعلق به حق الغير هل يضمن أم لا؟]
وسئل بعض قضاة الديار المصرية عن مسألة. وهي: لو قام رجل على مديانه لأخذ دينه والمديان غائب، فرفع أمره إلى القاضي، فوقف له ماله الثابت له وغاب رب الدين بعد ذلك، وقدم المديان وادعى أنه مليء ودفع له القاضي المال الذي أوقفه لأجل الغائب فهرب؛ ثم قدم رب الدين فأراد الرجوع على القاضي.
فأجاب بأنه يضمن، لقول المدونة في كتاب الرهون: يضمن العدل للمرتهن المسألة. بجامع أن القاضي والأمين دفعا مالا تعلق به حق للغير تعلق استيفاء، فحكم القاضي بذلك وأمضاه.
[إذا أدي الدين المكتوب برسم فيبطل العمل بالرسم ولا يمزق]
وسئل ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع المديان ورب
[227/6]
الدين في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه. فما الذي عليه العمل من القولين؟
فأجاب: الذي عليه العمل عندنا تبطيله لا تقطيعه مخافة لو قطعنا أن يسأل المديان رب الدين، هل قبض منه شيئا أم لا؟ فإن قال قبضت ولكن من دين كان لي عليك لم يقبل منه، وإن قال لم يقبض حلف يمين غموس.
ابن سهل عن مطرف: لو قامت امرأة على تركة زوجها تطلب مهرها مكتوبا في صك نكاحها فقبضته، فلورثة الزوج أخذ العقد وتقطيعه. وقال أصبغ: لا يؤخذ منها. ولو كان مهرها مكتوبا في غير صك نكاحها فأخذته أخذ منها وقطع إن كان المأخوذ نقدا. وإن أخذت به أرضا أو عقارا لم يؤخذ منها، وعلى الورثة أن يستثبتوا لأنفسهم بالإشهاد.
ابن عبد الحكم: من عليه دين بصك فقضاه وأراد أخذ الصك وأبا الطالب لم يجبر على إعطائه، ويجبر على أن يكتب له براءة كتابا في الموضع الذي فيه المشهود عليه أو غيره.
[الحكم فيمن ادعى على آخر أنه باع له ثوبا ولم يقبض ثمنه فقال إنما أمرتني ببيعه]
189/7] الأنثيين ومن انقرض من بنيه الذكور عن غير عقب كان نصيبه للباقي من إخوته ذكورهم وإناثهم للذكر مثل حظ الأنثيين حسبما ذكر. ومن انقرض منهم عن عقب فإن كانوا ذكورا ليس فيهم أنثى كان نصيبه لهم بالسواء والاعتدال, وإن كن إناثا وليس فيهن ذكر فنصيبه لهن بالسواء والإعتدال, وإن كانت أنثى واحدة كان نصيبه لها, وكذلك إذا كان ذكرا واحدا, وإن كانوا ذكورا وغناثا فيكون الحبس المذكور ما يصلح به, ما عسى أن يتهدم منه ليسبقى بذلك منفعة, ويستدام به فائدة, فمن سعى في تبديله فالله حسيبه وسائله, ومتولي الإنتقام منه وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون وتخلت المحبسة المذكورة عن ذلك كله تخليا تما, واحتاز ذلك كله من يدها بالحوز التام, على ما يجب, عار من قدر ذلك ومبلغه والواجب فيه. وشهد على المحبسة فاطمة المذكورة وولدها أبي عبد الله محمد المذكور بالمذكور عنها في هذا الرسم من أشهداه بذلك كله على أنفسهما في صحة وطوع وجواز, وعرفهما وذلك كله في الثامن عشر لشهر رجب الفرد عام تسعة وعشرين وسبعمائة.
فأجاب : بأن القول قول المرأة أنها بضاعته كذا وينظر إلى حال العامل فإن كان مثله ممن يعمل للناس بالقراض ويأخذ الأجرة على البضاعة فينظر إلى الأقل منهما فهو له ، فإن كانت الأجرة فى الأقل حلفت المرأة على ذلك وإلا فلا يمين عليها ، وإن كان مثله ممن لا يعمل بالقراض ولا يأخذ من هذه الأجرة لقرابة أو يسارة البضاعة حلفت وإن كان القول قولها .
[ اختلاف العامل ورب المال فى مقدار رأس المال ]
وسئل سحنون عن رجل دفع لرجل مالا قراضا على ما اشترطا عليه من الربح فعمل العامل فى المال ثم أتى به فاختلفا فى راس المال فقال رب
[208/8]
[209/8]
المال رأس المال مائتا دينار وهو جميع ما أتى به العامل وقال العامل بل رأس المال مائة دينار والربح مائة
فأجاب : القول قول العامل فى رأس المال ، لأنه لم يقر أنه قبض منه إلا مائة دينار . فإن كانت لصاحب المال بينة وإلا قيل فيمين العامل ، فإن نكل العامل عن اليمين إذا لم تكن لرب المال بينة قيل لرب المال احلف وخذ المائتين فإن نكل عن اليمين لم يكن له إلا ما أقر به العامل فإن أقام رب المال بينة وأقام العامل بينة وتكأفات البينتان فى العدالة سقطتا وكانا كمن لا بينة لهما وكان الجواب فيهما كما وصفت لك وإن كانت البينتان مختلفتين فى العدالة أخذ باعدل البيتين .
[رب المال يقول للعامل بعد نضوض المال لا تشترى شيئا فيخالف ]
وسئل أبو محمد بن أبى زيد عن العامل فى القراض بقول له رب المال لا تشتر بعد شيئا وقد نض المال فتعدى فاشترى فخسر أو ربح .
فأجاب : إن قال إنما اشتريت لنفسى كان القول قوله مع يمينه والربح له والخسارة عليه ، وإن قال اشتريت للقراض فإن ربح كان الربح للقراض والخسارة على العامل .
وسئل أبو صالح عن رجل جلب بزا فأقامه على الناس بخمسين دينارا على أن يكون معهم شريكا فى تلك القيمة .
201/9] دين لمسم وفي تركته خمر أنه لا يفرض لورثته ولا يباع بالحكم الخمر عليهم فإذا باع الورثة الخمر طالبهم صاحب الدين لأن غريمه لو أسلم حل له ثمن الخمر، وأما أن يكون المسلم يجب له حق في عين الخمر فلا لتحريمها عليه لأن كل ما كان الغرض الأكبر منه محرما فمطالبة عوضه محرم على المسلم، ولهذه العلة منع المسلم ثمن خمر في يده للتحريم الأكبر من الخمر عليه بمحرم عليه أخذ عوضه، فلا فرق بين دين وسلم وعتق مسلم في الذي هو عوض عن الخمر من غير أن يكون المبيع من جهة المسلم، فمتى حصل الثمن كان حق الطالب في عين الثمن لا في عين الخمر، وأما المكاتب إذا أعتقه سيده بعد عجزه فلا يرجع إليه ولا مكاتبة الأسفل عتق وذكر ابن المواز، أجمعوا أن الولاء لا يرجع إليه، وهو الصواب لأن المكاتب بعجزه ارتفع العقد جملة، والتدبير والكتابة اسم لعين العبد لا صفة لفعل السيد كالوصية بعتقه فمتى بقي على الكتابة استحق أن يبعث بها فإذا عجز عنها لم يستحق الاسم، وبزوال الاسم عنه زوال الحكم، وإنما يعتق بغير الوجه الذي وجب للسيد من أجله أن لا ينزع ماله والمدبر بما استحق من التدبير وتعين فيه العتق ولو بيع المدبر بعد الموت لدين اغترقه فاشتراه من أعتقه لأشبه المكاتب بعد عجزه، ويكون ولاء من أعتق لسيده، وأما وجه من قال في المدبر يرجع إليه الولاء إن عقد العبد من المدبر وقع بإذن السيد في موضع ليس للسيد انتزاع ماله بعد بقاء عقد التدبير إلى أن يعتق به، فلما وقع العقد على هذا لم يجب أن ينتقل لوجوب منعه ولا لصحة السيد ورجوعه، إلى حال يجوز له فيه انتزاع ماله جعل ذلك حكما بالمال وأن المنع الذي كان في المرض لم يصح بدليل منع المريض لحق الوارث من إتلاف جميع ماله، فمتى صح جاز منعه فصح بهذا أنه منع تعجيز لا غيره لينظره ما تؤول إليه حاله وكاختلاف سحنون وأصبغ في هبة الأب متى وقع المرض ثم صح هل يرجع إلى حال الاعتصار وبالله التوفيق.
فأجاب : بأن شهادتهم باطلة لا عمل عليها لأنهم تفصوا منها بجحد بعضها فكأنها غير الشهادة الأولى التي أدوها عند القاضي ، لأن معنى الاستفسار سؤال الشاهد عن شهادته التي أداها عند القاضي كيف أداها ، فإن أتى بشهادته نصا أو معنى وإن اختلفت اللفظ صحت وإلا بطلت وهذا على ما مضى به العمل في استفسار الشهود مراعاة لمصلحة التحقيق في الشهادة لكثرة تساهل أكثر الناس في الشهادة . وأما باعتبار الأصل فلا يستفسر الشاهد ، إذ الاستفسار كأداء ثان ، ولا يلزم الشاهد أن يؤدي شهادته مرتين ، إذ ذلك إضرار به ، والله تعالى يقول چ ? ? ? ? ?چ [البقرة : 282] . وبمنع الاستفصال المعهود اليوم أفتى به شيخ المغرب سيدنا أبو الحسن الصغير رحمه الله تعالى ورضي عنه ، وأتى على ذلك بأدلة في جواب مطول ، وليس هذا بخلاف ما قاله أهل المذهب من سؤال الشاهد عما أجمله في شهادته مما يترتب عليه حكم وبالله سبحانه التوفيق .
[174/10] [كيف يستفسر الشهود عن شهادتهم المكتوبة ؟]
قلت :في نوادر الشيخ عن كتاب ابن المواز قيل : أيدفع كتاب الشهادة إلى الشاهد حتى يقرأ ، أم يقول له اذكر ما فيه ويمسك عليه ، قال يمكن من قراءة شهادته ، فإذا عرفها شهد ، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب حتى يقرأها ، ولو كلف ذلك بعد أن يقرأها ما قدر . فإذا أثبت العدل ما قرأ جازت شهادته ، وقاله أصبغ وفعله القاضي العمري بمحضر ابن وهب وغيره . ومثله في العتبية لابن قاسم . قال ابن قاسم في العتبية وكتاب محمد والمجموعة فيمن اعترف دابة أو رأسا هل يجمع له دواب أو رقيق ويدخل فيها ويكلف إخراجها ، قال ليس ذلك على أحد ، وذلك خطأ ممن فعله ، ولكن إن كانوا عدولا قبل شهادتهم . انتهى .
[جرى عمل بعض قضاة المغرب بترك استفصال الشهود بعد ستة أشهر]
لمن ينكر أكلي لأموال السلاطين وقبولي جوائزهم أنت من جهلك في محل العيازة(¬1) لأن اقتداء بالصالحين من الصحابة والتابعين، وأيمة الفتوى من المسلمين من السلف الماضي هو ملاك الدين. فقد كان زيد بن ثابت، وكان من الراسخين في العلم، يقبل جوائز معاوية وابنه يزيد. وكان ابن عمر رضي الله عنه يقبل هدايا صهره المختار بن أبي عبيد، ويأكل طعامه، ويأخذ جوائزه. وكان المختار غير محتار وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لرجل سأله: إن لي جارا يعمل بالربى ولا يجتنب في مكسبه الحرام، فيدعوني إلى طعامه فأجيبه. قال: نعم لك الهنا وعليه الإثم ما لم تعلم الشيء بعينه حراما.
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه حين سئل عن جوائز السلاطين قال لحم طيب. وكان الشعبي وهو من كبار التابعين وعلمائهم يؤدب عبد الملك بن مروان، ويقبل جوائزه، ويأكل طعامه. وكان إبراهيم النخعي وسائر علماء الكوفة والحسن البصري مع زهد وورعه، وسائر علماء البصرة، وأبو سلمة بن عبد الرحمان، وأبان بن عثمان والفقهاء السبعة بالمدينة، حاشى سعيد بن المسيب، يقبلون جوائز السلاطين. وكان ابن شهاب يقبلها ويتقلب في جوائزهم وكان أكثر كسبه. وكذلك أبو الزناد، وكان مالك والشافعي وأبو يوسف وغيرهم من فقهاء الحجاز والعراق، يقبلون جوائز السلاطين والأمراء، وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول: جوائز السلاطين أحب إلي من
[182/11] صلة الإخوان فإن الإخوان يمنون والسلاطين لا يمنون ومثل هذا من الفقهاء والعلماء كثير. وقد جمع الناس فيه أبوابا، انتهى.
[يأجوج ومأجوج وقوس قزح]
وسئل أبو عمران عن يأجوج ومأجوج وعن قوس قزح.
فأجاب: أما يأجوج ومأجوج فهم من ولد يافث بن نوح. وأما القوس فقد قيل: إنه أمان من الغرق. والله أعلم، ويخلق ما يشاء، ويفعل ما يريد لا يسئل عما يفعل.
[اللعب بتراب طعن فيه الأعداء]