تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن إمامة رجل احدى رجليه انكسرت فبرئت على قصر فيها, وهو يعتمد أحيانا في حال إمامته على الرجل القصيرة, هل تصح صلاة المؤتم به أم لا؟ وفي إمامة شيخ منحني القامة جدا بلغ انحناؤه حد الركوع أو قاربه, هل تصح إمامته أم لا؟ وفي صلاة المتجالة ممن لا يخشى من خروجها, هل صلاتها في المسجد أفضل أم في بيتها؟

فأجاب أما الرجل الذي في احدى رجليه قصر. فإن كان إذا اعتمد عليها لا يخرجه ذلك عن حد القيام بحيث يسمى في تلك الحالة قائما فإمامته صحيحة, إلا أنه إن كان هناك من هو أولى منه فيستحب أن يقدم عليه, وإلا فليبق على إمامته. وأما الشيخ المنحني إلى حد الركوع فلا تجوز إمامته, وإمامته كإمامة الجالس. وأما صلاة المتجالة التي انقطعت حاجة الرجال منها ففي المسجد أفضل, وأما غيرها ففي البيت أفضل.

[الالتفات في الصلاة]

وسئل بما نصه: الحمد لله. سيدي ومحل تعظيمي واجلالي, الفقيه

[

لمقصد الشرع قوي القول بفسخها بعد الوقوع , وان كان في ذلك المشقة

والحرج رعيا للمصلحة في حفط نطام الشريعة وسدا للذريعة , وان كانت

المسألة في ابندائها مختلفا فيها مترددة بين المنع والجواز لاحتمال معناها الملايمة

لغرض الشارع والمنافرة له معا علي حد واحد ترجح القول بالامضاء بعد

الوقوع وترك الفسخ , لأنها اذا كانت في الابتداء قبل الوقوع ضعيفة

. المنع

لأجل الخلاف في جوازها , اذ هي من المسائل المترددة بين الملايمة والمنافرة ,

فلا شك أنها بعد الوقوع أضعف في المنع لأجل ما في المنع بعد الوقوع

والنقض لما أبرم من معني الحرج والمشقة اللذين بني الشرع علي خلافهما . ولما

كانت مسألتنا المفروضه من المسائل الجائزة ابتداء بما تقرر من أقوال العلماء

ونصوص الفقهاء كانت بعد وقوعها أكثر جوازا , وان تعسف متعسف وتكلف

فيها المنع متكلف فلا شك أنه بعد الوقوع يخف المنع ويقبح القول بالفسخ لما

[204/2]

[205/2]

تقرر , ومما يقوي ترك الفسخ في هذه النازلة المعينة ويقبح القول به بما حدث

من اسلام العلج المفتك بعد الافتكاك وانعقاده , فان رد مسلم الي الرق بعد

الحرية أمر عطيم عند الله تعالي , لا ينبغي لمحصل أن يقدم عليه بنص جلي

ةفقه بين حتي يتثبت في ذلك التثبت الطويل وبنفد الوسع والاجتهاد في

التماس المنع من ذلك ويروم بأقصي جهده ابقاءه علي الحرية ولو بالقول الشاذ

//والنطر الضعيف , فكيف الحال فيمن يعكس ذلك كله وبحاول أسترقاق الحر

المسلم بالأقوال الملفقة والأنطار الشاذه والتغليلات الضعيفة . هل ذلك الا

خطر عطيم وتعرض لما يسخط الله تعالي . والأحري بالعاقل اذا عرض له في

مثل هذه المسألة أدني اشكال أن يتبرأ من النطر فيها وأن يتضرع الي الله تعالي

في العصمة من أن يقيمه في هذا المقام الذميم . ولو لم يكن في هذه المسألة من

الشناعة والقبح شيء سوي أن يعمد الي شخص قد ترك دينه ودين أبائه

وهذه الزوجية ما يكون مقدار الأدب ؟ وهل يكون أدب الزوج أشنع ، لكونه تولى كبر القضية ، أم هما فيه بالسوية ، عرفوني بجزئيات ذلك ، والله ينفعكم وينفع بكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب مقبل أيديكم ابن منظور وفقه الله من ذكوان حرسها الله بتاريخ _في الحجة مختتم عام خمسة وثلاثين وسبعمائة .

=فأجاب : رحمه اله وكان بحال شكاية من المرض الذي توفي منه بما نصه : الحمد لله وحده الذي عندي في الوقت لمرض أصابني أن المتراجعين إن كانا أشهدا بتراجعهما في الجيران وغيرهم كفى ذلك ، ولم يعاقبا ولم يفسخ ارتجاعهما ، نص عليه صاحب الجواهر ، وإن كان غير ذلك فنظركم جميل ، والله تعالى ينفعكم ويقيكم ويعلي مراتبكم -والسلام الكريم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، كتب على إذن الشيخ القاضي الجليل الفاضل أبي عمر بن منظور لمرض اصابه منعه أن يكتب بيده في تمام العشرين منذ ي الحجة مختتم خمسة وثلاثين وسبعمائة .

[نكاح مستأنف عقد قبل أن يثبت أن الزوج الثاني دخل بها دخولا صحيحا]

*وسئل : القاضي أبو الحسن بن الحسن عن نكاح مستأنف عقد قبل أن يثبت أن الزوج الثاني دخل دخولا صحيحا .

فأجاب: قالت إن بعض الناس أمرها أن تقول كان يحلف باللازمة ويحنث. وظاهره أنه تكرر فيه ما ذكرته من الحنث، وإن لم يتكرر لقالت حلف باللازمة وحنث. وفائدة التكرار لينقطع الخلاف الموجود فيمن حلف باللازمة إذا تكرر منه اليمين والحنث، وإن لم يتكرر وإنما حلف مرة وحنث جاء الخلاف المشهور ( ... ) وذكر إقرارها إنما كان لغرض طمحت إليه نفسها، فلما امتنع المطموع فيه أرادت مراجعة الزوج وقالت كنت كاذبة. قال ابن القاسم تمنع من مراجعته ولا تصدق في قولها كنت كاذبة. لأنها ذكرت عن نفسها ذلك وليست في عصمة زوجها المذكور المخالع. فلا خلاف أعلمه أنها لا تمكن من الرجوع إليه قبل زوج، فإن تزوجته فرق بينها ولا يقبل عذرها لأنها مختارة غير مستغفلة. كما جرى لامرأة شجر بين زوجها وبين أختانه أمر فقالوا طلق أختنا، فقال إن ارتحلت عني اليوم فهي طالق، فأتوا إليها فقالوا لها زوجك قد طلقك. فلما كان بعد ثلاثة أيام أخبرت بالذي كان من أمر زوجها. فقالت لا والله ما علمت ولا انتقلت من هواي إلا أنهم قالوا قد طلقك. فقال إن علم ذلك وشهد على ما قالت أو أودعته الشهود فلا طلاق عليه عند ابن

[184/4]

[185/4]

القاسم، ولسحنون أنها طالق، وإن علم ذلك وشهد عليه لم ينفعه. وقول ابن القاسم أظهر على المشهور في المذهب من مراعاة المقاصد في الأيمان، لأن الزوج إنما أراد فيما يظهر من مقصده أنها طالق إن ارتحلت عاصية له في ارتحالها عنه راضية بفراقه، وإذا لم ترحل إلا وهي تظن أنه طلقها على ما أخبرها به إخوتها لم يقع عليه الطلاق. وقول سحنون يأتي على مراعاة ما يقتضيه اللفظ دون الاعتبار بالمعنى. ونحوه ما وقع في سماع ابن القاسم، ورجح بعضهم قول سحنون، لأنه يلزم على قول ابن القاسم في رجل قال إن سألت امرأتي الطلاق طلقتها، فأوتي إليه فقيل قد سألت الطلاق وكذب له فطلق لا يلزمه إذا ثبت ذلك، ولا خلاف أنه يلزمه إن كذب له.

فإن قيل: إنما لزمه لأنه كان عليه أن يثبت.

وسئل رحمه الله عن يتيمة مهملة كانت مع عم لها فكان يضر بها في الاستخدام والجوع إلى أن بلغت ففرت بنفسها إلى رجل راغبة منه أن يتزوجها وهو كفؤ لها، فطلب الرجل من عمها المذكور أن يعقد نكاحها منه فامتنع من ذلك وثبت ضرره بها ومنعه إياها من نكاح الرجل المذكور عند قاضي بلدهم فوكلت المرأة رجلا من عصبة أبيها فزوجها من الرجل المذكور بصداق مثلها من مثله، ودخل الزوج بها، ثم بعد ذلك قام عم الابنة يريد فسخ النكاح بسبب عقد ولي غيره وهو أقرب منه هل له مقال في ذلك أم لا؟

[181/5]

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فالنكاح ماض لا تعقب فيه للعم المذكور، إذ لو لم يعطها الولي وأفتاتت عليه وتوكل لها من هو أبعد منه من عصبتها فزوجها مضى نكاحها عند مالك وابن القاسم، وإنما تقديم الأقرب فيهما أعني في اليتيمة المهملة وفي الثيب عندهما من باب أولى، فكيف وقد ذكر ابن القصار عن مالك أن للأبعد أن يزوج مع وجود الأقرب، وقد تأول ذلك عن ابن القاسم، وبالله تعالى التوفيق.

[من باع أرضا ثم تداولتها أملاك بعده]

وسئل رحمه الله عن رجل اشترى أرضا بثمن معلوم ثم باعها بعد ذلك من رجل آخر، ثم باعها المشتري الثاني من رجل آخر ثالث فجاء رجل على صفة شاهد يسأل المشتري الأول بكم اشترى الأرض المذكورة من بائعها له؟ فقال بكذا وكذا، وزاد في إخباره في عدد الثمن الذي كان ابتاعها به فهل يكون بالزائد الذي أخبر به مكذبا لبينة شرائه فينتقض ما بعده من البيع الثاني والثالث أم لا يكون مكذبا لها بذلك؟ وكيف إذا ادعى غلطا أو بسيانا؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: نعم عليه الكراء، لدليل قولهم فيمن استحق من يده عبد اشتراه ثم استحقه رجل أنه يرجع عليه بما أنفق، والجامع بينهما أن كلا منهما قد أنفق على ما يظنه ملكا له ثم ظهر له خلافه. وصوب هذا غير واحد من المذاكرين. وقد انتزع ذلك أبو بكر بن عبد الرحمان من قول ضالتها: ومن التقط لقيطا فأنفق عليه المسألة. وفيها خلاف ذكره ابن يونس.

[من مات مسافرا وبيعت تركته خوفا عليها من ولاة الجور]

وسئل ابن عرفة عن مسألة وقعت بتونس وهي: رجل مات بالإسكندرية ووارثه بتونس فخيف على بعض تركته من جهة السلطان ونحوه من الأمراء فقام الرجل فباعها على جهة الدلالة ونظرا لمصلحة الوارث الغائب فقدم بها المشتري لتونس فقام عليه الوارث.

فأجاب فيها: إن للوارث أخذ متاعه وعليه الكراء، واستدل بمسألة الغلط في الكراء في الحملان المذكورة في العتبية قال: لأن المشتري أخطا على نفسه في الحكم، وسلط على نفسه بسبب الانتزاع. قيل ودلالة جواب الإمام ابن عرفة رحمه الله على النازلة المقيدة قبل هذه، دلالة أحروية، لأنه إذا كان الكراء متوجها للمشتري الذي لم يستند إلى شبهة شرعية فأولى من استند إليها.

[226/6]

وفي ثامن مسألة من نوازل سحنون من الوصايا في هذه النازلة بعينها وقال لا كراء على الورثة إذا أخذوا أعيان متاعهم.

[أرض مقسومة خفيت حدودها وضربت حدود أخرى ثم ظهرت الأصلية هل يكون حكما مضى؟]

وسئل بعض الشيوخ عن أرض كانت مقسومة بين رجلين قد علمت حدودهما ثم خفيت تلك الحدود، فتراضيا على ضرب حدود بينهما. ثم بعد ذلك ظهرت الحدود الأصلية، فهل يكون حكما مضى ولا مقال لأحدهما على الآخر، كمسألة الدابة في غصب المدونة أم لا؟

فأجاب: لا مقال لأحدهما على الآخر، لقولها في مسألة الدابة. واعترضه بعض الشيوخ وقال: القول قول من دعا إلى التمسك بالحدود الأصلية لقول المدونة وغيرها: إذا وجد البينة بين الصلح، فصار كحكم تبين خطأه.

[

188/7] فائدة له في جانبه إلا إجراء الصدقة على المحبس عليه, على ما جاء في الصحيح إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وإذا منعنا من الصرف عطلنا منفعة ذلك الحبس, لا يقال شراء الأصول بالوقر صدقة على المحبس لأن الصدقة إيصال النفع إلى المحتاج, والإيصال يقع على ذلك فلا يصل منه نفع إلى محتاج أبدا أعني من الوفر. والأصول المحتاجة. فمن أجل هذه الأشياء كان الراجح ما قاله ابن الماجشون وأصبغ وابن القاسم, وأفتى به ابن رشد والأندلسيون. وأما عرضته للضياع فقد شاهدناه مرارا فلو أنفق الوفر في سبل الخيرات لما كان للظلمة ما يغصبون (ولا مايتسببون)(¬1) من بيع أشياء لا ينتفع بها الحبس أصلا أو ينتفع بها نفعا تافها وهذا كله في أحباس غير الملوك, وأما أحباس الملوك فلا خلاف في جواز صرفها في هذا والله سبحانه أعلم.

[إذ قال المحبس: من مات فنصيبه لأولاده]

وسئل الأستاذ عن نازلة من الأحباس نزلت في أواخر الثامن بمدينة فاس نص عقدها بالمعنى حبست الشريفة فاطمة بنت أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن علي الحسني على ولدها أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله بن حدون(¬2) جميع كذا وكذا بمنافع ومرافقه وكافة حقوقه الداخلة في ذلك والخارجة عنه وبكل حق هو لذلك كله, ومنه ومعلوم له ومنسوب إليه تحبيسا صحيحا صدقة ووقفا مؤبدا دائما لا يبدل عن حالته ولا يغير عن سنته حتى يرثه الله تعالى قائما بأصوله, محفوظا بفصوله, وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين, أوجبت به المحبسة الشريفة فاطمة المذكورة لولدها أبي عبد محمد المذكور الانتفاع طول حياته (ومدى)(¬3) عمره فإذا مات ولدها المذكور فيرجع الحبس المذكور إلى أولاده الذكور والإناث للذكر مثل حظ

[

وسئل عن تاجر دفع إلى بحري دنانير مرابطية قراضا يسافر بها إلى صقلية ثم غاب رب المال ، فلما قدم من سفره سأل البحرى عن الدنانير قال كنت فى قارب لطبق غير قاربي التى نسافر فيها من نكيلة كذا فأشار إلينا من فى الحصن المعروف بالركام بأن العدو قريب منا فأخذت جميع ما هي لي وما اشتريت بالدنانير المذكورة فدفعته فى الحصن وأسلمتها للقائد

فأجاب : القول قول البحرى مع يمينه أن الخوف طرأ علينا فى البحر وأنى دفعت الذهب إلى من فى الحصن المذكور ، ولا تلزمه بينة على ما ذكره

[207/8]

[208/8]

من الخوف بسبب عدم البينة من ذلك الموضع ويزيد فى يمينه وما خنت وما تسلفت ولا دفعتها إلا بعينها .

[مودع رأى العدو فألقى الوديعة فى شجرة ثم أفتقدها ]

قيل : هذا مثل ما وقع فى الرواية إذا راى العدو فألقى الوديعة في شجرة ثم رجع فطلبها فلم يجدها فلا شيء عليه ووقع نحو هذا فى هذا الوقت وهو أنه لما رأى اللصوص ابتلع الوديعة فأبت أن تخرج فأفتى فيها بعض الشيوخ أنه لا ضمان عليه أخذا من مسألة الشجرة هذه ويقع كثيرا أن يخفى المبتاع البضاعة لغيره حين الدخول الى مصر من الأمصار يلزم فيها المكوس فيطلع عليها فيأخذونها جملة فوقععت الفتوى بضمانه لأنه أمر مدخول عليه وإخفاؤها يودي إلى جائحتها وهو منهي عن ذلك .

[الحكم اختلاف القابض والدافع فى المال هل هو بضاعة أو قراض ؟ ]

وسئل عمن دفع له حلي وخاتم ذهب ودملج فضة يسافر بها إى صقلية ويبيعها ويشترى بثمنها طعاما ويأتى به ويبيع بالمهدية ويأخذ نصف الربح فقام من ناب عن صاحبه الحلي وزعم أنها ما أعطته ذلك إلا على أنها بضاعة لما بين القرابة من الموالاة وهي قريبة فهل يكون القول قوله أو قولها ؟

حال وتصحيحه بالقيمة متى وقع فوت في البيع فلا فرق بين استحقاق رقبته بشيء يوجب رد البيع وبين استحقاق التدبير فيه الذي يوجب رد البيع إلا أن يموت فيمضي البيع فيه بالثمن لأن مصيبته من مبتاعه، حكم ذلك حكم الاستحقاق، وأما عتق المدبر المسلم في قيمة الخمر هلك عنه سيده النصراني وورثة نصراني ففيه نظر بدليل أن النصراني متى كان عليه

[

173/10] وأجاب عن المسألة القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسي أحد أعلام فقهاء المغرب بما نصه : الاستفصال الذي يبيحه القضاة لا أدري مستندهم في ذلك ، بل المفهوم من الفقه عدم التعرض للشاهد وعدم مضارته ، لا سيما ومما يتحيل به الشهود من سؤاله عن أشياء تغلطه ولابد ، وهذا من الفساد الذي دلت عليه الروايات أن القاضي يسأله عما يتوقف عليه الحكم مما عسى أن ينتفع به أحد الخصمين . ووجه ابن رشد رحمه الله عدم اختبار الشاهد فقال : إن كان عدلا فاختباره لا يجوز ، وإن كان غير عدل فشهادته لا تجوز . وعلى هذا المعنى جاءت الروايات أن الدابة لا تجعل في جملة دواب كما جاءت أنه لا يسأل عن الوضوه وبالله التوفيق .

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن جماعة شهدوا في استحقاق قطيفة بأنها على ملك فلان ما باعها ولا وهبها ولا فوتها ولا فوتت عليه بوجه من وجوه الفوت كلها إلى أن ضاعت له منذ كذا وكذا أعواما سابقة عن تاريخه ، فلما استفصلوا عن شهادتهم لم يحققوا المدة ولا ضبطوها ، فهل تبطل شهادتهم لنسيان هذا الفصل أم لا ؟

وأما حجه ماشيا ليتوفر ماله، فقد روى البخاري أن أنسا حج على رجل ولم يكن شحيحا يريد أنه لم يحج بأبهة ولا رفاهية لأنه موضع تواضع فإن قصد توفير المال ليصرفه في وجه آخر من البر في هذه المسألة وغيرها فهو مأجور في الوجهين وإن كان حبسه حبا في المال وكنزا فهو مأجور في حجه ومشيه. وإن أعطى صدقة المال وحبسه بعد إخراج الصدقة فهو مأجور على ذلك وفي حجه ومشيه.

وأما إن توضأ تبردا فلا ينقص من أجره شيء.

وأما الاعتكاف فرارا من المال فكمسألة الحج المتقدمة سواء. وأما أن يعود ليعاد، ويحمل الموتي ليحمل ويصلي ليصلى عليه فذلك أفضل النيات وأجمل القربات، ومن أفضل الأعمال، التعاون على الصالحات.

وأما أن يفعل ذلك لينظر إليه بعين الصلاح، فإني سألت شيخا الإمام أبا منصور الشيرازي الصوفي عن قوله: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ ما بينوا. قال أظهروا أفعالها للناس بالصلاح والطاعات.

قلت: ويلزم ذلك؟ قال: نعم، تثبت أمانته، وتصلح إمامته وتقبل شهادته.

قلت أنا: ويقتدي به غيره. فإذا انتهى إلى هذه المرتبة كان مخلصا صادقا، انتهى.

[181/11] [الأكل من أموال السلاطين وقبول جوائزهم]

قيل لأبي عمر بن عبد البر وهو بشاطبة(¬1): أن أقواما أعابوك بأكل أموال السلاطين وقبولك جوائزهم، فقال: قل(¬2)

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢١٣