صلاة الاشفاع بين العشاءين]
وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن صلاة الاشفاع بين العشاءين وأخذ الأجرة على ذلك.
فأجاب لا يعطى من حبس المسجد لمن يصلي الاشفاع في رمضان بين العشاءين, لأن سنة الاشفاع هي بعد العشاء الأخيرة, فلا يعطى من الحبس إلا من يصلي الاشفاع في وقته انتهى.
قلت: قال القاضي أبو عبد الله الأبي رحمه الله: العرف أن يكون ايقاعها بعد العشاء الأخيرة, فلو أراد الإمام أن يقدمه عليها منع. وكنت إماما بجامع التوفيق وهو بالربض, فصليت قبل العشاء ودخلت, ولقيني شيخنا أبو عبد بن عرفة فقال لي: من استخلفت يصلي لك القيام؟ قلت صليته قبل العشاء, فقال لي أعرفك أورع من هذا وهذا لا يخلصك. انتهى.
وسئل ابن سراج عمن أراد أن يصلي الاشفاع بين العشاءين لأجل الخوف.
فأجاب صلاة التراويح في رمضان هي بعد العشاء الأخيرة واما بين العشاءين فهي من جملة النوافل, والصحيح كراهة الاجتماع في النوافل ما عدا قيام رمضان إلا بشرطين: أن يكون الموضع خفيا, وأن تكون الجماعة يسيرة. ورأى اللخمي أن ظاهر المدونة جوازها من غير الشرطين. فعلى طريقة اللخمي تصلى التراويح بين العشاءين.
[ما يستحق الإمام المنقطع من غلة الأحباس]
وسئل عن إمام قرية أم بها مدة من عامين بطعام معلوم وفائدة أحباس المسجد ومن جملة أحباسه أصول الزيتون لم يكن فيها في العام الأول غلة, وجاءت في العام الثاني بغلة كاملة على العادة في غلة الزيتون أنها عام وعام. خرج هذا الإمام عن الإمامة في أكتوبر بعد تمام العامين ودخل غيره فأراد الداخل أخذ الغلة كلها. بينوا لنا لمن تكون الغلة منهما؟
[163/1] فأجاب إذا كانت الغلة في العام الذي خرج فيه الإمام, فله منها بحسب ما أم من شهور العام.
[جمع الصلاة لأجل الثلج]
وسئل عن مسألة تظهر من جوابه.
يكفيهم من طعام وغيره , ولكان ذلك سببا لهلاكنا واستئصالنا , مع مايتبع
ذلك من توقع امتناعهم من فداء المسلمين وعملهم علي أسترقاقهم مجازاة لنا
بعملنا معهم .
وأما ضرب الجزيه فذلك شيء لا يمكن ولا يصح بهذه الثغور المجاورة
للنصاري . انما كان يصح ذلك بالسوس الأقصي من بلاد العدوة وبالمواضع
التي يحيط بها المسلمون من جميع جهاتها , ويوقن فيها من فرارهم الي بلادهم .
وبالجملة ذلك شيء لا يتأتي في هذا الزمان بهذه الجهات بوجه من
الوجوه , وأما المن بغير شيء فذلك اليوم بهذه البلاد امر بين الفساد , لأن فيه
العون علي المسلمين لغير حاجة ولا عوض , مع قلة المسلمين وكثرة النصاري .
ثم ان أكثر المقاتلين من المسلمين لو فعل معهم ذلك ولم يعطوا عمن سرح
لهم من الأساري عوضا من المال لم يأسروا بعد ذلك أحدا من الروم
ولا وجدوا في قتالهم , فلم يبقي الا المفاداة بالمال أو بأسري المسلمين .
وقد تقدم أن النصاري وغيرهم من الأمم عاملون علي مكافأة أعدائهم
ومجازاتهم بما يفعلونه معهم , فلو منع االمسلمون فداء الأساري االنصاري بالمال
لمنع النصاري فداء الأساري المسلمين بالمال مجازاة لهم . واما تعليل هذا المعترض
فجرصهم علي المال فذلك ليس بشيء , فان الناطرين في امور مكافأة الأمم
بعضها لبعض هم الملوك , ولا عبرة عند ملوك النصاري أو غيرهم بحرص من
بيده أسير من رعيته علي المال اذا كان ذلك يجر هضمية له في ملكه . ثم ان
[199/2]
[200/2]
النصاري عندهم من التغالي في أساري المسلمين وشرائهم بالاموال العطيمة
لثقتهم بكثرة ما يبذلهم المسلمون في أنفسهم من المال , وعندهم أيضا من قلة
لاغبطه بالاسري منهم وعدم المبالاه بهم والأكتراث لهم مالا يمكن معه أن
يفادي بعضهم لبعض ولا يتأني ويمكن فيما بين أهل
بلدين أو قريتين , وأما مع تفرق الأساري في البلاد النازح بعضها عن بعض
والخارج بعضها في الطاعة والحكم عن طاعة ملوك بعضها وحكمهم , فذلك
172/3]النظر الثالث العقد الذي يعقد الوصي الذي عليه مشرف في نظره أقوى من عقد الوصي الذي معه وصي آخر في نظره ؛ لأن الوصي ذا المشرف جعل له الموصي أن يعقد وأن ينشئ حقيقة العقد من نكاح وبيع وغيرهما ويحصل ذلك ، لكن لا يستقل بإنفاذ ما ينشئ من ذلك ، وإقراره إبقاء ذلك إلى المشرف في نظره ؛ لأن الموصي جعل لأحدهما الإنشاء وتحصيل حقائق العقود فقط ، وجعل للآخر إبقاءها واستمرارها بعد وجودها وحصولها ، وأنت على علم من الفرق بين الإيجاد والبقاء ، كما أنك على علم من الفرق بين الصحة واللزوم ، وقد أشار الإمام ابن رشد في أجوبته إلى هذا المعنى في قوله : فإن أنكح الوصي دون إذن المشرف ، فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه موقوف على نظره إن رأى أن يجيزه أجازه ، وإن رأى أن يرده رده ، فنص لنا على أن للولي إنشاء العقد وتحصيل حقيقته ، وأن المشرف ينظر بعد ذلك في إبقاء تلك الحقيقة أو إبطالها فتأمله فهو ظاهر . ومما يدل أيضا على هذا المعنى النظر في مقتضى مسمى لفظ المشرف ولفظ الوصي ، فإن مسمى لفظ المشرف ظاهر فيمن له تطلع على فعل غيره ونظر فيما فعله ذلك الغير ، وذلك لا يكون إلا في حقيقته موجودة محصلة بحيث يرد عليها الإبقاء والإبطال ، ومسمى لفظ الوصي إنما يرجع إلى تحصيل بعد ما أوصى بتحصيله وإيجاده فتأمله . وعلى هذا القائل أن يقال : إن المشرف على الوصي أقوى من الوصي الذي معه وصي آخر ، فإن المشرف يؤثر في الأفعال بعد حصولها بالإبطال إن شاء ، أو التصحيح ، وذلك وارد على حقائق العقود بعد حصولها ، والوصي الذي معه وصي آخر يؤثر في إبطال حقيقة بعد حصولها ، إذ لا تحصل حقيقة عقد لأحدهما دون آخر ، إذ ذاك موقوف على فعلهما معا فتأمله .
وإن لم يكن ناويا به الطلاق مجمعا عليه، بل يرى رأيه بعد الكتاب، فلا يلزمه إلا ما كتب حتى يشهدوا بدفع ذلك إليها، وأما المباراة فإذا كتبت على وجهها فلها حكم طلاق الخلع عندنا، وربما جرت به الفتيا في خلاف في الأصل. وأما الجهال فيلزم الكتاب أن يبينوا لهم ما يكتبون، وما يلزمهم قبل كتابهم، فإذا كتبت لهم مباراة أخذ في حكمها بالأحوط. وإن قال لم أعلم ما يجب فيها، كما لو قال لا أعلم ما يلزم في الطلاق، فيمنع في المباراة الرجعة إلا لولي وصداق. ويلزم ارتداف الطلاق عليها بسبب جهله حكمها، وأنه ظن أن الطلاق واحد، وكذلك عندي في مسألتك يلزمه الثلاث قاله ابن عياض.
وقال ابن رشد رحمه اله في رجل تشاجر مع امرأته فقال لها أنت طالق، فعاودته الكلام أو عنف في ذلك على قرب أو بعد، فقال هي طالق ثلاثا، ثم أراد مراجعتها وزعم أن قوله لها أولا أنت طالق إنما أراد به طلاق المباراة أنه يقبل قوله في الفتيا، وينفعه فيما بينه وبين الله. وأما إن حضرته البينة ونوزع في ذلك فلا يقبل قوله.
[من طلبت منه زوجته مخالعتها فقال ما أطلقها إلا ثلاثا وزعم أن لم يرد إلا واحد]
وسئل ابن رشد عن رجل طلبت منه زوجته مخالعتها على صداقها، فقال له بعض من حضر: اقبل منها وطلقها تطليقة تملك بها نفسها، فقال الزوج ما أطلقها إلا ثلاثا، فقيل له ما قلت؟ فقال:أكتب لها طلقة بائنة، فحضر عند القاضي فسأله عن مراده بقوله الأول، فقال ما أدري ما كنت في عقلي، وربما قال لم يرد طلاقا إلا واحدة، وقال الشاهد الحاضر إنه لم ينفهم لي منه الحال في الطلاق، بل الاستقبال. وأما هو فيقول لم أراد إلا واحدة، فإذا قيل له ما أردت بقولك نطلقها ثلاثا؟ قال لا أدري لم أكن في عقلي.
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه. والظاهر من الأمر. أنه إنما أراد بقوله ما نطلقها إلا ثلاثا الأخبار بما يخرج على فعله جوابا
[179/4]
[180/4]
وسئل: رحمه الله عن رجل غاب وله من العمر ثمانون سنة فهل يحمل على الموت لانقطاع خبره أم لا يحمل عليها؟ وإذا قلتم بموته ما يصنع من تركته إذا جهل عاصبه؟ بين لنا ذلك.
فأجاب: أكرمكم الله إذا ثبت فقد الرجل المذكور ومضي له من العمر من مولده ثمانون سنة كما ذكرتم رفع أمره إلى بعض قضاة الأمصار وحكم بموته وأورث ماله لورثته إن كانوا معروفين وإن لم يعرفوا أوجبه للفقراء والمساكين من أهل بلده ولا يجوز في ذلك حكم مسدد أهل البادية لأنه مما به قضاة الأمصار على ما نصه ابن أبي زمنين في مقربة عن الشيوخ بقرطبة، وما ذكرنا من أن أمد التعمير في المفقود ثمانون سنة هو أحد أقوال مالك، وبه أفتى أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي، نقل ذلك عنهما ابن محرز رضي الله عن جميعهم.
[من استحقت من يده مملوكة بحرية بعد أن قبض من بائعها ضامنا ومات]
وسئل عمن ابتاع من رجل بثلاثة عشر دينارا ذهبا ودفع للبائع صرفها دراهم وضمن رجل أجنبي للمبتاع عقبى كل درك يلحقه في المملوكة المذكورة من استحقاق وغيره، فاستحقت المملوكة بعد ذلك بحرية وعدم البائع وماله، ومات الضامن، فقام المبتاع على ورثة الضامن يطلبهم بثمن المملوكة المستحقة بسبب ما ضمن له موروثهم من الدرك فقام أخو الضامن وهو غير وارث فاصطلح مع المبتاع بأن أسقط له ثلاثة دنانير ذهبا من الثمن المذكور على أن تحمل هل الأخ المذكور بعشرة دنانير ذهبا منجمة على عشرة أعوام يؤدي له عند انصرام كل عام منها دينارا حملا منه لا حمالة، فهل يصح هذا الحمل على الوجه الموصوف وتلزم الحميل العشرة دنانير المذكورة أم لا يصح وتسقط المطالبة على الأخ المتحمل بهما لما تخيل لسائلكم فيها من الفساد من جهة الصرف المستأجر والضمان بالجعل؟ وكيف إن كانت حمالة الأخ ليرجع بجيمع الثمن كله على تركة أخيه هل حكم ذلك والحمل سواء أو يفترق الحكم فيهما؟ بين لنا ذلك.
[177/5]
فأجاب بأن قال: لا فقيل له ولم؟ قال: لأن المبتاع لا يقبض العرصة إلا بعد هذه المدة، فقيل له: فقد أجاز ابن القاسم أن يبتاع الرجل الأرض ولا يقبضها إلى عشرة أعوام، فقال: نعم هي خلاف الدور، ثم سكت وقال فيمن ادعى أنه ابتاع دارا من رجل وأنكر ذلك، فلم تقم للمدعي بينة، فقضى عليه أنه يؤخذ بخرجها. فقال له ابن دحون: أليس العلة بالضمان؟
قال: أليس هذا مقرا بأن الدار كانت للقائم؟ ويزعم أنه ابتاعها ولم يثبت له ذلك، فرجع عليه بالغلة. ولو قال: الدار ملكي ولم يدع ابتياعا ثم ثبتت للقائم، لم يرجع عليه بالغلة.
[من وجد في دار اشتراها رخاما ومالا مدفونا لمن يكون ذلك؟]
وسئل أصبغ عن المشتري يشتري الدار فيجد فيها رخاما مدفونا وحجارة.
فأجاب بأن قال: يعرفها، فإن لم يجد أحدا تصدق بها.
قيل له: فإن وجد في أسفلها بيوتا ومطامير فقال: هو للمشتري، وهو مخالف للحجارة والرخام.
قيل نزلت مسألة بتونس، وهي: أن رجلا يقال له القناطي(¬1) توفي، فبيعت الدار، فوجد المشتري بوقا مملوءا ذهبا، فحكم القاضي محمد بن عبد الرفيع(¬2) به لورثته، وأشهد على حكمه بذلك ابن عرفة وغيره من أكابر العدول، وكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله يصوب حكمه بذلك.
قيل: والأقرب والله أعلم إن كان من دفن الإسلام في القديم، فهو
[219/6]
لقطة، وإن كان دفنه فيما قرب من الزمان، هو للبائع ولورثته. وللقرائن في ذلك مدخل. وكان هذا القناطي مات فجأة قتيلا لم يوص وجعلوا ذلك من القرائن الدالة على أن المال له.
[لا يرد بيع من اشترى عبدا يملك عبيدا فوجد عيبا بأحدهم]
وسئل أصبغ عن الرجل يشتري عبدا وللعبد عبيد، فيجد المشتري بأحد عبيد العبد عيبا أيكون له رده أو قيمة العيب؟
فأجاب: لا يرده ولا يكون له قيمة، لأنه مال من مال العبد.
[مسألة من التوليج]
182/7] فل شيء فيه, قيل وهذا يجري على الخلاف في ثبوت تحبيسه, والذي عليه العمل فيما جرى في مثل هذا وما يوجد على ظهور الكتب من التحبيس بغير شهادة أنه لا يعمل عليه حتى يثبت بشهود انه بخط المحبس ويكون الأصل له, ويثبت خروجه ودخوله حتى يكون كالحوز فيه, كما ذكر مالك في السلام.
[تعارض نص الوصية وسوء حال الموصى له]
وسئل بعض الفقهاء عمن أوصت لحفيدها بحجرة ينتفع بغلتها ما لم يرشد فيتصرف حينئذ فيها كيف شاء, وماتت الموصية وحكم القاضي بإمضاء الوصية على حسب ماأوقعت, ثم أثبت الموصى له بعد ذلك أنه لا يتحصل له من غلتها ولا من كسبه ما يكفيه ويخشى عليها الضياع, وكشف الحال وكان هذا قبل رشده فتعارض عند القاضي نص الوصية وسوء حال الموصى له فاستفتى في ذلك الفقهاء.
فأجاب بانه يؤخذ من الحجرة ما ينفق عليه منه, واحتج بما ذكره اللخمي في مسألة المدونة في المرأة التي أوصت بدنانير لابنتها أن تحبس لينفق عليها في حج أو نفاس فأرادت الجارية أخذها وصرفها في منافعها فمنعه في المدونة, ولا تصرف إلا في الوصية, اللخمي في كتابه ولو نزلت شدة حتى خيف عليها لأنفق عليها ذلك حتى يؤمن عليها, لأنه نزل أمر يعلم أن الجدة لو حضرت لكانت أرغب فيه من الأول, فاختار جواز البيع, قال القاضي ابن عبد الحميد فوافق ذلك رأيي وكان صوابا وانه يباع من الحجرة ما تقوم منه نفقة الولد المذكور.
[تنفذ وصية المحبس]
وسئل المواق عن رجل أوصى بفدان يكون حبسا على المساكين بعد وفاته يؤخذ فائده كل عام ويشترى به خبز ويفرق على الضعفاء والمساكين في شهر رمضان وأوصى أيضا بأن ما يفضل عن افدان من الثلث يلحق بالصدقة ففضل من ثلثه على الفدان جملة دراهم, فهل يشترى بها موضع يكون حبسا
[183/7] مثل الفدان أو يفرق على المساكين في رمضان وفي غيره حتى تنفذ. بينوا لنا ما يكون العمل بهذه الدراهم والسلام على مجلكم العلي ورحمة الله وبركاته.
فأجاب: يجوز أن يأخذ عن الفضة ذهبا برضاهما وبالعكس، وبدليل أول مسألة من قراض العتبية لا ينبغي أن يصرف صاحب المال من القراض قبل العمل، فمفهومه يجوز بعد العمل ثم ذكر مسألة إذا اشترى العامل سلعا من رب المال بمال القراض إلى آخرها، انظرها في البيان. ولابن يونس وابن عبدالسلام جواب بجواز أخذ الدراهم عن الدنانير أو الدنانير عن الدراهم جددا كثيرة أو بالعكس بصرف الوقت.
[من أخذ قراضا قراريط هل يجوز أن يردها دنانير؟]
وسئل عن رجل أخذ قراضا بدينارين اثنين ذهبا ثمنيات وخربوبات، هل يجوز أن يعطيه دينارين اثنين كبيرين الضرب؟ وكذا إن أخذ منه دراهم نصفها جديدة ونصفه قديمة قبضها على وجه القراض، فهل يعيدها عليه من صنف واحد أم لا؟ وفيمن تسلف دينارا قائما فهل يقبضه ربيعات وثمنيات وخريربات مفترقات عن كرات؟
فأجاب: يجوز في المسائل الثلاث ما ذكره السائل والله أعلم، ولا يصح أن يأخذ العامل من الربح قبل قبض رب المال رأس ماله ولو أذن له في ذلك رب المال، ويرد ما قبض ولا يفسد القراض.
قيل وكذا وقع في الموطأ وغيره وذكر ابن رشد عن ابن حبيب جواز ذلك قبل المفاصلة، وإذا كان عندها ووقعت وضيعة رد ما أخذ حتى يجبر رأس المال.
[201/8]
[202/8]
[مقارض ادعى ضياع صرة من مال كانت وسط صرر بضاعته]
وسئل ابن الضابط عن مقارض ادعى أن صرة من مال القراض كانت وسط صرر في مصر في وسطه فضاعت ولم يضع سواها.
فأجاب: المقارض مصدق ما لم يتبين كذبه. ودعواه ضياع هذه الصرة من المصر على ما وصف الصرر وانفراد كل واحدة مما يبين كذبه في دعواه فيضمنها ولا يصدق.
196/9] المسكين، بل كاد أن يعدم بالكلية، وكنت وقفت على بعض أجوبة شيخنا الإمام أبي محمد محمد بن لعباس تغمده الله برحمته، وهو يقول فيه: والتبريز في زماننا معدوم كانعدام بيض الأنوق، وقال الشيخ الفقيه الحافظ الإمام أبوعبدالله محمد بن قاسم القوري، رحمه الله في جوابه على السؤال الثالث من السبعة والعشرين سؤالا من الأسئلة التي كنت كاتبته بها من تلمسان المحروسة بالله في جمادى الأولى من سنة إحدى وسبعين وثمانمائة وهو في نازلة صاحبنا الفقيه أبي عبدالله بن صعد مع بنى ميمون الشرفي حين ابتياعه لحظ عمر الزياتي المعتوه من الرحى الكائنة بقلعة معلى من ظاهر تلمسان وإرادتهم بإيجاب اليمين عليه في قدر الثمن لما استنكروه لكثرته ما نصه: نعم يستثنى من ذلك المبرز في العدالة المنقطع في الخير والصلاح فلا يحلف، وأين هو اليوم؟ وإنما هو في وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان، انتهى. قلت أما عدم هذا الوصف وهو التبريز في العدالة أو عزته في المنتصبين للشهادة مما أدركنا من عدول المغرب الأوسط والأقصى فغير بعيد، وأما عدمه أو عزته مطلقا في المنتصب وغيره فغير مسلم، وقد شاهدنا منهم والحمد لله عددا كثيرا وبالله سبحانه التوفيق، ومنه أسأل الهداية إلى أرشد الطرق، وكتب مسلما عليكم عبيدالله تعالى أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.
[مسألة]
وسئل أحمد بن عبدالله اللؤلؤي عن رجل وهب نصف داره وهو ساكن فيها فدخل الموهوب له فساكنه فيها وصار حائزا بالسكنى والارتفاق منافع الدار والواهب منه على حسب ما يفعله الشريكان في السكنى.
فأجاب : الحمد لله شهادة شهيدي النسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد المقابلة مع اتصافها بصفة العدالة والمعرفة بما تقتضيه ألفاظ التسجيل وتصحيح النسخة من أصلها ماضية ومعمول بها ، ويجب على القاضي الذي استظهر صاحبها بها عنده الحكم بها ولا يصرفه عن الحكم بها ما شهد به الشهيد الذي لم يشهد في النسخة لاحتمال وجوه تصرف شهادة الشهيد المذكور من أن يحكم الحاكم برد النسخة ، منها أنه لم يذكر في شهادته محل التقطيع والترقيع وما ذكر معه هل هو في محل يفسد الرسم بسببه أو لا ؟ وهل فيه اعتذار عن ذلك أو لا ؟ فإنه يمكن أن يكون ذلك في موضع افتتاح الرسم أو في تخطيط الموصوف في الرسم ، ومنها أن يكون ذلك الذي رأى الشاهد المذكور مع الفرض أن يكون موجبا للتهمة في النسخة في نظير هذا الذي نسخ منه الشاهدان شهادة غيرهما ، إذ لم يعين الشهيد المذكور أنه بشهادة فلان وفلان ، أو يكون بشهادتهما وعدلا عنه لما اتصف به من البشر وغيره وكتبا غيره سليما من ذلك وتركا الآخر لا عبرة به . ومنها تجويز أن يكون ذلك طرأ عليه بعد تسجيل النسخة ومقابلتها والشهادة فيها إلى غير ذلك من وجوه الاحتمال ، فيجب العمل بالنسخة والله الموفق بفضله .
[استفهام الشهود هل هو حق للقاضي أو للمشهود عليه ؟]
فأجاب: لم يكن الأمر القديم، وإنما هو شيء أحدث. ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها، والقرآن حسن. وفي سماع عيسى عن مالك: ما يعجبني أن يقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الأسواق والطرق. ووجد بخط ابن بزيزة: قد استمر العمل ببلدنا على قراءة سبع القرآن بالجامع الأعظم بعد صلاة الصبح إلى أول الإشراق. والقراءة من الزوال إلى العصر، ومن العصر إلى غروب الشمس أمر دائم معمول به. انتهى.
قيل: وأحدث ابن عرفه سبعين في الجامع بعد الظهر وبعد العصر في المقصورة الغربية وكذا أحدث ابن البراء فيها حزبا.
[أسماء زوجات بعض الأنبياء]
وسئل الشيخ أبو سعيد عثمان الدمعي من متأخري المصريين اسم زوجة إسحاق وزوجة إبراهيم وزوجة موسى.
فأجاب: أما زوجة إسحاق فاسمها رفقا وهي أم يعقوب، وأما زوجة يعقوب فاسمها راحيل وهي أم يوسف، أما زوجة إبراهيم فاسمها سارة وهي أم إسحاق، وأما زوجة موسى فاسمها صفوريا وهي بنت شعيب. انتهى.
[هل يقال: الحمد لله الوالي الذي لا ولي بعده؟]
وسئل بعضهم عن قول القائل في أول خطبة نكاح أو غيره الحمد لله الولي، الذي لا ولي بعده، أو ما يقرب من هذا اللفظ مما هو معناه.
فأجاب: الظاهر هذا ما يجوز إطلاقه لصحة معناه، وورود السمع بمقتضاه. أما اطلاق اسم الولي على الله تعالى فهو نص القرآن الكريم في
[