فأجاب إن ما يأخذه إمام الجماعة على صلاته بهم في مسجدهم من أحباسه أو من اموالهم إجارة على عمله, فيشترط فيها ما يشترط في أثمان الأعيان والمنافع من كونها معلومة لا غرر فيها ولا جهالة, فيمتنع كونها ثمرة لم تخلق أو خلقت ولم يبد صلاحها. فإن وقع عقده معهم على مثل ذلك فسخ وإن لم يعثر عليه إلا بعد العمل كان للإمام أجرة مثله على عمله. وإن كان أخذ شيئا من الأجرة رد مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان مقوما.
[الإمام الأعمى]
وسئل عن الإمام الأعمى إذا كان ينحرف عن القبلة.
فأجاب مجرد العمى غير قادح في إمامة الأعمى, لكنه إن كان يحدث له انحراف عن القبلة لا يشعر به أو تصيبه النجاسة ولا يشعر بها ولا يقدر على التحفظ وضبط نفسه عن الانحراف أخر عن الإمامة.
[قيام رمضان وصلاة النوافل دون نذر]
وسئل عن رجل يقوم رمضان بعد العشاء الآخرة وصلاة الشفع والوتر, ويقوم من بعد نومة نامها ويصلي في المسجد بالجماعة الإشفاع حتى يصبح, هل هو من السنة المتقدمة أم لا؟ وفيمن يصلي النوافل ولم يجعل ذلك على نفسه نذرا هل يلزمه الدوام على ذلك؟ أو يعمل إذا أراد ويترك متى أراد؟
فأجاب الجواب أن قيام الليل في جماعة بعد قيام أوله كذلك
[159/1] وقيام وسطه تنازع من أدركنا في كونه مكروها أو جائزا من غير كراهة. وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو القاسم بن سراج ويفعله بنفسه. وكان يذكر جوازه عن اسحاق وابن راهوية من أيمة السلف وهو الأظهر عندي إن شاء الله. ومن اتخذ وردا من صلاة ليل أو نهار أو ذكرا أو تلاوة أو صياما ينبغي له أن يداوم ولا يتخذ من ذلك إلا ما يعلم أنه لا يمله ويبقى على فعله, لأن احب العمل إلى الله أدومه وإن قل. وكان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة لكنه إن نوي أولا أنه يفعل الخير ما وجد نشاطا وقوة عليه ومساعدة من نفسه وإلا ترك, كان له ذلك, لكن الأولى ألا يتخذ إلا ما يدوم عليه.
[الخلوة بالأجنبيات القريبات]
أهل الكوفة عنده من ينكره الا لن المجوز له يروم ان يستنبط به حكما لا أصل
له في الشريعه , ونحن انما حكينا عمل العلماء والفضلاء وقضاة العدل من
[195/2]
[196/2]
أهل الاندلس تأنيسا في قضية منصوصه عن فقهاء المذهب العليه بينة الجواز
مضوده بنطر المملوك الذين جعل لهم الشرع النطر فيها وقصر حكمها علي
اختيارهم واجتهادهم ولو لم يجر بذلك عمل أحد من اهل العلم قبل زماننا
هذا , وجاء الأن من الملوك أو من الحكام من يختار ذلك ويراه مصلحه اقتضتها
حال المسلمين الان لجاز له في ذلك وان اكن مخالفا لعمل من تقدم , لأن النطر في
ذلك مقصور عليه يفعل فيه بحسب ما يري صلاحا للمسلمين وما يقتضيه
حالهم الحاضرة , فكيف بذلك مع موالفقة عمل المتقدمين من العلماء والأقتداء
بالسلف الماضي من الفقهاء الفضلاء أمتثال أمر من فرض الله طاعة أمره
علينا وجعل له النطر في مصالحنا من الملوك العطماء , ولا شيء أفضل من
الأقتداء بأهل العلم والدين , والأنتطام بالأقوال والأعمال في سلك جماعة
المسلمين , ومع هذا فلم يزل العلماء والفقهاء والفضلاء يقولون في مصفاتهم
في الفقه مضي العمل علي كذا وجري العمل بقرطبة بكذا .
وهذا الباجي يقول في كتاب الأحكام له ما نصه . وقد شاهدت القاضي
محمد بن أبي عيسي قاضي الجماعة بقرطبة يحكم باجلزة الشهادة علي خطوط
الموتي العدول علي ضعف الأخذ بالشهادة علي الخط في الفقه ةغرابتها , لكنه
لما راي قاضيا فقيها عدلا لا يحكم بها في قاعدة من قواعد المسلمين وافرة الحط
من أهل العلم والمعرفة بالفقه والأحكام الشرعية , جعل عمله ذلك مما يجوز
الأستشهاد في هذه المسألة مع ندورها ومباينتها للقواعد الشرعية .
والأستشهاد بعمل أهل البلد ببعض الأقوال الفقهيه دون بعض أمر معروف
شهير عند الخاص والعام , لا يجهله من له بالطلب أقل تلبس . ولا شك
أن استشهادنا في جواز مسأله الفداء بعمل أهل الأندلس معضود بقول من قال
*وسئل : أبو عبد الله المواق عن رجل أسره العدو وبقي في الأسر خمسة وعشرين عاما ، فتزوج بزعمه بأرض الحرب امرأة أسيرة من أسرى شمينة وأولادها نحو خمسة من الأولاد ، فماتوا ، وبقي منهم بنت بعثها لأرض الإسلام بعد أن فداها من أيدي النصارى الذين كان هو في قبضتهم ، فأخذت في الطريق فأسرت ، فخرج هو لأرض الإسلام وفداها مرة ثانية ، وأخرجها لأرض الإسلام ويقول بنتي ، فزوجها ونحله نحلة ، ثم مات قبل بناء الزوج بها ، فوافق أخوها على ما ادعاه أبوه . وقال بعض الفضوليين هذا النكاح لا يصح ، وهذه النحلة لا تصح ، فإن هذه البنت عملت بأرض الحرب فهي بنت زنى ، وأبوها لم يدع قط ذلك ولا وفاه به ، فهل يصح هذا النكاح الذي أنكحها والدها ، وهل تصح هذه النحلة ؟ بينوا لنا ذلك .
=فأجاب : للأسير أن يتزوج نصرانية لأنه قد تعذر خروجه ، وكذلك للأسير أن[169/3]يطأ زوجته الأسيرة ، فتزوج الأسير المذكور في المكتوب هذا بطرته الأسيرة المذكورة جائز ، والأمر في ذلك محمول على الصحة ، فمن قال في البنت المذكورة بنت زنى ، يجب أن يضرب ثمانين سوطأ ، والنحلة لها صحيحة ، ونسبها ثابت .
[من تزوج بكرا يتيمة وحضر في منزلها مع شهوده ، وأكلوا طعاما والزوجة عالمة]
*وسئل : الفقيه القاضي أبو عمر بن منظور من قبل القاضي بن فضيل عن رجل تزوج بكرا يتيمة وحضر في منزلها مع شهود وأكلوا طعاما ، والزوجة في المنزل حاضرة عالمة بذلك غير منكرة ، مظهرة للرضا والقبول ، ولم يحضر حينئذ الولي ، وهذا القاضي هنالكم ، ثم إن الزوج تغافل في الاجتماع وأظهر الآن الكراهية في التزويج ، وقال : زوجوا ابنتكم .
فأجاب بأنه لا يلزمه إلا كفارة يمين، وبهذا أفتى أصحابنا. وخالفهم الفقيه الإمام القاضي أبو عبد الله أحمدين ورأى أنها طالق ثلاثا، وقضى بذلك وفرق بين الرجل وامرأته بالثلاث.
[من أراد طلاق زوجته فقال هي حرام قاصدا طلقة واحدة بائنة]
وسئل الخطيب الأستاذ أبو عبد الله الحفار عمن أراد طلاق زوجه فراوده بعض من حضر. فقال هي حرام يعني الزوجة. ووقعت عليه الشهادة بذلك بعد البناء بالزوجة المذكورة، وزعم أنه نوى بالتحريم المذكور طلقة واحدة بائنة، وجاء يستفتي في ذلك.
فأجاب بنفوذ الطلقة البائنة عليه، بناء على قبول نيته. وليس ذلك بخروج عن مشهور المذهب من أن المحرم لزوجه ينوى في غير المدخول بها ولا ينوى في المدخول بها، وبيان تنزيل ذلك على المذهب أن مالكا -رحمه الله-إنما قال في المحرم ينوى في غير المدخول بها ولا ينوى في المدخول بها، لأن طلاق غير المدخول بها يكون بائنا فيحصل التحريم الذي نوى المحرم بالطلقة الواحدة. إذ غير المدخول بها تبين بالطلقة الواحدة فيحصل له ما نوى من التحريم، بخلاف المدخول بها فلا تبين، منه بالثلاث أو بطلاق الخلع، فلذلك قال مالك: إن المدخول بها إذا حرمها لا تبين، إذ لم يكن في زمنه إلا طلاق السنة، فإذا حرمها فلا يقع إلا الطلاق الثلاث التي تحرم بها، إذا
[175/4]
[176/4]
وسئل رحمه الله عن جماعة عدول قدموا رجلا منهم على صبي مهمل تقديما مطلقا قبله الرجل والتزمه، وبعد ذلك قامت أم الصبي المذكور وذكرت أن زوجها والد الصبي المذكور كان فوت لها جميع ملكه وفوتت ذلك هي لابنها المذكور وأنها تريد نقض تفويتها ورده ونازعها المقدم فيما قامت به من الفسخ إلى أن دفع لها صلحا على دعواها اثنى عشر دينارا وقبضتها منه وانعقد بينهما عقد ولا يعرف أكرمكم الله صحة تفويت الزوج لزوجته ولا تفيوتها هي لابنها إلا بإقراراها وإقرار المقدم، ثم بعد ذلك قام غرماء بديون أثبتوها قبل أبي الصبي المذكور فعمد المقدم إلى الملك المذكور وباعه وقضي منه الغرماء المذكورين، فلما بلغ الصبي قام على المبتاع من المقدم وأراد نقض ابتياعه واحتج بأن قال: لا وارث لأبي غيري، وأمي، وقد أقرت بأن والدي فوت لها ملكه وفوتته هي لي وصالحها المقدم عني بعد ذلك ولم يثبت الآن أن الدين كان قبل التفويت ولا بعده ولا ما كان التفويت هل بيعا أو هبة أو غيرهما فهل يصح بيع المقدم للملك المذكور مع ما انعقد بينه وبين أم الصبي من المصالحة والإقرار بالتفويتين الموصوفين والمجهلة بالدين هل كان قبل التفويت أم بعده ويحمل أمره في ذلك على الصحة أم لا يصح بيعه حتى يثبت ذلك كله؟ وكيف
[173/5]
يا سيدي إن لم يعرف أصل دين الغرماء إلا بإقرار المقدم هل يصح ذلك ويصح بيعه أم لا يصح؟ بين لنا ذلك مأجورا مشكورا.
الحمد لله. قلنا نحن: وكالة عبدوس مطلقة عامة شاملة لبيع فأعاد الجزاء من البانين فيها ولغيرهم. فمن ادعى تخصيص ذلك بالبانين فيها دون غيرهم، فعليه الدليل. فقال المناظر: العادة تخصيصها بذلك، والوكيل إذا تصرف بخلاف رد فعله، إلا أن يجيزه موكله كما قالوا: لا يباع بالعرض ما يباع بالعين، ولا بالعين ما يباع بالعرض، ولا بالنسيئة ولا بالفلوس ما يباع بغيرها. وقالوا في الوكيل المفوض إليه: لا يبع دار السكني، ولا عبد الخدمة، ولا جنان الغلة، ولا يطلق الزوجة، إلى غير ذلك من الأنواع التي لا يسعها هذا القرطاس. وما ذلك إلا بجريان العادة أن هذا كله غير داخل في الوكالة. فالعادة تخصيصه بذلك وإن كان لفظها عاما.
قلنا: وأين العادة المخصصة لذلك في مسألتنا فاستظهر برسم يتضمن أن العادة الجارية منذ أدركوا بأسنانهم، وفهموا بعقولهم أن لا تباع قاعة الجزاء إلا ممن له عليها بناء.
قلنا: على تقدير تسليم صحة هذا الرسم، يحتاج إلى إثبات كون السلطان أبي سعيد رحمه الله، كان عالما بجريان العادة بهذا حتى لا تتناول وكالته إلا ما جرت به العادة. وأين من يثبت هذا؟
[215/6]
قال المناظر: علم أبي سعيد بذلك لا عبرة به، لأنه لا يجوز له أن يبيعها من غير الباني عليها، ولا تقبل فيها زيادة عليه، مستدلا بما نقله ابن يونس من أن الحكم في أرض السلطان كذلك. قلنا ومن أنبأنا أن أرض السلطان كانت على حكم أرض الجزاء اليوم؟، ولعلها كانت مخالفة لها في الحكم. وهذه الإضافة إلى السلطان تحتمل وجوها من الاختلاف. وإذا كان حالها محتملا سقط الاستدلال بها. وما أشبه الاستدلال بها بما يقول الأصوليون: القياس المنكر باطل.
ومثاله(¬1) أن يقول القائس: هذه المسألة الحكم فيها هكذا بالقياس على مسألة، ثم إنه لا يعين المسألة. فكذلك هذا المناظر قاس مسألتنا ونظرها بمسألة لا يدري أصلها ولا يفهم أصلها.
وأما السؤال الثالث فهو من أضعف ما يتكلم عليه المفتي ويقضي به على القوم, لأنهم طالت بهم الأزمان وهم فيه على غير المنهج الذي يقتضيه الفقه, ولقد كان قديما مضيت أنا وصاحبنا أبو علي حسان رحمه الله بأمر السلطان, وقررنا مع الشيخ أبي حفص رحمه الله فيها وجه الفقه عندنا, ولكنه لم يلبث إلا قليلا وقد انحل عقده, والله حسيب من قذر على منكر يغيره في ذلك المكان فلم يفعله, وحسيب من استعان فيه على الخروج من معالم الشرع التي أمر بها الأئمة, وأقرب طريق إلى الحق يسلك في هذا الزمان في هذه الجنات امحدثة التي لم نكن نعرفها في زمان أئمتنا رحمهم الله, ومشاهر العباد الذين كلنوا بالمكان أن ينظر في جميع الغروس منها, فما ثبت أنه من جملة بناء القصور المحبسة أو ناحيتها إذا نما بناء الباني ما حبس على الإرتفاق بها والانتفاع لمن سكن حبسه فإنه يعطى لكل ساكن من المرابطين الذين سكنوا على الوجه الجائز, ويقدر الرباط بقدر ما يقيم منه أوده ويستعين به على كفايته وكفاية أهله ولا يمكن أحد من أخذ ذلك إذا سبق إليه بوجه جائز وإن لم يكن ذلك في يد أحد أعطى إلى الأفقر فالأفقر, وقدم الأنفع في المكان على من دونه, وإن استوى رجلان ورجل في هذه الصفة أقرع بينهم في ذلك, ومازاد على مقدار ما تمس الفقير الحاجة إليه فإنه لا يمكن أن يتملكه وينفرد به دون سائر الناس, وكذلك حكم بيع الغرس إذا كان في يد غني لا يحتاج إليه في المعونة على سكنى, ولا يزعجه عنه أخذه من يده فإنه لا يمكن من إقراره فيه. وقد شك سحنون في أرض إفريقية فأداه هذا الورع إلى أن جعل نفسه كمساقي في زيتونة فكان يكسب منه بمقدار ما يستحقه من العمل
[
فأجاب: إنما تصح إذا توجها لأندر واحدة. وأما إن توجها على أن ما يجمعان فهو بينهما ويفترقان في الطلب فلا يجوز. وتقدم من قوله في المدونة وقد ذكره هنا ويبقى هذا، فهذه العلة قائمة فيهم لأنه قد يصيب أحدهم دون الآخر، ولأن سعيهم هو رأس مالهم وهو مختلف والربح مساو. وفي الطرر على مسألة المدونة في البراءة بشرط واحد أما الشركة في الرقاب أو الطلب واحد، قال في الاستغناء لأن البراءة والطلاب يفترقان، وكذلك أهل السرايا إذا كان سيرهم وغارتهم في مكان واحد، وإلا لم يجز.
[دار مشاعة بين شريكين، غصب نصيب أحدهما]
وسئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة عدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا، هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه؟
فأجاب: إنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأمر ممتنعا فيه من الأحكام، وله أن يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن عل للمغصوب منه فيه مدخل؟ فقيل إنه يدخل معه فيه إذا لم يتميز نصيب المغصوب، وقيل لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا. وهذا أشبه بالقياس.
وسئل فقهاء قرطبة عمن ساق نصف أملاكه لزوجته مشاعا ثم باع جزءا من أملاكه مشاعا، ثم طلبتها المرأة بعد مدة سياقتها كاملة. وكان قيام المرأة بعد خمسة عشر من تاريخ البيع.
[197/8]
[
قلت الفرق بينهما، والله أعلم، أن الهبة لما خرجت عن ملك الواهب اكتفي فيها بمطلق الحوز مع القبول على رأى ابن القاسم أو مطلقا على رأى أشهب، ولا كذلك الرهن فإنه باق على ملك ربه لأن الغرض منه التوثق بالحق ليس إلا، فلذلك اشترط في حيازته الموجبة استبداد المرتهن له على سائر غرماء الراهن في فلسه وموته الحيازة الحسية الإنشائية لا الحكمية على قول من خالف في ذلك من أحبار العلماء، وأيضا لو صحت الحيازة ما في استيجاره للرهن لأدى إلى تنافر الأحكام باعتبار الضمان إلى غير ذلك مما لسنا له الآن، فإن قلت في لزوم الإعمار وما ضارعه من كل ما فيه تمليك منافع العين بغير عوض كالعمرى والعارية والمنحة والإخدام والإسكان بعد موت موجبها أو فلسه بحيازة الأصول والرقاب بحث وإشكال والمتجه على أصل ابن القاسم في أن قبل الأوائل ليس قبضا للأواخر بطلان بقية العمرى والعرية وأخواتها بعد موت موجبها أو فلسه لأنها عطايا لم تقبض لكونها تتقاضي شيئا بعد شيء، ولذا منع فسخ الدين فيها على رأيه، والجامع أن محل المنفعة قد حيز في الجميع فيهما فأما أن يكون قبض محل المنفعة قبضا لجميعها ففي
[
وأجاب الشيخ أبو علي ناصر الدين بأن من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الأطراف والوجه كما جرت بذلك عادة البوادي أن إمامته لا تجوز ولا تقبل شهادته ولا يحل أن تعطى له الزكاة إن احتاج إليها ، وأنه لم يزل في غضب الله ما دام مصرا على ذلك .
[166/10] وأجاب أبو عبد الله الزواوي : إن كان قادرا على منعها ولم يفعل فما ذكره أبو علي صحيح .
وأجاب الشيخ أبو عبد الله بن مرزوق : إن قدر على حجبها ممن ينظر منها ما لا يحل ولم يفعل فهي جرحة في حقه ، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا ، ومجرد الاجتماع في البيت لا محذور فيه ، إلا أن ينضم إلى ذلك شيء آخر فيبين ليقع الجواب عليه . وفي مسائل حبيب بن ربيع أن الذي يدخل الحمام بلا مئزر هي جرحة وقاله غيره .
[سئل فقهاء سبته عن البشر والمحو واللحق في العقود]
وسئل فقهاء سبته عن عقد أدى شهوده شهادتهم فيه ، وفي العقد بشر كتب عليه بعض فصول العقد ولم يعتذر منه ، فسئل الشهود هل يعلمون أن العقد كان على هذه الصفة حين أوقعوا شهادتهم ، فقالوا لا علم لنا . هل يبطل هذا العقد ولا تصح الشهادة فيه بوجه ؟ أم هل يمضي ما لم يسترب فيه من فصول العقد ويبطل ما استريب ، إذ يحتمل أن يكون موضع البشر ما يعطل العقد أو يضاد المواضع التي لم يسترب فيها وينقضها . جاوب على ذلك متفضلا إن شاء الله ، وفي علمك ما وقع لأيمتنا في أصل المسألة ، فانظر في ذلك مأجورا .
فأجاب يوسف بن أحمد : إذا كان البشر يحتمل أن يكون في موضعه ما يبطل العقد أو لا يبطله لم يكن عاملا ، وإن انتفت عنه هذه المعاني كان عاملا . وبالله التوفيق .
170/11] [ذكر الله كل لا يتجزأ ليس فيه فاضل ولا مفضول]
وسئل التونسي عما قيل: إن ذكر الله المذكور في القرآن أفضل مما لم يذكر في القرآن، وما وقع للقابسي من إنكار أن بعض القرآن أفضل من بعض وأن بعض الأسماء أفضل من بعض. قال كلها عظيمة.
فأجاب: كلام الله المتعلق بذاته واحد! لا يتبعض ولا يجوز أن يقال له بعض. وأما الأجر فعلى قدر ما يرتب الله فيه، فقد يكون في بعض التلاوة ثواب أكثر من بعض على حسب ما يرتبه المتكلمون انتهى.
وفي التعليق على الجوزي: قال كان الشيخ أبو الحسن القابسي يقول: ليس عند الله اسم أعظم من اسم، ويحتج بأنه صلى الله عليه وسلم نقل عنه دعاء في أشياء كثيرة، فلم يستجب له. فلو كان عنده اسم أعظم لعلمه الناس. وما خفي عنه صلى الله عليه وسلم فكيف يعلمه الناس، ولا يعلمه هو. ويرد عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لقد دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى". فذكر الاسم الذي يستجاب لمن دعا به وقال فيه: "اللهم إني أسالك أنت الله لا اله إلا أنت أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد". فقال صلى الله عليه وسلم: " لقد دعاه باسمه الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل أعطى".
واختلف في اسمه الأعظم ما هو؟
فقيل: ﴿لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ في سورة البقرة وأول سورة آل عمران وفي قوله: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ ثم ذكر حكاية طويلة وحصل منها أنه اتبع النجوم حتى تركب منها ما يقرأ وهو: يا حي ياقيوم يا بديع السماوات والأرض يا الله.
وكذا قال ابن عطية في سورة الواقعة عند قوله: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ ثم ابتدأ سورة الحديد إلى آخر الآية التي فيها اسم الله عز وجل.
[171/11] [الرقا والكتابة في الحرز]
وسئل عز الدين عمن يكتب حروفا مجهولة المعنى للأمراض، فتنتج ويشفى بها. هل يجوز أم لا؟