تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل القاضي أبو عمرو بن منظور عن غمام قرية يؤم الناس وهو يحب طريقة الفقراء, وفي القرية زاوية يجتمعون فيها بعض من أصحاب القرية ليلة الجمعة وليلة الاثنين والإمام المذكور معهم, يستفتحون بعشر من القرآن ويبدؤون بالذكر الموصوف لهم, فإذا فرغوا منه يستفتح المداح وأصحابه دائرون عليه يضربون الكف ويقولون معه والإمام الذمكور يمدح مع المداحين ويضرب الكف معهم ويرقص مع الذي رقص منهم, فإذا كان ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي الإمام معهم إلى قرية أخرى بنحو عشرين ميلا من قريتهم ويبقى المسجد بلا خطبة ولا إمام ولا آذان حتى يجعون, وتكون غيبتهم أربعة أيام أو ثلاثة أيام, فقيل أن الإمام الذي يعمل هذا لا تجوز إمامته والذي يسمع العريف خير من الفقراء, والإمام المذكور يعلم أن طريقة الفقراء بدعة لم تكن في عهد رسول الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين بعده, ويعلم أن أفضل الذكر ما خفي, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار. لكن حمله على هذا محبته في الذكر وفي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته في مجامعة الإخوان, هل يلزم من اغتاب هذه الطريقة شيء أم لا؟

فأجاب تأملت السؤال بمحوله, وقد سئل عن مثله العلماء الفقهاء الذين يقتدي بهم ويعمل على قولهم, والكل منعوا تلك الطريقة وقالوا بتبديع مرتكبها, والسنة بخلاف ذلك, والرقص لا يجوز, وهو تلاعب بالدين, وليس من أفعال عباد الله المهتدين. وإمامة من يرى هذا المذهب ويسلك

[

القول بهذا المذهب الي قاضي الجماعة الأن اعزه الله تعالي , مع ماتقرر عند

الخاص والعام من قيامه بالعدل وصدعه بامر الله تعالي وجزالته في الحكم

وعدم مذاهنته في الحق .

ولو كان الأمر عنده طما حكاه هذا القائل من المنع عدم الجواز لكان قد

تقدم الي من بحضرته من الموثقين والطلبة بالمنع من كتب عقود الأفتكاك

والشهادة فيها ولامتنع من اعمالها والحكم بها والخطاب عليها , ولخاطب جميع

القضاة ببلاد الأندلس يأمرهم بمنع ذلك في أعمالهم والتحذير منه والصد عنه

من أرادة , اذهم بأجمعخم راجعين ( كذا ) الي نطرة . ولا يشك أحد في أن له

من الجاه والحطوة واعتبار القول عند أمير المسلمين أيده الله ما لو عزم به علي

قطع هذا العمل الحرام عنده لبلغ من ذلك مقصوده , ولكان أمير المسلمين

[197/2]

[198/2]

أيده الله اكثر الناس أجابة الي منع رعيته واهل مملكته من فعل ما لا يجوز

وهذا امر لم يقع في الوجود شيء منه , فدل علي ان تسبه هذا القول الي طلبة

غرناطه وقاضي الجماعة بها كذب محض والله أعلم .

الاعتراض الرابع : قوله ووقع فيه أننا لو منعنا فداء من بايدينا من

أساري النصاري لكان سببا لامتناعهم عن فدائهم من بأيديهممن أساري

المسلمين , ثم قال وهذا لا يلزم لأنه ربما رغبوا في فداء من بأيديهم من أساري

المسلمين , لرغبتهم في المال . وهذه مباهته صريحه . فانه من المعلوم الشهير عند

العالم أن الملوك من أهل الاسلام وغيرهم لم تزل تقابل أعدائها با أكفائها

وان كانوا أهل موده بمثل أفعالها معها وتجازيها بذلك وتحذو حذوها . بل تزيد

عليها في ذلك المعني الذي تخترعه , ولاسيما اذا كان فيه نكاية , ولا نكاية

اعطم من هذا وخصوص عند ملوك النصاري يالاندلس , فان لهم من قساوة

القلوب والكبر مالا خفاء به . ثم هم مع ذلك يرون أن المسلمين مقهورون

معهم يعجزون عن مقاومتهم لقلتهم بانسبة اليهم . ومن أدل الاشياء علي

*وسئل : عن وصية عقدت على محجورتها نكاحا من غير مشاورة المشرف عليها ، فأشهد المشرف على نفسه بإبطاله وحله .

=فأجاب : ما عقدته الوصية على محجورتها من النكاح من غير مشاورة المشرف عليها في نظرها ، فأشهد المشرف على نفسه بإبطاله ، لا يتم ولا يبطل إلا بعد رفعه إلى القاضي ، ويتبين هذا بالنظر في أمور ، إحداها : أن يقال : العقد الذي يعقده الوصيان اللذان لا يستقل أحدهما بشيء ولا ينفرد به دون الآخر ، لا يشترط في عقدهما النكاح أو البيع أو غيره ، أن يكون متحد الزمان ، بل لو عقد أحدهما ثم جاء الثاني فوافق ، وأنعم فيما تقدم به صاحبه كفى ، ولم يضر وقوع أحدهما ثم جاء الثاني فوافق ، وأنعم فيما تقدم به صاحبه كفى ، ولم يضر وقوع العقد منهما مرتبا في الزمان إذا قرب ما بينهما في ذلك ، وذها مما لا ينبغي أن يختلف فيه ، وغن كان عمل كل واحد منهما في العقد[171/3]لا يجعل له وحده حتى ينضاف إليه عمل الآخر ، كما أن السيدين لو انفرد أحدهما بالنكاح أو البيع أو غيره لم يصح وكان فاسدا ، ومع ذلك لا يشترط في عقدهما النكاح أو البيع أو غيره اتحاد الزمان ، كما أن النكاح مثلا في عقده حقيقة مركبة من عاقد ومعقود عليه ومعقود به وصيغة للعقد ، ولا يشترط في حصول تلك الحقيقة اتحاد زمان العقد ، لبل يجوز أن تتقدم صيغة عقد النكاح من الزوج وتتأخر من الولي ، وكذلك في البيع ، ولا يضر لو انفرد في ذلك كما ذكروا ، وكذلك مسألتنا هذه .

الزوجة ثم تزوج أخرى فحنث فلا شيء عليه، لأن التي كانت في عصمته يوم اليمين قد ماتت، فلا شيء عليه في هذه الزوجة الأخرى.

وهذه المسألة عندي محققة في زمان الصغر، فإن نازلته نزلت في ذلك الوقت، وذلك أن رجلا من ذوي الأقدار حلف على زوجه باللازمة أن لا تلبس جبة كانت له ثم تزوج عليها بعد ذلك شابة فغارت كعادة النساء. وكان لها ولد كبير فأمرته أن يسأل لها الفقهاء إن لبست الجبة المحلوف عليها هل تطلق الزوجتان القديمة والحديثة؟ فجاء أخبر أمه أنها تطلقان عليه. ففرحت وقالت إذا طلقت عليه شريكتي فلا أبالي وما علي من طلاقي، فلبست الجبة فدخل الزوج وهي عليها، فقال لها يا عدوة الله فعلتها. فقالت له: طلقها عليك ثلاثا، فخرج من فوره للقاضي أبي عبد الله ابن بكر والشيخ أبي عبد الله المناني(¬1) البياتي فقالا له: إنما تطلق القديمة التي كانت في عصمتك يوم الحلف، فصرت أذكر تلك المسألة من زمان الصغر محققة معلومة، وليست في المسألة خلاف إلا ما أشار إليه بعض الفقهاء أن المعتبر يوم الحنث ولم يتابع عليه. والقواعد ترده، لأن الإنسان لا يتوجه طلبه إلا لمن يقصده بطلاقه. والذي يحلف بالطلاق إنما ينصرف الطلاق لمن في عصمته يوم الحلف، وهو في ذلك اليوم لا زوجة له غير التي في عصمته، ولا يقع الطلاق على من يتزوج بعد، كما لو قال علي الطلاق من هذه المرأة التي في عصمتي وكل امرأة أتزوجها بعد، كان يطلق عليه من في عصمته من الحنث لأجل التعليق الذي طلاقها يوم الحلف، وحينئذ كان يخرج الخلاف في التعليق هل يلزم به طلاق أم لا؟ وأما والمسألة كما ذكر أولا فلا وجه لوقوع الطلاق على من في عصمته يوم الحنث، وما قاله ابن منظور كما قاله الموثقون في زمان أبي بكر في المسألة التي ذكرها، والسلام من محمد الحفار وفقه الله تعالى.

[من حلف بالأيمان اللازمة ألا يأخذ مرتبه فأخذته زوجته بغير علمه]

رجوع الغارم المأخوذ منه المال على الظالم إن قدر على التخلص منه، وإن لم يقدر على التخلص منه ففي رجوعه على الشاكي به إلى الظالم اختلاف بين المتأخرين ذكره عنهم ابن يونس في كتاب الغصب من كتابه، والذي جرت به فتوى شيوخنا رجوعه، والله تعالى ولي التوفيق.

[حكم من حبس على ابنه الصغير نصف أملاكه ثم باع الجميع ثم قام في نقض ذلك]

وسئل رحمه الله عن رجل حبس على ابنه الصغير في حجره النصف شائعا في جميع أملاكه من أرضين وجنات وبقي بعد ذلك أعواما فعمد إلى الملك المذكور وباع جميعه ما حبس منه وما لم يحبس ثم قام بعد ذلك وأراد نقض البيع في النصف المحبس وأخذ النصف الثاني بالشفعة بمال على ابنه ليلحقه بالحبس فهل له الأخذ بالشفعة لابنه ولا تسقط ببيعه إذ تبين منه سوء النظر لابنه أم لا شفعة له فينتقض البيع في الحبس ما دام الحبس حيا أم لا ينتقض ويمضي البيع فيه؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: أكرمكم الله إذا كان الأمر على ذكرتموه كان بيع الأب لما حبس على ولده الصغير من الأملاك المذكورة نافذا وذلك منه اعتصار على الصحيح عند الشيوخ من أحد قولي مالك في الحبس إذا كان على معين أنه يرجع بعد انقراض المعين مراجع العمرى والحبس إذا كان بمعنى التعمير كان للأب اعتصاره، قاله مالك في المدونة، وبالله التوفيق.

[من حبس على ابنه الصغير ملكا معقبا فباعه ثم قام بعد ذلك في نقض ذلك]

وسئل رحمه الله عن رجل حبس على ابنه الصغير وعلى عقبه وعقب عقبه ما تناسل ملكا له ثم باع الملك المذكور بعد ذلك بعلم بينة الحبس، ثم قام الأب البائع بعد ذلك وأراد نقض بيعه وأقام البينة المذكورة بالحبس الموصوف فقيل لشهود الحبس لم لم تعرفوا بالحبس وقت البيع؟ فقالوا نسينا ذلك حتى تذكرنا ذلك الآن، فهل يقبل ذلك من قولهم وتصح شهادتهم أم ترد

[175/5]

وعلى تقدير عدم صحة الوكالة على زعم المخالف المناظر فقد شهد على السلطان أبي عبد الله محمد المنتصر(¬1) وأبي عبد الله عمر السعيد(¬2) بعد ذلك بإمضاء ما باعه الوكيل المذكور من القاعات المذكورة من البانين بها وغيرهم، فيمضي ذلك على كل تقدير. وسواء جعلناه إمضاء أو إنشاء.

قال: المناظر: لا يصح، إذ لا فائدة لبيت المال، لأن التلف وقع في ثمنها، فصار كالمحجور يبيع شيئا من ماله مما لا يجوز له بيعه، ويتلف ثمنه في غير مصالحة، فإنه يرد عليه فيبيعه، ولا يرجع عليه بثمنه في ماله.

قلنا: ليست مسألتنا كمسألة المحجور، لأن المحجور عليه لا يرجع عليه وبيت المال يرجع عليه كما يرجع على المحجور بالثمن إذا صرفه في مصالحه على ما مضى به العمل، فإن قيل: لعل هذا الثمن الذي قبض في ذلك لم يرده الوكيل المذكور لبيت المال.

قلنا: هو محمول على أنه أورده. وقد قالوا في الوكيل إذا قبض الثمن ثم مات ولا عرف له مسقط: إنه إن مضى من الزمان ما يمكن أن يدفعه فيه ولا يتأخر دفعه إليه أنه لا يتعلق بتركة الوكيل. وقد علم بمستقر العادة في مسألتنا أنهم إذا باعوا شيئا من ذلك لا يبيعونه إلا عن احتياج وضرورة أنهم يصرفونه وقت قبضه أو قريبا منه ولا شك في مسألتنا، لأنه مضت مدة طويلة بعد جميع ذلك لا يتأخر دفع الوكيل إليها لمحالها.

[217/6]

فإذا قلنا: إنه محمول على أنه أورده بيت المال، فإن له الرجوع فيه.

وإذا قلنا له الرجوع فيه: حمل إمضاء الخليفتين المذكورين على النظر والسداد في حق المسلمين، مخافة أن يرجع بالثمن عليه.

)(¬1) من الفقراء الذين وصفنا يصنعونه ولا يحبسون من خدمة الغرس ما يحسنه من هو في يديه, فإنه يساقي ممن هو في يده أو من غيره إن أمكن على حسب الإجتهاد, ويصرف جزء المساقاة إلى الفقراء الذين وصفناهم, ويحل محل تسليم الغرس إليهم كما قلنا بل هو انفع لهم, إذا كان الأوفى في الغلة أن يعمله هو في يده وهو أنفع للفقراء. وهذا إذا لم يقدر على إزالة الغرس ورده إلى ما هو أنفع للمساكين على نحو ما حبست عليه من رفقها في محرثهم ومحتطبهم, أو يكون الإجتهاد يقتضي ابقاء الغرس على ما هو عليه, وطرق الاجتهاد في هذا تتسع. وهكذا ينبغي أن يسلك في قسمة الجنات بين المرابطين, فمن عمل هذا أو أعان عليه فإنه قد تندب إلى الله بقربة شريفة, ورقي في الفضل إلى درجة منيفة ومن لم يسلك مسلك الحق في هذا فالله حسيبه, وللساكن من الحرمة بآثار من انفرض فيه ممن استقرت كرامتهم, واتضحت ولايتهم, فالجواب أن يكون الآخر في تسخير وكذلك يضاعف العذاب في انتهاك حرمته, والله يعلم المفسد من المصلح, ومن طلب رضى الناس بما يسخط الله سبحانه فإنه يسخطهم عليه, فيكون خسر الدنيا والآخرة. وإنما أشرت بهذه الكلمات لما رأيت من بقاء بعض المساكين قديما وحديثا على خرق عوائدهم الفاسدة

[

199/8]الاستحقاق عليها وهما شريكان في العبد، وليس لأحدهما أن يوقعه منفردا على شريكه، وهو ظاهر صوابه. وأما بائع جزء من أملاكه المسوق نصفها أو بعضها فلا حجة له في أن يجعل المبيع بينه وبين زوجته، لأنه في بيع شيء من حظها متعد عليها إذا باعه بغير إذنها، وكأنه قادم في إخراج المبتاع في بعض المبيع إلى ما يمنع منه ويدفع عنه، وهذا فرق بين لا خفاء به والحمد لله.

قلت: فتوى ابن عتاب وقول سحنون يريد قول ابن أبي زيد في المسألة قبل هذه: وهذه أشبه بالقياس، ومثار هذا الاختلاف الجزء المشاع هل يتميز أم لا؟ وقد ذكرنا في كتابنا المترجم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك من فروع هذا الأصل ما ينبني عليه ومن طمحت عيناه للوقوف عليها فليلتمسها فيه.

[شريكان في جنان أراد أحدهما سده وأبى الآخر]

وسئل ابن لبابة عن رجلين يكون لهما الجنان فيريد أحدهما السد ويأبى الآخر، هل يجبر الذي أبى منهما على السد معه أم لا؟

فأجاب: إن لم يكن فيه وقت طلب السد فاكهة فليس عليه أن يسد، وإن كان فيه فاكهة لم يحل بيعها قيل لمن لا يريد السد إما أن تسد أو تبيع ممن يسد، وإن كانت الثمرة قد طابت قيل له سد أو بع الثمرة ممن يسد.

وسئل عمن قال لرجل أدخلك في هذا الكتان على أن يكون لك ثلث الربح، وأقام الكتان كل ربع بثمانية عشر درهما، واشتركا على أن يتولى البيع(¬1) فليس له الأجرة في بيعه، والربح والخسارة لرب الكتان.

وسئل أبوصالح عن معزتين وضعتا في الجبل يوجد عند إحداهما ثلاثة أجداد تقربهم ثلاثتهم، ووجد عند الأخرى جدي واحد لا تقرب غيره.

فأجاب: لكل ما عزة ما قربت.

[199/8]

[200/8] [أجرة حارس الزروع، هل هي بقدر الزروع أو بعدد أصحاب الزروع؟]

وسئل ابن لبابة عن القوم الأربعة يستأجرون أجيرا يحرز زرعهم من الخنازير في القفار، ولأحدهم الزرع القليل وللآخر الكثير.

وأما الجواب عن السؤال الثاني وهو إذا قال العدل الواحد بعد الأداء إن المعمر كان قبل هل هو مسموع أم لا؟ فنقول: قول العدل المرضي العدالة المقبول الشهادة بعد أدائه كان المعمر الساكن بكراء قبل العمرى من المعمر مسموع مقبول معمول بموجبه إن كان مبرزا في العدالة فائقا فيها ثم لا يخلو أن يكون ما شهد به من القبول تعقب الإيجاب ناجزا فورا أولا فإن كان الأول وجب الحكم بشهادته مع يمين المشهود له إن لم يضم إليه ثان إلا على رأى

[195/9] من لا يرى الحكم بالسداد واليمين وهو شذوذ في المذهب، والعمل الآن في أقطار الأرض على خلافه، وإن كان الثاني وهو إذا لم يتعقب القبول الإيجاب ناجزا ففي إعمال القبول وإهماله خلاف شهير، والذي في الطرر ونص عليه صاحب المطالب العلية جواز تراخيه، وفي مناهج التحصيل عن ابن القاسم أن الهبة تفتقر إلى مبادرة القبول على الفور، فإن افترقا قبل أن يقبل فلا قبول له بعد ذلك، وهذا كله إذا نص الشاهد في شهادته ثانيا على أن نقص أو زيادة تتضمن شيئا منه شهادته الأولى ويقول إن النقص أو الزيادة من شهادته الأولى كان لنسيان أو أغفل ذكره المشهود له، أو قال كنت أذكرها ولو سئلت عنها لأتيت بها، ولكني تركتها، لأني اعتقدت أن السكوت عنها غير قادح أو ظننت أن الزيادة ثانيا لا يحتاج إليها أولا وإن ذكرها ثانيا لا يكر بالبطلان على شهادتي أولا، فذلك كله سواء، والحكم قبوله من المبرز دون غيره، وشهادته أولا وثانيا ساقطة الاعتبار، هذا ما اقتضاه قول مالك وأصحابه عند الشيخ أبي بكر الأبهري وغيره من المتقدمين، وإن كان ما أتى به الشاهد بعد الأداء تخصيص عموم أو تفسير إجمال أو تقييد إطلاق بمقبول من كل واحد بإطلاق.

وقال ابن زرب : المحو والبشر واللحق في الوثائق كالحلي لها ، ومن أقوى الأدلة على براعتها وصحتها ، وسلامتها من هذا ريبة فيها وشاهد على التصنع والمداخلة فيها . وقال الرعيني منتقدا عليه وموجها سهام الاعتراض إليه ما نصه : ليس هذا بشيء يعرج عليه ، بل سلامتها من ذلك ، دليل على حسن التأمل قبل الكتب لمعانيها ، وجودة التمهل في تأسيس مبانيها ، والتقدم بإنعام النظر فيها . وأي ريبة تتطرق إلى ما بولغ في الاتقان له والتجويد ، وحماه منشئه بفضل براعته وإحكامه لأصول صناعته من التسخيم والتسويد ، [168/10] فمثلته أسطاره بمهرقه(¬1) كالحلي على الجيد ، ولم يكن في حصنه وحضانته مزيد للمستزيد . انتهى .

وفي طرر ابن عات : إذا وقع في الوثيقة بشر أو محو أو ضرب في غير مواضع العدد مثل عدد الدنانير أو أجلها أو تاريخ الوثيقة لم يضر الوثيقة ولم يوهنها إن لم يعتذر منها ، وإن كان في تلك المواضع سئلت البينة ، فإن حفظت الشيء بعينه الذي وقع فيه ذلك من غير أن يروا الوثيقة مضت وإن لم يحفظوا سئلوا عن البشر فإن حفظوه مضت أيضا ، وإن لم يحفظوه سقطت الوثيقة . انتهى .

[يعمل بالنسخة المسجلة على القاضي بالصحة بعد المقابلة إذا فقد الأصل]

قيل وكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفه رحمه الله يقول في الحركات العجائب إنها من عمل السحر وينكر على من يقف ينظر بحلق باب المنارة ويقول: هو جرحة. وكذا من يسمع قصيدة عنتر جرحة، لأنها كذب، ويستحل الكذب كاذب، وكذا اخبر الشيخ أبو عبد الله الطبري أن الشيخ القاضي أبا علي بن قداح سئل بحضرته عن ذلك فأفتى بهذا. قال: وكذلك قصيدة دهلمة والبطال، وكذا كتب الطلاسم ببعض العبرانية جارية على هذا المعنى من الخلاف المتقدم، غير أني رأيت على ظهر بعض كتب الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد عرفه كتابة لبعض الأدواء بألفاظ أعجمية بخطه، وأظنه كان يستعمله فمنها أنه قال: يكتب بحول الله وقوته على خرقة كتان أزرق هذه الأسماء ويجعل فيها بيضة الدجاجة. ويشويها في النار فإن البيضة تطيب ولا تحترق فيأكلها المحموم، ويجعل قشورها في الخرقة المذكورة، ويجعلها في عنقه، فإنه يبرأ بإذن الله، ولا ترجع الحمى إليه أبدا وهي هذه الأسماء قشنشر(¬1) غرتريش، دهنس عند قرنس(¬2).

قال رحمه الله: أخبرني(¬3) بعض المجاورين بالحرمين الشريفين أنه مرض بمصر بالحمى، فجعل له ذلك، فلم تحترق الخرقة. وزالت عنه حماه. وكذا ذكره في إخراج الجان، وبكاء الصبيان، وإخراج البق إلى غير ذلك وهذا والله أعلم استسهله لعموم الحديث "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".

[173/11] [بصاق الإنسان والطعام بين يديه]

وسئل عن الرجل يشرب الماء وبين يديه طعام وبه بلغم يتحرك على إثر شربه، أترى له أن يبصق والطعام بين يديه؟

فأجاب: إن كان مع أهله أو وحده فلا بأس وهذا من باب الأدب، لا ينبغي أن يفعل هذا من الأجنبيين.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠٥