تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل عن النية في الصلاة هل تكون بالقلب دون نطق بها أو لابد من النطق بها؟

فأجاب الداخل في صلاة مفروضة ينويها بقلبه ولا ينطق بها بلسانه قبل أن يحرم لم يضره ذلك, وإن كان بعد إحرامه ناسيا صحت صلاته وسجد بعد سلامه, وإن كان عامدا أو جاهلا بطلت صلاته وأعادها أبدا.

وسئل وسئل عن رجل صلى صلاة عيد الأضحى مع أهل قرية وانصرف واحتمله أهل قرية أخرى صلى بهم تلك الصلاة, هل عليهم إعادة أم لا؟ وفي أهل قرية دخل عليهم يوم الجمعة وهم دون غمام فقدموا ولدا دون بلوغ خطب بهم وصلى بهم رجل منهم الجمعة هل يجزيهم ذلك أم لا؟

فأجاب الجواب أنهم يعيدون الجمعة ظهرا ولا يعيدون العيد, لأن السنة لا تقضى بعد خروج وقتها.

[الجمعة في الجامع البعيد من الدور]

وسئل عن الجامع البعيد من الدور هل تجمع فيه الجمعة أم لا؟

فأجاب الجامع البعيد عن الدور الذي تجمع فيه الجمعة, حكى الأبي التونسي عن الشيخين ابن عبد السلام وأبي الحسن المنتصر أنهما كانا إذا مرا بقرية فيها جمعة جامعها منها على نحو ثلاثمائة ذراع يذهبان إلى غيرها ولا يصليان بها ولا ينهيان أهلها عن إقامة الجمعة به.

[الإمام اللحان والأمي]

وسئل عن إمام لا توافق قراءته القراءة المشهورة.

[158/1] فأجاب إذا قرأ الإمام قراءة لا توافق القراءة المشهورة ومن خلفه يحسنها, ففي المدونة إذا صلى من يحسن القراءة خلف من لا يحسنها أعاد أبدا. وتأولها القابسي على اللحان, وابن رشد على الأمي. فعلى تأويل القابسي يعيد المأموم أبدا.

[ما يستحق الإمام المنقطع من غلة الأحباس]

وسئل عن الإمام يخرج من المسجد في السنة التي ليس في زيتون أحباسها غلة, والعادة فيها أن تقسم غلتها على أربعة وعشرين شهرا يأخذ كل إمام من غلتها بقدر خدمته.

فالايكنهما أو تكنه فانه أخوها غذته أمه بلبانها

فان قولنا مخير فيهم لفط عام صالح لمعني الامام وغيره علي الاطلاق

ومن غير تقييد ولاتخصيص علي حسب ما وقع في القرأن , وهو قوله تعال .

( فاما منا بعد واما فداء ) فاذا صح عند الفقهاء وأهل العلم أن التخبير انما هو

للامام كان لفطنا صالحا لذلك, ولو صح أنه لغير الامام لكان لفطنا أيضا

صالحا له , والاطلاق في ابتاء الكلام وعند الاخذ في المسألة أولي من

تقييده بالمام أو بغيره قبل أن يثبت ذلك . وانما كان يلزمنا هذا الاعتراض

لو قلنا أن الأساري يخير فيهم غير الامام , وهذا شيء لم نقل به ولا أعتقدناه ,

بل مذهبنا الذي بنينا عليه كللامنا أن الخطاب الشرعي في فداء الأساري انما

هو مطلق بحسب أهل الاسلام عامة , لكنه مع ذلك انما يتوجه للامام الناطر

في مصالح المسلمين العامة , لا أعتبار في ذلك بغيره , بل ما رأه الامام في ذلك

من وجوه المصلحة وحده لرعيته هو الحق الذي لا يجوز لاحد ن الرعية

مخالفته , وهو حقيقته مذهب مالك كما حكاه القاضي أبو الوليد بن رشد , فهذا

الاعتراض والأحتجاج الذي احتج عليه وسائر ما أورده فيه لا معني له

ولا طائل تحته , لأنه لا تعلق له بما ذهبنا اليه , لكنه ان لم يكثر الاعتراضات

بهذا وأمثالهلم يطهر للاجتهاد أثر .

الاعتراض الثالث . قوله ووقع فيه أنه قد مضي العمل من العلماء

والفضلاء وقضاة العدل واهل الفتوي بفداء أساري النصاري , ثم قال وهذا

شيء لا نقوم به الحجة في دين الله تعالي , واخذ يستشهد علي ذلك بأن اجماع

أهل الكوفة ليس بحجة , ويشنع علي مالك رضي الله عنه وعلي أصحابه

أنهم أنفردوا بقولهم ان اجماع أهل المدينة حجة , فانطر الي هذا التشنيع التشنيع

والتطير الذي ليس له في عدم الارتباط من نطير . كيف تنطر مسألتنا بمسألة

الاجماع ويحتج علي منعها بمنع اجماع أهل الكوفة وغيرهم . وهل منع اجماع

التي قبلها ، إلا أن يقال : إن الالتزام للزوج أشد من غيره ، لحديث : «إن أحق الناس بالشروط » إلى آخره ، فلهذا وجه .

[من تزوج بكرأ فدخل بها فوجدها ثيبا فتنحى عنها وهي باقية بداره]

*وسئل : سيدي أبو عبد الله المواق عمن تزوج بكرأ فدخل بها فوجدها ثيبا ، فتنحى عنها أياما وهي باقية بداره ، واعترف أنها أقرت له بمحضرشهيدين عدلين أن فلانا أبكرها بدار والدها ، فقام بينهما بسبب ذلك خصام ولم يدخل بها ولا نال منها ما يناله الرجل من أهله ، وهو يريد أن يأخذ منها ما أعطاها ، ووالدها يأبى ذلك ، فهل تحد هذه المرأة لإقرارها بالزنا ، وحينئذ يدخ بها هذا الزوج إن شاء الله أم لا ؟

=فأجاب : إن كان زناها بعد ما كتبت ، فهي مصيبة نزلت بالزوج ، وإن كان قبل ذلك وعقد عليها قبل الاستبراء ، فالنكاح مفسوخ ، وإن كان العقد بعد الاستبراء فمن قائل : إن ذلك عيب ترد به إن لم يتلذذ ساعة شعر بالثيوبة ،[168/3]ولا أولج ولا سكت ولا ظهر منه رضا ، وقيل : إن ذلك لا يضر في الجماع فليس من العيوب الأربعة ، فإن شاء رضي ، وإن شاء طلق وغرم ما يجب ، وإلى هذا ذهب القابسي وغيره ، والأولى أن يدخل بين هذين الزوجين ويتعاملان بستر الله ، إما ﴿إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ .

[من خطب امرأة من والدها وأكل معا طعاما من غير أن تقع بينهما الشهادة]

*وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن محمد السرقسطي عمن خطب امرأة لوالدها وأكلا معا طعاما من غير أن تقع بينهما شهادة ، ثم توفي الخاطب بعد كتب الاستئمار ، وأكل الطعام فهل ترثه البنت المخطوبة أم لا ؟

=فأجاب : إن ثبت أن والد الزوجة البكر سمع منه أنه قال : زوجت ابنتي البكر فلانة من فلان ، وسمع الزوج أنه قال : تزوجتها ، فإنهما يتوارثان .

[من تزوج في أرض الحرب بامرأة أسيرة وولد له معها أولاد]

وقلتم، حفظ الله ودادكم ووالى بمنه توفيقكم وإرشادكم، في آخر كتابكم: ومن حرصي على المذاكرة إقحامي هذا البحث في الكتاب إليكم انتهى.-زادكم الله حرصا وعزا-ولا عدمنا منكم أمثال ذلك الكتاب، وأمثال ما أقحمتم فيه، ونحن نسأل الله أن يعيذنا من مقته، وأن يمن علينا جميعا برأفته ورحمته، وأن يوفقنا لصالح القول والعمل، ويختم لنا بخير عند حضور الأجل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه وسلم وعلى النبيين والمرسلين، وعلى ملائكة الله المقربين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، لثلاث عشرة خلت من رجب الفرد عام أربعة عشر وثمانمائة عرفتا الله خيره، وكفانا بمنه ضيره.

[من قال لزوجته إن فعلت ذلك فأنت خارجة، أو فهو خروجك]

وسئل عمن قال لزوجه إن فعلت كذا فأنت خارجة أو فهو خروجك. هل تشبه مسألة النعالي أم لا؟

فأجاب: هذه مسألة النعالي بل هي أشد والله أعلم.

وسئل عنها ابن عرفة-رحمه الله-وقال له السائل في سؤاله رأيت لبعض فقهاء بجاية فيها لزوج طلقة ولأصبغ ثلاث.

فقال مجيبا له: إن تبين أنه لم تكن له نية في الطلاق بذلك ولا دل عليه سياق فلا يلزمه طلاق، وإلا فالصواب طلقة واحدة، تشبه هذه المسألة مسألة النعالي والله أعلم.

وسئل فقهاء فاس عمن قال من العوام لزوجته إن فعلت كذا فهو خروجك من الدار.

فأجاب الشيخ أبو الحسن الصغير وأبو إسحاق إبراهيم القاري بأنه تلزمه

[174/4]

[175/4]

الثلاث، وبه كان يفتي الفقيه أبو عمران موسى بن محمد بن معطي الشهير بالعبدوسي.

وسئل أبو الحجاج (¬1) عن رجل قال لامرأته وكانت تشاور أمه: بالله الذي لا إله إلا هو إن تشاورت مع أمي وخرجت من الدار إن خرجت إلا كخروجها، فتشاورت وخرجت وخرجت الأم.

وسئل رحمه الله عن عين ماء لأهل منزل يستقون منها ويسقون بقرهم ودوابهم جيلا بعد جيل وليس فيهم من يدعي الاختصاص بها ولا بشيء منها، والفاضل من الماء المذكور بعد السقي والاسقساء يسير ليس له مجرى يمر عليه إلى بعد من العين بل يصير بعد خروجه من العين في أرض رجل بقرب منها فأراد الآن أرباب المنزل المذكور جمع فضل ماء العين في صهريج أسفل العين لينتفعوا به كافة، فهل يكون ذلك لهم أم لا؟ فإن قلتم إن ذلك لهم فهل ينتفعون على عدد رؤوسهم أو على قدر أراضيهم الكائنة أسفلها؟ أم يسقون به الأعلى فالأعلى؟ أم ل يكون لهم شيء من ذلك؟ ويكون فضل الماء

[172/5]

للذي سبق في أرضه أولا حتى يسقي به ثم يصرفه إلى حيث أراد كيف الحكم في ذلك؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه فماء العين الفاضل عن ماشيتهم ودوابهم غير مملوك، وهو لمن سبق بالإحياء عليه، وإن تشاح فيه أهل المنزل وازدحموا كما ذكرتم فهو لجميعهم ينتفعون به على عدد رؤوسهم، وإنما يبدأون في السقي الأعلى فالأعلى في الأودية التي تحمل ماء السيول كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مهزور ومذييب أن يسقي الأعلى فالأعلى وبالله التوفيق.

[الحكم في جماعة عدول قدموا واحدا منهم على صبي مهمل]

والظاهر أن شهادتهما في لا تجوز، لأن العادة جارية عندنا أن القاضي يكتب اسمه في جميع ما يشهد به على نفسه، لاسيما في التسجيلات والأمور المهمات، وشهادتهما عليه مشافهة دون أن يضع اسمه بخطه مخالف للعادة، فكان ذلك ريبة في شهادتهما كما قاله أهل العلم في شهادة البدوي عن الحضري أنها لا تجوز فيما يقصد به الإشهاد، قالوا: لأن ذلك ريبة أن يعدل عن أهل الموضع والاستعداء بشهادتهم إلى مثله. وكما حكاه اللخمي عن ابن كنانة في شهادة الفقير الذي لا يقبل الصدقة، وأنها لا تجوز في المال الكثير كالخمسمائة دينار.

قال اللخمي: يريد إذا كان بوثيقة، لأن العادة أن يقصد بالإشهاد طبقة غير هؤلاء. انتهى. فأبطل الشهادة لمخالفة العادة.

فكذلك مسألة السؤال، مع أن ما أدى به أحد الشاهدين من مراجعة القاضي في كتب اسمه في الحكم، وقوله له: ما ذكر في السؤال دليل على الامتناع من إمضائه وإنفاذه، وامتناع الشاهد أن يذيل به بعد شهادته وتركها عارية من الذيل، مقو للتهمة.

وإذا بطلت شهادة الشاهدين بالحكم، فالكراء في نصيب المحجورين

[214/6]

لازم للوصي ولمحاجيرها، وهي مطلوبة بجميعه، لأنها هي أسكنت محاجيرها. وإذا فرضنا صحة الشهادة بالحكم، فلا كراء عليهم في ذلك. وإذا كان الحكم باطلا يجب فسخه، لأنها شبهة، إلا أن يثبت على الوصي بما أشهد به أحد الشاهدين من امتناع القاضي من وضع خطه، وإتمام الحكم وإنفاذه، فيلزمها الكراء، وإن لم يثبت علمها فعليها اليمين، وإن نكلت غرمت وبالله التوفيق. انتهى جواب الفقيه أبي القاسم التازغدري.

[رد العبدوسي على التازغدري]

ووجدت بخط الفقيه المفتي أبي محمد عبد الله العبدوسي رحمه الله في الرد عليه بما نصه:

وأما الذين يتخذون القصر مسكنا بالنهار ويطرقونه في بعض ساعات النهار لإخراج حاجة منه إلى أهله وادعى لما فيه, وهذا هو المقصد وييتون خارجا عنه ويخلونه من الحراسة ليلا التي الحراسة فيه أشد من النهار فإنهم يمنعون ويسامحون في المبيت عند اهاليهم في بعض الليالي بقدر حاجة الرجل إلى أهله, وعند مرض يصيبه يحتاج فيه إلى تعليل النساء وممن جرت

[179/7] العادة أن لا يدخلون القصر وما سوى ذلك يمنعون منه, فإن اختار السكنى على الشروط التي حبس عليها فإن القصر ما بناه وهو الرباط فيه والحراسة, وتبقى المساكن خالية, فإن طرق المكان طارق بالليل لم يجد من العمارة ما يكفي في الذفاع عنه فلينظر في هذا كما بنهنا عليه, فإنه من المهمات فيه لا سيما في زمن يشتد فيه الخوف.

196/8]مرئي، وكذلك أن تدفع له بقرة ويكون له لبنها على أن يعطيه قدرا معلوما من سمنها أو زبدها.

[الوكيل المفوض هل يلتزم عن موكله الحضانة والنفقة؟]

وسئل سيدي قاسم العقباني عمن وكل رجلا وكالة تفويض فألزم المفوض إليه على المفوض الحصانة والنفقة، هل يلزمه ذلك أم لا؟

فأجاب: القول قول الأب أنه لم يسوغ للمفوض إليه ما ذكر من التزام الحضانة والنفقة ما لم يكن في القضية ما يدل على رضى الأب بصنيع موكله بعد وقوع.

[من أنكر أن الخط خطه أمر بالكتب وإطالة الكتب ليستبين الأمر]

وسئل عمن قام له شاهد واحد على الشركة.

فأجاب: من قام له شاهد واحد على الشركة يحلف معه على وفق شهادته وتثبت له الشركة، ولو وجد عدل ثان يشهد على خط المنكر كان ذلك كثبوت إقراره فلا يحتاج المدعي إلى يمين. وذهب بعض أشياخ المذهب إلى أن الذي أنكر أن الخط إن لم تقم عليه بينة أن الخط خطه يؤمر بالكتب ويطيل الكتب، فإن استبان أن الخط مثل الخط قضي على المنكر وإلا لم يقض بالخط ورجع إلى غيره.

وسئل عن دابة بين شريكين أنفق عليها أحدهما دون الآخر.

فأجاب: يرجع الشريك المنفق على شريكه الآخر بما أنفقه مما كان يلزم الآخر من النفقة على نصيبه.

[إذا طلب أحد الشريكين القسمة وأبى الآخر، وعليهما ديون]

وسئل ابن الفخار عن أحد المتفاوضين يريد القسمة يأبى الآخر وعليهما ديون.

فأجاب: لا يقتسمان حتى يؤديا الديون، لأن كل واحد منهما حميل

[196/8]

[197/8]بجمع الدين افترقا أم لا. انتهى. وفي الاستغناء عن ابن القاسم: لهما أن يقتسما ويأخذ كل غريم صاحبه بأداء ما عليه مخافة أن يفلس فيرجع عليه بما عليه.

[شركة الطلبة في جمع العشر]

وسئل بعض الشيوخ عن شركة الطلبة في طلب العشر.

فإن قلت: إن سلم هذا في الوديعة فلا يسلم في الكراء لأنه يحوز عن صاحبه والحائز قابض لنفسه لا لغيره.

قلت: لا نسلم أن المكترى في قبض لحق نفسه قبض لحق نفسه وحق غيره، وشائبة الأمانة أقوى وأرجح، ولذا جعل أمينا في أصح قولي المالكية بل أكثرهم لا يحكى في أمانته خلافا، وما وقع في المذهب من الخلاف أو ما يوهم الخلاف فمؤول عندهم، فإن قلت جعل ابن القاسم هنا مناجزة القبول في الوديعة الموهوبة للمودع حوزا تاما وقبضا معتبرا ينافي قوله يمنع صرفها حتى تحضر فلم يجعل مناجزة القبول في صرفها قبضا بل حتى تحضر، والقدر المشترك بينهما أن كلا منهما لم يتصل به قبض حسي بعد المعاقدة فأما أن يجعل القبول كافيا والقبض الحسي في حكم اللغو فيهما أولا ففيهما، قلت الفرق بينهما أن القبض المطلوب فهي باب الصرف أضيق من القبض المطلوب في باب الهبات، فلذا لم يتم

[193/9] الصرف فيها إلا بعض حضورها لضيقه، والله أعلم، بيد أن الشيخ اللخمي رحمه، قيد الاختلاف في صرفه الوديعة بما إذا صرفها ولم يذكر رفع الضمان ولا بقاءه، وأما إن اشترط أنها في ضمان صاحبها حتى يصل إليها المودع ويقبضها فلا يجوز وإن اشترط رفع الضمان وأنها من المودع بنفس الصرف كان حائزا اتفاقا فيهما، فتأملهما على طرفين وواسطة، ومنشأ الخلاف في صورة الإطلاق والله أعلم الاختلاف في المبهم هل يحمل على الصحة أو على الفساد؟ وعليه في المذهب فروع ومسائل.

قلت : على اللخمي رحمة الله، في الصورة الثانية درك واضح على أصل ابن القاسم، ومشهور المذهب أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعا من ضمان أو غيره ساقط الاعتبار كالوديعة على الضمان والاكتراء عليه والحكم بعد النزول تبعية للمشروع وإبقاؤه على أصالة الأمانة، فإن قلت لم اتفقوا على صحة حوز المستأجر ما في إجارته إذا وهب له واختلفوا في صحة حوزه ما في إجارته إذا ارتهنه؟

وسئل محمد بن داوود : جوابك أعزك الله في رجل نشأ على الخير والعفاف والصيانة ، وطلب العلم إلى أن بلغ درجة العدالة عند قضاة عندنا ، ثم أهل للفتوى ثم للحكم ، فقام بعد زمان طويل قوم مطالبون له يشهدون عليه [165/10] أنه كذاب غير مأمون على ما يتولاه ، هل ينبغي للإمام أن يسمع منهم ويبيح لهم تجريحه أم لا ؟ وكيف إن كان الشهود عليه بذلك لا يبلغون في العدالة إلى عدالته ، إذ هو مبرز عدل ، وجماهير الناس وأهل العلم والعدل يشهدون له بالصفة المتقدمة وأنه ممن لا يجرب عليه شيء مما ذكر مع طول صحبتهم ومقامه معهم ؟ وكيف إن كان الشهود عليه غير عدول والعدول منهم منافستهم معه مشهورة وحسدهم له بين . بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .

فأجاب : الذي عول عليه حذاق أصحابنا أصبغ بن الفرج ومن قال بقوله أن مثل هذا لا يمكن من تجريحه بالإسفاه وما يليق به ولا يعرف من سجيته ، ولا يعمل فيه سوى العداوة في حق الذي شهد عليه خاصة لا في الأمر العام . وقول آخر لأصحابنا أن من هذه صفته لا يتم القدح فيه إلا بمن فوقه في العدالة وأفضل منه مع السلامة من التنافس والتحاسد . وأما إذا صحت المنافسة وعرف من الطاعنين الحسادة فينبغي أن يزجر مثل هؤلاء بما يؤدي إليه الاجتهاد ويقتضيه صحيح الحد ، والله ولي الهداية والتوفيق .

[هل يجرح زوج أو ولي زوجته أو وليته تخرج إلى الأسواق بادية ؟]

وسئل ابن محسود عن شهادة من تخرج امرأته إلى السوق أو تحضر اللعب وهي شابة وهو يقدر على منعها .

فأجاب بأنه إذا كان قادرا على منعها وتركها تخرج إلى السوق واللهو والنياحة فهي جرحة في شهادته .

وأجاب : أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي بأنه لا يجرح زوج ولا ولي إذا ترك زوجته أو وليته تخرج إلى السوق إلا أن يعلم منها فسادا فيتركها فيه ولا يمنعها وهو قادر فحينئذ ترد شهادته .

169/11] ذلك ويحدثون الأحاديث التي تروى في البخاري، عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم تلى هذه الآية: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾ إلى قوله ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم". وفي البخاري أيضا عن عبد الله بن عمر كان يقول في الخوارج: شرار الخلق. ويقول: انطلقوا إلى آية نزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج قوم آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة". وفي حديث آخر: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". ويهدم المسجد الذي بنوه لأنه لا يقال فيه حق. وما يتألفون فيه ضلال، ولأنه قصد به الغرر.

قال تعالى في مثله: ﴿لا تقم فيه أبدا﴾ وفي هدمه ذل لهم. وبقاؤه ركن وملجأ وهدمه أبين وأطيب لنفوس العامة لفساد مذهبهم ويؤثر في نفوسهم لأنه بالفعل.

[قراءة الحزب جماعة بعد صلاة الصبح ودعاء الختم]

وسئل القابسي عن المجتمعين بعد صلاة الصبح يقرؤون الحزب من القرآن متفقين فيه هل يجوز أم لا؟ وكذا في الدعاء عند ختم القرآن.

فأجاب: إن كان لما يجدون في ذلك من القوة والنشاط في الحفظ والدراسة فلا بأس به ولو قدر على الدراسة خاليا كان أفضل وأسلم وربما ترك الناس شيئا في الوقت إذ هو أسلم من غيره.

وأما الدعاء إثر الختم فهو مما يجمع قلوبا مفترقة، وينقل قوما عن الخوض فيما لا سلامة فيه فسكت عنهم ولا يصلح الدعاء إلا بنية لا لعلة قصص الأشعار وربما أجيز الشيء للرغبة فيما هو أفضل وربما اختبر فعله لمعنى فيه يكون فعله أفضل من تركه.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٠٢