156/1] عن قوله وفعله. لطف الله بنا ومن علينا بصلاح أحوالنا بمنه وفضله.
وسئل ابن لبابة عن الرجل يؤم بالقوم في رمضان ومعه قرآن فيصلي بهم قيام رمضان والمكتوبات في الوقت فلما قضوا رمضان قال للقوم وصليت بكم وأنا نصراني ثم غاب عنهم.
فأجاب يعيد المكتوبات في الوقت وبعد الوقت. ولا إعادة عليهم في النوافل فإن ظفر به استتيب فإن تاب وإلا قتل.
وسئل أبو عثمان عن إمامة قاتل النفس إذا تاب.
فأجاب توبة قاتل النفس أن يلزم الثغور حتى يموت إذا لم يجد ولاة المقتول, وإن وجدهم فليقد من نفسه ولا توبة له دون ذلك. وقد قال ابن عمر في قاتل النفس ليكثر من شرب الماء البارد, أي لا توبة له دون ما قال. وليس يؤم قاتل النفس على حال من الحال, ومن رخص لقاتل النفس في الإمامة فقد أخطأ خطأ بعيدا.
وسئل الفقيه أبو اسحاق ابراهيم بن فتوح عن أهل قرية جعلوا لمن يؤم بهم في قريتهم إجارة معلومة فرضوها على أنفسهم بالمعدلة, فأباها ثلاثة نفر منهم وامتنعوا من الصلاة معهم في الجماعة, فهل يجبرون على اعطاء ما فرض عليهم من ذلك؟ وهل يغرم هذا الإمام مع أهل القرية إذا تعينت عليهم فرضة مخزنية أو وظيف مالي أم لا؟
فأجاب يجب على هؤلاء الثلاثة مثل ما يجب على سائر أهل القرية لأن إقامة إمام واجبة عليهم ويطيب للإمام ما يأخذ منهم إذا لم يعلم من نفسه جرحة. وأما الوظائف التي توظف على أهل القرية بالنظر فإنها تجب عليه كما تجب عليهم إذ هو من أهل تلك القرية. وكتب إبراهيم بن أحمد بن فتوح.
وأجاب: السرقسطي بأن أجرة الإمام لا تجب إلا على من أوجبها على نفسه والتزمها انتهى.
وسئل أبو عبد الله السرقسطي عن رجل أهله وولده بقرية وهو ملتزم
[157/1] للخدمة بقرية أخرى, وأهل كل قرية من القريتين يطلبونه بما يجب عليهم إجارة إمامهم, فما يكون الحكم في شأنه؟
فأجاب الجواب بان أجرة الإمام لا تجب إلا على من اوجبها على نفسه والتزمها خاصة.
[النية في الصلاة بالقلب]
الجواز قد صح وقوعه في الوجود بقول ذلك الواحد وبأن الناطرين لات سيما ان
كان القاتل بذلك من الشهرة في فقهاء المذهب كأشهب , ونسبه القول بجوازها
له موجوده في كتب أكثر الفقهاء كمسألتنا هذه . وكذلك لو قلنا هنا ان ذلك
أمر بين المنعلكان أيضا صحيحا لأن المنع أيضا موجود .
ولو لم يقل باجواز أحد من فقهاء المذهب لكان قولنا في الفداء أنه امر
بين الجواز علي اطلاق صحيحا أيضا لأن الله تعالي يقول ( فاما منا بعد ولما
فداء . والنبي صلي الله عليه وسلم قد فادي أساري بدر , وذلك مسوغ
لاطلاق الجواز في الفداء بلا خلاف بين المسلمين , لن الجواز قد وقع
وأما كون ذلبك منسوخا أو مختصا بالامام دون غيره أو في وقت دون وقت أو في
أسير دون أسير فذلك امر اخر , والتطر خارج عما تقتضيه الاية بذاتها , وفعل
النبي صلي الله عليه وسلم بذاته , وقولنا علي اطلاق يخلص من ذلك كله .
لكن هذا المعترض لحرصه علي الاعتراض ذهل عن حقيقةما يقتضيه اللفط
وقدر ان معني الجائز البين الجواز هوالذي لا يجوز غيره أو هو الاكثر
أو الأشهر , فبادر الي الأعتراض عن غير تثبت ولا تصور لمدلول اللفط . ومع
هذا فلو قلنا ان افداء بالمال هو الشهير من مذهب مالك أو الصحيح , لم يرد
علينا في ذلك أعتراض يكون أكثر المالكية يمنعونه , فانه قد يكون الكثير غير
صحيح ولا شهير كمسألتنا هذه , الا تري الي قول القاضي أبي الوليد ابن رشد
لما قال ان الداودي قد حكي أن اكثر أصحاب مالك يكرهون الفداء بالمال
كيف قال بعد ذلك والذي ذكرته هو الصحيح , يعني الجواز , ولم يقدح في
صحة ذلك كثرة القائلين بكراهية الفداء بالمال , فتأمل ذلك .
الأعتراض الثاني . قوله ووقع فيه ان من المعلوم الشهير عند المالكية
وغيرهم أن الأساري يخير فيهم في وجوه منها الفداء . ثم قال وهذا التخبير انما
[194/2]
[195/2]
هو للاما لا غيره واخذ يحتج علي ذلك , وهذا الأعتراض مع الذي قبله كما
قال .
*وسئل : ابن مشكوان عمن زوج ابنته البكر ثم تصدق عليها بعد العقد بنصف دار ، ثم أراد بيعها بعد أن حازها لها ويجهزها بذلك .
=فأجاب : هو الناظر بها وفعله جائز محمول على النظر حتى يتبين خلافه .
[من التزم لحفيديه بالنفقة على أن لا تتزوج أمهما ورضيت الأم بذلك]
*سئل بعض الفقهاء عن وثيقة مضمنها أن رجلا توفي ولده وترك ابنأ وابنة وزوجة ، فالتزم الجد المذكور نفقة حفيديه مدة أربع سنين على أن لا تتزوج الزوجة ، ورضيت بذلك والتزمت لحمها متى تزوجت قبل أربع سنين ، كان عليها صدقة مائة لحمها من مال نفسها ، أتؤمر بذلك وتجبر عليه ، ثم تزوجت أم الولدين قبل تمام المدة فوجبت المائة المذكورة لحمها المذكور ، فأشهد بعد وجوبها له أن تصدق بها على حفيديه بالسواء بينهما ثم توفي قبر رشد الولدين ، فقام ورثته يطلبونها إذ لم تحذ عنه ، وقال الحفيدان : إنا لم نزل في كفالته فلا تفتقر لحوز ، وقالت الزوجة : التزمت شيئا لا يلزمني ، وأنا متعلقة[167/3]بواجب الشرع في ذلك ، فهل يكون ذلك باطلا أو صحيحا ، وإذا صح هل هو لورثة الرجل أو للحفيدين ؟
=فأجاب : وقفت على المكتوب وجميعه غير مفيد ، وقصارى ما فيه الكلام على يمين المرأة والتزامها _لحمها ، وتزوجها قبل المدة ، وقوله : تؤمر وتجبر لازم لها بغير خلاف علمته إذ كان يمين كما ذكر ولا تجبر ، وإذا ثبت هذا سقط جميع ما ذكر .
[من التزمت لزوجها الحالي أنها مهما ردت زوجها الأول فعليها مائة دينار]
*وسئل : ابن الضابط عن امرأة التزمت لزوج تزوجها أنها متى ردت زوجها الأول كان قبله ففارقها منذ عشرين عاما ، مائة دينار عليها قبلها وفي ذمتها للزوج المذكور ، ففارقها الزوج المذكور فتزوجت الأول قبل تمام المدة فهل يلزمها ذلك أم لا ؟
=فأجاب : إذا تزوجها قبل تمام المدة ، لزمها ما التزمته له قيل وهذه تعارض
وظاهر كلامه أن قول الشيخ تقي الدين فهي أمك أو زوجة أبيك من النشر بعد اللف، وأن الأم راجع إلى أمك أخيك وزوجة الأب إلى أم أختك، وذلك وهم. وإنما هي امرأة واحدة تكون أما تارة وزوجة أب تارة سواء كانت أم أخ أو أم أخت. ولذا جعلها تقي الدين امرأة واحدة لأنها الأولى من الأربع المستثناة على ما ذكر. وبعد إحاطتكم بجميع ما قررناه يظهر أن قولكم لا شك في صدق القضية القائلة الذي يحرم من النسب أحد أفراده أم الأخ يرد عليه منع ظاهر باعتبار كونها زوجة أب، لأنها من المحرمات بالصهر، وأما باعتبار كونها أما فمسلم، لأنها وإن لم تكن مذكورة بلفظها في المحرمات بالنسب فهي مرادفة للأم المذكورة فيهن، وهما اسمان لمسمى واحد، ولا فرق بين أم الأخ والأم على هذا التقدير، لكنه لا يفيد، إذ ليست مخرجة من الحكم المذكور، فإن الأم من الرضاع محرمة كالأم من النسب.
فإن قلت: المراد بالنسب في قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ما هو أعم من الصهر. لأنه في مقابلة الرضاع فدخل فيه زوجة الأب. ويعني بالمحرمات بالنسب هنا ما يحرم بالكتاب، وفي كتاب النكاح مقابل ما يحرم بالصهر. وعلى هذا يتخرج كلام تقي الدين وكلامنا في الاعتذار عنه.
قلت: هذا مع كونه مجازا عرفيا بعيدا لا يخلص، لأن بعض أنواع المحرمات بالرضاع محرم بالكتاب أيضا. قال تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ فكان يلزم في هذا النوع أن يكون من المحرمات بالنسب، وهو باطل، لأنهن قسمات المحرمات بالنسب. ولذا قال أبو محمد في الرسالة: وحرم الله سبحانه سبعا بالقرابة. وسبعا بالرضاع والصهر. وإذا أمكن النزاع في القضية المذكورة أمكن في الكلام الذي
[173/4]
[174/4]
بعدها، لأنه مفرع عنها، وفي قولكم وعلة التحريم إذا تأمل تعليل الشيء بنفسه. والله ولي التوفيق، والهداية إلى سواء الطريق، بمنه وفضله.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى إن كان الأمر على ما ذكرتموه فإن المستحق عليه يرجع فيما بيد شريكه فيشتركان فيه على حسب شركتهما قبل القسمة أن كان ما بيد شريكه قائما، لم يفت بغرس ولا بناء ولا تفويت من بيع أو هبه أو ما في معناه، فإن فات أعني ما بيد شريكه بشيء من ذلك رجع بقيمة حصته فيما بيده على أصل ابن القاسم أن القسمة بيع خلافا لأشهب
[171/5]
وسحنون لأن القسمة لا يفيتها إلا الخروج من اليد، وهذا في قسمة القرعة، وأما قسمة التراضي فلا يختلفان أنها بيع وأنها تفوت وإن لم تخرج من اليد، وسواء كان الانتزاع من المستحق عليه بالاستحقاق أو بالاستحقاق والشفعة فإن الشفعة استحقاق على الصحيح من المذهب، وبالله التوفيق.
[من أوصى بصدقة داره فبيعت وصيرت في مصالح مسجد هل يمضي ذلك أم لا؟]
وسئل رحمه الله عن رجل قال عند موته داري صدقة بعد موتي، وهي أقل من الثلث، فعمد أهل البلد إلى تلك الدار فباعوها وصرفوا ثمنها في حصر مسجد وسقفه هل يجوز هذا من فعلهم؟ أم هي للفقراء والمساكين؟ فإن قلتم أنها للفقراء والمساكين فهل تجوز الصلاة على هذه الحصر أم تمنع؟ جوابكم سيدي بالفضل منكم.
فأجاب: الجواب أكرمكم الله أن ما فعله القوم فيه من بيع الدار وصرف ثمنها في مصالح المسجد ماض لا يتعقب، فإن عرف العامة اليوم في الصدقة أنها لا يقتصر بها على المساكين وأن الصدقة عندهم عبارة عن كل ما خرج عنه مالكه لله، وسواء صرف للمساكين أو في مصالح المسجد أو غيره، هذا الذي ظهر لي ولم أقف فيه على نص، وبالله التوفيق.
[الحكم في عين ماء ينتفع بها أهل منزل ثم أرادوا الانتفاع بما يفضل منها عن شربهم بأعمال صهريج]
والوجه الثالث من أوجه الفساد: الحكم أنه حط فيه من قيمة الأنقاض أجر قلع جميع البناء ما له قيمة بعد القلع، وما لا قيمة له، وأجر إخلاء القاعة وإفراغها، وأخذت الأنقاض بما بقي من القيمة. وهذا خطأ إنما يصح بعد تسليم أخذ الأنقاض أجر قلع ما له قيمة بعد القلع، على ما قاله ابن المواز وابن شعبان. وقيل لا يحط منه أجر القلع على مذهب ابن القاسم في المدونة. حكاه ابن رشد.
وأما ما لا قيمة له بعد القلع، فلا يحط لقلعه شيء ولا يصح أن يدخل فيه خلاف. وقال ف التعاليق: يستغنى عن تأويل محمد وابن شعبان بأن يقال: ما قيمته مكدسا على أن يقلعه من هو له؟ انتهى.
وقال اللخمي جعل له أخذ النقض بتغليب أحد الضررين لعظم ما ينتفع به في بقائه قائما، وقلة ضرر ما يلحق المشتري، لأنه يشتري بالقيمة مثله انتهى.
[213/6]
وإذا كان يحط أجر قلع الجميع، وإفراغ القاعة وطرح التراب على ما وقع في الحكم، فلا يمكنه أن يشتري بالباقي مثله، وفي ذلك على رب النقض ضرر عظيم. وقد تستغرق إجارة قلع الجميع، وطرح ترابه جميع قيمة النقض، فيذهب ربه، ويتركه بغير شيء. ويلزم على هذا إذا كانت إجارة قلع الجميع وإفراغ القاعة أكثر من قيمة ماله قيمته بعد قلعه أن يغرم رب النقض الباقي. وإذا كان جميع البناء لا قيمة له بعد نقضه أن يأخذ رب الأرض من ربه أجر قلعه وهذا لا يمكن أن يقال. وهذه كلها أدلة ظاهرة على فساد الحكم لو تحقق ثبوته وصدوره من القاضي وفي ثبوته بشهادة شاهديه نظر.
178/7] فأجاب: هذه المسألة لها أصل ترد إليه سائر فروعها, وعليه كان يبني شيخنا رحمه الله وغيره جميع ما يسأل عنه من أمثال هذه المسائل على طريقة إن شاء الله تعالى, فأما المخزن ببيوت قصر المرابطين واتخاذ ذلك ليخزن فيه سلع التجارات فهذا ممنوع, لأن الموضع محبس ممن بناه على من يأتي بعده, والأحباس من أصلها أموال المحبس فلا يحل استباحتها إلا على الصفة التي أباحوا, وبنوا ما حبسوه عليها, ومعلوم أنهم لم يحبسوا ذلك مخازنا للتجارات ومواضع الإدارات للتجارات, فمن لم يكن له بالمكان سكنى فإنه يمنع من الخزن فيما يتجر فيه أو ما يقتاته. وأما من له بالمكان سكنى وقرار فإن بيت سكناه (كذا) فإن كان ممن تمسه الحاجة إليه ليستعين بربحه على نفقته وقوته ولا يستعين على سكنى المكان, ولا يمكنه القرار إلا بمثل هذا المقدار فإنه يباح له اختزان مثل هذا المقدار, ولو أراد أن يختزن مثل هذا المقدار في بيت غير بيته لكون بيته يضيق عن اختزان مثل هذا الذي لابد له منه فإنه يسامح في ذلك إذا اختزن ذلك في بيت غير محتاج إليه, ولا يضر به ما يختزن فيه إذا دعت الضرورة إليه لضيق مسكنه كأنه بعض بيته وكأنه اختزن بيتا واسعا للسكنى ويختزن مثل هذا القدر إلا أن يرد من احتاج إلى ذلك البيت ولا مصرف له عنه, وتكون منفعته في القصر وحراسته لمنفعته, هذا فإن هذا القادم مقدم على حق هذا في البيت الآخر, إذا أمكن الأول القرار والسكنى مع اقتصاره على بيته. وأما من زاد على مقدار الحاجة وما يستعان به على مقدار الكفاية فيمنع من اختزانه في بيته وغير بيته جملة الساكن والزائد والحاضر والغائب لأنه لم يحبس على مثل هذا.
195/8]الأول: أن يقول له خذ بهيمتي على أن تخدمها مدة معلومة ولك جزء معلوم، فهذا على ثلاثة أقسام: الأول أن يقول له خذ هذا الجزء من الآن وتصرف فيه كيف شئت، الثاني أن لا يتصرف فيه إلا بعد انقضاء المدة، الثالث أن يقول له لا شيء لك إلا بعد انقضاء المدة. فالأول جائز بشروط، وهو أن يشترط عليه الخلف، فإن لم يشترط فذلك فاسد ولا يختلف في ذلك لأن العرف عدم الخلف، والثاني فاسد للتحجير، فإن عثر عليه فسخ ما لم يتغير السوق أو تتغير البهيمة في ذاتها، فإن فاتت بما ذكرناه فالواجب القيمة يوم انقضاء المدة ويرجع على رب البهيمة بأجرة المثل، ولو عثر عليها قبل انقضاء المدة فالواجب ردها لربها وعليه أجرة المثل.
وأما القسم الثاني من أصل التقسيم: أن يبيع له جزءا من البهيمة على أن يخدم له الباقي، فذلك جائز بشروط: الأول أن تكون الخدمة لمدة معلومة، الثاني أن يشترط الخلف، الثالث أن يكون المشتري فيما اشترى غير محجر عليه، الرابع أن يكون يتصرف عليها إلا لمواضع معلومة في أوقات معلومة، الخامس أن لا يشترط عليه في القيام بنسلها، فإذا سقط شرط من هذه الشروط فالعقد فاسد يجب فسخه ويرجع على رب البهيمة بالإجارة، وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد الفوات فالواجب القيمة بعد القبض في الجزء المشترى ويرجع بإجارة المثل على ربها في الباقي.
وأما القسم الثالث: وهو أن يبيع له جزء بقرة أو شاة أو ناقة على أن يكون الخلف للمشتري ويدفع لرب البقرة والشاة جزءا معلوما من السمن والزبد، فلا يخلو إما أن يكون ذلك في ذمته أو من غير الزبد الذي يخرج من البقرة أو الشاة، فإن كان الأول فلا خلاف في فساد العقد، وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يكون قبل إبان اللبن في البقر أو في الشاة، ثم لا يخلو أن يكون ما يخرج من الزبد معلوما بالعادة أو لا، فإن كان الثاني فلا خلاف في المنع، وإن كان الأول فيحتمل الجواز ويحتمل المنع لأن ذلك أجرة بخلف غير
[195/8]
[
قلت من طالع كتب اللخمي في المسألة وأنصف علم أن دعوى اللف والنشر في هذا المقام قريب، غير بعيد، فإن قلت قد قال في المدونة ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو عطية أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي في صحته أن المعطي قد حاز وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك حتى تعاين البينة الحوز، وقال أيضا ومن وهب لرجل هبة لغير ثواب فقبضها الموهوب بغير أمر الواهب جاز قبضه إذ يقضى على الواهب بذلك إذا منعه انتهى، فإذا قامت البينة باستصحاب قبض المعمر للحانوت المذكور في حياة المعمر وقيام وجهه وصحة عقله وثبات ذهنه
[192/9] واتصاله إلى وفاته فقد حصل الحوز الضروري اللازم ومقارنة القبول نطقا أكمل الكمال وهو غير مشترط في الصيغة بل ما دل ولو فعلا كما في مسألتي المدونة هاتين والاقباض التحويز لغو على المذهب المعروف، وما عقده الموثقون من ذلك في وثائقهم وضمنوه كثيرا من سجلاتهم وأحكامهم فعلى سبيل الكمال والجري على مذهبهم في الاحتياط حسما لمادة الشغب وسدا لباب التداعي والطلب، فهلا وقع الاكتفاء والاجتزاء هنا باستدامة الحوز وجعل اللاحق منه غير عين السابق والتالي غير المقدم فينفذ في هذه النازلة الإعمار، ويصح الاعتداد به الاعتبار، قلت: الفرق بينهما أن المستدل به قد حصل فيه صورة القبض الحسي الإنشائي حقيقة ولا كذلك المستدل عليه، إذ لم يوجد فيه سوى استدامة القبض، والفرق بين استدامة القبض وإنشائه واضح الظهور ومعلوم بالضرورة، ومسألة التروي أوضح دليل وأعظم برهان لذلك، وأوجه توجيه وتعليل، وأيضا الحوز المتقدم عن الإعمار في نازلتنا إنما كان باسم صاحبه ولحقه بخلاف ما جلبت من مسألة المدونة وأدرجتها في طي البحث والسؤال، فإن القابض فيهما باسمه ولنفسه، فكان الأول محوز له والثاني محوز عنه، فافهم وتذكر ما قيل في فضلة الرهن مع الحوز المتقدم لغير الرهن.
ويكون هذا القاضي مقلدا لمن يجوز له تقليده على ما شرطه العلماء من اجتهاد العامي فيمن يقلد وبحثه على علمه ودينه إذ لا يجوز له أن يقلد كل من يلقاه ، وإنما يقلد من غلب على ظنه أنه أولى بذلك من أهل موضعه ومكانه . والكلام في هذا الفن يتسع فلا معنى للإطالة في هذا الموضع ، وإنما رمزت لك إلى نكث لا يخفي عليك المقصود منها . والله يوفقك لما فيه السلامة في دينك ودنياك .
وأجاب ابن الحاج : تأملت السؤال ، وما نفذ من حكم القاضي المذكور فيه برد شهادة الشاهد المختفي خلف الستر وإسقاطها نافذ ولا يرد ليس من عدم تبريز الشاهد في العدالة لكن للاختلاف المنصوص بين العلماء رضي الله عنهم في تجويز نفس شهادته على هذه الحال ، فقد أجازها قوم ومنع منها آخرون ، منهم مالك في إحدى الروايات عنه . وقد وافق هذا القاضي في حكمه قول من ردها من العلماء فلا يتوجه نقضه عندي ، وإنما يرد من حكم القاضي ما كان خطأ صراحا أو جورا مبينا أو وافق اختلافا شاذا وبالله التوفيق .
وأجاب محمد بن اسماعيل : تصفحت رحمنا الله وإياك هذا السؤال وإذا كان الأمر على ما ذكرته فالذي أرى ، والتوفيق بيد الله تعالى ، أن ينفذ حكم الحاكم برد شهادة الشاهد . والله أسأله التوفيق برحمته .
فأجاب: لا يهدم المسجد ولكن يخلى منهم ويمنع الغرباء من الدخول إليهم والتصرف عندهم وهو الصواب والحق ويعمر المسجد بأهل السنة، ويفسح نكاح من تزوجوه من أهل السنة. وسجنهم وضربهم إن لم يتوبوا هو الحق ومن قدر على ذلك لزمه ولا يتركون يخالطون الناس.
[كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهابي؟]
وسئل اللخمي عن قوم من الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانا وأظهروا الآن مذهبهم وبنوا مسجدا ويجتمعون فيه ويظهرون مذهبهم في بلد فيه مسجد مبني لأهل السنة زمانا، وأظهروا أنه مذهبهم وبنوا مسجدا يجتمعون فيه ويأتي الغرباء من كل جهة كالخمسين والستين، ويقيمون عندهم ويعلمون لهم بالضيافات، وينفردون في الأعياد بموضع قريب من أهل السنة. فهل لمن بسط الله يده في الأرض الإنكار عليهم، وضربهم وسجنهم حتى يتوبوا من ذلك؟
فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد شوكتهم ويفسدوا على الناس دينهم ويميل الجهلة إليهم، ومن لا يميز فواجب على من بسط الله يده في الأرض أن يستهينهم. فإن لم يتوبوا سجنوا وضربوا. ويبالغ في ذلك، فإن لم ينتهوا فقد اختلف في قتلهم. وعن ابن حبيب يترك من تاب منهم إلا أن تكون له جماعة في موضع، فلا يترك. وإن تاب حتى يتفرق جمعهم ويشتهر فساد اعتقادهم خشية التغرير بإضلالهم وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى للمعرفة بكفرهم ولا يلتبس أمرهم. وهؤلاء يقولون: نحن مسلمون نقرأ القرآن ونؤمن بمحمد ويخالفون مضمون
[