تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

161/1] طريقهم لا تجوز, لاسيما وقد انضاف إليه مع عمله هذا تعطيل المسجد وتركه دون مؤذن ولا إمام. ومن أظلم ممن منع مساجد الله لأن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها. وهذا يدخل تحت الوعيد. وقول من قال أن من يسمع العريف خير من الفقراء فهذا يظهر أنه صحيح, ووجهه أن الذي يسمع العريف عاص ويعلم أنه على غير شيء. وهذا الذي يشطح ويرقص يعتقد أنه على غير شيء أو متلاعب, وما خلقنا للعب, وهو بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. ويكون للإمام حظه من هذه الطريقة حضوره كاف في منع إمامته, لأنه مكثر سوادهم, ومن كثر سواد نوع عد منهم. وأما محبة الرسول والصحابة فيتوصل إليها بغير هذا, وهي ساكنة في القلب, والإكثار من الصلاة والسلام عليه والرضى عن أصحابه في نفسه وفي بيته هو وجه العبادة. والطاعن في هذا الإمام وإن كان من قرية أخرى قام على وجه الحسبة وتغيير المنكر, فلا عتاب عليه إن شاء الله تعالى. فهذا وجه الجواب عن السؤال بمحوله.

وأجاب الشيخ أبو الحسن العامري: الاجتماع على الذكر إذا كان يذكر كل واحد وحده, وأما على صوت واحد فكرهه مالك. وأما القيام والشطح فمن ظن أنه عبادة فهو جاهل تجب عليه التوبة من ذلك, فإن ناظر على ذلك وقال أنه عبادة فقد خالف الاجماع, ومخالفة الاجماع كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل. وكيف يعتقد أن يعبد الله بشطح وهو لهو ولعب؟.

وأجاب سيدي أبو عبد الله السرقسطي عن نظيرتها بما نصه: جواب السؤال بمحوله أن طريقة الفقراء في الذكر الجهري على صوت واحد والرقص والغناء بدعة محدثة لم تكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. فمن أراد اتباع السنة واجتناب البدعة في ذكر الله والصلاة على رسوله فليفعل منفردا بنفسه غير قارن ذكره بذكر غيره, وليخف ذكره فهو أفضل له, وخير الذكر الخفي, وعمل السر يفضل عمل العلانية في النوافل بسبعين ضعفا.

[162/2]

[

ذلك واعطمها برهانا ما اشتهر عنهم من فعلهم بدليل من المسلمين أو ذي

نكايه منهم اذا حصل أسيرا في أيديهم فانهم يسلخون وجهه ويمثلون به أقبح

التمثيل واشنعه . وذلك لكون المسلمين جرت عاداتهم بقتل من حصل بأيديهم

من أدلاء النصاري . وهذا الذي جري ذكره في التفييد المذكور من هذا المعني

لم يكن قصدنا به الحتجاج علي جواز الفداء , فان ذلك لا حجة فيه ولا النطر

فيه من وطيفتنا , وانما ذكرنا ما ذكرناه من ذلك تعليلا لفعل ملوكنا في

أختيارهم الفداء علي غيره وابداء لوجه المصلحة في ذلك .

ولعل ملوكنا قد عللوا ذلك بعلل أخر مصلحية طهرت لهم لا نعلمها

نحن , والأمر في ذلك قريب جدا , لكنه اذا ادي الأمر الي الكلام في هذه

المألة والمناقشه عليها فلنا انقوا ان ذلك الذي اختاره ملوكنا وجري عليه

قدوتنا من اباحة الفداء أمر لا يجوز للناطر في مصالح المسلمين في هذا الزمان

وبهذه البلاد الأندلسيه وغيره لا يصح سواه , فان تلك الوجوه الخمسة التي

جعل للامام الاختيار فيها معلومه وهي : المن , والفداء , والقتل , والاستراقاق

وضرب الجزية , فاما القتل فانه لو سن المسلمون أن يقتلوا كل أسير حصل بأيديهم

[198/2]

[199/2]

النصاري لكان في ذلك النكاية العطيمة للنصاري والغيط الشنيع والخروج عن

عادة جرت عليها الأمم السابقة علي أختلاف أديانها ومذاهبها , ولأذاهم ذلك

بالضرورة الي قتل من بأيديهم من أساري المسلمين , وفي ذلك من الخسارة

علي المسلمين والتدمير لهم مالا يخفي علي أحد أنه غير مصلحة ولا جائز ,

وذلك لكثرة ما بأيديهم من المسلمين .

وأما الأسترقاق ومنع الفداء جملة ففي ذلك من الفساد وعدم المصلحة

أعطم من الأول , وذلك أنا لو أسترققنا كل أسير حصل بأيدينا من الروم علي

مر الزمان ولمنفاد بأحد منهم لكانوا قد أربوا علينا في العدد أضعافا كثيرة ,

ولخفنا منهم وكنا نعجز عن مقاومة ما حصل ببلدنا منهم , وعن القيام بما

النظر الثاني ، أن يقال : الفرق ظاهر بين قولنا : لو انفرد أحد الوصيين ، أو أحد السيدين بالعقد لم يصح ، وبين قولنا : لو انفرد احدهم في العقد بزمان عن الآخر صح ؛ لأن العبارة الأولى تقتضي أن أحدهم عقد وحده وفعل ما ليس له فعله ، إذ ليس له الاستبداد بالعقد ؛ لأنه معذول عما لصاحبه فيه ، بخلاف ما إذا فعل ما جعل له منه في زمان يتقدم على فعل صاحبه أو يتأخر عنه ، فلذلك صح الثاني دون الأول ، ويتبين أن أحد الوصيين أو أحد اليدين لو أراد إنشاء عقد النكاح أو بيع أو غيره من العقود مما جعل النظر لهما معا فيه لم يحصل له ذلك ، ولا تتم له حقيقة ذلك النكاح ولا ذلك البيع ولا غيرهما ، إذ ليس بيده إلا تحصيل بعض الحقيقة ، ومن المعلوم أنه لا يلزم من حصول البعض حصول الكل ، وأن حصول الحقائق المركبة موقوف على حصول جميع أجزائها ، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام أبو الوليد بن رشد في أجوبته حيث قال : لا يجوز لأحد الوصيين ولا لأحد السيدين عقد نكاح دون صاحبه ، فإن فعل كان فاسدا ، كنكاح عقده غير ولي ، فأنت تراه في هذا الكون قد جعل فعل أحدهما دون الآخر كلا فعل حين سوى بين عقده وعقد خال من الولي ، وقد قال صاحب التقريب لمسائل المدونة : قال مالك من أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما أن يتزوج دون صاحبه ، إلا أن يوكله صاحبه ، فإن اختلفا نظر السلطان في ذلك ، قال ابن القاسم : لا يجوز لأحدهما بيع شيء ولا شراؤه لليتامى ولا أمر دون الآخر ، قال غيره : لأن لكل واحد منهما ما جعل نظره إلى صاحبه ، وكأنهما في فعلهما فعل واحد انتهى .

قلت : وهذا ظاهر في المعنى الذي ذكرته .

[

وسئل عن مسألة وهي أن رجلا من الخدام طلع يوما إلى القصبة يطلب

[177/4]

[178/4]

مرتبه فحدث هنالك من سبه. فخرج من القصبة في حال حرج. فلما جاء إلى داره قال لأولاده ننبئكم بما جرى، فوالله الذي لا إله إلا هو والأيمان تلزمني ما نطلع وراء هذا المرتب ولا نأخذه. ثم بعد ذلك طلع ولد هذا الرجل إلى القصبة وأخذ المرتب وساقه إلى دار والده ودفعه لأمه فأخذته الأم وتصرفت فيه لنفسها وأدخلته في منافع نفسها، والحالف لم يعلم بذلك. بينوا لنا الحكم في ذلك. والسلام.

فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. ولا يحنث الحالف المذكور بطلوع ابنه وأخذه المرتب إذا كان بغير علم منه ولا أمره بذلك. وكذلك لا يلزمه شيء بتصرف زوجته فيه. ولا يرد ذلك المرتب لبيت المال، إذ لا فائدة في ذلك. ويبقى الحالف مع زوجته. لأنه لم يحنث. والسلام على من يقف على هذا من محمد الحفار وفقه الله.

[من قال للكاتب اكتب لامرأتي طلقة، ثم قال اكتب لها ثلاثا]

وسئل القاضي أبو الفضل عياض عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام، فجاءت معه إلى فقيه فقالت له أعطني مباراتي لست أبقى معك. فقال لها افتدي مني. فقالت له لا، أنت طلقني. فقال للكاتب اكتب لها طلقة ومباراتها. فطلب الكاتب كاغدا ليكتب البراءة. فلم يجده فأخرجته المرأة. فقال للكاتب اكتب لها ثلاثا. اشهدوا أني طلقتها ثلاثا لا تكون لي امرأة أبدا. أفتنا ما يجب إن كان مرتدف الطلاق أم لا؟ والمطلق لا يدري طلاق السنة من طلاق التمليك. غير أن بساط يمينه كما وصفت لك. وما الذي يجب على الكاتب أن يكتب إذا قال له اكتب مباراة زوجتي؟ هل يكتب طلقة سنية أم طلقة تمليك لكل من جاءه؟ أو هل يفتقر إلى سؤال المطلق ويعلمه أن طلاق السنة في طهر لم يمسها فيه، وأنه يجب عليه النفقة في خلال المدة. واشرح لنا ذلك. وكيف يتلخص الكاتب.

فأجاب: إذا كانت نيته بقوله اكتب لها إنفاذ الطلاق، وبقوله ذلك لزمه

[178/4]

[179/4]

إذا لم يقوموا بها وقت البيع؟ وكيف إن كان الشهود ممن يجهلون حكم بيع الحبس وهم مع ذلك عدول هل يعذرون بذلك أم لا؟ بين لنا ذلك كله؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر ما ذكرتموه وكان الشهود المذكورون ظاهرين في العدالة لا يغمض فيهم شيء قبل منهم ما ذكروا من النسيان وذلك مع طول المدة أبين ولا يقبل أن ادعوا الجهل فإن منع بيع الحبس أمر مستفيض منتشر إلا أن يكونوا من البله المنقطعين عن الناس فيقبل ذلك منهم، وبالله تعالى التوفيق.

[من حبس على ابنتيه الصغيرتين نصف أملاكه ثم باع جميعها ثم قام يريد نقض البيع في الحبس]

وسئل عمن حبس على ابنتيه الصغيرتين وعلى أعقابهما وأعقاب أعقابهما ما تناسلوا وامتدت فروعهم نصف جميع أملاكه من أرضين وجنات وبقي بعد ذلك أعواما فعمد إلى الملك المذكور وباع جميعه ما حبس وما لم يحبس ثم قام بعد ذلك وأراد نقض البيع في النصف المحبس وأخذ الثاني بالشفعة لابنتيه ليلحقه بالحبس فهل له ذلك من نقض البيع والأخذ بالشفعة ولا تسقط الشفعة بيعه إذ تبين منه سوء النظر في البيع أم ينفذ البيع في جميع ذلك أم يرد بيع النصف المحبس وتسقط الشفعة في النصف الثاني؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا ثبت ما ذكرتموه نقض البيع في النصف المحبس لحق من تعلق له حق بالحبس المذكور لا لحق البنت فإن الرجل يعتصر عطيته لولده ولا يعتصر عطيته لحفيده في قول ابن القاسم وروايته عن مالك ثم للأب أن يأخذ نصف المبيع بالشفعة ويلحق بالحبس على قياس ابن القاسم في آخر كتاب الشفعة من المدونة في استشفاع المحبس إذا باع شريكه إذا كان يلحقه بالحبس على قياس قول مطرف بن عبد الله في استشفاع المحبس عليهم بمثل ذلك قال القاضي أبو الوليد بن رشد وكذلك الأجنبي والأب هنا أجنبي إذ لا يشفع ما بيع بسببه، وبالله تعالى التوفيق.

[176/5]

[حكم من غاب وله من العمر ثمانون سنة وانقطع خبره]

والذي فهمنا من المناظر المذكور، أنه التزم أو كاد يلتزم أن بيع القاعات المذكورة، لا يجوز لغير بانيها. وهذا ينشأ منه ضرر عظيم على كل من اشترى شيئا منه ممن لم يبين فيها. كما نشأ عن فتياه بجواز الخرص في عتب لمطة ضرر عظيم من ذهاب أموال الناس في الظلم في التقويم عليه وإهمال أموالهم عاطلة من الخدمة، حتى دثر كثير منها وعند الله الملتقي، وبين يديه تجتمع الخصوم وبالله التوفيق.

ووقعت المناظرة أيضا في حكم القاضي المذكور، للعلة المذكورة.

وقلنا: حكمه صحيح ماض. وقال المناظر: حكمه باطل، واستدل بأشياء.

منها أن خط القاضي لم يضعه في رسم الحكم، وجرت العادة بوضعه فيه إن كان رسم الحكم أصلا. فعدم وضع القاضي خطه فيه ريبة، توجب سقوطه. وإن كانت نسخة منه فلم لم يقل فيه نسخة رسم.؟ وإنما أتى به وساقه مساق الرسم الأصلي فيسقط أيضا لإيهامه أنه أصل وهو نسخة.

قلنا له: هذا لا يوجب بطلانه بمخالفة العادة.

[وضع القاضي خطه في رسم الحكم إنما هو كمال]

فإن وضع القاضي خطه إنما هو كمال لأن خطه يتنزل منزلة إقراره، والشهادة كافية عليه بالحكم وإن لم يكتب، فكيف وقد كتب؟ وكذلك إسقاط نسخة رسم في النسخة على تقدير كونها نسخة ومحمل أمر الشاهدين على النسيان. وشاهداه عدلان مبرزان في العدالة.

انتهى ما وجدت من كلام السيد أبي محمد عبد الله العبدوسي مع مناظرة الشيخ أبي القاسم التازغدري رحمهما الله تعالى.

[218/6]

[لا يجوز لمن بنى في أرض غيره بإذنه إلى مدة عشرة أعوام أن يبيع تلك الأرض]

وسئل محمد بن يبقى بن زرب القاضي عن رجل بنى في أرض رجل بإذنه إلى مدة عشرة أعوام هل يجوز له أن يبيع تلك الأرض أم لا؟

181/7] وقد ذم الله سبحانه قوما احتجوا بانهم وجدوا آباءهم على أمة وإنا على آثارهم مقتدون, وقد حكى شيخنا الفقيه الإمام أبو محمد عبد الحميد الصائغ رحمه الله عن الشيخ الفقيه أبي الحسن القابسي رضي الله عنه, وناهيك به إماما في الدين والعمل والعمل. وناهيك بزمانه أنه كان يهرب من الفتيا في ذلك المكان ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. إن فتيا هؤلاء القوم بموجب الفقه قالوا حكم الدار بخلاف هذا, وهذا إنما أوردته تأنيسا لمتولي المكان ليفتي بمن سلف وليسحن إليهم تغيير المنكرات, حتى يدرجهم عن الإنتقال عما ألفوا فيها منها, إما غلطا منهم أو تأويلا فاسدا, ولعل هذا هو الذي يصرفهم إن شاء الله. وربما كان الرفق في هذه الأمور والتدريج على الحقائق برفق وتأييد وتطلب أمر أولى من المجوم عليها, وربما يغلب على الظن أنه يقع في غلط ما أنكره, فالله سبحانه يعين من قصد الحق وطلب رضاه بفعله, وأما ميراث ما غرس فإنه ينظر فيه, فإن جرت عادة الغارسين انهم يغرسون ويتملكون الأرض والغرس فهذا غلط منهم, لا يقرون عليه رأسا ويردون في حكم الأرض والغرس إلى ما قدمناه, ولكن من شح على ملكه في نفس الغرس نظر فيه كما ينظر في غرس من غرس بوجه شبهة أو تعديا, وإذا عرف من هذا ما يملكه وما لا يملكه فإنه إذا لم يملك الغرس لم يورث عنه وإنه أوجب قطعة أو إعطاء قيمته فذلك من ورثته فما كان من حقه يورث عنه ما ثبت له من هذا أيام حياته, وما مات عنه لم له به, وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[فرس حبس أخذه العدو, ثم غنمه المسلمون]

وسئل ابن رشد عن فرس خبس لله أخذه العدو ثم غنمه المسلمون وقوم بدنانير.

فأجاب بأنه يأخذه بقيمته بمنزلة ما لو لم يكن حبسا, ويحتمل أن يأخذه بغير ثمن لنص الرواية, لأنه لا يقسم فصار كعبد أعتق ثم يسر فأخذه المسلمون

[

فأجاب: فيه اختلاف، من الناس من يرى أن على كل واحد من الأجرة على قدر زرعه، وابن القاسم يقول على الذمم والجماجم، وبقول ابن القاسم نأخذ.

وسئل أبوصالح عن الشريكين يكون لهما الزرع فيريد أحدهما حرزه من الخنزير والأرنب ويأبى شريكه.

فأجاب: يحملان على ما عليه الأشراك.

[عامل قراض شرط عليه ألا ينزل المال موضعا مخوفا، فتصرف وادعى الضياع]

وسئل أبوالقاسم الغبريني عمن أخذ مالا قراضا على أن يديره ويصنع به ما شاء من أنواع المتاجر ببلد معين وأحوازه، ولا ينزل بذلك بطن واد ولا موضعا مخوفا، وما يكون من ربح فهو بينهما نصفين بعد نضوض المال وحصوله بيد ربه. وشغل هذا المقارض المال في متاع وباع هذا المتاع بالماشية من البوادي، وترك بعض ما يتحصل بيده في ذلك من الحيوان عند من يتولى رعايته، وبقي على ذلك إلى أن قام رب المال وطلبه برأس ماله ونصيبه من الربح، وزعم العامل أنه لم يتحصل ربح وأن بعد رأس المال ذهب في ذلك الحيوان لهلاكه بعد قبضه إياه على ما ذكر، فهل يلزمه غرم ما نقص من مال القراض أم لا؟

فأجاب: إذا تجر في المال على الشروط المذكورة وكان رب المال ترك عمله في الحيوان عالما به وبيد من يتولى رعايته راضيا بذلك ويبيعه المتاع بالماشية، وادعاء الخسارة وما ادعاه منها معلوم عند التجار في ذلك غير منكرين له فلا غرم يلزمه فيما نقص من مال القراض. وإن كان رب المال

[200/8]

[201/8]غير عالم بذلك ومسوغ له فهو متعد في بيعه للمتاع بالماشية وفي تركها بيد الرعاة فيضمن ذلك.

[دفع الفضة قراضا]

وسئل عمن دفع فضة قراضا، فهل له أن يأخذ عنه عند المفاصلة ذهبا أم لا؟.

وأما السؤال الثالث، وهو إذا قلنا بقبول الزيادة من المبرز دون غيره فمن هو هذا المبرز؟ هل هو من نصبه القاضي للتحمل أم لا؟ فجوابه أن المبرز بكسر الراء هو البين الفضل الفائق الخير، قال أبونصر الجوهري: برزت الشيء تبريزا أي أظهرته وبينته وبرز الرجل أيضا فاق على أصحابه وكذا الفرس إذا سبق انتهى، وقال في التنبيهات مبرز كذا هو بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة سابقا غيره متقدما فيها، وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها وهو المبرز لظهوره وبروزه، انتهى. وقال غيره المبرز هو المطل على الشيء والخارج وهو اسم فاعل من برز مشدد الراء وأصله برز خفيفة بمعنى خرج إلى البراز بفتح الراء وهو الفضاء المتسع من الأرض وضوعف تكثيرا انتهى. وعوام الوقت وبعض الطلبة يظن أن المبرز في العدالة من تصدر وبرز بإذن الأمير أو القاضي لتحمل الشهادات وبيعها في الأسواق وليس كما ظنوا، وكان بعض الشيوخ يمثل المبرز بالشيخ أبي محمد صالح ونظرائه وما أقل هذا الوصف في هذا الزمان

[

وسئل بعض شيوخ الموثقين بتلمسان عمن ابتاع جنانا من ورثة بمنافعه ومرافقه وكافة حقوقه وماله من ماء وغيره ، فطلب منهم بعد الشراء موجبات الجنان المذكور فمكنوه من نسخة رسم مسجل على القاضي وشهد عليه عدلان مبرزان وثبت عنده أيضا أن للجنان المذكور من عين قريبة ليلتين ويومين بعد كل تسعة أيام ، وأن الماء المذكور حق من حقوق الجنان المذكور ومرفق من مرافقه ، فقال له بعض من ينتفع بتلك العين المذكورة : مالك منها إلا يوم وليلة في كل عشرة أيام ، فتنازعا وترافعا إلى القاضي واستظهر المشتري المذكور بالنسخة المذكورة فلم يجد خصمه مدفعا ولا مقالا إلا أنه بعد أيام كثيرة أتى بشاهد واحد عدل مبرز من غير شهود الأصل والنسخة ، فقال للقاضي إني اطلعت على الأصل الذي انتسخ منه هذا ورأيت به تقطيعا وترقيعا ولصقا ، فقبله القاضي وأوجب عنده التهمة ورد النسخة وقال لصاحبها لا أحكم لك إلا بعد أن تحضر أصلها ، فبحث المشتري عن أصلها مدة فلم يجده . فهل يحكم القاضي بما تضمنت النسخة لأجل صحتها وثبوتها عند من [169/10] له ذلك مع إحضار أصلها أم لا ؟ جوابكم ولكم الأجر ، والسلام عليكم ورحمة الله .

قيل: وهذا من معنى جعل اللحم على قشر الخبز هل يجوز أم لا؟ فكان الشبيبي رحمه الله يفتي بأنه إن كان يأكل ذلك القشر فلا بأس به والا فلا ينبغي له فعله فإنه يؤدي إلى تقذر ذلك الخبز لغيره أو تعفنه.

[الرقيا بألفاظ غير عربية، وقراءة الخواتم]

وسئل عبد المنعم بن خلدون عن هذه الرقا والخواتم.

فأجاب: أما الكتاب الذي ذكرت أن فيه خواتم وكلاما لا يفهم فقد كره العلماء الرقا بكلام العجم، إلا أن يعرف معناه. وأما الخواتم فخفيفة إن لم يقصد بها أنها النافعة نفسها.

وجد بخط ابن بزيزة عن بعض العلماء قال: في سورة البقرة ألف أمر، وألف نهي، وألف خبر، ولذلك أقام ابن عمر يتفقه فيها ويتعلمها ثمان سنين.

وحكى القرطبي في سورة الواقعة: أن الإنسان إذا بذر الزرع، يستحب له أن يتعوذ ويقرأ آية: ﴿أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾. الآية، ثم يقول بل الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على سيدنا محمد، وارزقنا ثمره وجنبنا ضره، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين وقيل: إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع الآفات: الدود والجراد، وغير ذلك سمعناه من ثقة وجرب فوجد كذلك. ولما عرف الخطيب في تاريخ بغداد بزياد ابن عبد الله بن علاثة حكى من طريقة عن جابر بن عبد الله وأنس قالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على الجراد: "اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره واصرفه عن معاشنا وأرزاقنا"

[174/11] فقال رجل يا رسول الله ندعوا على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الجراد نثرة حوت في البحر" قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينتثره.

[القراءة في المسجد من المحدثات]

وسئل مالك عن القراءة في المسجد.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠٦