ابن عرفة عن ابن بشير كعاقد ثلاث وعشرين. ابن الحاجب تسعة وعشرين والمروي ثلاثا وخمسين. ابن بندود: الواحد ضم الخنصر لأقرب باطن الكف إليه منه, والاثنان ضمه مع البنصر كذلك, والثلاثة ضمهما مع الوسطى كذلك, والأربعة ضمها ورفع الخنصر, والخمسة ضم الوسطى فقط, والستة ضم البنصر فقط, والسبعة ضم الخنصر فقط على لحمة أصل الإبهام, والثمانية ضمها والبنصر عليها, والتسعة ضمها والوسطى عليها, والعشرة جعل السبابة على نصف الابهام, والعشرون مدها, والثلاثون الزاق طرف السبابة بطرف ابهامه, والأربعون مد ابهامه على جنب سبابته, والخمسون عطف ابهامه كأنها راكعة, والستون تحليق السبابة على أعلى أنملتي ابهامه, والسبعون وضع طرف ابهامه على وسطى أنامل السبابة مع عطف السبابة إليها, والثمانون وضع طرف السبابة على ظهر ابهامه, والتسعون عطف السبابة حتى تلقى الكف وضم الابهام إليها, والمائة فتح اليد بها انتهى.
[166/1] [القرية التي على أهلها إقامة الجمعة]
وسئل عن قرية لم يتم بناؤها بعد, أعني بناء أسوارها ودورها التي بداخل السور, إلا أنهم ساكنون هناك في كهوف ومغارات متقاربة ولهم فرن لطبخ الخبز, وبين موضع البناء والكهوف قريب من الميل. وبعضهم يسكن حيث البناء, فهل لمن هذه حاله أن يجمعوا الجمعة أم لا؟ وقد جمعوها فيتألف منهم مرة ثمانية ومرة عشرة ومرة عشرون. فهل يسوغ لهم الجمع أو يمنعون من ذلك؟ وكيف إن اجتمع معهم عدد يسير كالثمانية أو العشرة. هل يجمع من تآلف مثل هذا؟ وقد اتخذوا مسجدا على هيئة المساجد حيث الكهوف وربما ضموا إلى الكهوف سقائف وزربوا حولها بشعراء لصيانة البهائم, وهم ساكنون هناك دائمون على ذلك في فصول السنة, وبعض أهلها يسكن في غيرها من البلاد ريثما يتم بناؤها, والموضع بالقرب من العدو, ولا يمكن فيه الثواء على الوصف المذكور إلا مدة المهادنة بينهما وبين العدو, إلا أن يتم بناء الحصن فيسكن.
غير ما ذكره صاحب ( الأنجاد ) . وأما ذلك الذي ذكره عن ابن رشد فنحن به
أعلم منه , وقد وقفنا عليه في كتاب ( الجنائز ) وغيره من (البيان والتحصيل ) ,
وتحققنا الستة الأقوال التي ذكرها , وذلك كله موافق لما حكاه صاحب ( الأنجاد )
لم يخالفه في شئ منه . ومع هذا فنصنا الذي نقلناه عن صاحب ( الأنجاد )
وأورده هو هنا معترضا عليه يقتضي قضيتين .
[202/2]
[203/2]
احداهما جواز فداء أبناء الكفار الذين لم يبلغوا .
والأخري ان المشهور من مذهب مالك تركهم علي دين ابائهم , فعاند
هو ذلك كله بأن قال : ان ابن رشد قد حرر مسألة الترك لهم علي دين ابائهم
وأنها مشألة خلاف , ولم يعرج علي مسألة جواز فداء أبناء الكفار مع أنها فائدة
النص وعمدته . فانطر الي هذا الاعتراض المفيد والكلام المحصل المعني
المحقق العناد المحرر القصد تر العجب ثم قال في اخره : يبطل الاستدلال
بجواز البيع علي جواز الفداء . وهذا الذي أتي به هنا يشبهه عمل من طب لمن
حب , فانه صدر بقواعد مختلفة الأساس موضوعة علي شفا جرف هار من
المهمل وفساد القياس , ثم أخذ يبني علي ذلك بحسب ما يريد . ولا شك في
أن ما يقام علي ذلك الأساس الواهي من البناء غير مرصوص ولا مشيد .
سبب كثرة الخلاف في المسائل الفقهية
الاعتراض التاسع قوله : ووقع فيه ايضا من أدلة جواز ذلك أن يقال ان
سلمنما أن ذلك ممنوع في الصغير ابتداء لحرمة الأسلام , فنطرنا الان انما هو فيما
قد وقع , ما حكمه بعد وقوعه ثم قال : ومعلوم أن الا كثرفي الأمور الممنوعة
شرعا أن تمنع في الابتداء وبعد الوقوع , وذلك جار علي مذهب مالك في أن
النهي يدل علي فساد المنهي عنه , وانما الأمور التي تمنع ابتداء وتصح اذا وقعت
قليلة بالنطر وعدم الاطلاع علي أهل العلم . وذلك أن قوله ان الأمور التي تمنع ابتداء
وتصح بعد وقوعها قليلة بالنطر الي غيرها والقياس علي الأكثر أولي خطأ بين ,
قلت : وهذا يدل على أن الرد في مسألة الشرف لا يكون إلا عند السلطان ، إذ هو يدل لمعنى يرجع لإصلاح المحجورة ، وحيث قيل في مسألة القريب إنه لمعنى ، قال العلماء لا ينظر فيه إلا السلطان وأيضا فإن حق الأقعد مع حق الأبعد أقوى من حق المشرف مع الوصي ، وعلى القول بأن التعقب فيه لمعنى ، لم يجعل العلماء فيه له نظرا فيما عقده إلا بعد ، فبأن لا يجعلوا للمشرف بعد عقد الوصي نظرا في رد ولا قبول ، بل للسلطان أحرى وأولى ، وقد تحصل من هذا كله أن تعقب المشرف فيما عقده الوصي لا يكون إلا عند القاضي ، وأما ما وقع منه من الاستبداد فالرد لا يعتبر حتى ينضاف إليه نظر القاضي ، فتأمله والله الموفق للصواب بمنه ، قال هذه المقالة وكتبها بخط يده العبد الفقير إلى رحمة ربه عثمان بن محمد منظور حامدا لله العلي العظيم ، ومصليا على نبيه محمد المصطفى[175/3]الكريم ، وعلى آله ، ومسلما عليه وعليهم أجمعين ، وفي الثاني والعشرين من جمادى الأولى من عام ثلاثين وسبعمائة .
[من طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها دون إشهاد غفلة منهما عن ذلك]
وسواه ومما صار لها من والدها وقت وفاته إن كان صار لها منه شيء بعد الديون والتوقيف. فيخرج ميراث الصبي من أمه من ذلك كله، وتصير نفقة الصبي من ذلك التاريخ من ميراثه من أمه، لأنه صار بذلك الإرث ذا مال فسقطت عن الملتزم تبعا لسقوطها عن الأب، لأنه إنما التزم عن الأب ما يجب عليه لولده شرعا في تلك المدة التي تنتهي بالبلوغ، فإن كان ذلك الذي صار للابن مالا من أمواله يفي بنفقته إلى بلوغه فلا يبقى حق في جهة الملتزم في بقية الموقف، ويورث حينئذ عن الجد لسقوط الالتزام جملة، وإن كان إنما يفي ببعض المدة بقي من الحظ الموقف على التوقيف ما تكمل به المدة بعد أن يعمل حساب بقاء جميع مال الصبي، ويورث عن الجد القدر الفاضل عن ذلك من بقية الموقف. ثم إن الجدة لما حضنت الصبي وأنفقت من مالها إن ثبت ذلك وما قبضت من كراء الطراز عينا بيدها إلى وفاتها، وجب ألا يرجع ورثتها بتلك النفقة في قدر الكراء على أحد، لأنها قد كانت متمكنة من الإنفاق من ذلك الكراء المتألف ليسرته لكونه عينا بيدها، وهي الحاضنة والمنفقة. والكراء لجهة الجد الملتزم إن صار لجهته أو لجهة الصبي بسبب ميراثه في أمه في الطراز المكترى على ما تقدم، فقد كان إنفاقها عليه من ذلك الكراء سائغا شرعا متمكنا حينا. فحين لم تفعل وصانته بإنفاقها من مال نفسها كان محمل ذلك على أن لا رجوع لورثته فيه. فهذا ما ظهر تقييده في هذه النازلة والله الموفق للصواب بفضله.
[كتابان للمؤلف أحمد الونشريسي]
قلت: من تشوفت نفسه لتحصيل وجوه هذه المسألة، فيلتمسها في كتابي المترجم بالمنهج الفائق والمنهل الرائق، والمعنى اللائق، بآداب الموثق وأحكام الوثائق، وفي كتاب غنية المعاصر والتالي، في شرح فقه وثائق القاضي أبي عيد الله الفشتالي.
[من ادعت كاذبة أن مطلقها كان يحلف الأيمان اللازمة ويحنث]
وسئل رحمه الله عن رجل صير لزوجه جملة من أملاكه في كالئها فقبضتها منه وحازتها وبقي بيدها عشرة أعوام ثم بعد ذلك فوتته بالبيع لرجل آخر فلم يزل المبتاع في ذلك نحوا من عامين ثم بعد ذلك قام أخو الزوجة المذكورة على المبتاع واستظهر بعقد يتضمن هبة أخته جميع ما كان صير لها زوجها وتاريخ الهبة متأخر عن تاريخ الابتياع المذكور وأثبت أيضا أخو الزوجة أن المبتاع أقر أن التصيير الذي كان لأخته من زوجها فاسد غير صحيح من قبل أنها لم تقبضه ولم يزل بيد الزوج حتى مات وورث عنه وتاريخ إقراره موافق مع تاريخ هبة أخته له فهل يفسد ابتياعه بإقراره ودعواه فساد التصيير وعدم صحته أم لا يضره ذلك؟ فإن قلتم بفساده فلمن يكون الملك المصير هل للزوجة المصير لها أم لسائر ورثة زوجها؟ بين لنا ذلك.
[180/5]
فأجاب: إذا أقر المبتاع أنه ملك البائع لم يجب عليه إنزال، لأنه قد أقر أنه ملكه، وإذا لم يقر له بملك المبيع وجب له عليه الإنزال خيفة أن يكون باع منه ما ليس له. وأما التحديد، فيلزمه التحديد أو يريد منه، علم أنه ملكه أو لم يعلم خيفة أن يستحق أحد الأحقال أو بعض الأرض فينكره البائع فيه ويقول له: لم يدخل هذا المبيع، فهذا أصل الإنزال والتحديد وما الذي أوجبها.
[من باع أرضا نصفها له، والنصف الآخر لابن أخيه الصغير فالبيع مفسوخ]
وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عمن باع أرضا نصفها له، ونصفها لابن أخيه وهو صغير، وذكر لشهوده حين أنكروا عليه بيعه أنه يعوضه ذلك بموضع آخر وعلم المشتري ذلك.
فأجاب: يرجع المبتاع بالثمن على بائعه، كم اشترى من غاصب يعلم غصبه، فكيف بهذا ولا غلة للقائم، والشبهة تسوغ له الغلة كما قالوا فيمن اشترى سلعة تعرف لزيد ممن ادعى وكالته وهو من ناحيته ونسبه. وكذلك الأم الحاضنة تبيع الملك النفيس الذي لا يبيعه الحاضن لا غلة فيه أيضا.
وقال في جواب آخر: وكذلك البيع على الصغير إذا كان بالخيار في الإجازة والرد وتكون الغلة فيه للمشتري، لأنه اشترى ممن ثبتت له شبهة التصرف، فكان ذلك شبهة تبيح الغلة.
[إذا استحق ما باعه الوصي وفرق ثمنه فممن عهدته؟]
وسئل ابن رشد عما باعه الوصي وفرق الثمن حيث عهد به الموصي، ثم استحق من المبيع جزءا واستحق كله، ووجب للمبتاع الرجوع بالثمن أو وقع في المبيع وهم أو غلط وباع أكثر من الجزء الذي عهد به الموصي لبيعه وفرق ثمنه.
[224/6]
فأجاب: لا ضمان على الموصي فيما نفذه ويرجع المبتاع بالثمن على من وجد من الموصي لهم المعينين وتكون المصيبة منه فيمن لم يجد منهم وفيما فرق على المساكين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك.
[الحكم فيمن اشترى أملاكا ادعى أن بها عيبا وأنكر البائع البيع]
إذ قال المحبس حبست على الذكور والإناث, دخل ولد البنات]
وسئل بعضهم عن تحبيس أبي عبد الله الحدودي بما نصه: سيدي رضي الله عنكم وأدام عافيتكم رجل أوقف غلة جنان على الجذمي وقال في نص الحبس وذلك ما لميلحق أخذاص من عقب المحبس أو عقب عقبه, أو عقب جده الذكور منهم والإناث ما تناسلوا وامتدت فروعهم حاجة شديدة فإن لحقت أحدا ممن ذكر حاجة فتصرف الغلة المذكورة عليه فينتفع بها في جميع مؤنه, فإن زالت حاجته, رجعت الغلة المذكورة إلى الجذمي المذكورين, فالجواب رضي الله عنكم هل يدخل ولد البنات في هذا الحبس أم لا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكتب في شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
فأجاب: الجواب أن دخول ابن البنت في الحبس المذكور ثابت لاقتضاء صيغة الحبس ذلك ولا يتخرج الخلاف الذي في مسألة القائل حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم لم يسمهم بأسمائهم, ثم قال وعلى أعقابهم في هذه النازلة والله أعلم, لأن اقتضاء صيغتها لا ندراج ولد الإناث أقوى أو هي صريحة في ذلك على المحتار في المسألة المشار إليها اندراج ولد
[187/7] البنات(¬1) حسبما نص عليه ابن رشد في المقدمات والأجوبة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
[ما قصد به وجه الله يجوز أن ينتفع ببعضه في بعض]
وسئل السيد أبو عبد الله القوري رحمه الله عن إمام خطيب بالجامع الأعظم كان له ولمن قبله مدة طويلة مرتب من جزية اليهود, ثم اتفق في اليهود ما اتفق فانقطع المرتب بسبب ذلك, فهل يجري المرتب من وفر الأحباس الذي يفضل عن جميع مصالحه وقومته ومن تعلق به أم لا؟
قيل : ظاهر أصل ابن حبيب أن له كراء المثل وقراض المثل لأنها زيادة لم يستبد بها أحدهما غير خارجة عن رأس المال وقيل إنه أصل المدونة .
[ من دفع قراضا وسفينة لأناس على أن له الثلث فى الربح ]
وسئل أشهب عمن دفع دنانير وسفينة إلى جماعة وقال ما ربحتم من شيء فلى الثلثان ولكم الثلث .
فأجاب بأن قال يفسخ إن لم يكونوا عملوا فإن كانوا عملوا كانت السفينة على كراء مثلها وكانت الدنانير محمولة عليهم على قراض مثلهم .
وسئل ابن وهب عن رجل دفع لرجل مائة دينار ومركبا مع المال يعمل به قراضا على أن لصاحب المال ثلثى الربح وللمقارض الثلث
فأجاب : لا ينبغى ولكن إن عقد القراض بالمركب والمال جميعا فلا خير فيه .
[205/8]
[206/8]
[من دفع لآخر سلعة يبيعها بأجر ويشترى بالمال ما ترجى فائدته يرجو أن يبيعها له بتوزر بأجرة معلومة ، وأذن له فى أخذها بعد بيعه من تحت يده وأذن له أيضا أن يشترى ببقية المال من تورز ما ترجى فائدته وأخذ ثلث الربح ، وقال له رب المال إن وجدت هناك فاشترها لى ، فقال العامل لا اشتريها إلا لنفسى بمالى ، وأخذ الرجل من الرجلين أيضا ما يحمله إلى ذلك المكان ويبيعه بأجرة معلومة ، فمضى الرجل لهولاء القوم ولم يمض لنفسه شيء فمضى الرجل وباع بالمال ما حمل واشترى للأول ما ترجى فائدته واشترى لغيره لبعضهم بما صح له ذهب واشترى لنفسه بكراء دوابه وبإجارته وبدنانير أخذها سلما على الزيت ويسلف من مال الأول دينارا أو نصف دينار ووزنه فيما بقى من ثمن كسوة ، ووصل العامل سالما ودفع لكل واحد ماله فادعى الأول أن كل ما أتاه لنفسه فهو من ماله فهو على القراض ، وقال العامل هو لنفسه اشتراه بما تقدم ذكره ، وعادته يحمل أموال الناس أمانة وأشهد أنه اشتراه على ما ذكر خيفة من حوادث الطرق .
فأجاب: أما الذي أعتق مدبرة ابتاعها بعد أن ولدت عنده فمال قاله ابن نافع وسحنون أنه يمضي عتقها ويرق ولدها على أحد قولي مالك، وما قاله الشيخ أبوإسحاق فيه نظر إلا أن يبقى التدبير في الولد فغير صحيح على أصولهم، ولا يشبه عتق المدبر لها عتق المبتاع لأن عقد التدبير لم يسقط وفي كلا الوجهين الولاء له، وإنما أسقط عنها الخدمة الواجبة له منها في حياتها، ولا حجة في تسليط دينه عليها بعد وفاته لأن السنة في كل عتق يجب في
[
فتلخص من هذا كله أن اكتفاء القاضي من العوام بمطلق الأداء باطل ، وأن رده الاستفهام إلى المبرزين خطأ صراح ، فيجب رفض هاتين الطريقتين المفضيتين إلى الخروج عن القواعد الشرعية لا سيما الأخيرة منها ، والرجوع إلى الجادة التي لا يضل من ركبها . وتبين لكم منه حكم ما سألتم عنه أن الشاهد لا يلزمه أداء ثان عند القاضي بعد أن أدى عنده على نص الرسم ولا إجمال في شيء من فصوله ، وكذلك عند غيره من القضاة إذا ثبت عنده أنه أدى عند من قبله أداء لا إجمال فيه . وحسبه أن يقول قد أديت شهادتي أداء بينا لا إجمال فيه فلا يلزمني أداء ثان ، فيجب على القاضي الاكتفاء بالأداء الأول ، وقد تقدم بيانه ، وهذا كله واضح والحمد لله وحده ، وبه التوفيق .
وسئل الاستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن فصل استفهام الشهود .
[172/10] فأجاب : أما استفهام الشهود بعد أداء الشهادة بتقريرهم عليها فإنما ذلك إلى القاضي يفعله بعدا من أن يكون قد حكم بعلمه لأنه إذا حكم بمضمن الشهادة إنما رتب حكمه على الأداء الذي غاب عليه ولم يعلمه غيره ، وعند التقرير يدخل الأداء تحت شهادة . والأصل في الأداء أنه موكول إلى أمانة القاضي ، ولكن الشهادة عليه أبرأ لهم وأدرأ للتهم عنهم .
وأيضا فقد يكون عند صاحب النازلة من خواصها ما تفتقر إليه الشهادة فيما يجب أن يسأل الشاهد عنه مما لا يعرفه القاضي فيستدرك في التقرير .
وسئل سيدي قاسم العقباني عن استفسار شهود الاسترعاء هل هو من حق القاضي أو من حق المشهود عليه .
وذكر القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله في اسم مخلص من كتابه: سراج المريدين: أمهات مسائل من هذا المعنى جائزة، تكشف عن كثير من النازلات امثالها وهي اثنا عشر مسألة:
الأولى صلاة الجماعة في المسجد للأنس بالجيران، أو بالليل لمراقبة ومراصدة ومطالعة للأحوال.
الثانية صيامه توفيرا للمال واستراحة من عمل الفطر، أو احتماء من ألم وجده، أو مرض يتوقعه، أو بطنة تقدمت له.
[178/11] الثالثة صدقته لما يجده في نفسه للذة إفاضة المال والفضل على الخلق.
الرابعة حجة لرؤية البلاد، والاستراحة من الأنكاد.
الخامسة الهجرة مخافة الضرر بالعدو أو المال، أو الأهل أو الولد، أو إلمام الفقر.
السادسة تعلم العلم، ليحتمي به من الظلم، أو ليستجلب به حظا من الدنيا.
السابعة حجه ماشيا ليتوفر عليها الكراء.
الثامنة كتبه مصحفا ليصلح خطه.
التاسعة أن يتوضأ تبردا.
العاشرة الاعتكاف فرارا من الكراء.
الحادية عشر يعود المريض ليعاد وكذلك الصلاة على الجنازة وغيرها.
الثانية عشر أن يفعل ذلك كله لينظر إليه بعين الصلاح.
وجه ذلك، أما صلاة الجماعة فلها فوائد جمة تبلغ خمسا وعشرين، لا أعلم أحدا على الأرض عرفها.
منها إظهار الدين والإعلام بشعار الإسلام، حتى تتعمر الأرض بالطاعة، ويتألف الخلق على العبادة، وهو المقصود الأكبر من الدين، وبه يتضاعف الثواب. فمن خرج إلى المسجد بهذه النية أو بنية الاعتكاف به أو انتظام الصلاة فيه فهو في طاعة ومن خرج لغير ذلك كتب له صلاة فذ، ولا يبطل أجر صلاته منه ما خرج إليها، لأنها نية في غير العبادة، فلا ينقصه ذلك من أجرها. وإنما هو محروم بفوات أجور كثيرة.
وأما من ارتقب أمرا بالليل أو بالنهار، وترك نوعه أو شغله وقال: قمت
[179/11] منتظرا مطلبي وأصلي، فثوابه كامل لأنه رجل قام على حاجة، وقام بعبادة ربه، وما أحسن هذا فعالا.