تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب المشروع هو الصلاة والخطبة والدعاء والتضرع إلى الله بالاخلاص والتوبة والصدقة. وأما الطواف في الجبال والصحاري والزقة بالصبيان والنساء والبكاء والصياح, فقال ابن حبيب أنه مكروه مبتدع, ولا أعلم لأحد من أهل العلم كلاما في المسألة غير ابن حبيب. إلا أن يقال أن ذلك ترق به القلوب فقد يستحب على هذا الوجه. كما روى أن موسى بن نصير استسقى بافريقية وخرج بالناس يجعل الصبيان على حدة والآباء على حدة, والبقر على حدة, والنساء على حدة, وأهل الذمة على حدة. واستحسن ذلك بعض علماء المدينة وقال أراد استجلاب رقة القلوب بما فعل. ولئن خرج النساء فليكن متجالات ولا يخالطن الرجال.

[المسافر الذي لا يدري كم يجلس في البلد]

وسئل عن المسافر يقيم في البلد لا يدري كم يجلس, فهل يبقى على قصره أم لا؟

فأجاب إن كان البلد في أثناء السفر فله أن يقصر مدة مقامه فيه وإن كان في منتهاه أتم انتهى.

قلت: وفي هذا الجواب نظر. والمنصوص أنه لا يقطع قصره وفطره إلا بنية إقامة أربعة أيام. وانظر ابن يونس والجلاب والتلقين.

[كيفية عقد الأصابع عند التشهد]

وسئل عن قول ابن الحاجب ويعقد في التشهد باليمنى شبه تسعة وعشرين, وعن قول ابن العربي يعقد عقدة الثلاثة وخمسين, وعن قول ابن الجلاب يعقد عقدة الثلاثة والعشرين, ماالمراد بهذا العدد؟

فأجاب وقفت على ما كتبت أعلى هذا, وهو كيف تكون الهيئة في

[

للامام مما يبطل استدلالنا به , فلا معني لهذا الاعتراض الا زيادة الحشو وتكثير

اللغو .

من عادة الفقهاء أن يدخلوا في التراجم المسائل القريبة منها

الاعتراض السابع : قوله ووقع فيه نقل من (المقرب ) " لابن أبي زمنين "

بجواز بيع العبد النصراني من النصاري , ثم قال : وهذا الذي ذكره " ابن

أبي زمنين "وغيره انما هو في البيع من النصاري الذين هم تحت ذمة المسلمين

لا من النصاري الحربيين , وأخذ يحتج علي ذلك بأن الترجمة التي وقع فيها

النص مختصة بذكر البيع من أهل الذمة , ويذكر عن صاحب ( الجواهر ) وعن

ابن يونس نصوصا في بيع النصاري من أهل الذمة . وهذا كله لا خفاء به أنه

من الحيرة والتخبط في طلب ابداء الفساد فيما هو صحيح بين الصحة واضح

الاستقامة , فان سبب منع بيع النصراني من النصاري الحربيين انما هو ما ذكره

الفقهاء من خشية الاطلاع علي عورات المسلمين , وهو بعينه سبب منع فداء

الكبير عند من يقول به . وقد تقرر أن الصحيح من مذهب مالك هو جوازه

من غير التفات الي تلك العلة ولا رعي لها بمقتضي قول ابن رشد وغيره .

وأما النص الذي نقلناه نحن من المقرب فليس هو من اخترع صاحب

المقرب , وانما هو نص ( المدونة ) بالفاء والواو ولم يخالف فيه حرفا واحدا . وهذا

النص مذكور في ( المدونة ) في كتاب التجارة الي أرض الحرب , وبعد الكلام في

معاملة الحربيين وبيع السلاح والكراع منها والمصادقة معهم متصلا بذلك

لم ينفصل عنه بكلام في أهل الذمة ولا غيرهم , والنص مع هذا طاهر العموم

والاطلاق وليس فيه ما يشير الي تقييد بأهل الذمة . فما وقع في ( المقرب ) من

ايراده في ترجمة البيع من أهل الذمة يحتمل أن يكون ذلك علي حسب ما

جرت به عادة الفقهاء من ادخالهم في التراجم المسائل التي تكون قريبة منها في

المعني ومناسبة لها بناء علي المسامحة وطلب الحق في المسائل الدينية وتحصيل

الفائدة من حيث أمكن ذلك من غير التفات الي أهل التعسف والمناقشة بغير

[

وعلى هذا التخيير الذي يكون في نظر المشرف لا يكون الاختيار فيه إلا بعد الاجتهاد وإنفاذ الوسع ، فإذا رأينا منه اختيارا خاليا من هذا المعنى كان كلا اختيار ، فإن المأمور به لم يفعله فبقي مطلوبا به ، وما يصدر عنه مما يكون خاليا من الاستعداد فيه ربما يكون منهيا عنه ، ويكون أيضا جرحة فيه توجب عزله ، لظهور قلة النصح فيه وعدم المبالاة بما هو الأرجح ، وهذا إنما يحصل بمشاهدة أحوال هذا المشرف ، إذ ليس الخبر كالمعاينة ، ولما كان نظر هذا المشرف في هذه القضية مصحوبا بعدم المبالاة برفعه إلى القاضي ، والاستظهار في ذلك بما يدل على مزيد الاحتياط للمحجورة ، أمكن أن يكون له الغضب عند عدم مشورة الوصي له قبل العقد لا مصلحة المحجورة ، ولزم حينئذ أن ينظر فيه القاضي حتى يتمخص فيه أحد الوجهين فتأمله . النظر الخامس في تحقيق القول بلزوم رفع مثل هذا العقد المختلف فيه بين الوصي والمشرف إلى القاضي ، وإن رد المشرف له من غير رفع إلى القاضي لا يضر ، وهذا القول ينبني على إظهار وجه تقديم الأوصياء والمشرفين عليهم في نظرهم على الأيتام ، ولا شك[174/3]أنه لأجل المحافظة على أموالهم لئلا تضيع ويحصلوا على الأمور العائدة عليهم بتنمية الأموال وصلاح الأحوال إلى غير ذلك ، وأن ذلك كله من حق المولى عليهم لا من حق الولي الناظر لهم ، بخلاف ولاية الأقارب على نكاح القريبات ، فقد قيل إنه لحق الولي ، وقد قيل : إنه لحق المرة ، وقد قيل : إنه للأمرين معا ، وقيل : غير ذلك حسبما هو مفسر في موضعه .

خطة فقال إنه محلوف دفعا لما طلب منه، فسأله بعض الناس عن اليمين ما كان فقال الأيمان كلها، وسأله الآخر فقال باللازمة، وكان لم يحلف، هل يلزمه اليمين أم لا؟

[الاستحفاظ في الطلاق نافع]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لبن رحمه الله عن الاستحفاظ في الطلاق.

فأجاب: الظاهر انتفاعه به. وينبغي إذا أخذ فيها بهذا الظاهر من حكمه وأبيحت له أن يقيد عليه شهادة بمقاله فيما أشهد به من التحريم أنه لم يقصده ولا التزم حكمه حين أشهد به ولا عقد عليه نيته في نفسه، ليلا يكون مدابرا له حين أشهد بعد الاستحفاظ فيما استحفظ. فإذا اعترف ببقائه على حكم الاستحفاظ صدق لظهوره في رسمه انتهى. ابن دحون: اختلف الفقهاء في مسألة من استرعى فقال إن طلقت امرأتي فلانة فإنما أفعله خوفا أن تؤخذ عين من جهة السلطان بأشياء أطلب بها وأنا غير ملتزم لطلاقها ثم طلقها بعد ذلك لم يلزمه الطلاق انتهى.

[نسخة نموذجية لوثيقة الاستحفاظ في الطلاق]

ابن كوثر وهذه نسخة في هذا المعنى:

أشهد فلان بن فلان الفلاني شهداء هذا الكتاب إشهاد استرعاء واستحفاط للشهادة. أنه إن طلق زوجته فلانة ابنة فلان الفلاني بعد إشهاده هذا وعلى مقربة منه فإنما يفعل ذلك خوفا أن تؤخذ عنه من جهة السلطان بأشياء يطلب بها وأنه لا يريد طلاقها ولا يعتقد فراقها وإنما يفعله للضرورة المذكورة. فاسترعاهم هذه الشهادة واستحفظهم إياها ليؤدوها على وجهها عند احتياجه إليها إن شاء الله تعالى. شهد على إشهاده فلان. ثم يكمل عقد الإشهاد ويقول أنشئت بعد التاريخ والكتاب نسختان. وينبغي أن يكتب هذا العقد في بقية من الشهر الثاني بعده. وكونه على نسختين من الحزم كالطلاق سوءا. وهذا الطلاق لا يلزم المسترعي، وهو كالاسترعاء في العتق والتدبير والحبس وكل شيء يتطوع به انتهى.

[181/4]

[182/4]

[من قال لزوجته إن أعطتيني كذا طلقتك فأعطته إياه ثم بدا لهما في ذلك]

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وكان القاضي المذكور من أهل العدل والرضي لا يغمض عليه بشيء وتبين له لدد الخصم

[178/5]

المذكور فإنه أعني القاضي المذكور يحكم عليه على غير إرجاء الحجة كما يحكم به على الحاضر ولا يقبل منه ما يأتي به بعد ذلك من بينة أو حجة باتفاق، قاله ابن رشد رحمه الله في بيانه، وبالله تعالى التوفيق.

الزوجة تنفق على نفسها وبنيها لمغيب زوجها فيموت]

وسئل رحمه الله عمن صير لزوجه بعض أملاكه وغاب عنها مسيرة يوم وكان يقدم عليها في أزمنة قليلة ولم يتخلف لها نفقة ولا بعث بها إليها ولا مال له تعدي فيه بنفقتها إلا بقيمة ملكه الذي لم يصير لها، وكانت تنفق على نفسها وعلى بنتين لها منه من مالها وتعطي غلة ملك زوجها المذكور في المغرم إذا كانت تطلب به على ذلك إلى أن توفي الزوج المذكور، فهل للزوجة الرجوع في تركة زوجها بما أنفقت على نفسها وعلى ابنتيها منه أم لا؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه كان للمرأة المذكورة الرجوع بما أنفقت على نفسها وعلى ابنتيها من مالها في تركة زوجها وهو ما لم تصير لها لأن ذلك دين لازم ذمته في حياته، وبالله تعالى التوفيق.

[من قدم على أولاده إلا واحدا منهم كان غائبا]

فأجاب: يثقف السلطان ذلك، وينظر فيه على قدر ما يرى، فإن كان إنما أراد أن يصيرها إلى بعض على وجه الحيف والجور أن ينتقض بيعه. وكذلك العبد والأرض.

[حكم من اشترى سلعة بعينها ثم فلس]

وسئل زونان(¬1) على الرجل يبيع السلعة ثم يبيعها المشتري من آخر، ثم يشتريها المشتري الأول من المشتري الآخر، ثم يفلس المشتري الأول، فيجد البائع السلعة بعينها.

فأجاب: لا سبيل له إليها وهو أسوة الغرماء.

[تكره المعاملة على أساس: اطرح المثقال ورد من الفضة بقدر ما بقي]

وسئل ابن المكوي عن الرجل يبيع الزيت وغير ذلك، يأتيه المبتاع

[221/6]

بدرهم صحيح يريد الأخذ به. فيقول البائع: أطرح المثقال من جانب الآخر وترد معه من الفضة بقدر ما بقي. هل يجوز ذلك؟

فأجاب: ذلك مكروه.

[هل يجوز فسخ معاوضة أرض مشتركة بحقل إذا بيعت الأرض؟]

وسئل عن رجل له أشراك في أرض له منها العشر، فعاوض رجل منهم بحقل على نفسه وعلى أشراكه، ثم إن أشراكه باعوا منه ومن رجل آخر، جميع المال، فلما صار الجميع إليه، قام والمبتاع معه على صاحب العوض الأول، يريد إن يفسخه. فهل لهما ذلك وكيف وجه العمل في النصيب الأول؟

فأجاب: لا يجوز البيع حتى يعلم بالمعاوضة، فإذا علم فلا قيام للمشتري فيما عوض فيه.

[حكم من دفع دراهم للبائع ليستوفي منها وزنه فتلفت]

وسئل عن رجل باع سلعة بدراهم فقال المشتري لبائع السلعة خذ هذه الدراهم، واستوف منها وزنك الذي لك علي. فمضي بها بائع السلعة فسقطت منه.

فأجاب: ضياعها من المشتري وإن كان وزنها له فمضي بها ليقبضها بائع السلعة برأي المشتري فسقطت منه فهي مصيبة من البائع وإن أخذها بوزن.

[صاحبا جنان وأرض تنازعا في تخم بينهما ولا بينة لواحد منهما]

وسئل عن رجل مقدم على أحباس دار الوضوء بربض بلش وتألف بيده من فوائد الأحباس جملة دراهم, فوجه له عند وزير البلد وجماعته في هذه الأيام, وقالوا له تعطينا تلك الدراهم التي بيدك من الأحباس نعطيها لحصن صالحة فامتنع من ذلك فتوعدوه وهددوه, وقال له الوزير تسوقها بودك أو بغير ودك وعليك بالكلام فيها, فساق لهم منها نحو ستمائة مثقال ودفعها لهم, فهل يا سيدي هذه الدراهم في ذمة الناظر ويجب عليه غرمها من ماله أم لا؟ بينوا لنا وجه العمل في ذلك وأجركم على الله.

فأجاب: إذا كان أخذ الدراهم من الناظر على الوجه المذكور في السؤال فلا ضمان عليه وذمته بريئة منها.

[سؤال وجواب مكرران]

وسئل عن مسجد له حبس معين للبناء وحبس معين للحصر وحبس معين للزيت وحبس معين للشمع لقراءة الحديث وتوفر من ذلك جملة دراهم بطول السنين, وإمام المسجد المذكور يسكن بالكراء فهل يجوز أن يشترى من تلك الدراهم التي توفرت من تلك الأحباس دار وتكون حبسا سيكنها الإمام من غير ان يؤدي كراءها أم لا يسكنها إلا بالكراء, والدار قد اشتريت والإمام يسكنها وإن كان يلزمه كراء ففيم يصرف الكراء؟.

وسئل عن رجل حبس حانوتا على خابية في السوق للشراب فقال رجل

[185/7] يسكن الحانوت على أن يكفي مؤنة الخابية ويقوم بجميع عملها فذلك جائز لا بأس به وهو رزق يستعين به على عمل البر وليس بإجارة تفتقر إلى تحديد.

[المشهور من مذهب مالك أن الحبس لا يباع]

وسئل الفقيه أبو عمران سيدي موسى العبدوسي رحمه الله عن بيع الحبس.

وسئل أيضا عن مسألة ذكر أنها نزلت في زمن الشيوخ بالقيروان وهي من دفع عروضا فقال بعها ولك إجارة واعمل بثمنه قراضا ، فذكر عن أبى محمد جوازه ، ووجدت وثيقة مكتوبة بخطه كذلك قال التونسى هذا على أحد القولين في اجتماع الجعل والإجارة وعلى القول الآخر لا يجوز وقال شيخنا المارزى يحتمل أن يكون فيه تفصيل فإن قال بعه ولك فى أجرته كذا وأعمل به قراضا فكما قال التونسى وإن قال إن بعتها فلك عن بيعها كذا فهى جعالة فينبغى أن يجوز لأنهما جعلان اجتمعا واجتماعهما لا خلاف فى جوازه لكن هذا فيما قل من العروض وكذا لو كان يسيرا واشترط السفر به لا يجوز لأن السفر مما يشق وقال أيضا لا يجوز لما فيه من الأطماع وهو على أن يبيعها بأجرمعلوم فى مدة معلومة فإذا صارت عينا كانت قراضا على النصف أو الثلث فابن شبلون يجيزه وذكره عن القابسى عدم جوازه قيل له فإنجعله مخيرا بين بيع السلعة وعدم بيعها ؟ قال : لا يجوز ولو لم يجعله مخيرا لم يرد المال لأنه قارض به فإن القابسى يجيزه وناظرته كثيرا وبه أقول ويضرب للبيع أجل . من سافر بمال قراضا فتعرض له فى الطريق من قتله وسئل البونى عمن سافر بمال قراض من سفاقس ومر بطرابلس فأخذ

[203/8]

[204/8]

قراضا آخر ،ثم رجع فلقيه عدو الدين فقتله وسلم المال ورجع لفسلقس فقام عليه رب القراض بقراضه وبدين واختصم معه الورثة ثم اصطلحوا على أخذ مال القراضص وربح أربعة دنانير ثم جاء رب المال الطرابلسي فأثبته وحلف يمين القضاء وطلبه مع الربح ولم يوجد له خبر ووقع له مع الورثة مجادلة مع أنهم دفعوا للأول المال وبعض الربح واحتجوا عليه بمعرفته لهذا المال وسفره به وسبقه نحو العام . هل يلزمهم دفع المال مع ربحه أم لا ؟

وسئل ابن المكوي عن رجل دبر عبدا له وتصدق عليه بنصف ماله ولم يحز العبد الصدقة، ثم إن السيد مرض وأشهد أنه قد دبره بعد ذلك وأن ثلث ماله عليه صدقة فقيل له إنه قد تصدقت بالنصف فقال: لم أمض الأول ثم نقه ثم مرض ولم يحز العبد الصدقة ثم نقه من مرضه ولم يحز العبد شيئا من الأول والآخر ثم مات السيد.

[198/9] فأجاب: إن كان السيد كتب للعبد بما يوصى له في مرضه كتابا ثم صح بعد الوصية وهلك فلا شيء للعبد من تلك الوصية إلا عتقه بالتدبير من ثلث ماله.

[مسألة في الرجل يدبر عبده فيأبق أو يسرق أو يقطع السبيل]

وسئل ابن أبي زمنين عن الرجل يدبر مملوكه فيأبق عنه أو يسرق أو يخرج قاطعا للسبيل أله أن ينقض التدبير ويبيعه؟

فأجاب: لا سبيل له إلى بيعه. ابن الحاج عن ابن لبابة أنه كان يفتى بجواز بيع المدبر عند تخلقه وإحداثه الأمور القبيحة، ذكره أبوعمر عنه محتجا ببيع عائشة رضي الله عنها، المدبرة التي سحرتها، وفي المدونة وغيرها لا يجوز بيع المدبر، وفي الموازية ولا هبته ولا الصدقة به، ابن يونس من رواية محمد: إذا فسدت المدبرة بالزنا وكثرة الإباق فلا تباع وإن رضيت وتؤدب على ذنوبها، وتأول ابن رشد فعل عائشة بأنها رأت حل التدبير لكونها أرادت قتلها بالسحر، وذلك بين من قولها أرادت تعجيل العتق فحرمتها منه كحرمة القاتل الميراث.

[مسألة في المدبرة التي سحرت عائشة أم المؤمنين]

وسئل أبوعمران رضي الله عنه، كيف لم تقتل عائشة رضي الله عنها المدبرة التي سحرتها والساحر يقتل.

فأجاب: لعلها شكت هل هو سحر أم لا؟ فتورعت عن قتلها، قيل إنها أقرت بالسحر، فقال: لعلها أعطت لمن سحر لها لا أنها سحرتها بيدها، قيل مثله حكى ابن الحاج عن عبدالوهاب من دفع شيئا لمن عمل سحرا فلا يقتل لأنه ليس بساحر كما لو دفع دراهم لمن يقتل له إنسانا فلا يقتل دافع المال بل القاتل.

[مسألة]

170/10] فأجاب : أكرمكم الله . إنما يجب على شهود رسم الاسترعاء أداء شهادتهم عند القاضي لا عند الشهود المبرزين ، فإذا أداها عنده على نص الرسم وكان الرسم بينا لا إجمال في شيء من فصوله عمل على شهادته ، وإن زاد على مقتضى الرسم أو نقص منه نبه على ذلك ثم لا يلزمه أداء ثان لأنه قد أدى ما يجب عليه فبرئت منه ذمته ، إذ لا يشترط استصحاب ذكرها من حين أدائها إلى حين الحكم بها . ثم لو لزم أداء ثان للزم ثالث ورابع إلى ما لا يتناهى ، وهو باطل ، ولا يكتفي القاضي من العوام في تلقي الشهادة منهم بما يكتفي به في تلقيها من نقاد الطلبة ، بل يقول له أهذه شهادتك ؟ فيقول الشاهد نعم ! لأن من لا يقرأ لا يعرف ما في الرسم الذي قيدت فيه شهادته ، بل وبعض من يقرأ ، فيمكن أن تكون ألفاظه مطابقة لما في علم الشاهد وتزيد أو تنقص عنه ، أو يؤتى برسم فيه غير القضية التي له بها علم فيظن أنها القضية المعهودة فيأذن في موضع شهادته ، إذ قد يكتب الرسم من لا تجوز شهادته كالمتعلم وإن كتبه وبعد من الناقد أيضا أمكن أن تكون ألفاظ الرسم مطابقة لما في علم الشاهد فيه أو أزيد أو أنقص فتكون الشهادة على هذا مشكوكا فيها ، ولا يقضى بشهادة مشكوك فيها ، كما لا يقضى للمدعي بغير شهادة بل بمجرد دعواه . وكما لا يقبل من العامي مطلق التجريح حتى ينص على سبب الجرحة لعدم معرفته بما يجرح به الشاهد ، بخلاف العالم بأوجه التجريح ، كذلك لا يقبل من العامي مطلق الأداء فيما إذا كان أميا حتى ينص الشهادة نصا لا احتمال فيه وبينها تبيانا لا إجمال فيه . وإن قرئ الرسم على العامي فقد لا يفهم معاني ألفاظه . ومن تصفح أحوال العوام في أداء الشهادة عرف أنه لابد أن يشترط في أدائهم ما قدمناه من انه لا يكتفي من أحدهم في الأداء بأن يقول هذه شهادتي حسبما تقدم .

حكم شراء الغازي من الغنيمة]

وسئل مالك عن الرجل يذهب إلى الغزو ومعه فضل مال ليصيب به فضل الغنيمة.

فأجاب: لا بأس به ونزع بآية التجارة في الحج، وهو قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج} كما قرأ ابن عباس

[176/11] وهي في أصل ابتغاء الدنيا وما يعود عليه بصلاح معاشه في طريق الآخرة، وأن ذلك غير مانع ولا قادح في صحة العبادة إذا كان قصده بالعبادة وجه الله، وأداها على كمالها وتمامها، فلم يخل بشيء منها. ولا يعد هذا تشريكا في العبادة لأن الله تعالى هو الذي أباح ذلك ورفع الحرج عن فاعله مع أنه قال: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. فدل أن مثل هذا التشريك ليس بداخل بلفظه ولا بمعناه تحت آية الكهف.

وقد قال ابن العربي: في الفرار إلى الحج والهجرة استراحة من الأنكاد وتعب الدنيا. إنه دأب المرسلين. فقد قال الخليل: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾. وقال الكليم: ﴿ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما﴾. الآية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "جعلت قرة عيني في الصلاة" فكان يستريح إليها من تعب الدنيا وكان فيها بغيته ولذته لمناجاة ربه أفيقال: ان دخوله فيها على هذا الوجه يضع منها أو يحط من أجرها؟ كلا بل هو كمال فيها، وهو الباعث على تمام الإخلاص فيها. وفي الصحيح: "يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". وروى القاضي أبو بكر بن زرب أنه شكى إلى الترحيلي المتطبب ضعف معدته، وضعف هضمه، وسأله عن الدواء، فأشار إليه بسرد الصوم، فقال له: على غير هذا دلني، ما كنت لأعذب نفسي بالصوم إلا لوجه الله خالصا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠٩