155/1] لبدع, لأن الأصل الآذان وحده, ثم اتبع الأذكار لقصد الايقاظ, ثم اتبع الغناء والسماع. وهذا كله من الابتداع والله المخلص.
وقال أيضا: انشاد الشعر في الصوامع بدعة إلى بدعة, الآذان ثم ابتدعوا إضافة أذكار مبالغة في الايقاظ, ثم صيروها غناء بانشاد الشعر.
وسئل عن نقل المحراب من مكان إلى آخر.
فأجاب أما نقل المحراب من موضع إلى موضع جديد فلا بأس به بحسب المصلحة وما تراه الجماعة في ذلك من الرفق بهم.
[قراءة الحزب في الجماعة]
وسئل عن قراءة الحزب في الجماعة على العادة, هل فيه أجر مع ما نقل ابن رشد من الكراهة؟
فأجاب أما قراءة الحزب في الجماعة على العادة فلم يكرهه أحد إلا مالك على عادته في إيثار الاتباع. وجمهور العلماء على جوازه واستحبابه. وقد تمسكوا في ذلك بالحديث الصحيح ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده. ثم عن العمل بذلك قد تضافر عليه أهل هذه الأمصار والأعصار, وهذه مقاصد من يقصدها فلن يخيب من أجرها: منها تعاهد القرآن حسبما جاء فيه من الترغيب في الأحاديث, ومنها تسميع كتاب الله لمن يريد سماعه من عوام المسلمين, إذ لا يقدر العامي على تلاوته فيجد بذلك سبيلا إلى سماعه, ومنها التماس الفضل المذكور في الحديث إذ لم يخصص وقتا دون وقت. ثم إن الترك المروي عن السلف لا يدل على حكم إذا لم ينقل عن أحد منهم أنه كرهه أو منعه في ذينك الوقتين. وشأن نوافل الخير جواز تركها, فالحق فيه الأجر والثواب, لأنه داخل في باب الخير المرغب فيه على الجملة. ولا يعتقد فاعل ذلك أنه يقدم على مكروه تقليدا لمالك, بل يعتقد معنى الحديث المتقدم وتقليد من يستحب ذلك ويستحسنه. وثم بدع مستحسنة لاسيما في وقت قلة الخير وأهله, والكسل
[
فيكفي في ذلك مل حكاه امام ابو محمد بن أبي يزيد في كتاب النوادر وهو قوله
بعد أن ذكر الفداء . وكان أشهب أسهامهم في ذلك وأجاز الفداء في الصغير
معه أبوان أو لا أبوان معه .
وما وقع أيضا في كتاب الانجاد قال . وأختلفوا في جوتز الفداء بأبناء
الكفار الذين لم يبلغوا بعد , وذكر في ذلك ثلاثة أقوال أحدها انه يجوز ذلك
بالأساري وبالمال , والنصوص في ذلك كثيرة , لكن في هذين النصين كفاية في
المقصود من تكذيب دعوي الأجماع علي المنع , وأما فساد النصين في التقيد
اول الذي أجاب عنه وهما هنالك منسوبان الي موضعهما من كتب العلماء ,
فقوله لم نجد في المذهب من يقول بجوازه باطل . وأما فساد المقدمة الأخري
وهي أنه أحاط علما بجميع أقوال المذهب في هذه الأية علي فساد
ذلك قول الشاعر .
وكيف يصبح في اوهام شيء اذا أحتاج النهار الي دليل
وهذا هو اخر الفصل اول من الفصلين اللذين بني عليهما هذا المتكلم
تقييده.
ثم قال . وأما الفصل الثاني هو النطر في التقيد الواصل الي الحضرة في
هذه المسأله . وهذا لافصل أفرده للاعتراض علي السؤال الذي وجه أهل مالقة
في النازلة المذكورة وخطاهم في تسعة مواضع منه , كل موضع منها لسان حاله
ينشد .
وكم من غائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم
وهانحن نذكر تلك المواضع موضعا موضعا , ونجيب عن كل موضع
بما يليق به ان شاء الله .
اعتراض الأول . قال هذا الناقد المعترض . وقع في التقيد أن مفاداة
[193/2]
[194/2]
أساري النصاري امر بين الجواز علي الأطلاق , ثم قال وليس الأمر كذلك ,
فان أكثر المالكيةيمنعونه , فلو قال أنه امر ممنوععلي الاطلاق لكان أقرب الي
الصواب , فانطر الي هذا الأعتراض تتبين فيه قلة معرفة المعترض بمدلول
الألفاط ومقتضايتها , فان قولنا في قضية أجازها بعض الفقهاء ومنعها بغضهم
أمر بين الجواز كلام صحيح , وان كان المجيز واحد والمانع مائة ألف , فان
امرأة زوجها ابن عمها وأخوها غائب ثم أتى الأخ ففرق بينهما]
*وسئل : عمن تزوج امرأة وبنى بها أنكحه إياها ابن عمها بخلافتها إياه ، فأتى أخوها الغائب ففرق بينهما ، ثم قام بعد ذلك بخمسة أيام فزوجها أخوها منه ، ثم قالت المرأة : إن زوجي الأول ما أخذت منه عدة وقد جرى بينكم كره .
=فأجاب : بعد أن نظر فيها ساعة إن كان الزوج أجاب إلى التفريق والتزم بطلاق ، فقد وقع الفراق ، وهو كمن طاع بالطلاق إذا لم يكن الفراق وقع بحكم حاكم ؛ لأن تزويج ابن العم البنت برضاها في غيبة أخيها قد عقده ولي ، ففي فسخه اختلاف ، فإذا عادوا للتزويج لم يكن كالمتزوج في عدة ، إذ العدة منه من نكاح ليس بالفاسد ولا بالمكروه إلا من جهة الاختلاف ، فلست
أرى النكاح الثاني مفسوخا ، وإن كان لم يلتزم فيه طلاقا ، وإنما احتجز عنها وقوفا هكذا ، فالعقدة الأولى باقية ، والثانية مؤكدة لدوامها ، فانظروا فيما وصفت لكم إن كان لم يلتزم طلاقا فقد بينت لكم ، وإن كان التزم طلاقا فهذا الذي ابتدأت لكم وصفه ، إلا أن يكون التزم الطلاق لا الثلاث أو البتة[166/3]عندما قال : لا تحل له إلا بعد زوج كما أمر الله تعالى من طلق ثلاث تطليقات ، فافهموا ما وصفت لكم .
[من تزوج بكرا فدخل بها وادعى أنه وجدها ثيبا]
*وسئل : أبو محمد بن أبي زيد عمن تزوج بكرا فدخل بها ، فقال : أصبتها ثيبا وأخبر بذلك من ساعته ، أتعرض الدارية على النساء أم لا يصدق في قوله ويؤدي صداق البكر .
=فأجاب : اختلف في ذلك ، والذي هو أحب إلي أن ترى النساء ، فإن قلن إن القطع الذي بها جديد لم يقبل قوله ، وإن قلن قديم النظر إلى من زوجها ، فإن كان أبوها أو أخوها كان عليه صداقها ، ويرجع به على أبيها أو أخيها ، وإن كان الذي زوجها له ممن لا يظن به علم ذلك ، فهي الغارة ويترك لها ربع دينار ويأخذ ما بقي .
[من زوج ابنته البكر ثم تصدق عليها بعد العقد بنصف دار]
قلنا: مسلم بحسب الاستقراء. لكن الأم لا تخصيص فيها من حيث الحكم، وزوجة الأب من المحرمات بالصهر لا بالنسب فلا تخصيص أيضا. وأما تقرير كلام شيخنا فيقال إنما يصح التخصيص في المرأتين لو كانت أم الأخ أو الأخت من المنصوص عليهن أنهن من المحرمات بالنسب أو بالصهر، وأن تحريم الأم أو زوجة الأب إنما كان لكونها أم أخ أو أخت، بحيث تدخل تحت مدلولها المحرم بالنسب ثم تخرج. وليس كذلك في الصورتين. أما أن أم الأخ لم تدخل في المحرمات بالنسب فظاهر. وأما أن تحريم إحدى المرأتين ليس لكونها أم أخ أو أخت فلأن الأولى داخلة في أمهاتكم. والثانية فيما نكح آباؤكم. وهذا معنى قوله إنما غره إلخ. وأيضا فأم الأخ من الرضاع ليست أما من الرضاعة، ولا زوجة الأب من الرضاعة، وإذا لم يصدق عليها واحد من الاسمين بالرضاع، فكيف يدعى خروجها منه بالنسب، وهو ظاهر، وإلى هذا أشار بقوله وبالضرورة إلى قوله وهذا الاعتراض أقوى على الشيخ من الذي قبله. وتأملوا لفظ بغير من قول الشيخ بغير أداته، فإن الظاهر أنه عائد على الاستثناء، ويعني الاستثناء المصطلح عليه الذي هو بإلا أو إحدى أخوتها. وضمير وهو عائد على مضمون قوله الاستثناء من العام بغير أداته فيعود على الاستثناء المعنوي. فيحصل في هذا اللفظ بهذا الاعتبار شبه القلب المسمى في
[172/4]
[173/4]
علم البديع بالاستخدام، وليس به عند إمعان النظر. وأما إن أراد الاستثناء المعنوي وهو التخصيص فلفظة غير زائدة، وإلا لم يستقم الكلام.
مبتاع أرض سئل عن ثمنها فأخبر بخلاف ما شهدت
له به البينة هل يكون مكذبا لها أم لا؟]
وسئل رحمه الله عمن ابتاع أرضا فسئل عن مبلغ ثمنها فقال كذا وكذا، فلما أقام البينة بابتياعه شهدت في الثمن بأقل مما ذكره المبتاع أو بأكثر منه، فهل يكون مكذبا بالبينة بذلك أم لا؟ فإن قلتم مكذبا فهل ذلك في جميع ما تشهد له به من الحقوق كلها أم في الابتياع خاصة؟
[مسألة أخرى بإزاء السابقة]
وفي مسألة وهي رجل ادعى أرضا وباعها فوكل المبتاع الأخير البائع منه على مخاصمة عرضت له في الأرض المذكورة فأقر الوكيل أن ابتياعه هو كان إلى
[170/5]
أجل فهل يفسخ هذا البيع لاتفاق البائع ووكيل المشتري على فساده ولا يراعي فوته بينهما أو يمضي بالفوت وتكون فيه القيمة وأعني باتفاقهما كون البائع وكيل المبتاع على الإقرار والإنكار؟ بين لنا ذلك كله.
[جواب المسألة الأولى]
فأجاب: أكرمكم الله، الجواب عن السؤال الأول أن الرجل المذكور فيه مكذب لشهوده في الابتياع المذكور خاصة في القول المشهور الذي جرى به العمل، وهو رواية عيسى عن ابن القاسم، وغير مكذب لهم فيما يصدقهم فيه من غير تلك القضية، إذ لا يجرح الشاهد بالكذب حتى يكون مجربا فيه.
[جواب المسألة الثانية]
وأجاب عن السؤال الثاني أنه يفسخ فيه البيع الأول لاتفاق البائع ووكيل المشتري على فساده، ويرجع المتبايعان إلى القيمة لأنه قد فات بالبيع الثاني إن كان أعني البيع الثاني صحيحا فإن البيع الصحيح يفيت البيع الفاسد، وبالله تعالى التوفيق.
[معاوضة وقعت بين رجلين فاستحق من يد أحدهما]
وسئل رحمه الله عن معارضة وقعت بين رجلين في أرض فاستحق أحد العوضين هل يرجع المستحق من يده على صاحبه بقيمة ما كان دفعه في المعوض أو بقية ما استحق من يد؟ أم يرجع في عين العوض الذي خرج عنه؟ وكيف إن كان الاستحقاق بعضه بالملك وبعضه بالشفعة هل هو كاستحقاق جميعه بالملك أم لا؟ بين لنا ذلك، والله تعالى يحفظكم.
قال ابن رشد: واختلف قول ابن القاسم ويحيى في قيمة البنيان، هل تكون له قائما؟ وهو قول يحيى أو منقوضا؟ وهو قول ابن القاسم فلم يعذره ابن القاسم بالجهل، لفساد المعاملة، فجعله كالباني في ملكه بغير شبهة، إذ بنى وهو يعلم أنه متى قيم عليه فسخ المعاملة وأخرج عن الرحى، فلم يوجب له إلى قيمة بنيانه منقوضا. وسواء على هذا عثر القرب أو بعد أن طالت المدة وعذره يحيى بالجهل، فأوجب له قيمة بنيانه قائما كمن بنى فيما يظن أنه ملكه فاستحق من يده بقر ذلك أو بعد أن طالت المدة. قال ابن رشد: وهو عندي فيمن يشبه أن يجهل ذلك أو لا يجهله، وأما العالم الذي لا يشبه أن يجهل ذلك فلا يجب له إلا قيمة بنيانه منقوضا عندهما جميعا. والجاهل الذي لا يشبه أن يعلم ذلك له قيمة بنيانه قائما عندهما جميعا انتهى.
[212/6]
فجعل له قيمة بنيانه قائما عندهما إذا كان لا يشبه أن يعلم، فكذلك مسألة السؤال، لأن الأخوين البانين معلوم أنهما من عوام الناس ممن يجهل أو يظن أن البناء في أرض المخزن على التأبيد، فلا يصح أن تكون القيمة فيه مقلوعا. وهذا بين.
ثم ذكر ابن رشد تأويلا آخر في اختلاف ابن القاسم ويحيى إلى قوله: والتأويل الأول هو الصحيح انتهى.
وفي هذا التأويل أيضا دليل على مسألة السؤال أن القيمة فيه قائما لما تقدم من أن الباني في أرض السلطان إنما يدخل على التأبيد، ومثله يجيء على ما قال هذا المتؤول، وإن لم يدخل فيها على التأبيد نصا ولا عرفا. وجعله إذا لم تطل المدة تكون له القيمة قائما قولا واحدا، لأنه دخل على أن لا يقلع أبدا فيراعى ما دخل عليه، فحصل الدليل على مسألة السؤال من مسألة الرحى على التأويلين وهذا بين. والحمد لله.
وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله- عن مخازن بالقصر الكبير من المنستير مملوءة قمحا وشعيرا لرجال مقيمون بالقصر والآخرون غيب, وعن زوار يغلقون مخازنهم ويحرجون فيقيمون شهرين ونحوهما وعمن له بيت في القصر, ويأخذ من المعروف مثل من يبيت في القصر وهو يبيت خارجا, وعن قوم المرابطين بأيديهم من الأرض أكثر مما بيد غيرهم, وعن قوم غرموا غرامة في أرض منستير, ما الحكم فيها ؟ هل هذا من حق الغارمين أن لا يخرج عن يده ما خرج في حياته, وبعد موته ؟ وهل يكون للناظر إخراجها عن يده في حال أو دون حال أو لا يكون له ذلك ؟ وهل يورث عنه من الغرس ما غرس أم لا ؟.
[
فأجاب: لا تجوز المناصفة في النحل إلا أن يبيع منها النصف ويشترط عليه خدمة النصف الآخر مدة معلومة، وكذلك نصف ما تلد لا يجوز حتى يفعل ما قدمناه.
[قسمة جباح النحل]
وسئل ابن لبابة عن الجباح تكون بين رجلين، هل تجوز قسمتها فإنه يخشى عليها أن يكون في الجبح الواحد أكثر ، فيدخله عسل بعسل متفاضلا فيصير سبيله سبيل الزرع قبل أن يحصد، وفي حرقه، وكيف إن أخذ كل غلتها بعد القسمة ثم ضاعت كلها أو ضاع بعضها؟
فأجاب: لا تقسم وفيها عسل حتى يستخرج العسل ولا يبقى فيها شيء، إلا أن يكون يترك للنحل شيء لا يقدر على إخراجه ولا ينتفع به فيكون كمن لا عسل فيها فتقسم بقيمتها.
[الشركة في أصول جباح النحل جائزة بخلاف عسلها وحده]
وسئل عن الرجل تكون عنده خمسون جبحا فيقول لرجل آخر اجعل أنت خمسين جبحا ونشترك فيها ونخلط.
فأجاب: إن كانت هذه الشركة على أن الأصول بينهما ولم يكن فيها عسل إلا ما لا غنى للنحل عنه لمالكها مما لا يعد عسلا فلا بأس به، وإن كان إنما يشتركان على قيمة العسل والأصول لأصحابها كما هي فلا يحل، وما اعتل كل واحد منها في حياته فهوله، وما أخذ من جباح صاحبه رده أو مكيلته إن كان أنفقه.
[الشركة في البهائم]
وسئل الزواوي عن الشركة في البهائم.
فأجاب: الشركة في البهائم جائزة وهي على أقسام:
[194/8]
[
وإلى قول أشهب وهو المعبر عنه بالغير في الكتاب قال محمد بن المواز واحتج له بمسألة التروي، وعبارة ابن الحاجب ومتبوعه جلال الدين بن شاس تقتضى وجود القولين في مسألة التروي كما هما في مسألة الوديعة وما انتظم في سلكها من الكراء والعارية، وليس بسديد، وعليهما في ذلك مؤاخذة عظيمة ودرك شديد، وهذان القولان يحسن بناؤهما على قاعدتين من القواعد
[191/9] الفرعية والأصول المذهبية المرعية، الأولى منهما الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ والثانية تبدل النية مع بقاء اليد على حالها هل يوجب تبدل الحكم أو لا؟ وقد أوعبت في كتأبي المرسوم بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام أبي عبدالله مالك ما ( )(¬1) كل قاعدة منهما من الفروع والثمرات غير أن بناء القولين في هذه النازلة على ذينك الأصلين يوجب طرد الخلاف فيها بين الشيخين، وإن صرح بالقبول، وما علمت أحدا منهما بل ولا من غيرهما به يقول، وعلى هذا فالتحقيق في مثار الخلاف ومنشئه بينهما الالتفات إلى قاعدة النقل، والإسقاط كالإبراء من الديون هل يفتقر إلى القبول ولا يبرأ من الدين حتى يقبل أو يبرئ من الدين في إذا أبراه وإن لم يقل قبلت فابن القاسم يراه من باب النقل فلا يبرأ حتى يقبل، وأشهب يراه من باب الإسقاط فيبرأ، وإن لم يقل قبلت قال ابن يونس، رحمه الله: لو قال وهبتك ديني فقلت قبلت سقط وإلا بقي، وقال أشهب يسقط، انتهى.
وانظر كتب الموثقين في هبة المرأة لزوجها كالىء صداقها، وأقام بعض المتأخرين من قوله في المدونة إلا أن يكون له في يدك أرض نقضا على ابن عرفة في رده على ابن الحاجب بأن حفظ الربع ونحوه مما لا ينقل يبطل به طرد حد ابن الحاجب الوديعة بقوله استنابه في حفظ المال، قال ودعوى اللف والنشر بعيد، انتهى.
السؤال الآخر ما ذكرت من قول سعد قد دفعت له ما كان له عندي وأكثر ، فإن أقر بشيء فلا يبريه من دفعه إلى ربه إلا الإقرار أو البينة على مذهب ابن القاسم في الصانع بخلاف قول عبد الملك إذا أخذ بغير بينة قبل قوله مع يمينه ولا بينه عليه ، وإن أخذه ببينة فلا يبريه إلا البينة ، لأن من أصل ابن القاسم أن كل ما كان ضمانة من قابضه فعليه البينة على رده لأربابه أخذه ببينة أو بغير بينة ، كالصناع وما يغاب عليه من الرهان والعواري ونحو ذلك مما يضمنه قابضه إذا هلك بيده . وإن لم تقم بينة على هلاكه . ولا حجة لسعد صاحب السكة أن يقول إنما أنا أمين مصدق أدفع إلى الصناع وهم الضامنون والمطالبون بالبراءة فيما يدفعون ، لأنه كمسألة القصار يقبض المتاع ويدفعه إلى الصناع والأجراء ، فإن عملوا في بيته وبحضرته وبين يديه فهو الضامن دونهم ، وإن نقلوا المتاع وغابوا عليه ضمنوا له وضمن هو لصاحبه ، لأنه صانع دفع إلى صانع كان ذلك بأجر أو بغير أجر إذا انتصبوا للصناعة . هذا الذي ذكرت لك به جرت الأحكام واستمر عليه رأي فقهائنا المالكيين وفتواهم [164/10] والخروج عن ذلك والعدول عنه إلى غيره من الشذوذ . وإنما يصح ممن بلغ من الحكام منزلة الاجتهاد في أدلة الشرع وموجباته ، وعرف مراتب الدلالات وطرق الترجيحات ، وفرق بين المعلومات والمظنونات ، وبين الأمارات والدلالات ، وما يسوغ فيه الاجتهاد وما يمتنع . وعلى القول بأن القاضي يجوز تقديمه إذا كان عاقلا ورعا على ما ذكره ابن حبيب ، فلابد أن يكون عارفا فهما بأدلة النوازل التي تنزل به ، لأنه قال فبالعقل يسأل فلم يخله في هذا القول من معرفة نصيب وافر من العلم ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : « السؤال نصف العلم »(¬1) .
فأجاب: التعظيم هو اتباع السنة بكتبها بالسواد خالصا. ورأيت إجازات كثيرة محدقة بالذهب، وفيها الفواصل. كذلك فيها شهادات لشيوخ شيوخنا وهم كذلك يفعلون، واتبعناهم كذلك نحن اقتداء بهم وبالقياس على تحلية المصحف، إذ هو من اتباع كتب المصحف وتعظيمه.
[هل يجوز للمرأة استعمال المرود والمشط من الفضة؟]
وسئل عز الدين عن المرأة تكتحل بمرود الفضة أو تدهن من إناء الفضة وكذلك المشط هل يجوز لها ذلك أم لا؟ وما القدر الذي يباح لها من ذلك؟
فأجاب: استعمال المرأة من الفضة لا يجوز، ولا تدهن من إناء فضة، ولا تكتحل بمرود الفضة ولا يحل لها من الذهب والفضة إلا ما كان للباس والتزين به للرجل، ولا يحل لها الأكل والشراب من إناء الذهب والفضة. وأما المشط المضبب فحكمه حكم الإناء المضبب.
قيل: وكان الإمام ابن عرفة رحمه الله يجيز الاكتحال بمرود الذهب والفضة ويقول: إنه من باب التداوي كجعل الذهب في الماء لقوة القلب وطبه. قال(¬1): عندي أنا مرود كذلك، وقد وجد في تركته رحمه الله نصفه ذهب ونصفه فضة.
وسئل عنه بعض الاطباء قال: أحسن المراود عود الأبنوس ويليه الذهب ويليه الفضة وأما جعل القبقاب من الفضة فحكى أبو جعفر العطار عن القرويين فيه خلافا. هل هو من باب اللباس واستعمال الأواني؟ الأقرب أنه كالفراش لأنه يستقل بالأرجل عليه.
[168/11] [لا يهدم مسجد أهل البدع ويبعدون عنه]
وسئل السيوري على الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة وأظهروا بدعتهم فاستولى الآن من يقدر على تغيير أحوالهم فأراد هدم مسجدهم، وفسخ أنكحتهم، وضربهم وسجنهم وردهم لمذهب مالك وربما تزوج الوهبي مالكية لتقوى عصبيته بمصاهرتهم.