تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب وأما الثالثة فالجمع للثلج لا أذكر فيه نصا في مذهب مالك رضي الله عنه. واختلف علماء الشافعية فيه, فمنهم من أجازه ومنهم من منعه, لأنه يزول بنفضه من الثياب. والذي يترجح والله أعلم أنه إن كان كثيرا جدا ويتعذر نفضه أن يجوز.

[صلاة الإمام الشفع والوتر بمنزله]

وسئل عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب وأما المسألة السادسة وهي الإمام يصلي الشفع والوتر بمنزله فذلك واسع, إلا أنه ينبغي له أن يتنفل في المسجد ولو بعض الأوقات مخافة أن يقتدي به الجاهل ويعتقد أن الشفع والوتر والتنفل غير مطلوب ولا مما يرغب فبه, فيحمله ذلك على ترك التنفل, أو يظن بالإمام أيضا التهاون بالوتر وغيره من النوافل, فينبغي أن يلاحظ هذا المعنى. وقد قال عمر بن الخطاب للإنسان المشار إليه أن يلاحظه.

[تأخر المصلين يوم الجمعة برحاب المسجد]

وسئل عن الإمام يصعد المنبر يوم الجمعة وليس بالمسجد غير ستة رجال أو نحوها, وسائر أهل القرية برحاب المسجد ينتظرون إقامة الصلاة, وحينئذ يدخلون المسجد على عادة البادية, فهل تصح خطبة الإمام لأولئك النفر اليسير أم لا؟

فأجاب ما يفعل هؤلاء القوم جهل عظيم, ويجب أن يؤمروا بالدخول للمسجد لحضور الخطبة, لكن الجمعة صحيحة إذا كانوا عند الباب.

[164/1] [الطواف ورفع الأصوات بالدعاء عند الاستسقاء]

وسئل عما يفعله الناس في الاستسقاء من الاستغفار على صوت واحد, والطواف على الزقة والمساجد رافعين أصواتهم بالدعاء والذكر, هل ذلك من سنة الاستسقاء؟ بينوا لنا الواجب في ذلك مأجورا والسلام عليكم.

من المتعذر الذي لا يأتيولا يمكن معه مفاداة أساري النصاري بأساري

المسلمين , فتعينت المصلحة في اباحة فدائهم بالمال حسبما أختاره ملوكنا وجري

عليه أسلافنا وعلماؤنا , ولأجل هذا الاضطرار وشيهه قال اهل العلم ان

الفتوي في المسائل الفقهيه تكون بحسب النازلة والحال الحاضرة , فيؤخذ في

بعض القضايا ببعض الأقوال دون بعض من غير خروج عن المذهب والله

أعلم .

الاعترل=اض الخامس : وهوقوله : ووقع فيه نقل من النوادر عن أشهب

بالجواز , واضرب عن نقل أقوال القائلين بالمنع مع أن القول بالمنع في النوادر

أكثر من القول بالجواز , وهذا الذي عابه علينا هذا المعترض وأنكره من فعلنا

هو عمل ذوي العقول السليمة والفطر الصحيح , وذلك أنا نقلنا ما فيه حجة

لنل وضد مذاهبنا الذي عليه عمل فقهائنا وأهل بلدنا , وهو اختيار ملوكنا ,

وتركنا نقل ما خالف , اذ لا فائدة لنا في نقله ولا منفعة في ايراده , ومع ذلك

فالذي نقلناه هو الصحيح من مذهب مالك , والقول بالمنع هو غير الصحيح

كما حكاه القاضي أبي الوليد بن رشد , فما معني ها الأعتراض الفارغ الذي

لا معني تحته ولا جدوي فيه .

الاعتراض السادس . قوله : ووقع فيه نقل عن المتنقي أن المن والمفاداة

جائزان عند جمهور الفقهاء , ثم قال وهذا الجواز الذي ذكره القاضي انما هو

للامام لا غيره . وأخذ يحتج علي ذلك بأنواع من الحجج , وقد تقدم من قولنا

في هذا التقييد الجواب عن هذا وأمثاله , وهو أن نصوص الفقهاء في مسألة

الفداء انما وردت علي الاطلاق لم يفرقوا في ذلك بين الاماموغيره, وان كان

في بعضها ما يدل علي أن المقصود بها هو الامام وذلك لأن غير الأمام لا نطر

[200/2]

[201/2]

له في أمر الفداء ولا عبرة في ذلك بل هو تابع الحكم نطر الامام , فنقلنا

صحيح علي حسب ما وجدناه من العموم والاطلاق , ولم نبدل فيه حرفا

ولا حرفناه عن موضعه فيرد علينا ذلك الاعتراض , وليس صرف ذلك النص

وإذا كان اختلافهما في إنشاء العقود يوجب الرفع إلى السلطان لينظر فيه حسبما نص عليه في كتاب التقريب من قول مالك مع تعذر حصولهما عند اختلافهما ، كان رفع ذلك إليه بعد حصولهما وإرادة المشرف إبطالها أحرى وأولى فتأمله . النظر الرابع في إبطال المشرف العقد الذي عقده الوصي دون مشورته وانفراده بذلك دون الرفع إلى القاضي ، وقد عرفت أن نظر المشرف إنما يكون بعد حصول العقد من النكاح[173/3]والبيع وغيرهما وتحققه في نفسه ، وقد عرفت أيضا أن نظره في العقد قد يؤول إلى إجازته ، وقد يؤول على رده كما ذكره ابن رشد في أجوبته . وقد يسبق إلى الفهم من هذا القول أنه مخير بين الأمرين ، وأن له أن يفعل ما يشاء منهما ، لكن إذا تأملت قول ابن رشد في أجوبته, وقد يسبق إلى الفهم من هذا القول أنه مخير بين الأمرين ، وأن له أن يفعل ما يشاء منهما ، لكن إذا تأملت قول ابن رشد في النص المجتلب أولا أن ذلك موقوف على نظره ، ظهر لك أن هذا التخيير ليس على حد التخيير بين أكل أحد الطعامين ، أو لبس أحد الثوبين ، أو الشرب من أحد الإناءين ، مع فرض التساوي ، فإن التخيير في مثل هذا لا يشترط أن يكون عن نظر وتأمل ، بخلاف مسألتنا فإن التخيير في مثل هذه لما قيل فيه إنه كان مصحوبا بالنظر والتأمل وإمعان الفكر ، كان بمنزلة قول العلماء : إن الإمام مخير في الأسارى في خمسة أشياء ، وأنه في المحاربين مخير في أربعة أشياء ، ثم قولهم معنى هذا التخيير الإعلام بأن نظر الإمام إنما يكون في هذه الأمور لا في غيرها ، وإن فعل أحدهما دون غيره لا يكون إلا على وجه المصلحة ، وإن التخيير المخالف لهذا التقدير محرم حسبما هو مفسر في موضعه من الفقه .

على قول القائل اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها أمر نفسها، لا إيجاب الطلاق على نفسه ثلاثا، فيحمل قوله على ذلك سواء قال لم أرد إلا واحدة أو قال لم تكن لي بذلك نية ولا كنت في عقلي، ولا يلزمه إلا طلقة المباراة التي أمر بعد ذلك بكتابته وبالله التوفيق.

وأجاب ابن الحاج: تأملت السؤال ويلزم الزوج الطلقة الواحدة التي أوقعها مع الخلع ولا يلزمه الثلاث بعد أن يحلف في مقطع الحق أنه لم يرد إيقاعها ولا التزامها، وبالله تعالى التوفيق.

[من طلق زوجته طلقة واحدة وطلب منه ردها فقال كاذبا: قلت متى حلت حرمت]

وسئل الفقيه أبو الفضل راشد عن رجل طلق زوجته طلقة واحدة مملكة. وباتت منه ثم دخل بينهما من خواص الرجل المذكور في السنة الثالثة من تاريخ فراقها من لا تمكن مخالفته، فيتوقع أن يحمله الحياء منه على رد بذلك، فأراد دفعه بأن قال يا أخي قلت متى حلت حرمت. يقصد بذلك ما ذكرت من دفعه. فليجب سيدي بما يحضره في ذلك موفقا إن شاء الله، والسلام على محله الأرفع ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: الجواب عندي أن قوله كلما حلت حرمت ثم قال كنت كاذبا في قولي ذلك ولم يقع مني قبل ذلك تحريم، وإنما أرادت أن أعتذر كي أردها. فقيل في هذا الأصل لا يردها بنكاح آخر، فإن فعل قضى عليه بالفراق، وقيل يصدق أنه كان معتذرا ويومر بالفراق ولا يجبر. كما لو خطبت له ابنته فقال الأب هي أختك من الرضاعة، ثم أنكحها منه وقال كنت كاذبا في قولي الأول، فقيل يفارقها بالقضاء. والأكثر من الشيوخ على أنه يؤمر ولا يجبر، وليس في الحال عندي ترجيح، وكتب لكم بذلك وليكم في الله راشد بن أبي راشد الوليدي.

قلت: تقدم قريبا من جواب الأستاذ أبي سعيد بن لب ما يقتضي موافقة القول الأول، فأنظر في مسألة من طلب منه أن يدخل في

[180/4]

[181/4]

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فالصلح فاسد وإن تناجز المتصالحون فيما وقع به الصلح من العدة المذكورة لأن مبتاع الأمة المذكورة دفع دراهم في وقت ورجع بدنانير في وقت آخر، وذلك صرف فيه تأخير، وضمان الأخ المذكور على أخيه الميت إن كان على سبيل الحمالة فهو ساقط على مذهب ابن القاسم في الحمالة بالفاسد أنها ساقطة، وإن كان أعني ضمان الأخ المذكور على سبيل الحمل الذي لا يرجع فيه فهو لازم، لأن ذلك معروف منه وتبقى العدة المذكورة على آجالها، وكلما حل منها دينار اقتضى واشترى به دراهم ودفعت إلى المحمول له وهو مبتاع الأمة، وأما ما أشرتم من الضمان بالجعل فإنما يدخل في المسألة لو كان الصلح صحيحا فههنا إن كان الحميل يرجع بجميع الدين فذلك فاسدا اتفاقا لأنه سلف بزيادة إذ الحمالة التزام سلف وإن كان إنما يرجع بما ودي وكانت الوضيعة للمطلوب فاختلف فيه بالجواز والمنع والكراهة، وبالله تعالى التوفيق.

[إذا تبين للقاضي لدد الخصم المدعي للشراء وانصرفت الآجال ولم يحضر هل يحكم عليه أم لا؟]

وسئل رحمه الله عن رجلين تخاصما في ملك ادعى أحدهما ابتياعه من فأثبت عليه خصمه ما أوجب إسقاط ما ادعاه من الاشتراء وأجل مدعي الشراء في حل ما أثبت خصمه أجلا معلوم، ولم يزل يلد عن الخصام حتى انصرم الأجل وسبعة أشهر بعده ولم يأت بشيء يوجب له نظرا، ثم إنهما حضرا عند القاضي فصرفهما إلى أن يعودا إلى الخصام، فغاب الرجل المضروب عليه الأجل غيبة بعيدة بعد أن ادعاه خصمه وقت مغيبه من بلده إلى القاضي ولم يتبعه، فأجل الغائب المذكور أيضا رجاء قدومه أجلا بعد أجل فقدم في الأجل الثاني مختفيا وحمل ما تخلفه من ماله، فهل يحكم عليه القاضي من غير إرجاء حجة له أم ترجى له؟

وسئل عبد الملك بن الحسن عن رجل يبيع في صحة من بدنه، وجواز من أمره من ولده بائن(¬1) منه مالك لأمره جميع ماله أو بعضه، وينقده الثمن، ويشهد على ذلك رجال، ثم يهلك البائع ويدعي ورثة البائع الهالك، أن ذلك إنما كان منه تأليجا. ولم يبع من ابنه شيئا وترك إخوة المشتري ذلك في يد الأب إلى أن هلك، هل يتم له الشراء؟، وكيف لو كان الولد صغيرا؟ هل الأمر مثله في الكبير؟

فأجاب: قد اختلف فيما يشبه هذا. فقال بعض أهل العلم: يحمل الأب في ذلك ما تحملن ويكون البيع جائزا وهو في الصغير والكبير واحد.

وقد قال بعض من يرضى من أهل العلم: إن كان يعرف للولد مال، فالإقرار بالبيع منه جائز. وإن كان لا يعرف له مال فهو تأليج، ولا أرى له ذلك جائزا.

[لا يجوز بيعهما بمطمورة مات بها خنزير]

وسئل ابن حبيب عن رجل ترك مطمورة مفتوحة فوقع فيها خنزير فوجد ميتا هل يجوز بيع هذا الطعام من نصراني أم لا؟

[220/6]

فأجاب: لا يجوز بيعه من نصراني ولا من مسلم، ولا يزرعه صاحبه، ولا ينتفع به وبقيه من النصارى حتى لا ينتفعوا به.

[هل ترد الدابة إذا اشتريت بالخيار وأصيبت عند المشتري بدبرة؟]

وسئل ابن لبابة عن رجل ابتاع دابة على خيار يومين أو ثلاثة ينظر إليها ويختبرها فيركبها المشتري حيث يجوز له الركوب، فدبرها دبرة مثقلة جدا، ثم اختار الرد بعد أن أدبرها. هل يجوز له ذلك ولا يكون عليه شيء؟ أم ترى عليه ما نقصتها الدبرة؟

فأجاب: إذا كانت الدبرة من شيء حمله عليها أتعبها به وأعنتها فهو ضامن، والدبرة لا تكون من خفة، ولكن من سرف حمل.

[حكم بيع الدار من بعض الورثة واستيفاء الثمن منه]

وسئل سحنون عن المريض لا تكون له إلا دار واحدة فيعمد بيعها من بعض ورثته دون بعض، ويستوفي الثمن ولا يحابي.

فأجاب: لا يفرق ما فضل على المساكين إلا إن لم يوجد ملك ولاشقص في ملك, وأما إن زجد شقص ودعه عشر العشر فإنه يشترى ويكون ما يخص ما فضل من الكراء يفرق في رمضان.

[تعويض الحبس بآخر يرجع إلى نظر القاضي]

وسئل ابن منظور عن امرأة عهدت بحظها في زوجها لجانب المسجد, فقوم حظها فكان مقداره خمسة عشر دينارا فأخذت نصف مرجع مشاعا مع ابن عم الميت, فقام ابن عم الميت فقال تزيد عليها خمسة عشر دينارا ويشترى للمسجد ما هو أصلح منها, فهل يصح ذلك أم لا؟ بينوا لنا ذلك مشكورين والله يحفظكم بحفظه والسلام عليكم.

فأجاب: الجواب أن المسألة بمحوله راجعه لنظر القاضي, فهو ينظر بما رآه من معاوضة أو بيع ويشتري موضعا بالثمن يكون أغبط للمسجد ويجري على الخلاف فيفعل, وقد صدرت بذلك الفتوى من بعض الفضلاء, وعمل بها أيام قضاء ابن جماعة بغرناطة قاله ابن منظور.

[لا بأس بعقد المساقاة في الأحباس]

وسئل غيره عن موضع محبس لزيت الاستصباح للمسجد وفيه شجرتان, وكان في الأعوام الماضية يدفعه الناظر في الأحباس لمن يحرثه ويخدمه على أن يأخذ النصف من العصير, أو يقف على غيره فيكون شريكا معه على النصف, فهل يجوز ذلك أم لا ؟ أم يكون على العامل جمع العصير وتيبيسه, وحينئذ يقسمه مع الناظر في الأحباس؟ بينوا لنا وجه الصواب في ذلك مثابين مأجورين.

فأجاب: عقد المساقاة على الوجه الذي كان يعقدها عليه الناظر في

[184/7] الأعوام الماضية لا بأس به, وكذلك شرط الجمع والتيبيس على العامل جائز أيضا, فعلى أي الوجهين عقده فالأمر فيها واسع إن شاء الله.

[الناظر المكره على صرف الحبس في غير وجهه لا ضمان عليه]

وأجاب أبوزكرياء البرقي عن مسألة من القراض ونصه: إذا مات المقارض ولم يوجد مال القراض بعينه ولا علم هل هو فيما ترك الميت أم لا؟ فمذهب مالك الحكم به على تركة الميت دون الربح ولا يقضى على التركة بربح إلا أن يثبت الربح ويتحقق، وفي الحكم عليه برأس المال نظر من حيث احتمال ضياعه والخسارة فيه، لكن المذهب أنه يقضى عليه برأس المال.

[مقارض دخل بمال القراض لميضأة ووضعه في هميانه فضاع]

وسئل عن مقارض جاء إلى بلد فدخل ميضأة بها للطهر قريبا منه عن وسطه هميانا فيه مال القراض، والتصرف فيه بمقتضى الحزم وموجب المصلحة(¬1) وليس له التصرف فيه بما يناقض ما جعل له، ومتى ظهر عليه تفريط وإهمال ضمن ما هلك بسبب ذلك ووجب عليه الغرم. والوجه أن يبحث من قلد النظر في هذه المسألة عما فعله هذا المقارض ومن تصرفه في البلد بالهميان على وسطه وحطه في الميضأة كما ذكر، فإن كان مما أذن فيه نصا أو بمقتضى جريان العادة أو كان لا تفريط فيه ولا إهمال قضي بعدم الضمان على المقارض، وإن كان الأمر بعكسه ضمنه.

قيل انظرها مع مسألة الوديعة إذا نسيها على نعاله ونحو ذلك وما فيها من الكلام. وذكر عن ابن عرفة أنها وقعت في وديعة وأفتى بالضمان.

( ) يظهر أن هنا بترا، وأن ما يلي هو من الجواب عن السؤال المتقدم.

[202/8]

[203/8]

إذا مات رب مال القراض لم يجز للمقارض أن يتصرف إلا بإذن الورثة وسئل ابن مشكان عن مسألة تظهر من جوابه : فأجاب : إذا كان القراض غير مقيد بمدة والعادة أن القراض لا يحمل على المرة الواحدة فالمقارض مطلق على التحريك بالمال غير متعد لكن ذكرت أن رب المال مات فإن علم بذلك فلا يجوز له التحريك به حينئذ إن نض إلا بإذن الورثة وهو مصدق ما لم يتبين كذبه واختلاف قوله مما يظهر به كذبه .

اجتماع الجعل والإجارة

فأجاب: ذلك حوز تام، والهبة نافذة له، وكذلك كل من وهب جزءا من مال أو دار تولى احتياز ذلك مع واهبه وشاركه في الاغتلال والارتفاق فهو قبض وحوز، قيل له فإن كان إنما وهب نصف ذلك صغيرا لا يحوز لنفسه أو بكرا فسكنا مع الواهب على حسب سكنى الجائز الفعل فقال هو حوز تام أيضا نافذ أرأيت أن رجلا وهب لصغير دنانير فدفعها إليه ثم مات وهي بيده أليس حيازة تامة وقبضا جائزا؟

[197/9] ... ... ... ... [مسألة في الصدقة]

وسئل ابن القاسم عمن تصدق على ابنه الكبير بصدقة فحازها، ثم قام الغرماء على المتصدق بدين ولم تدر الصدقة كانت قبل أو الدين.

فأجاب: إن الصدقة أولى حتى يقيم أهل الدين البينة أنها بعد الدين.

[هل للسيد أن يرجع في تدبير عبده]

وسئل ابن الفخار عن المدبر إذا كان يرجع فيه سيده كالرجوع في الوصايا إذ هو من الثلث.

فأجاب: اعلم أنه ليس لسيده فيه رجوع بخلاف الوصايا واعلم أن الأمة قد أجمعت أن الوصايا من الثلث، وقيل إنه من رأس المال، فكان أمره أقوى إن شاء الله، قال وأما ما سألت عنه من تدبير المرأة ذات الزوج جاريتها إلى الرائعة وغير الرائعة ولا مال لها سواها، فاعلم أن ابن القاسم ومطرف رويا عن مالك أن ذلك جائز لها وإن كره زوجها ذلك، وأباه ابن الماجشون وسحنون وقول مالك الصواب من أجل أنها لم تخرج من يدها، وهو موقوفة معها حتى تموت فتخرج من ثلثها وليس لزوجها حجة يحتج بها لأنها إنما منعت نفسها ومن كان معها أن تمتنع من بيعها إن شاءت بغير تدبير إذ ليس للزوج أن يكره زوجته على بيع شيء من مالها.

[مسألة في مدبر تصدق عليه سيده ببعض ماله]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير رحمه الله ، هل للمشهود عليه أن يستفهم شهود عقد الاسترعاء عند المبرزين أو إنما ذلك للقاضي ؟ وإذا كان ذلك للقاضي فهل هو له على الاطلاق ؟ أو إنما يكون ذلك في وثيقة يكون فيها الإيهام ؟ وإذا أدى شهود عقد الاسترعاء عند القاضي فقبلهم وشهد عليه بصحة الرسم الذي شهد فيه ثم عزل ذلك القاضي الذي شهد عنده بصحة الرسم أو مات ، فهل للقاضي الذي يأتي بعده أن يستفهم الشهود مرة أخرى أم لا ؟ وإذا كان للقاضي أن يستفهمهم مرة أخرى فقالوا ما عندنا ما نشهد به ولا عند القاضي المعزول ، لأن الزمان طال بذلك ، فهل تكون شهادتهم عاملة أم لا ؟ بينوا لنا الجواب على ذلك كله مأجورين مشكورين ، والسلام عليكم .

[

175/11] قوله تعالى: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾. وأما قول هذا القائل لا ولي بعده، فلا مرية أن معناه: لا ولي سواه، أو غيره، أو دونه، أو نحو هذا. وهو معنى صحيح قطعا ثابت سمعا. والآية المتقدمة الذكر مقتضية له إذا قلنا إن الخبر المحلى بالألف واللام محصور في المبتدأ كقولهم: زيد المتحدث في القضية، القائم بهذا الأمر ونحوه. ومنه أبو بكر الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الآي البينة: الاستدلال على هذا بقول الله تبارك وتعالي: ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾. وقوله عز وجل: ﴿الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا﴾. إلى قوله سبحانه: ﴿ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع﴾ وقوله تبارك اسمه: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا﴾ إلى قوله ﴿ما لهم من دونه من ولي﴾" وقوله سبحانه وتعالى: ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون﴾. الآية وقوله عز وجل: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾.

ووقع لأبي بكر ابن العربي في أثناء كلام في الأحكام: ومن أراد أن يوقن أن الله تعالى هو الفاعل وحده، ولا فاعل بعده، ويعلم أن الأسباب ضعيفة لا تعلق لمؤمن بها، ويتحقق التوكل والتفويض، فليركب بالبحر أو مثل هذه الألفاظ أو نحوها والذي لا يشك في لفظه منها قوله: لا فاعل بعده وهو موضع التمسك ووقع للقاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في خطبته أثناء الثناء على الله تبارك وتعالي الذي ليس دونه منتهى ولا وراءه مرمى، انتهى.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠٨